هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَجَـدَّ الصـَبرُ بَعـدَكُمُ اِمتِناعـا
وَجَـدَّ الوَصـلُ نَأيـاً وَاِنقِطاعـا
قَضـى صَرفُ الزِمانِ لَنا اِفتِراقاً
فَهَل يَقضي الزَمانُ لَنا اِجتِماعا
يَحِــنُّ إِلــى رِبــاعِكُمُ فُـؤادِي
فَلا بَعُـــدَت رِبــاعُكُمُ رِباعــا
وَيَلمَــعُ بارِقُهـا وَاللَيـلُ داجٍ
كَمـا عـايَنتَ في اليَمِّ الشُعاعا
سـَرى طَيـفُ الكَـرى يَجتابُ فَرداً
مَهالِـكَ تُرهِـبُ البَطَـلَ الشُجاعا
إِلــى رَكــبٍ تَهُزُّهُـمُ النَـواجي
كَمـا هَـزَّت صَبا الرِيحِ اليَراعا
إِذا مـا هَوَّمُـوا وَضـَعوا أَكُفّـاً
عَلـى الأَسـرارِ خَوفـاً أَن تُذاعا
رَجُـوا حَلَـبَ الغَمـامِ فَقُلتُ إِنّي
أَرى حَلَبـاً أَدَرَّ لَنـا اِنتِفاعـا
إِذا زُرنا ابنَ فَخرِ الدِينِ بِتنا
رِواءً فـــي مَكــارِمِهِ شــِباعا
فَـتىً جَعَـلَ البِلادَ مِـنَ العَطايا
فَـأَعطى المُدنَ وَاحتَقَرَ الضِياعا
سـَمِعنا بِـالكِرامِ وَقَـد أَرانـا
عِيانـاً ضـِعفَ مـا وَصَفُوا سَماعا
إِذا حَمَّلتَــهُ نُــوَبَ اللَيــالي
تَحَمَّلَهــا وَنـاءَ بِهـا اِضـطِلاعا
يَـرى بِـالظَنِّ ما في الغَيبِ حَتّى
كَـأَنَّ لَـهُ عَلـى الغَيـبِ اِطِّلاعـا
إِذا شـَهِدَ الوَغـا تَرَكَ العَوالي
تَمُـجُّ كَعُوبُهـا العَلَـقَ المُتاعا
سـَلِ الجَمعَيـنِ جَمـعَ بَنـي نُمَيرٍ
وَمَـن سـَكَنَ المُـدَيبِر وَالفَراعا
غَـداةَ أَتـوا يَهُـزّونَ المَواضـِي
إِلَينــا وَالمُطَهَّمَــةَ السـِراعا
بِصـَحراءِ الفُـراتِ وَقَـد تَـوالَت
تَـوالي الكُـدرِ تَبتَدِرُ القِراعا
أَرَدَّ جُمُـــــوعَهُم إِلّا ثِمــــالٌ
وَقَــد مَلَأَت جُمُــوعُهُمُ الوَسـاعا
بِضــَربٍ يَصــبِغُ الأَمـواجَ حُمـراً
وَيَحمـي دَرَّ مَـن صـَدَقَ المِصـاعا
رَمـــاهُم بِالســَلاهِبِ مُقرَبــاتٍ
يُزَلزِلــنَ الأَباطِــحَ وَالتِلاعــا
وَحَجَّبــنَ السـَنا بِـالنَقعِ حَتّـى
كَــأَنَّ الشــَمسَ لابِســَةٌ قِناعـا
فَحِيـنَ تَـأَمَّلُوا خَبَـبَ المَـذاكي
أَطـارَ الخَـوفُ أَنفُسـَهُم شـعاعا
وَسـائِل عَنـهُ فـي حَلَـبٍ أُلوُفـا
أَبَــت أَســوارُهُم إِلّا اِمتِناعـا
نَهـاهُم عَـن مَمـالِكِهِ اِقتِسـاراً
وَقَـد مَلَكُـوا المَعاقِلَ وَالقِلاعا
وَحَطَّهُـمُ وَقَـد كَرِهُـوا المَنايـا
وَما كانُوا الظِماءَ وَلا الجِياعا
وَأَحســَنَ بِالمُســيءِ وَكَـفَّ عَمّـا
تَبِيـتُ النَفـسُ تَتَبَعُـهُ اتِّباعـا
وَخَلّـى المالَ قَد أَوهى المَطايا
وَلَـم يَعـصِ الإِمـامَ وَقَـد أَطاعا
