هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بحمـد اللـه مـن أَلهَـم
وعنــا قـد أزال الهـمّْ
ومنــهُ زادنــا فضــلاً
وبــالتوفيق قـد أنعـمْ
بــدأنا رحلــةً كــانت
علـى الـدنيا بها يُختمْ
وقـد فزنـا بمـا نهـوى
وأدركنـا الثـواب الجَمّْ
مــع الإخــوان والأحبـا
بِ أهـل المسـلَك الأقـومْ
فسـرنا مـن دمشـق الشا
مِ سـير المُعـرب المُعجمْ
إلى القدس الشريف القد
رِ ذاتِ المنظــرِ الأفخـمْ
وزرنــا الأنبيــا والأو
لِيـا مَـن جـاهُهُم يُخـدمْ
وباســم اللـه سـافرنا
وعُــدنا باسـمهِ الأعظـمْ
وجاوزنــا علــى خيــرٍ
وحزنــا أشـرف المَقـدمْ
وقـد كـان الربيع الغض
ضُ فينـا ضـاحكَ المبسـمْ
وأزهــار الروابـي قـد
أهـاجت شـوق مَـن يشـتمّْ
ومـن ينظـرْ إليهـا يُـب
صـرُ الـدِّينارَ والـدرهمْ
وعُـرفَ الطيـبِ مـن بعـدٍ
علـى تلـك النـواحي نمّْ
ودُرُّ الغيـــث منظـــومٌ
لأثــوابِ الرُّبــا نَمنَـمْ
وقـد سـرنا على استقلا
لنــا بـالغير لا نـأتمّْ
مــتى أرضــاً أردناهـا
نزلنــا مرجهـا الأنعـمْ
ومعنــا مـا لـه نحتـا
جُ مِـن لبـسٍ ومـن مَطعـمْ
ولمّـا أن قصـدنا السـَّيْ
رَ لا نلـــوي ولا نســأمْ
وللأصــــحاب ودّعنــــا
وأهـلَ الـبيت والمحـرمْ
وصــلينا صــلاة الصــّبْ
حِ وسـط الجـامع الأقـدمْ
مجــاورُ دارنـا الأمـويّْ
بقــومٍ شــملهم يُنظــمْ
وزرنـا الـراسَ من يحيى
لأنــواعِ الــدُعا نلـزمْ
وزرنـا الوالـد المرحو
مَ مـع مَـن عنـده يُرحـمْ
وفـي بـاب الصغير الكل
لِ زُرنــاهم كمـا تَعلـمْ
وقــد زرنـا اَرسـلان ال
وَلــيَّ الكامـلَ الضـيغمْ
ومــن فــي قـبره ممَّـن
بهـم ذاك الحِمـا مُفعـمْ
وزرنــا مســجد الأقصـا
بِ فيــه كـمْ شـهيد كـمْ
وزرنـا الشيخ محي الدي
ن مـن قلـبي بـه مُغـرمْ
وأقوامــاً حـوى قاسـيو
ن منهــم جانبـاً أعظـمْ
وخصّصــنا الــذي نـدري
وعمّمنــا قبــوراً ثــمّْ
وقمينــي لقــد زرنــا
وشـــيخاً معــه تــوأمْ
وذاك الشـيخ محمـود ال
لَــذي ذكـري لـه أَلـزمْ
وبـاقي مـن حواهُ السفحُ
مــن قاسـيون واسـتلزمْ
إلـــى أن جئت داريــا
بقــومي والهــوى خيـمّْ
وزرنــا مــن بــداريا
ومـن أشـياخها المُعظـمْ
وأمواتــــاً وأحيـــاءً
ومــن ربِّـي بهـم أعلـمْ
وبتنــا بيــن أقــوامٍ
بهـم مـن جـاءهم يَغنـمْ
إلــى أنْ سعسـعاً جئنـا
وفيهــا شــملنا ملتـمّْ
وبالخــان الــذي فيـهِ
نزلنــا زادنــا نَطعـمْ
وبتنــا ثــم أصــبحنا
