هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرى طالبـاً مِنّـا الزِّيـادةَ لا الحسـْنى
بفِكــرٍ رَمــى سـهْماً فعَـدَّى بـهِ عـدْنا
وطالِبَنـــا مطلوبُنــا مِــن وُجودِنــا
نغيـبُ بـه عَنَّـا لـدَى الصـَّعْقِ إِذْ عَنَّـا
ترَكْنــا حُظُوظــا مــن حضـيض لحُوظِنـا
مـع المقصـد الأقصى إِلى المطلب الأسنى
ولــم نُلــف كُنْــه الكَـوْن إِلا تَوهُّمـاً
وليْــس بشــيءٍ ثــابِت هكـذا الفيْنـا
فرفْــضُ الســِّوى فــرْضٌ علينــا لأنَّنـا
بِملَّــةِ محـوِ الشـركِ والشـَّكِّ قـد دنَّـا
ولكِنّـــه كيـــف الســـَّبيلُ لرَفضـــِهِ
ورافِضــُه المرفــوضُ نحــن ومـا كُنَّـا
فيَــا قـائِلاً بالوصـْل والوقْفـةِ الـتي
حجِبـت بهـا اسمعْ وارعوى مثل ما أبْنا
تقيَّـــدْت بالأوهـــام لمَّــا تــداخَلتْ
عليــك ونـورُ العَقْـلِ أورثـك السـجْنا
وهِمْـــت بـــأنْوارِ فهِمْنــا أصــولَها
ومنْبعهــا مـنْ أيـنَ كـان فمـا هِمنـا
وقـد تحْجُـبُ الأنـوار للعبْـدِ مثْـل مـا
تقيَّــد مــن إِظلامِ نفْــس حــوَتْ ضـِغنا
وأيُّ وِصـــالٍ فـــي القضـــيَّة يُــدَّعى
وأكمـلُ مَـنْ فـي النَّـاس لم يدَّع الأمنْا
ولــوْ كــان ســرُّ اللـه يُـدركُ هكـذا
لقـالَ لنَـا الجمهـورُ ها نحن ما خِبْنا
فكـــم دونَـــه مــن فِتْنــةٍ وبليَّــةٍ
وكـم مَهْمـهٍ مـن قبْـل ذلـك قـد جُبْنـا
فلا تلْتفِـتْ فـي السـَّير غيـراً وكـلُّ ما
سـِوى اللـه غيـرُ فاتخِـذْ ذِكـرَه حِصـْنا
وكـــلُّ مَقـــامِ لاتقُـــمْ فيــهِ إِنَّــه
حجـابٌ فجِـدَّ السـَّير واسـتَنْجِدْ العوْنـا
ومهْمــا تــرى كــلُّ المراتِـبِ تجْتلـي
عليْـكَ فحـلْ عنهـا فعَيـن مِثْلهـا حُلْنا
وقُــلْ ليْـس لـي فـي غَيـر ذاتِـكَ مَطْـلٌ
فلا صـــورةٌ تُجْلــى ولا طُرفــة تُجْنــى
وســـِرْ نحْــو أعْلام اليميــن فإنهــا
ســبيلٌ بهــا يُمْـنٌ فلا تـتركَ اليمُنـا
أمامَـــك هَـــولٌ فاســـْتمِعْ لوصــيَّتي
عِقـال مـن العَقْـلِ الـذي منه قد تُبْنا
أبــادَ الــوَرى بالمشــْكلات وقَبْلهــم
بأوهــامِه قــد أهْلَـك الجِـنَّ والبِنَّـا
محجَّتُنــا قطْــع الحجــا وهــوَ حجُّنـا
وحَجَّتُنــا تتلــوه بــاءٌ بِهــا تُهْنـا
يُبطِّئنــــا عنـــد الصـــُّعودِ لأنَّـــه
يــودُّ لوَانَّــا للصــَّعيدِ قـد أخْلَـدْنا
تلــوحُ لَنــا الأطْــوارُ منــه ثلاثَــةً
كَــرَّاءٍ ومَــرْئِيِّ ورؤيــةِ مــا قُلْنــا
ويُبْصــر عبْــداً عنْــد طــورِ بقــائِهِ
ويرجِــع مـوْلى بالفَنـا وهـوَ لا يَفْنـى
