هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمـد للـه الوهـوب البارى
الخــالق المهيْمــن الجبَّـارِ
المالــك المقتــدرِ القهـار
الـبرِّ الرحيم العالم الغفارِ
مـدبِّر الأمـر المليـكِ الصـمدِ
المسـتعان الواحـدِ المنْفـردِ
جــلَّ عــن الأشـباهِ والأنـدادِ
والصـــحبِ والوالــدِ والأولادِ
فهْـو المليـكُ الحافظُ المنَّانُ
مبْتــدعُ الأشــياءِ لا أعــوانُ
عــالم ســرِّ عبــدِه وجَهْــرِه
ولا لــه مشــارِكٌ فــي أمـرِه
المتْقــن المكــونُ المصــورُ
الخــالق الميســِّرُ المقــدرُ
ثــم صـلاةِ اللـهِ طـولَ الأبـدِ
علـى النـبي المصـطفى محمـدِ
مقرونـــة بكـــثرة الســلامِ
عليــه مـعْ أصـحابه الكـرام
مـا طلعـت شـمسٌ وما ليلٌ هدى
ومـا شـدا شـادٍ وما حادِ حدا
في النار والريح وفي الترابِ
ومـــائة العــامر للخــرابِ
وعنصــرُ الريــح أخٌ للنــار
وعــونُه فــي كـلِّ أمـرٍ جـارِ
وعنصــــر الأرض أخٌ للمـــاءِ
ســـبحان رب الأرض والســماءْ
فــأخرجَ النـارَ مـن الأشـجارِ
وفجــر المــاءَ مـن الأحجـارِ
والريـح قـد أرسـلها مبشـِّره
بمـا قضـاه فـي الورى وقدَّرهْ
ثــم اسـتوى مـرادُه بالنـارِ
تــذكرةَ الألبــاب والأبصــارِ
والمـاءُ قد أحيا به العبادا
والأرضُ قــد صــيرَّها مهــادا
قـد رفـعَ السـماءَ ذاتَ الرجْع
وســطَّح الرضــين ذاتَ الصـدْعِ
وبــثَّ فـي الأرض جميـع خلقـهِ
فكـــلُّ حــيٍّ محْــدَثٌ برزْقــه
ســـبحانَه مفضـــِّل الإنســانِ
علــى جميـع سـائرِ الحيـوانِ
أصـار طبـعَ الإنـس طبعَ الفلك
وخَصـــَّهُمْ بحفــظِ كــلِّ مَلــكِ
واختصَّهمْ واختار منهم واصطفى
أصـاحبَ الفضـلِ وأصحاب الوفا
الأنبيـــاءَ وذوى الرســـالهْ
والسادةَ العَدْل أولى العداله
ومــنْ يُـواليهمْ مـن الكـرامِ
أهـلِ النـدى ومطعِمـى الطعامِ
ومـن يراعـى الصَّحْبَ والإخوانا
مهــذباً لا يرتضــى الهوانـا
ومكرمــى أصــحابهم والضـيف
والضـاربين في الوغى بالسيفِ
فضــَّلَهم علـى بقايـا البشـرِ
شـتان مـا بيـن الأشا والعُشرِ
فهـــذه الأربعــةُ العناصــرُ
أولادهـــا بـــواطنٌ ظــواهرُ
وأصــلها هــذي الطبيعيَّــاتُ
فيهـا حيـاةُ الخلـقِ والمماتُ
أولادهــا الـدماءُ والسـوداءُ
وبلغــمٌ والمــرَّةُ الصــفراءُ
فــالمُرَّةُ الصـفراء للحـرارهْ
مـعْ يُبْسـِها مسـكنُها المرارهْ
ويسـكنُ الـدمُ العَبِيطُ الكِبدَا
والـرئةُ البلغـمُ فيهـا ركدَا
وتسـكنُ السـوداءُ فـي الطُّحالِ
لأنــه عضــدٌ ضــعيفُ الحــالِ