علـى الخيـل التي تُلجَمْ
نســيرُ إلــى قنيطــرةٍ
مـن النقّـار لـم تسـلمْ
وجئنــا خانهــا حــتى
لقـد بتنـا بهـا نُكـرمْ
وجئنــا جســر يعقــوبٍ
وكـان الليـل قـد أظلمْ
وفــوق النهــر حطَّينـا
عمـود الخيمـة المُحكـمْ
علـى ذاك الربيـع الطّل
قِ إذ تلـك النـواحي عَمّْ
وقــد بتنــا بـه حـتى
تجلّـى الصـبحُ واسـتحكمْ
بجُـــبٍّ يوســـفيٍّ قـــد
نمـا شـوقٌ لنـا قـد تمّْ
ومنــه المـاء أخرجنـا
لذيـذاً طعمـه فـي الفمْ
ونحــو المَنيـة الأقـوا
م ساروا بالقضا المُبرمْ
بهــا بتنــا علـى روضٍ
تســامى مــدحُه عـن ذمّْ
وفيهـــا بركــةٌ لكــن
لهــا مـاءٌ هـو الأوخـمْ
وأصـــبحنا إلــى وادي
عيـونُ تِجـارِهم فـي هـمّْ
وأوفينــاهُ بعـد العـص
رِ نَلقــى وجهــه أقَّــمْ
وقــالوا شــيخه أضـحى
مـن الأعـدا مُـراق الدمّْ
فلــم ننــزل بـه حـتى
ذهبنـــا للفلا نَقحـــمْ
وفــي نــاعورةٍ بتنــا
بــأعلى ذلــك المقسـمْ
وأصــبحنا إلــى جينـي
نَ ينمـو شـوقنا فـاعلمْ
وقــد جــاءت تلاقينــا
مجــاذيبٌ كمــوج اليـمّْ
وقــد ضـِفنا وكيلاً للـشْ
شــَريف الحـاكم الأحكـمْ
وبتناهــا ثلاثــاً مــن
ليــالٍ عيشــها نَغنــمْ
وســرنا بعــدها حــتى
أتينــا يَعْبــداً ننضـمّْ
وضــِفنا مصـلح السـامي
ويســمو مــن لـه يمَّـمْ
وبتنــا عنــده والفـج
رُ بــالأنوار قـد أعلـمْ
إلــى أنْ بُرقــةً جئنـا
ومـن أنجَـدْ بنـا أتهَـمْ
وفــي نـابُلْسَ قـد حطَّـت
بنـا الخيـلُ التي تُكرمْ
وفيهـا لـم نـزل نسـمو
وربِّـــي فضـــله عمــمّْ
عَلِــي أغـا نزلنـا فـي
حِمـــاهُ ذلــك الأكــرمْ
وكــم عنــده فــي حَـض
رةٍ أوقاتُهـــا تُغنـــمْ
وبتنــا خمســة الأيــا
مِ لـم نحـزن ولـم نهتمّْ
وحفَّتنـــــا مســــراتٌ
وشــاهدنا بُـدورَ التَّـمّْ
وســــافرنا لجمَّـــاعي
نَ ذات الرونــقِ الأجسـمْ
ديــار بنـي قدامـة أه
لُ فضــلٍ كلّهــم أشــهمْ
وجئنــا عيــنَ يــبرودٍ
فتحنـا جفنهـا المُنضـمّْ
وأقبلنا على القدس الش
شــريفِ الواضـح الأقـومْ
وقــد وافــت تلاقِينــا
كــرامٌ نــارُهم تُضــرمْ
وحطَّينــــا بســـلطاني
يَـةٍ عليـاء تجلـو الغمّْ
وجاءتنــا كبــارٌ مِــن
أهــالي ذلــك المَيسـمْ
وجئنـا الصـخرة الغـرَّا
وذاك المشــهد الأضــخمْ
وزرنـا المسـجد الأقصـى
ونــوراً للنُّهــى أفحـمْ
وكــم مــن مشـهدٍ فيـه
لعــامِي يُغفـر المـأثمْ
وزرنــا عيــنَ ســلوانٍ
يحــاكي ماؤهــا زمـزمْ
وداود النبِـــي زرنــا
