هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أثـارَ القضـَا حُزْنـي وقد خانني الدَّهْرُ
وضــاقتْ علــىَّ الأرضُ والنفـسُ والصـدْرُ
وعــن مهجــتي عــزَّ التجلـدُ والصـبرُ
وقــد بـاح مـا أكنَنْتُـه وفشـا السـرُّ
عشــيَّةَ مــات الســيد الـذمِرُ الحبْـرُ
ألا للإلــه الخــالقِ الخَلْــقُ والأمــرُ
بأنفسـنا يـا قـومُ لـو يُقبـلُ الفِـدا
فـدْينا الفـتى النـدْبَ الكريـمَ محمَّدا
فـتى يوسـف المعـروف خيـر مـن اهتدَى
فمــوتَتُه أضــحى بهـا الـدهرُ أسـودا
إلـى اللـه أشـكو جـوْرَ دهرٍ قد اعتدى
لعــل الكريــمَ الحـرَّ ليـس لـه عمْـرُ
تأمــل أخــي هــل مثلَـه سـيداً تـرى
وســلْ عنــه سـكانَ المـدائنِ والقُـرى
فمن ذا الذي يحكى ابن يوسف في الورى
ســخيٌ ببـذل المـال والنفـس والقـرى
فلا تلــــد الآســـادُ إلا الغضـــَنْفرا
كـذاك الشـجاع الـذَّمْرُ والـده الـذمرُ
ثـوَى فـي الـثرى تحتَ الجلاميدِ والحصَى
وكــان علــى الـدنيا وليـا ومخلصـا
كريمــاً عــدوَّ المـال إنْ وافـدٌ نصـى
صـديقا لـدى التقـوى عـدوا لمـن عصى
وبحــراً لــدانيه وغيثــاً لمـن قصـى
ففـي مثـل هـذا يكـثرُ الحمـدُ والذكرُ
جــرَتْ عَبْــرَةٌ مـن مقلـتي بعـد عَبْـرَةٍ
لفقــد كريــم مــات مِــنْ آل عَبْــرِة
فيــا عِبْــرةً غطــتْ علــى كـل عِبْـرةٍ
فكــن صــاحبي بــالحزن صـاحبَ خِـبرةِ
فَمَــا الحــزنُ إلا حســرةٌ بعـد حسـرةٍ
وغـــزْرٌ مــن الآمــاق يتبعــه غــزْرُ
حـــوادثُ فيهــنَّ المــواعظُ والعِــبرْ
أيـا سـائلي يكفـى العِيـازُ عن الخبرْ
فلُـمْ نفسـَك الحوبـاءَ يـا صاحِ أو فذَرْ
فــإن قضـاءَ اللـهِ قـد يملـك البشـَرْ
إذا رشــقتْ أصــحابَها أســهُمُ القَـدَرْ
فلا يمنــع التحــذيرُ منهــن والحِـذَرْ
خليلــيَّ هـل مثـلُ ابـنِ يوسـف مقـدامُ
وهـــل مثلُــه حُــرٌّ كريــم ومِطعــامُ
وهـــل مثلُـــه حــر تقــي وقمْقــامُ
فللـــــه ليْلاتٌ تقضـــــُتْ وأيــــامُ
بكتـــه نســـاءٌ نائحـــاتٌ وأقــوامُ
ونــاح عليــه كــلُّ مـن حـوت السـِّبْرُ
دفيـنَ الـثرى أمسى الكريمُ ابنُ يوسفاَ
وأمســى عليــه الكــلُّ يبكـى تأسـَّفَا
ودمـــعُ مآقينــا أبــي أنْ يُكَفْكِفَــا
وأنفســـُنا كـــادتْ تمـــوت تلهُّفــا
وقــد كـدَّر الحـزنُ المعيشـة والصـفا
وعبَّــس وجــهُ اليسـْرِ وابتسـم العسـْرُ
ذُرا معقــلِ الغبِّــي بكـى ثـم أَعـوَلا
عشـــية خيـــرُ الأكرميـــنَ تحـــوَّلا
وصـــاح عليــه كــلُّ بــاكٍ ووَلْــوَلاَ
فـــذلك أمـــر قـــد تـــبيَّن للملا
أشــدَّ وأدهــى فــي الأمــور وأهْـولا
ألا فــاعتبرْ يأيهــا العاقــلُ الحـرُّ
رَثينْـاك يـا مـنْ طـابَ فيه الرَّثا لنا
وقــد طــاب فيــه مــدحُنا ومقالُنـا
مضــيْتَ وخلفــتَ الجـوى والجَفـا لنـا
بكينـــاك حـــتى نوقُنــا وجِمالنــا
وعـــزَّ علينــا صــبرُنا واحتمالُنــا
وقــد كلَّــتِ الأعضـاءُ وانكسـر الظهـرُ
