هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عِــش حِقبَـةً لا تَنتَهِـي بَـل تَبتَـدِي
وَتَمَــلَّ بِالــدُنيا وَأَبــلِ وَجَــدِّدِ
فَـــإِذا تَقَضـــَّت مُــدَّةٌ مَعهُــودَةٌ
وُصــِلَت بِأَســعَد مُــدَّةٍ لَـم تُعهَـدِ
فَتَـــدُومُ مَخصُوصــاً بِعِــزٍ ســَرمَدٍ
لا يَنقَضــي وَبِطُــولِ عُمــرٍ ســَرمَدِ
رُم مـا اِشتَهَيتَ تَنَل وُسُس ما تَبتَغي
تَرشــُد وَحــاوِل مــا أَرَدتَ تُسـَدَّدِ
وَالبَـس هِلالَ الأُفـقِ طَوقـاً وَانتَطِـق
شــُهُبَ المَجَـرَّةِ وَانتَعِـل بِالفَرقَـدِ
واسـحَب عَلى الشِعرى العَبُورِ مَلابِساً
عَبَــرَت عَلـى جَسـَدِ الإِمـامِ الأَمجَـدِ
فِيهــا نَسـِيمُ أَبِـي الأَئِمَّـةِ حَيـدَرٍ
وَنَســيمُ خَيــرِ الأَنبِيــاءِ مُحَمَّــدِ
وَاعقِـد عَلَيـكَ التـاجَ وَاعلَـم أَنَّهُ
بِــالعِزِّ مَعقُــودٌ وَإِن لَــم يُعقَـدِ
قَــد رُصــِّعَت فيــهِ مَنــاقِبُ جَمَّـة
تُغنِيـــهِ عَــن دُرٍّ بِــهِ وَزَبَرجَــدِ
وَتَقَلَّــدِ العَضــبَ الشـَبِيهَ بِغِمـدِهِ
فَكَأَنَّمــا هُــوَ مُصــلَتٌ لَـم يُغمـدِ
كَثُــرَت بِحَــدَّيهِ الفُلــولُ كَــأَنَّهُ
مِمّـا يُكَسـِّرُ فـي الطُلـى فَـمُ أَدرَدِ
هُــوَ مُفــرَدٌ فـي الغِمـدِ إِلّا أَنَّـهُ
فـي الـرَوعِ يُـزوِجُ كُـلَّ شـَيءٍ مُفرَدِ
فــي كَـفِّ أَروَعَ لَـو أَشـارَ بِسـَيفِهِ
لَفَــرى وَحــدُّ السـَيفِ غَيـرُ مُجَـرَّدِ
وَاركَـب جِيـادَ ابـنِ النَبِيِّ طَوامِحاً
مِثـلَ الصـُقورش دَوالِجاً في العَسجَدِ
مِــن كُــلِّ مَلفُـوفِ الجِيـادِ مُقَلَّـصٍ
كَالســِبدِ سـِيدِ الرَدهَـةِ المُتَمَـرِّدِ
مُتَرَفِّـــقٍ يَمشــي بِحِليَــةِ ســَرجِهِ
مَشــيَ المُقَيَّــدِ وَهـوَ غَيـرُ مُقَيَّـدِ
وَإِذا جَــرى تَحــتَ العَجـاجِ بِرَبِّـهِ
طَبَــعَ الأَهِلَّـةَ فـي صـِفاحِ الجَلمَـدِ
وَوَراءَ ظَهـــرِكَ رايَـــةٌ مَرفُوعَــةٌ
تَهـدِي الخَمِيـسَ مِـنَ الضَلالِ فَيَهتَدِي
كَالغـــادَةِ الحَســناءِ ذاتُ ذَوائِبٍ
تَهفُــــو وَذاتُ تَعَطُّـــفٍ وَتَـــأَوُّدِ
فـي لَـونِ عِرضـِكَ كُلَّمـا خَفَقَـت بِها
رِيـحُ الصـَبا خَفَقَـت قُلُـوبُ الحُسـَّدِ
عَقَــدَ الإِمــامُ فُرُوعَهــا بِيَمِينِـهِ
عَقــداً تَكَفَّــلَ بِالبَقــاءِ الأَسـعَدِ
وَحِيالَهــا بِيــضُ البُنـودِ كَأَنَّهـا
رَوضٌ يَــرِفُّ عَلـى القَنـا المُتَـأَوِّدِ
