هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمـا اِنجَلَـت مِـن حُجُـب الزَمانِ
مَرابِــعُ الخُلــودِ وَالمَغــاني
ضاقَ عَلى النَفسِ الكيانُ الفاني
وَعــــالمٌ يَغَـــصُّ بِالأَشـــجانِ
وَيفجـــعُ القُلــوبَ بِالأَمــاني
لاحَ لَهـا مِـن الخُلود ما اِستَتر
وَاِمتَلَـك السـَمعَ عَلَيها وَالبَصَر
وَاِمتَزَجـت مَع النَسيمِ في السَحَر
وَاَرتَفَعَــت عَلـى أَشـِعّةِ القَمَـر
شـــَفّافةً عُلويـــةَ الأَلحـــانِ
وَلَـم يَطُـل بِها المَدى حَتّى دَنا
أَبعـدُ مـا تَرجوه مِن غُرِّ المُنى
هُنــا هَياكــلُ الخُلـودِ وَهُنـا
كُـلُّ عَظيـمِ القَـدرِ وَضّاح السَنا
فَـــاِنطَلَقَت مُرســَلَةَ العِنــانِ
طـافَت عَلـى المُلوكِ وَالقَياصِرَه
فــاِنقَلَبَت تَقـولُ وَهِـيَ سـاخِرَة
أَضــخمكم أُســطورةٌ أَو نـادِرَه
وَإِنَّمــا الخُلــودُ للعبــاقِرَه
جَبـــابر النُفــوسِ وَالأَذهــانِ
للأَنبيـــاءِ أَرفَـــعُ المَقــامِ
يُحَـــفُّ بِـــالجَلال وَالاكـــرامِ
وَعِنــــدَهُم رَوائِعُ الإِلهــــامِ
فيهـا الهُـدى وَالنُـورُ للأَنـامِ
وَغايــةُ الكَمـالِ فـي الإِيمـانِ
وَالشـُهداءُ بَعـدَهُم في المَرتَبه
أَهـلُ الفِـدى في الأُممِ المُعَذَّبَه
صــَبَّ الشــَهيدُ دَمَــهُ وَقَرَّبَــه
يَقــولُ إِنَّ المهــجَ المخضــَّبَه
أَدفــع للضــَيمِ عَــن الأَوطـانِ
وَاِجتَمَـعَ السـِحرُ إِلـى الفُتـونِ
بَيــنَ رُبـى الخُلـودِ وَالعُيـونِ
قَــرائِحٌ مِــن جَــوهَرٍ مَكنــونِ
تَشـــِعُّ بِـــالعُلومِ وَالفُنــونِ
وَتَغمُـــرُ العــالمَ بِالإِحســانِ
أُولَئِكَ الشــــُموسُ وَالبُـــدورُ
دائِمَـــة الإِشـــراقِ لا تَغــورُ
أَفلاكَهــا مــا كَــرَّت الـدُهورُ
الحُـــبُّ وَالجَمــالُ وَالســُرورُ
وَالخَيـرُ وَالحِكمَـةُ فـي الإِنسانِ
أَصـغيتُ لِلنَفـس تَقـولُ مـا لَيه
طـوَّفتُ فـي الخُلـود كُـلَّ ناحيَه
فَمـا وَجَـدتُ مثـلَ تِلكَ الرابيَه
مُشــرِفَةً عَلـى الوجـود عـاليَه
عاتيـــةً وَطيـــدة الأَركـــانِ
رَأَيـــــت ظِلاً شــــامِلاً ظَليلا
يَضـــُمُّ صـــَرحاً مــاثِلاً جَليلا
فَاِرتــدَّ طَرفــي عَنهُمـا كَليلا
إِذا طَلَبـــتُ لَهُمــا تَمــثيلا
فَالحَــدَثُ الحَمـراءُ فـي بـوّانِ
رَأَيــتُ بيضــاً يَعتنقـنَ سـُمرا
هُــنَّ النُجــومُ يَـأتَلِقنَ زُهـرا
فــي يَــد كُــلِّ فــارِسٍ أَغَـرّا
يَلتَمــسُ المَجـدَ الأَثيـلَ قَسـرا
وَالمَجــدُ لَــن يَكـونَ للجبـانِ
رَأَيـتَ غيـداً مِن أَعاريب الفَلا
حُمـرَ الجَلابيـبِ غَـرائِبَ الحِلـى
خُلِقــنَ مِــن حُسـنٍ وَفِتنَـةٍ فَلا
تَطرِيَـــــةً تَــــرى وَلا تجمُّلا
وَهَكَـــذا فَلتَكُـــن الغَــواني
ذاكَ الَّــذي وَقَفـنَ عَـن جَنـبيهِ
خِلــتُ مُلـوكَ الأَرض فـي بُردَيـهِ