زمـــانكمُ مـــا إن تُضــاهيه أزْمُــنٌ
بغيــــضٌ غليــــظٌ كـــالِبٌ متخشـــِّنُ
ألا فكِّـــروا فـــي هـــذه وتــبيَّنوا
فمـــا ظَنُّنـــا أن الشـــموسَ تُكَفَّــنُ
وتوضــعُ فــي بطـن الـثرى ثـم تـدفنُ
وأن بــدورَ التِّــم مغربُهــا القــبرُ
ســقى اللــهُ قَفـراً فيـه قـبرُ محمـدٍ
بمثْعَنْجــرٍ هــامٍ مــن الجُــون أسـودِ
مُلِــثِّ النــدى مُغْلَنْطِـفِ المـزْن مُرْعـدِ
يضــل بــه الخِرِّيــتُ طــوراً ويهتـدى
يحيِّـــرُ طـــرْفَ القـــائفِ المتعَــوِّدِ
حيــاً مكْفَهِــر الســحب أدمعُــه غمْـرُ
ســألتك يــا أللــهُ يـا خيـرَ غفَّـارِ
ســلامةَ نفســي والنجــاةَ مـن النـارِ
وحُـــطّ ذنــوبي يــا إلهــي وأوزارِي
وأسـألُك التوفيـق فـي الـدار والدارِ
وحسـنَ العزا والصبر في القدر الجارى
ســألتكَ يــا أللــه يـا ربُّ يـا بَـرُّ
هـــو الحـــي لا يَفْنــى ولا يتغَيــرُ
ألا فتعــزَّوْا أيهــا القـومُ واصـبِروا
وأوبُـوا إلـى الـربِّ المهيْمنِ واشكرُوا
جميعــاً فـإن العسـرَ مـن بعـده يُسـْرُ
صــروفُ القضــا صــبرى عليهـنَّ أحسـنُ
فـإنْ لـم أطـقْ صـبراً فمـا أنـا محسنُ
تعــالى الإلــه المســتعانُ المكــوِّنُ
عليــمٌ بمــا نُخفِـى ومـا نحـنُ نعلـنُ
ومــــا أنـــا إلا عـــارف مـــتيقِّن
وأعلــمُ أن المــوتَ مــن بعـده حشـرُ
ضـــحِكنا وطبْنــا أنفســاً وحِمامُنــا
يـــروح ويغـــدو خلفَنــا وأمامَنــا
ونأمــل فــي الـدنيا طويـلَ مُقامِنـا
ويصـــَلُح فيهـــا شــربُنا وطعامُنــا
لعمـــرك مـــا آمالُنـــا وكلامُنـــا
إذا ما احتوانا الطينُ والرمل والصخرُ
طِـــوالٌ بهـــا آمالُنـــا وذنوبُنــا
عظـــامٌ ولا تحصـــَى بعـــدٍّ عيوبنُــا
ولــم تنتفــعْ بالموعظــات قلوبُنــا
ولــم ترْتــدعْ والحادثــاتُ تَنُوبنــا
إذا كــان كالشــم الشـناخيب حُوبُنـا
فــأين يكــون الاعتـذارُ ومـا العـذرُ
ظللَنــا نقاســى حـبَّ دُنْيتِنـا عشـقا
ومـا إِنْ نبـالى فـي الحياة بما نلقى
ظنَنَّــا بـأن نبقـى لهـا ولنـا تبقـى
وذلــك ظــنٌّ لــم يكــن مُغنيـاً حقـا
إذا بلــغَ الــروحُ اللهيَّـة والحلقـا
فكـن لـي مجيبـاً مـا جوابـك يـا غِـرُّ
عزيــز اصـطبارٍ مـنْ بـه حـرقُ الحـزنِ
فيـا عـاذلي أقصـرْ ويـا لائمـي دعنـى
أقاسـي أسـىً أودى مـن الضـرب والطعْنِ
علـى فقـد مـن قد نابَه الجور والفقرُ
غرامــى وحزنــي واشــتياقي وفكرتـي
تســـيل بخـــدي مـــرةً بعــد مــرةِ
فمـــا كفكفَـــتْ إلا همَــتْ واســبكرَّتِ
وفـي القلـب نـار ليـس يخبو لها جمرُ
فــوا أســفا لــو يُســتفاد التأسـُّف
ويـــا لهـــف لــو يفيــد التلهــفُ
ومــــا أنـــا إلا خـــائف متخـــوِّفُ
علــى عمُــري لــو يُســتفاد التخـوُّف
ولكـــن لنــا رب بنــا هُــو ألطــفُ
فمنـه العطـاء الجـمُّ والفتـح والنصرُ
قريـــب ســـميعٌ لا يـــزال مهيْمِنــا
ومـــا زال علاَّمـــاً ســلاماً ومؤمنــا