مِـــن مُـــذهَبٍ وَمُفَضـــَّضِ وَمُخَلَّــقٍ
وَمُــــزَوَّقٍ وَمُعَصــــفَرِ وَمُــــوَرَّدِ
وَالبُــزلُ حامِلَـةُ القِبـابِ كَأَنَّهـا
سـَكرى لِكَـثرَةِ مـا تَـرُوحُ وَتَغتَـدِي
فــي سَبســَبٍ عَـن سَبسـَبٍ أَو مَجهَـلٍ
عَــن مَجهَــلِ أَو فَدفَـدٍ عَـن فَدفَـدِ
تَرَكَـت مَحَـلَّ ابـنِ الرَسـولِ وَأَقبَلَت
مَنصُوصــَةً تَبغِــي مَحَــلَّ الســُؤدُدِ
وَتَشــَوَّفَت أَعناقُهــا فــي رَبـوَتي
مِصـرٍ إِلـى البَلَـدِ القَصـِيِّ الأَبعَـدِ
وَسـَرَت إِلـى أَن جـاوَزت تَحتَ الدُجى
رَمـلَ العَرِيـشِ وَرَمـلَ ذاتِ الغَرقَـدِ
وَتَكَرَّهَــت مــاءَ الجِفـارِ وَحـاوَلَت
مــاءً بِشــَطٍّ قُويـقَ عَـذبَ المَـوردِ
وَتَيــامَنَت عَـن بَحـرِ صـُورٍ تَبتَغـي
بِالشــامِ أُمَّ النــاجِعينَ القُصــَّدِ
وَأَتَــت طَرابُلُســاً تَكـادُ قُلُوبُهـا
تَطغـى مِـنَ الشـَوقِ المُقيِمِ المُقعِدِ
وَتَيَمَّمَــت مَرَقِيَّــةَ وَقَــدِ اِنطَــوَت
مِمّــا تَجُــوبُ البِيــدَ طَـيَّ مُجَلَّـدِ
وَشـَكَت بِهـا فَـرطَ السـَحابِ وَفَرطَما
بِقُلُوبِهــا مِــن لَوعَـةٍ لَـم تَـبرُدِ
وَنَــوَت حَمــاةَ وَالغَمــامُ يَصـُدُّها
عَــن قَصـدِها صـَدَّ الحِيـامِ الـوُرَّد
وَنَــوَت كَفَرطــابَ وَمِلــءُ صـُدُورِها
شــَوقٌ أَحَـرُّ مِـن الجَحيـمِ المُوقَـدِ
وَتَجــاوَزَت أَرضَ المَعَــرَّةِ وَانتَشـَت
رِيـحَ الحَيـاةِ مِـنَ السـَبِيلِ الأَقصَدِ
وَبِــأَرضِ ســَرمِينٍ أُرِيحَــت بَعـدَما
شـَكَتِ العَيـاءَ مِـنَ الذَمِيلِ السَرمَدِ
وَغَـــدَت مُيَمِّمَـــةً أَجَـــلَّ مُيَمَّــمٍ
قَــدراً وَأَقــرَبَ نـائِلاً مِـن مَوعِـدِ
حَتّــى أَتَــت مَلِكـاً ضـِياءُ جَبِينِـهِ
كَضــِياءِ بَــدرِ الحِنـدِسِ المُتَوَقِّـدِ
فَأَحَلَّهـــا دارَ النَعِيــمِ وَفَكَّهــا
بَعـدَ الإِيـاسِ مِـنَ العَـذابِ المُوصَدِ
رُوحِـي فِـدا المَلِـكِ المُعَـوِّدِ رُوحَهُ
بِــالحِلمِ أَفضــَلَ عـادَةِ المُتَعَـوِّدِ
إِن ســِيلَ جــادَ وَإِن أَصـابَ خَطِيَّـةً
أَغضــى فَلَــم يَحقِـد وَلَـم يَتَوَجَّـدِ
وَلَـدَ النِسـاءُ مِـنَ الرِجـالِ خَلائِقاً
لا يَنحَصــُونَ وَمِثلُــهُ لَــم يُولَــدِ
شـَكَرُوا الإِمـامَ عَلـى تَـواتُرِ فَضلِهِ
شـُكرَ الخَمِيلَـةِ لِلغَمـامِ المُغتَـدِي
أَمّــا أَمِيــرُ المُــؤمِنينَ فَعـالِمٌ
أَنَّ الجَميــلَ إِلَيــكَ غَيــرُ مُفَنَّـدِ