أَو الأَنـــامَ تَحـــتَ أَخمصــَيهِ
قِيــلَ اِســجُدي خاشــِعَةً لَـدَيهِ
فَـــالمُتَنَبي ســـَيِّدُ المَكــانِ
إِن كُنـتِ مِمّـن يَصـحَبُ الكِتابـا
وَيَــألفُ الطِعــانَ وَالضــِرابا
وَيَهجــرُ النَــديمَ وَالشــَرابا
جئتِ أَعـــزَّ خالـــدٍ جَنايـــا
وَفـــزتِ بِـــالإِكرام وَالأَمــانِ
نَكَســتُ رَأســي وَدَنَــوتُ أَعثُـرُ
فَــأَين كِســرى هيبَــةً وَقَيصـرُ
بَيـــنَ يَــدَيهِ أَســدٌ غَضــَنفَرُ
عَلَيــهِ مِــن ضـربَةِ سـَوطٍ أَثـرُ
يُغَنـي ابـنَ عَمّـارٍ عَـن البَيانِ
وَمُضـــحكٌ مُشـــقَّقُ الكَعـــبينِ
أَســــوَدُ لابــــيٌّ بِمشـــفرينِ
عِهِــــدتُهُ يُشـــَدُّ بِـــالأُذنَينِ
وَقَـــدرُهُ يُـــرَدُّ بِالفِلســـَينِ
يَــوم تَــروجُ سـِلعَةُ الخِصـيانِ
كـــانَ لِمصــرَ ســُبَّةً وَعــارا
يَـومَ أَثـارَ الشـاعرَ الجَبّـارا
لَـم أَدرِ هـل كانَ الهِجاءُ نارا
أَم عاصــِفاً هُيّــجَ أَم تَيّــارا
أَم شـُقَّ ذاكَ الصـَدرُ عَـن بُركانِ
وَثَـمَّ وَحـشٌ فَمُـهُ دامـي الزَبَـد
فـي جيـدِهِ حَبـلٌ غَليـظٌ مِن مَسَدْ
قُلـتُ أَلا أَسـألُ مـا هَذا الجَسَد
قـالَ بَلـى هَـذا غَريمُنا الحَسَد
مُرتَبِـــكُ الأَخلاطِ فــي شــَيطانِ
رَأَيتُــهُ يَطمِـسُ عَينيـهِ العَمـى
ســَعيرُ قَلبِــهِ طَغــى عَلَيهمـا
قُلـتُ وَهَـذا خالـد أَيضـاً فَمـا
أَعجَـبَ أَن يَبقـى الأَذى وَيَسـلَما
وَيَنعــمَ الشــَرُّ بِعُمــرٍ ثــانِ
تَبَســـَّمَ الشـــاعرُ ثُــمَّ رَدَّدا
فـي الـوَحشِ نَظرَةً كَأَنَّها الرَدى
قـالَ لَئن نَكَّـدَ عَيشـي بِالعِـدى
حَتّــى دَعَــوتُ وَلَــدي مُحَســَّدا
فَـــإِنّه خُلِّــدَ فــي الهَــوانِ
تَقــدَّمي يــا نَفـسُ وَاسـأَليني
عَـن أَثَـر المفتـاحِ فـي جَبيني
بَـــدَّلني بِكيـــدِهِ اللَعيـــنِ
ذُلَّ الوِجـار مِـن حِمـى العَريـنِ
حِمـى المُلـوكِ مِـن بَنـي حمدانِ
وَمـا اِبتَلـى الحَسودُ إِلا جَوهَرا
يَتــمُّ نــوراً وَيَطيــبُ عُنصـرا
وَالفَضـلُ لا بُـدَّ لَـهُ أَن يَظهَـرا
تُحــدِّثُ الأَعصــُرُ عَنـهُ الأَعصـرا
وَلِلحَســـودِ غَمــرَةُ النِســيانِ
عـودي إِلـى دُنياكِ دُنيا العَرَبِ
بِجَــــذوَةٍ تُضــــرِمُ رُوحَ الأَدَبِ
وَتُغمِــرُ الشـَرقَ بِهَـذا اللَهَـبِ
قَـد يَسـتَردُّ الحَـقَّ بَعـضُ الكُتُبِ
وَقَـد يَكـونُ المَجـدُ فـي ديوانِ
إبراهيم بن عبد الفتاح طوقان.شاعر غزل، من أهل نابلس (بفلسطين) قال فيه أحد كتابها: (عذب النغمات، ساحر الرنات، تقسم بين هوى دفين ووطن حزين) تعلم في الجامعة الأمريكية ببيروت، وبرع في الأدبين العربي والإنكليزي، وتولى قسم المحاضرات في محطة الإذاعة بفلسطين نحو خمس سنين، وانتقل إلى بغداد مدرساً ، وكان يعاني مرضاً في العظام ، فأنهكه السفر فمات شاباً.وكان وديعاً مرحاً.له (ديوان شعر).