شــكرنا لــه شـكراً كمـا قـد أمـدَّنا
بمسـعود أولـى مـن تقاصـى ومـن دنـا
وخيـرا امـرئٍ بالبرقد قد أصلح الدُّنا
فــأعوانه التوفيـقُ والنصـرُ والصـبْرُ
كريـــمُ كِــرامٍ مــن كِــرامٍ أطــايبِ
قئولٌ فعــولُ الخيــرِ مــعْ كـلِّ واجـبِ
بطلعتـــه زالُ اســـودادُ الغيـــاهبِ
لقــد ســادنا رغـم العـدوِّ المحـارب
وقــاه إلــهُ العــرشِ شــرَّ النـوائب
فلا الخيــرُ نــا آهُ ولانــابه الشــرُّ
لــه رتبــة تعلــو علــى كـل سـامكِ
مســـالكه رُشـــداً خيــارُ المســالكِ
فصــارت لــه بكــر العلا غيـرَ فـاركِ
هـو العدل والى ابْنَ ابْنِ سيفِ بن مالكِ
إمـامُ الهـدى مُلْقى العدا في المهالكِ
فلــم يحْمهــمْ منــه حضــيضٌ ولا وعـرُ
معـــاقلُه طــالتْ علــى كــلِّ معقــلِ
هوالعَبْهــلُ المقــدامُ فـي كـلِّ جحفـلِ
يخـــاف لقـــاه كــلُّ قيْــل وعبْهــل
ويعرفــه يــوم اللقــا كــلُّ مُنَصــل
هــو العــدل بعـدَ الطـاهر المتزمِّـل
بـه قـد يمـوت الجـور والظلمُ والكفرُ
نعــم كلنــا نســعى إليــه ونلْتجِـى
ونخشـى ومنـه الخيـرَ والعفـوَ نرْنجـى
قطعنـــا إليــه كــلَّ ســهلٍ وسَجْســَج
نســـير بنــورٍ بيــن ســارٍ ومُدْلــج
مـــا سجســجُ الشــوق مثــل جــاحمه
ولا صـــــريح الهــــوى كمؤتَشــــِبِهْ
وســرنا أمانــاً منـه فـي كـل منهـج
بــه ودَّنـا القـالي وسـاعفنا الـدهرُ
وقــاه إلــه العــرش شــرَّ الحـوادثِ
ونجـــاه مــن بــاغٍ وعــاتٍ وعــائِثِ
ومـــن حاســـدٍ قـــال ردىٍّ ونـــافثِ
ونجــاه مــن كيـد الخَلـوبِ المبـاحثِ
وأبعــد عنــه الشــرَّ مـن كـل حـادثِ
وقـد فارقـاه فـي الدنا السقم والضر
هنيئاً لــك الملــك الكـبيرُ المعظـمُ
وعــدلُك والركــنُ الــذي ليـس يُهـدمُ
وحظــك والجيــشُ الخميــسُ العَرمْــرَمُ
وواليــك مســعود الكريــمُ المكــرَّمُ
ودمْ أيهــا الليـثُ الكريـمُ الغشْمشـَمُ
وعـش وابـق مـا داما بها الحرُّ والقرُّ
لأنكــــمُ بـــدرُ الزمـــان وشمســـُه
وإنســان عيــن الـدهر أنتـم ورأسـُه
وأنكـــمُ أُنـــسُ الحزيـــن ونفســـُه
وصــحةُ جســمى فــي يــديكم ونكســُه
ومــن أمركــم حتــفُ الكفـور وحبسـُه
فــدأبكمُ الهيجــاء والعفـو والقسـْرُ
يحبكـــمُ قـــومٌ أحبـــوا نفوســـَهمْ
أنـــاسٌ كـــرامٌ طالعـــاتٌ شموســُهُم
وبُبغضــكم مَــن قيــل لـوَّوْا رؤوسـَهم
أهيــلُ نفــاقٍ لــم تخـفْ قـط بُوسـَهُمْ
وشــابوا بكاســات الغمــوم كؤوسـَهم
فعيشـــهمُ فــي دهرهــم علقــمٌ مُــرُّ
راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي النزوي العماني.شاعر مجيد، من أهل عمان، اشتهر في أيام إمامة ابن سلطان، ولد في عين بني صارخ من قرى ((الظاهرة)) من عمان، ورمد وعمي في طفولته، ثم انتقل إلى أرض (الحزم) من ناحية الرستاق (في عمان) ثم سكن نزوى إلى أن مات.وله في اليعربيين ووقائعهم قصائد كثيرة في (ديوان شعر) شرحه بعض العلماء.