هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَقى دِمَشــقَ وَأَيامـاً مَضـَت فيهـا
مَــواطِرُ السـحب سـاريها وَغاديهـا
مِــن كُــلِّ أَدهــم صـهّالٍ لـه شـيَةٌ
صــَفراء يســترها طـوراً وَيُبـديها
وَلا يَــزال جَنيــنُ النَبــت تُرضـعه
حَوامِـلُ المـزن فـي أَحشـا أَراضيها
فَمــا قضــى حبّـه قَلـبي لنيربهـا
وَلا قَضـــى نحبـــه وَذي لواديهــا
وَلا تســليتُ عَــن سلســال ربوتهـا
وَلا نَســيتُ بِبَيــتي جــار جاريهـا
كَــأَنَّ أَنهارَهـا ماضـي ظُـبىً حُشـيَت
خَنــاجِراً مِـن لجيـنٍ فـي حَواشـيها
فَلا ســَقى اللَـهُ أَشـواقي بِرؤيَتهـا
ان راقَ عَينــي شـيء بَعـدَ فَقـديها
واهـاً لَهـا حينَ حلّى الغَيث عاطلها
مكلّلاً واِكتَســـى الأَوراق عاريهـــا
وَحـاكَ فـي الأَرض صـَوبُ المزّن مخمله
يُنيرُهـــا بغـــواديه وَيُســـديها
ديباجــة لَـم تـدع حسـناً مفوَّفهـا
إِلّا أَتـــاه وَلا أَبقـــى موشـــّيها
تَرنـو اليـك بعيـن النَـور ضـاحِكة
إِذ بـاتَ عيـن مـن الوسـميّ تَبكيها
وَالـدوح رَيّـا لَهـا رَيّاً قَد اِكتملت
شــَبابها حينَمــا شـابَت نَواصـيها
نَشــوى يُغنّــى لَهــا وَرقُ الحمــا
م عَلى أَوراقها وَيَدُ الأَنواء تسقيها
صـَفا لَهـا الشـرب فاخضرَّت أَسافلها
حَتّـى ضـَفا الظـل وابيضـَّت أَعاليها
وَصـفّق النهـر وَالاَغصـان قَـد رَقَصـَت
فَنقَّطتـــه بـــدرٍّ مِــن تراقيهــا
كَأَنَّمــا رَقصــها أَوهــى قَلائدهــا
وَخانَهــا النَظـمُ فاِنثـالَت لآليهـا
وَأَعيـن المـاء قَـد أَجـرَت سَواقيها
وَالأَعيـن النجـل قَـد جارَت سَواقيها
وَقابــل الغصـنَ غُصـنٌ مثلـه وَشـَدت
أَقمارُهـــا فأَجابتهــا قَماريهــا
فللحــاظ وَللأســماع مــا اَقـترحت
مِـن وجـه شـاذنِها أَو صـَوت شاديها
إِذا العَزيمـة عَـن فَرطِ الغَرامِ ثَنَت
قَلبــاً تَثنّـى لَهـا غصـنٌ فيثنيهـا
ريــمٌ إِذا جَلَبَــت حَينــاً لـواحظه
لِلنفــس حَيّــا بخــديه فيُحييهــا
جنايــةٌ طرفـه المحـوّر جـاء بِهـا
وَراس عارضـــه المخضـــرّ آســيها
يقبــلُّ الكـأس خجلـى كُلَّمـا شـَربت
فـي مـاءِ فيـهِ فَقاسـته بِمـا فيها
أَشـتاق عيشـي بِهـا قِـدماً وَتُذكرني
أَيـاميَ السـود بيضـاً مِـن لَياليها
وَنَحــنُ فــي جنّــة لا ذاق سـاكنها
بأســاً وَلا عرفــت بُؤسـاً مَغانيهـا
ســَماء دوح تــردّ الشــمس صـاغرةً
عَنّـا وَتبـدي نُجومـاً فـي نَواحيهـا
تَـرى البـدور بهـا فـي كُـلِّ ناحية
مَمــدودة لِلنُجـوم الزُهـر أَيـديها