ولوْحـــاً إِذا لاحَــت ســُطورُ كَيانِنــا
لـه فيـه وهـو اللَّـوْح والقلـم الأدنى
يكُــدُّ خُطــوط الــدَّهْر عنْـد التفـاتِه
إِحـاطَتَه القُصـوى الـتي فيـه أظْهرْنـا
أقــام دُوَيــن الــدهْرِ ســِدرَةَ ذاتِـه
ونحــو ووصـْف الكـلِّ فـي وصـفه حِرنـا
يقَيِّــد بالأزمــانِ للــدَّهْرِ مثْــل مـا
يكيِّــف للأجســام مــن ذاتِــهِ الأبْنـا
وعرشـــاً وكُرســيًّا وبرجــاً وكوكبَــا
وحشـْواً لجِسـْم الكـلِّ فـي بحـرِهُ عمْنـا
وفتْـــــقٌ لأفْلاكِ جــــواهِره الــــذي
يشـــَكلَه ســـِرُّ الحـــروف بحَرْفيْنــا
يُفـــرِّق مجمـــوع القضـــيَّة ظــاهراً
وتجمــع فَرقــاً مــن تــداخُله فُزنـا
وعَــدَّد شــيئاً لــم يكُـن غيـر واحِـدٍ
بألفــاظِ أســماءِ بهـا شـتَّت المعْنـى
ويعْـــرجُ والمعْـــراجُ منــه لــذاتِهِ
لتطْــوِيرِه العُلــويِّ بـالوهْم أسـرَيْنا
ويجْعـــلُ ســـُفليها ويـــوهِمُ أنَّـــه
لِســُفْلِيِّه المجعــول بالـذَّاتِ أهبِطْنـا
يقـــدِّر وصـــْلاً بعْــد فصــْل لِــذاتِه
وفـــرض مســافات يجــذلها الــدهنا
يجَلـــى لنــا طــور المعِيَّــةِ شــكَّه
وإِن لمعَــت منــه فلتلحــق الميْنــا
ويُلْحقُهـــا بالشـــِّرْك مــن مثْنوِيَّــةٍ
يلــوحُ بهــا وهـو الملـوَّح والمثْنـى
فنحــن كَــدودِ القــزِّ يحصـرُنا الـذي
صـنعْنا بـدَفْع الحصـْرِ سـجْناً لنـا مِنَّا
فكــم واقِــفٍ أرْدَى وكــم سـائرٍ هَـدَّى
وكــم حكمـةٍ أبْـدى وكـم مملـقٍ أغْنـى
وتِّيـــم البـــاب الهرامِـــس كلِّهــم
وحســْبُك مــن ســقْراط أسـكَنُه الـدِّنَّا
وجـــرّد أمثَـــالَ العـــوالِم كلَّهــا
وأبــدأ أفْلاطــون فـي أمْثـلِ الحسـنى
وهــامَ أرِسـطو حـتى مشـى مـن هُيـامِه
وبــثَّ الــذي ألقـى إِليْـه ومـا ضـنَّا
وكـان لِـذِي القرْنيـنِ عونـاً على الذي
تبــدَّى لـه وهُـو الـذي طلَـب العَيْنـا
ويبحــث عــن أسـباب مـا قـد سـمعتم
وبــالبحث غطـى العيـن إذ رده غينـا
وذوَّق للحلاَّج طعْـــــــم اتحــــــادِه
فقــال أنــا مَـن لا يُحيـطُ بـه معْنـى
فقيـل لـه ارجَـعْ عـن مقالِـك قـال لا
شــربْت مُــداماً كـلَّ مـن ذاقَهـا غنـىَّ
وانطلّــق للشــِّبْلي بالوحْــدة الــتي
أشـار بهـا لمَّـا مجـا عنـده الكوْنـا
وكـــان لـــذات النَّفـــرِي مولِّهَـــا
يخـــاطبُ بالتَّوحيـــد صــَيَّره خِــدْنا
وكــان خطيبَـا بيـن ذاتيـن مَـن يكُـن
فقيـراً يَـرَ البحـر الذي فيه قد غُصْنا
وأصـــْمت للجنَـــيِّ تجريـــدُ خلقِـــه
مــع الأمــر إِذْ صـارت فصـاحتُه لُكنْـا