وَأَطلَــقَ جَعفَــراً وَبَنـي أَبيـهِ
وَقَلَّــــدَهُم جَميلاً وَاِصـــطِناعا
وَمَـنَّ عَلـى بَنـي الجَـراحِ جَمعاً
وَلَــم تَـكُ مِنَّـةً ذَهَبَـت ضـَياعا
وَرَدَّ المُلــكَ حَتّـى مـا رَأَينـا
لَمُلـكٍ غَيـرِ ذا المُلكِ اِرتِجاعا
وَأَمَّــنَ خَوفَنــا حَتّــى أَمِنّــا
بِكَـثرَةِ مـا يُراعـي أَن نُراعـا
وَسـَنَّ العَـدلَ فـي حَلَـبٍ فَـأَخلَت
بِحُسـنِ العَـدلِ بُقعَتُها البِقاعا
حَليــمٌ عَــن جَرائِمِنــا إِلَيـهِ
وَحَتّــى عَــن ثَنِيَّتِــهِ اِنقِلاعـا
إِذا فَعَــلَ الكَريــمُ بِلا قِيـاسٍ
فِعـالاً كـانَ مـا فَعَـلَ اِبتِداعا
مَكـارِمُ مـا اِقتَـدى فيها بِخَلقٍ
وَلَكِــن رُكِّبَــت فيــهِ طِباعــا
فَيــالَلَّهِ أَنــتَ كَريــمُ قَــومٍ
بِسـَيفِكَ أَدرَكُوا الرُتَبَ الرِفاعا
عَلَـوتَ إِلـى السـَماءِ بِكُـلِّ فَضلٍ
فَكـادَ الجَـوُّ يُخفيـكَ اِرتِفاعـا
وَأَحيَيـتَ النَـدى وَالجُـودَ حَتّـى
حَســِبنا أَنَّ بَينَكُمــا رِضــاعا
إِذا مَــدَّت بُغـاةُ المَجـدِ يَـدّاً
إِلـى طَلَـبِ العَلاءِ مَـدَدتَ باعـا
أَطَعـتَ اللَـهَ مُنـذُ خُلِقـتَ حَتّـى
غَـدَوتَ بِـأَمرِهِ المَلِـكَ المُطاعا
إِذا طَلَـبَ العِـدى لَكُمُ اِنحِطاطاً
أَبَــت راحــاتُكُم إِلّا اِرتِفاعـا
غَــدَوتُم عَــن مَكارِهِنـا بِطـاءً
وَفيمــا ســَرَّنا مِنكُـم سـِراعا
إِذا ضــاقَت مُلِمّــاتُ اللَيـالي
أَبَـــت أَخلاقُكُــم إِلّا اِتِّســاعا
فَـدَت رُوحـي فَـتىً ما ضاقَ ذَرعاً
بِنائِبَـــةٍ تَنــوبُ وَلا ذِراعــا
مَـدَحتُ فَمـا أَضـَعتُ المَـدحَ فيهِ
وأَولانـي الجَميـلَ فَمـا أَضـاعا
فَلَــو داسَ التُــرابَ بِأَخمَصـَيهِ
وَجَــدتُ لِنـاظِرَيَّ بِـهِ اِنتِفاعـا
كَلاكَ اللَـهُ مِـن نُـوَبِ اللَيـالي
فَإِنَّـــكَ تَكَلأُ الأَدَبَ المُضـــاعا
وَتَكسـُو المَـدحَ وَالمُـداحَ فَخراً
إِذا أَصــغَيتَ لِلمَـدحِ اِسـتِماعا
الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي.شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني مرداس في حلب فامتدح عطية بن صالح المرداسي فملكه ضيعة فأثرى.وأوفده ابن مرداس إلى الخليفة المستنصر العلوي بمصر رسولاً سنة 437هفمدح المستنصر بقصيدة وأعقبها بثانية سنة 450هفمنحه المستنصر لقب الإمارة.ثم كتب له سجلاً بذلك فأصبح يحضر في زمرة الأمراء ويخاطب بالإماره وتوفي في سروج.له (ديوان شعر -ط) طبع بعناية المجمع العلمي بدمشق مصدراً بمقدمة من إملاء أبي العلاء المعري وقد قرئ عليه.