طبيعـةُ الصـفراء طبـعُ النارِ
والـدُّم طبـعُ الأربـع الذوارِى
وأصــل طبــع الأرض للسـوداءِ
والبلغـم المـروف طبع الماءِ
فهــذه مركبــاتٌ فـي البشـرْ
قــد رُكبـتْ لنفعهـم وللضـررْ
ولـم تكـن عـن طبعهـا تحـولُ
دلَّ علـــى فَعالهـــا دليــلُ
مـن كـانت السوداءُ أصلَ طبعهِ
فــدأبه الصـمتُ وضـيقُ وُسـعهِ
وربمـــا عراضـــه التبــاسُ
فـي أمـره والشـك والوَسـواسُ
والفــزعُ الهـائلُ فـي الخلاءِ
يظــنُّ أن يُخْطــفَ م الهــواءِ
وهْــو شــجاعٌ طــاعنٌ وضـاربُ
لــدى الـوغى مكافـحٌ محـاربُ
يُحـــبُّ مــن يحبــه ويُبغــضُ
أعـــداءَه وعنهـــمُ فمعــرضُ
ويــألفُ الخـلَّ الـذي يـألفُه
وطبعُــه ينصــفُ مــن يُنصـفُه
ويكتــم الأســرارَ لا يُفشـيها
والمقـتُ والبغضـاءُ لا يبديها
لكنــه يُســِرُّها فــي نفســه
لم يُنسهِ اليومُ الذي في أمسه
بعيـدُ مـا بين الرضى والسخطِ
وإنْ يقــلْ مقالــةَ لـم يُخْـطِ
ينطـــق بــالحق وبالصــوابِ
لكنــه يُبْطــئ فــي الجـوابِ
وكـان مـعْ ذاكَ عـديمَ الحيلَهْ
وكـان معـدومَ الدَّها والغيلَه
وربمــا ينــدمُ بعـدَ الضـِّحْكِ
حــتى يكـادَ عنـد ذاك يبكـى
وإن عـــراه جـــائرٌ بجــوْرِ
يطيـشُ طيشـاً مثـل طيش الثورِ
والبلْغمـــيُّ عــاجزٌ مِحْيــارُ
لكنــه فــي نطقــه ثَرثــارُ
ولا يقيــم فـي المقـال حُجَّـهْ
كـــأنه مُغـــرَّق فــي لجــةْ
وهــو جبــان حــائر بليــدُ
يكـــاد لا يبــدى ولا يُعيــدُ
تُميلــه الأهْـوَا إلـى الضـلالِ
لكنــه أحمــق فــي الفَعـال
مخْتِبــطٌ فــي ظُلــم الإهانـةْ
مــن جهلــهِ وقلـة الفطـانهْ
يَبْخـل بـالزاد علـى الرفيـقِ
ويُكـثر الطيـش علـى الصـديقِ
يُحــب مــن يُهينــهُ ويُـؤْلمه
وربمـا أبغـضَ مـن قـد يُكرمُهْ
خَــبُّ يميــلُ نحــو كـلِّ ريـح
ويُعقِــبُ الجميــلَ بالقبيــحِ
لا يعــرفُ السـمَّ مـن الـدواء
خصــالُه تحمــدُ فـي النسـاءِ
وهْـو مـتى مـا تـأْتمِنْه خانا
ظلمـا وإنْ تحمـلْ عليـه لانـا
هـذا وإنْ يقـدرْ عليـكَ مَلَكـكْ
وإن هـو اسـتوْلَى عليك أهْلَككْ
لـن يسـمعَ النصـح ولن يدينا
غلا إذا أُذِلَّ أو أُهِينـــــــا
فـإن ينـمْ ينـمْ بضـُر الكسـلِ
وإنْ يقــمْ كــالأبلهِ المغفَّـل
يعيـش عيـش الـدب والبهيمَـةْ
ولـم يجـدْ لقـدره مِـنْ قيمَـهْ
وصـاحبُ الصـَفْرا ربيـطُ الجَاشِ
لكنــــه مســــتمعٌ ممـــاش
نــدْب شــجاعٌ قــائل فَعَّــالُ
شـــهمٌ كمــىٌّ ثــائر قتــالُ
مسـْتعجل فـي الأمـر لكن يندمُ
بعـد قضـاء الأمـرِ حيـن يعلم
