هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عـدِّ عـن الْـوَهَم والْخَيالِ
واسـْتَعْمِلِ الْفِكْـرِ والنَّظَر
ما النَّاسَ إِلاَّ كما الْخَيَالِ
فـانْظُر إِلـى ماسِكِ الصِّوَر
مَـنْ يَعْتَبِـر يَجد اعْتِبَارُه
ويَشـْهَدِ الْحَـقَّ في الشُهُود
مَثَّـل هُدِيْتَ الوجود ستاره
وانْظُـر لِمَن أطْلعَ الوُجُودْ
يَـدَا لـهُ قَبْـلَ أنْ أدَارَهْ
وَأَوَّلُ السـَّعْدِ فـي الصُّعُودْ
مَـنْ يَرْقَى مِن سافِلٍ لعَالِي
يُعـايِنُ العَيْـن فـي الأثَر
ما النّاسُ إِلاَّ كما الْخَيالِ
فـانْظُر إِلـى ماسِكِ الصُّوَر
أوَّلُ مــا يُبْصـرُ الضـَّعيفُ
كالطِّفْـــلِ شـــَكْلاً مُمَثَّلاَ
كَثايفــا أصــْلُهَا كَنِيـفُ
لكِنَّهـــا تَقْبَـــلُ الْجِلاَ
لِــذَاتِها فِعْلُهــا يُضـيفُ
والْقَــولُ مَهْمــا تـأمَّلاَ
إِذَا التماثِيــلُ لِلْمِثـالِ
يَظْهـرنَ فـي عـالَمِ الْبَصَر
ما النَّاسُ إلاَّ كما الْخَيَالَ
فـانْظُر إلـى ماسِكِ الصُّورَ
حَتَّـى إذا أشـْرَقَ النَّهـارُ
واكْتَهَـلَ الطَّفْـلُ واهْتَـدَى
رَأى الـدَّوَات الـتي تُدَارُ
تَبْــدُوا مَوَاتَـا وجَلْمَـدَا
بِهـا لِمُـنْ صاغَها اسْتتارُ
خَفَـى بِهـا إذْ بِهـا بَـدَا
شـــُرَابُها لاَحَ كـــالزُّلاَل
قـد فـاتَه الـرَّيُّ وانْحَصر
ما النَّاسُ إلاَّ كما الْخَيَالِ
فـانْظُر إلـى ماسِكِ الصُّوَر
عجبْــت إذْ ســرَّهُ عجيــب
لِحُكْمِـــهِ كَيْـــفَ يَنْفَــدُ
هــذا كمــا شـاءَ قرِيـبُ
وذَا مِــنْ الْوَصــْلِ مُبْعَـدُ
وذَا بَرِيـــءٌ وذَا مُرِيــبُ
كــذَاكَ شــاءَ الْمُشــَعْوَدُ
تَــرَاهُ يُبْـدِي ولاَ يُبَـالِي
فــي كـلّ طَـوْر لَـهُ وَطَـرْ
ما النَّاس إِلاَّ كما الْخَيالِ
فـانْظُر إِلـى ماسِك الصُّور
يُلْبِســُها لُبْسـَهُ المُنـوطْ
واللَّبــس فــي كُـلِّ لابِـسْ
نِيطَــت بأطْرافِهـا خُيُـوط
تَخْفَـى علـى الإنْسِ إِذْ نَسِي
تــذكارُها دونَــهُ شـُرُوطُ
أوَّلُـــهُ تَـــرك الأنفــس
فَـــذِكْرُهَا أوَّلُ الْكَمــالِ
حَيْـيُ اغتـدى آخِـرِ النَّظر
ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخَيالَ
فـانْظُر إِلـى ماسكِ الصُّوَر
جِـزْ ظاهِرَ الْكائِنات يَظهَر
مـا بـاطِنِ الأمْـرِ ما خَفَى
تِلــك سـُتُورٌ بهـا تَسـَتَّر
عرِفُــوا إِذ كُــنَّ أحْرُفـا
جُلِيَـتْ الْعَيْـنِ مَـنْ تَبُصـَّر
بهـا فَقـد فـاقَ مَـنْ غَفا
حُـذْ صاحِ عنْ حالةِ الْمَحالِ
فالصـَّحْو أوْلـى بمـنْ سَكر
ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخيال
فـانْظُر إلـى ماسِك الصُّورَ
القلْـبُ غيْـبٌ والـرَّبُ غَيْبُ
والْغيْــبُ لِلْغَيْــب يُنْسـَبُ
مـه يا أخَا الْقِشْرِ ثَمَّ لُبُّ
فــاطْلُبْهُ فــاللُّبُّ يُطْلـب
ودونَــه للســُّقاةِ شــِرْبُ
يَشـْدُو الـذي مِنْـهُ يَشـْرَبُ
دَعْ مـا يُقَـالُ مِنْ الْمَحَالِ
مِمَّـا خَفَـى أو مِمَّـا ظَهَـرْ
ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخَيَالِ
فـانْظُرْ إِلـى ماسِكِ الصُّوَرْ
أبو الحسن علي بن عبد الله النميري الششتري الأندلسي.ولد في ششتر إحدى قرى وادي آش في جنوبي الأندلس سنة 610ه تتبع في دراسة علوم الشريعة من القرآن والحديث والفقه والأصول.ثم زاد الفلسفة وعرف مسالك الصوفية ودار في فلكهم وكان يعرف بعروس الفقهاء وبرع الششتري في فنون النظم المختلفة الشائعة على زمانه من القصيد والموشح والزجل واشتهر شاعراً وشاحاً زجالاً على طريقة القوم وذاع صيته في الشرق والغرب بدأ حياته تاجراً جوالاً وصحب أبا مدين شعيب الصوفي بن سبعين ثم أدى فريضة الحج وسكن القاهرة مدة لقي أصحاب الشاذلي وزار الشام.توفي في مصر في بعض نواحي دمياط وله (ديوان -ط).