فَلتَـــدفَعَنَّ عَــنِ البِلادِ وَأَهلِهــا
نُوَبــاً يُخـافُ وَقُوعُهـا وَكَـأَن قَـدِ
وَلتُحمَـــدَنَّ كَمــا حُمِــدتَ بتُبَّــلٍ
وَالخَيـلُ تَعثَـرُ بِالقَنـا المُتَقَصـِّدُ
وَالشـِركُ مِنـكَ وَمِـن شـَقِيقِكَ هـارِبٌ
هَـرَبَ الشـَحاحِ مِـنَ الغَمامِ المُرعِدِ
لَــولا ســُيُوفُكُمُ البَـواتِرُ لالتَقـى
مَـن بِـالثُغورِ وَمِـن بِبُرقَـةِ مُنشـِدِ
لَكِــن أَبَــت عَزَمـاتُكُمُ أَن تَنثَنِـي
أَو تَنثَنــي رِيّانَــةً كَبِـدُ الصـَدِي
أَســـنَدتُمُ الإِســـلامَ إِنَّ ســُيُوفَكُم
لِمَعاقِــلِ الإِســلامِ أَفضــَلُ مُســنِدِ
لَــولاكُمُ كــانَ النَـدى مُتَعَـذِّرَ ال
مَلقـى وَكـانَ الفَضـلُ مَغلُـولَ اليَدِ
أَمسـى أَبُـو العُلـوانِ فِيكُمُ أَوحَدَاً
فَســَهِرتُ فِيـهِ عَلـى الكَلامِ الأَوحَـدِ
وَنَظَمـتُ فِيـهِ مِـنَ القَرِيـضِ شَوارِداً
أَنسـَت بَنـي الـدُنيا شـَوارِدَ أَحمَدِ
قــالَت مَنــاقِبُهُ وَقَــد عَــدَّدتُها
أَقصــِر فَــإنَّ الغَيـثَ غَيـرُ مُعَـدَّدِ
غَمِّـــض جُفُونَــكَ دُونَهُــنَّ فَرُبَّمــا
أَعشـى ضـِياءُ الشـَمسِ جَفـنَ الأَرمَـدِ
فَرَّغـتَ مالَـكَ فـي الجَميلِ وَلَم تَدَع
في اليَومِ ما يُعطى وَيُوهَبُ في الغَدِ
يـا خَيـرَ مَـن وَصـَلَت إِلَيـهِ وَعَرَّسَت
بِفِنــائِهِ خُــوصُ الرِكــابِ الوُخَّـدِ
لَيــسَ الصـُعودُ إِلـى العَلاءِ بِهَيِّـنٍ
فَيُنــالَ إِنَّ المَجـدَ صـَعبُ المَصـعَدِ
مَـن شـامَ كَفَّـكَ لَـم يَـزَل مُتَيَقِّنـاً
أَن الغَمــامَ بِجُــودِ كَفِّـكَ يَقتَـدِي
لَيــتَ الأَوائِلَ أَبصــَرُوكَ فَأَبصـَروا
زَودَ الأَخِيـرِ وَنَقـصَ فَضـلِ المُبتَـدي
حَســُنَت بِــكَ الـدُنيا كَأَنَّـكَ غُـرَّةٌ
بَيضـاءُ فـي وَجـهِ الزَمـانِ الأَسـوَدِ
الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي.شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني مرداس في حلب فامتدح عطية بن صالح المرداسي فملكه ضيعة فأثرى.وأوفده ابن مرداس إلى الخليفة المستنصر العلوي بمصر رسولاً سنة 437هفمدح المستنصر بقصيدة وأعقبها بثانية سنة 450هفمنحه المستنصر لقب الإمارة.ثم كتب له سجلاً بذلك فأصبح يحضر في زمرة الأمراء ويخاطب بالإماره وتوفي في سروج.له (ديوان شعر -ط) طبع بعناية المجمع العلمي بدمشق مصدراً بمقدمة من إملاء أبي العلاء المعري وقد قرئ عليه.