وفزنــا بـابنه الأفهـمْ
ســليمانُ النبِــي صـلّى
عليــهِ مــن لــه عظَّـمْ
وفـوق الطور زرنا العا
مِــيَّ العــالم الأعلــمْ
وجســــمانيةً فزنــــا
بهـا بـالقبرِ مِـن مريمْ
وســرنا للنبِــي موسـى
ومَــن ربِّــي لــه كلَّـمْ
وبتنـــا ليلــةً فيــه
بصــَحبٍ جــارُهم يُكــرمْ
وقـد سـرنا إلـى حـبرو
نَ وهْـي الـداءُ والمرهمْ
وقـد زرنـا خليـل الـل
هِ إبراهيمــهُ الملهــمْ
وإســـحاقاً ويعقوبـــاً
ويوسف ذا البَها المفهمْ
وكـــلٌّ فـــي قبــالتِهِ
لــه أهــلٌ لـدى معلـمْ
وأنــــوار شـــهدناها
مـــزيلاتٍ لمــا أظلــمْ
وفـي يـاقين قـد زرنـا
أهــالي مســجدٍ يُهــدمْ
ومـن كَفْـر البِريك القب
رَ لـوطٌ فيـه لـم يعـدمْ
وغــار الأنبيــا فيــهِ
وإبراهيــمُ مِــن أدهـمْ
وكـــم قُطـــبٍ وصــدِّيقٍ
ومــن يفهــم ولا يفهـمْ
وكـــم شــيخٍ ومجــذوبٍ
تبرّكنــا بهــم نهتــمّْ
وقـد زرنـا لعيسـى مَـو
لِـداً أضـحى ببيتِ اللّحمْ
وقـد عـدنا لبيت المقد
سِ البـاهي السنا الأغنمْ
وودعنـــاهُ إذ ذقنـــا
فراقــاً طعمــه علقــمْ
وســرنا بعـد ذا يسـمو
لنـا في البيرة المَقدمْ
وجئنــا ســنجِلاً بتنــا
بهـا والليـل قـد أعتمْ
ونابلســـاً أتيناهـــا
لنــا رزقٌ بهــا يُقسـمْ
وقــد بتنـا ثلاثـاً مـن
ليــالٍ مـا بهـا نُرغـمْ
وقــد جئنــا قباطيــةً
وأجلـى أمرنـا المُبهـمْ
وجنينــاً بهــا يــومي
نِ كنَّــا والأســى يهـزمْ
ويومــاً ثالثــاً فيــه
لقينـا السـيِّدَ المكـرمْ
شــريفاً كــاملاً يحيــى
بـه الجـود الـذي يعدم
وودَّعنـــاه حــتى فــي
عيــون تجــارهم تنعـمْ
وبتنــا ثــم أصــبحنا
نـرى بالمنيـة المغنـمْ
لـدى الخـان الذي فيها
وبتنــا لا نــرى مَعـزمْ
وجئنـا سعسـعاً مـن بَـع
دِ هــذا شــوقنا هيّــمْ
إلـى وادي دمشـق الشـا
م ذات الجــانب الأسـلمْ
وبتنــا ثــم أصــبحنا
نـرى طفـل السـرى يُفطمْ
فأقبلنــا علـى الأخـوا
ن منـا الشـوق لا يُكتـمْ
فلاقونــــا بــــترحيبٍ
وعنهــم حــالهم ترجـمْ
ووافينــــا لأهلينـــا
وربِّـــي بــالعلا كــرَّمْ
وزاد اللـــه إنعامــاً
علينـا لـم يـزل أدومْ
ونلنــــا فضـــلهُ أرِّخ
برحلــةِ قُدْســه الأكـرمْ
وصــلى اللــه مولانــا
علــى طــه وقــد سـلَّمْ
وكــــل الآل والأصـــحا
ب مَــن أوصـافهم تُرقـمْ
ويومــاً ثالثــاً فيــهِ
لقينـا السـيِّد المكـرمْ
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.