تثَنــىَّ قضـيب البـان مـن شـُرْب خمـرهِ
فكــان كمثْــلِ الغيــر لكنَّــه ثنَّــا
وقــد شــَذَّ بالشـُّوذىّ عـن نـوْعِهِ فلـم
يمــلْ نحْــو أخْــدان ولا سـاكِنْ مُـدْنا
وأصــبح فيــه الســُّهْر ورديِّ حــائراً
يصـيحُ فمـا يُلْقـى الوجـود لـه أذْنـا
ولابـــن قســـيِّ خلْــع نَعْــل وجــودِه
وليْـس إِحاطـات مـن الحجـر قـد تُبْنـا
أقــام علــى ســاقِ المســرَّة نجْلُهـا
لِمـا رمـز الأسـرَارَ واسـْتمطر المزْنـا
ولاحَ ســَني بــرْقِ مــن الغَـرْب للنُّهَـى
لِنَجْـل بـنِ سـيناء الـذي ظـنَّ مـا ظنَّا
وقــد خلَّــد الطُّوسـيُّ مـا قـد ذَكَرْتُـه
ولكنَّـــه نحْــو التَّصــرِّف قــد حَنَّــا
ولابْـــن طُفيْــل وابــن رشــْدٍ تيقُّــظٌ
رســالةُ يقظـان أقْضـى فتْحَـه الحيْنـا
كَســـا لشــُعَيْب ثــوْب جْمــع لــذاته
يجُــرُّ علــى حُسـَّاده الـذَّيْل والرُّدنـا
وعنْــه طَــوى الطّــائيُّ بُســط كيـانِه
بــه ســكْرة الخَلاَّع إذْ أذهـب الوهْنـا
تسـَمَّى بـروح الـروح جَهْـراً فلـم يُبَـل
ولـم يـر نـدَّا فـي المقـام ولا خِـدْنا
بـه عمـر بـن الفـارِض النَّـاظم الـذي
تجــرَّد للأســْفار قــد ســَهَّل الحزْنـا
وبــاحَ بهــا نجْــلُ الحرالـي عنْـدما
رأى كتْمــه ضــعْفاً وتلــويحُه غيْنــا
وللأمــوِيِّ النَّظْــم والنَّـثر فـي الـذي
ذكَرْنــا وإِعْــراب كمـا نحـن أعْرَبْنـا
وأظهــر منــه الغــافِقي لِمَــا خفـى
كشــَّف عــن أطـوارِه الغَيـمَ والـدُّجنا
وبيَّـــن أســـرارَ العُبوديَّــة الــتي
عن أعرابها لمَ يرفعوا اللَّبْس واللَّجْنا
كشــفْنا غِطــاءً عَــن تــداخلِ ســرِّها
فأصــبح ظهْـراً مـا رأيْتـم لـه بطْنـا
هــدانا لِـدين الحـقِّ مـا قـد تـولَّهتْ
لِعزَّتـــه ألْبابُنـــا ولـــه هُـــدْنا
فمـن كـان يَبغـى السـَّير للجانب الذي
تقـــدَّس فلْيـــأتِ فلْيأخُـــذْه عنّـــا
أبو الحسن علي بن عبد الله النميري الششتري الأندلسي.ولد في ششتر إحدى قرى وادي آش في جنوبي الأندلس سنة 610ه تتبع في دراسة علوم الشريعة من القرآن والحديث والفقه والأصول.ثم زاد الفلسفة وعرف مسالك الصوفية ودار في فلكهم وكان يعرف بعروس الفقهاء وبرع الششتري في فنون النظم المختلفة الشائعة على زمانه من القصيد والموشح والزجل واشتهر شاعراً وشاحاً زجالاً على طريقة القوم وذاع صيته في الشرق والغرب بدأ حياته تاجراً جوالاً وصحب أبا مدين شعيب الصوفي بن سبعين ثم أدى فريضة الحج وسكن القاهرة مدة لقي أصحاب الشاذلي وزار الشام.توفي في مصر في بعض نواحي دمياط وله (ديوان -ط).