وتعـــتريه علـــة الســآمهْ
فهـــذه مــن طبعــه علامــهْ
وقــد يكـون حقـده عـنْ سـببٍ
قريـبُ مـا بين الرضى والغضبِ
ويقبـلُ العـذرَ ويُبْـدِى عـذرَه
وضــدَّه يأخــذُ منــه حــذرَه
يسـطو علـى مَـنْ يعتـدى عليه
وهْــو فــتىً بــرٌّ بوالــديْه
للصـــدقاء صـــادق نصـــيحُ
لا يُظهـــر الســرَّ ولا يبــوحُ
لكـــن إذا عــادَيْتَه أضــرَّكْ
وضــيع العهــدَ وأفشـى سـرَّكْ
وهـو لمـن آخـاه خيـرُ مُسـْعِد
مجــانبُ البغضــاءِ والتحسـُّدِ
والــدَّم منــه قـوةُ الأبـدانِ
وصـــحةُ العقــولِ والأذهــانِ
وهْــو صــديقٌ ناصــحٌ مُعيــنُ
لكـــنْ إذا عــاديتَه مهُيــنُ
منـه حيـاة المـرءِ والدَّرَايهْ
والحلـمُ والحيـاءُ والوِقـايهْ
وإن تجـــدْهُ زائداً مفرِّطـــا
فالرأيُ أن يُفصدَ أو أَنْ يُشْرَطا
وصــاحبُ الـدمِّ شـديدُ القـوَّهْ
يرعىالجميــلَ ثــابتُ الأُخُـوَّهْ
يحلــمُ عمــنْ يعتــدِى عليـه
حلمـاً ولـو يـم يعتـذرْ إليه
فــي أمــره نهايـة النجـاح
لكنــه يرغــبُ فــي المِـزاح
وليـس تخلـو نفسـُه مِـنْ كِبْـرِ
ومِــنْ دَهَــا وحيلــة ومكــرِ
لا يُظهـرُ الجبـنَ ولا الشـجاعهْ
مُصــطنِعاً دَهــاه واخْتــداعهْ
ينكــر مــا يُنكـره ويكتُمُـهْ
فــي قلبــه كـأنه لا يعلمُـهْ
اسـمعْ لـي مـا قلتُ من صوابي
في الرعد والبرق وفي السحابِ
فأرســل المهيْمــنُ الرياحـا
لواقحـــاً مــرادهُ الصــلاحا
لكـي يـثير الغيمَ في الهواءِ
حــتى يصــير حــاملاً للمـاء
تجمعــت فــي جسـمه الأضـدادُ
فيــه صـلاحُ الخلـقِ والفسـادُ
أنشــأه اللـه لـرزق الخلـقِ
ثـم اسـتوى منبسـطا في الأُفقِ
تَمَّــتْ بعــون خـالقِ الأشـياءِ
الــربِّ الكريــم مُسـْبغ الآلاءِ
قصــيدةً تحـوى شـريفَ العلـمِ
فائقــةً فـي نثرهـا وَالنظـمِ
زانـــتْ بشــعرٍ رائق مفيــدِ
ســـميتُها أنيســةَ الوحيــد
أحمــده مــن عــالمٍ قــديرِ
حمـداً على التسهيل والتيسير
ثــم صــلاةُ اللــهِ والســلامُ
مــا مــرَّت الليْلاتُ والأيــامُ
علـى النبي المصطفى المختارِ
وآلـــه وصـــحبِه الأبـــرارِ
راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي النزوي العماني.شاعر مجيد، من أهل عمان، اشتهر في أيام إمامة ابن سلطان، ولد في عين بني صارخ من قرى ((الظاهرة)) من عمان، ورمد وعمي في طفولته، ثم انتقل إلى أرض (الحزم) من ناحية الرستاق (في عمان) ثم سكن نزوى إلى أن مات.وله في اليعربيين ووقائعهم قصائد كثيرة في (ديوان شعر) شرحه بعض العلماء.