إِذا الغُصـونُ هززناهـا لنيـل جنـى
صــارَت كَواكِبُهــا حًصـبا أَراضـيها
مِـن كُـلِّ صـَفراء مثـل الماء يانعة
تَخالهــا جمــر نـارٍ فـي تَلظّيهـا
لَذيـذة الطَعـمِ تَحلـو عِنـدَ آكلِهـا
بَهيَّـة اللَـون تحلـى عنـد رائيهـا
يـا لَيـتَ شـِعري عَلـى بعد أَذاكرتي
عصـابة لَسـتُ طـولَ الـدهر ناسـيها
عِنــدي أَحـاديث وَجـد بَعـد بعـدهم
أَظــلَّ أَجحــدها وَالعَيــنُ تَرويهـا
كَـم لـي بهـا صـاحب عِنـدي له نَعمٌ
كَـــثيرَةٌ وَأَيـــادٍ مــا أُؤَديهــا
فــارَقتُه غيــر مختــار فَصـاحَبَني
صــَبابة منــه تُخفينــي وَأُخفيهـا
رَضـيتُ بـالكتبِ بعد القرب فاِنقطعت
حَتّــى رَضــيتُ سـَلاماً فـي حواشـيها
إِن يعلُنــي غَيـرُ ذي فَضـل فَلا عَجَـبٌ
يَسـمو عَلـى سـابِقاتِ الخَيلِ هابيها
وَالمـاء تَعلـوهُ أَقـذاءٌ وَهـا زَحـلٌ
أَخفـى الكَـواكِب نـوراً وَهوَ عاليها
لَــو كــانَ جَـدّ بِجَـدٍّ مـا تَقـدّمني
عِصـــابَةٌ قَصــَّرَت عَنّــي مَســاعيها
مـا فـي خُمـوليَ مِـن عارٍ عَلى أَدَبي
بَـل ذاك عـارٌ عَلى الدنيا وَأَهليها
عبد الله بن أسعد بن علي أبو الفرج مهذب الدين الحمصي الشافعي. المعروف بابن الدهان الموصلي ويعرف بالحمصي أيضا. لانتقاله إلى حمص. وديوان شعره مطبوع جمع الأستاذ عبد الله الجبوري (بغداد: 1968م). وله كتاب (شرح الدروس -خ).قال ابن خلكان: كان فقيها فاضلا أديبا شاعرا،لطيف الشعر مليح السبك حسن المقاصد، غلب عليه الشعر واشتهر به وله ديوان صغير وكله جيد، وهو من أهل الموصل ولما ضاقت به الحال عزم على قصد الصالح بن رُزّيك وزير مصر، وعجزت قدرته عن استصحاب زوجته فكتب إلى الشريف ضياء الدين أبي عبد الله زيد بن محمد بن محمد بن عبيد الله الحسيني نقيب العلويين بالموصل هذه الأبيات:وذات شجوٍ أسال البين عبرتها باتت تؤمِل بالتفنيد إمساكي(انظر القصيدة في ديوانه ص 186 وفيه: خاطب بالقصيدة والدته) فتكفل الشريف المذكور لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدة غيبته عنها. ثم توجه إلى مصر ومدح الصالح بن رزيك بالقصيدة الكافية، وقد ذكرت بعضها هناك، ثم تقلبت به الأحوال وتولى التدريس بمدينة حمص، وأقام بها فلهذا ينسب إليها.قال ابن خلكان: وتوفي بمدينة حمص في شعبان سنة إحدى وثمانين، وقيل اثنتين وثمانين وخمسمائة، والثاني ذكره =يعني العماد= فيالسيل والذيل والأول أصح، رحمه الله تعالى، وقد قارب ستين سنة. (ثم ترجم ابن خلكان للشريف ابي عبد الله ضياء الدين نقيب أشراف الموصل، الذي استنجد به الشاعر لرعاية زوجته)