هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن الحــروف إشــارات المـداد فلا
حــرف هنـاك سـوى ذات المـداد طلا
طلا الحـروف اللـواتي صـار صـبغتها
وهمــاً وصـبغته صـارت ومـا انتقلا
بطونهـا كـان فـي غيـب المداد كما
ظهورهـا كـان بالتقـدير منـه إلـى
وهـي التقـادير منـه والشـئون لـه
وليــس ثــمَّ ســواه فـافهم المثلا
وإنهــن ســواه لا تقــل هــي هــو
تخطــى ولا هــو أيضــاً هـنَّ مختبلا
فــإنه كـان مـن قبـل الحـروف ولا
حــرف ويبقــى ولا حــرف هنـاك ولا
وهالـك كـل حـرف فـي العيـان سـوى
وجــه المــداد بمعنـى ذاتـه جعلا
فللحـــروف ظهـــور وهــي خافيــة
وذاك عيـــن ظهـــور للمــداد حلا
والحرف ما زاد شيئاً في المداد ولم
ينقصــه شــيئاً ولكـن فصـّل الجملا
ومــا تغيـر الحـروف المـداد وهـل
مــع المــداد وجــود للحـروف ألا
ألا فحقـق مقـالي مـا الوجـود هنـا
ســوى وجــود مـدادٍ عنـد مـن عقلا
وأينمــا كـان حـرف لـم يـزل معـه
مـــداده فاعقــل الأمثــال ممتثلا
ونحـن لـم نضـرب الأمثـال فيـه لـه
وإنمــا هــو للأمثــال قــد بـذلا
ونحــن أمثـاله اللاتـي ضـربن لنـا
فــي خلقـه قـد فهمناهـا ولا جـدلا
فكــن بصــيراً بــأمر جــلَّ عـارفه
لــه المـداد وأنـواع الحـروف جلا
واعلــم بـأن مـداد الحـرف فـاعله
بــه محيــط لــه فيــه عليـه ولا
والحكـم ليـس سـوى حكم الحروف وما
لهــا وجــود فحقــق رتبـة النبلا
إن الوجــود الحقيقـيْ ذات خالقنـا
وهــو الـذي عـز فـي سـلطانه وعلا
وهــو المـداد يمـد الكـل أجمعهـم
بــذاته فهــو فيهــم كلهــم كملا
وذاتـــه فــي ســوها لا تحــل إذا
إذ لا سـواها ولا فيهـا السـوى حصلا
وإنمــا الكـل سـماها الشـئون لـه
جميعهـا فهـو فيهـا طبـق مـا نقلا
والكــل منــه إشـارات يشـير بهـا
ومــا الإشــارة إلا فعــل مـن فعلا
نحــن الكتــاب لأنــا أحـرفٌ كتبـت
بــه علــى نفســه قـد خَطَّنـا وتلا
والكــاتب الحـق يمحونـا ويثبتنـا
كمــا يشــاء فلا نبغــي بـه بـدلا
والـروح عـرش التجلـي بالصفات بدت
والــذات منــا ثمــان عرشـه حملا
والنفـس كرسـيه السـبع الطباق حوى
منـاهيَ الحفـظ فـالوهم الـذي قبلا
فـالفكر فالعقـل أيضاً فالخيال بدا
فـالطبع فـالحس فالأشـياء قـد شغلا
والجسـم فيهـا الأراضـي سـبعة ظهرت
جلــدٌ فعِــرْقٌ فغضـروفٌ بـه اشـتملا
فـالعظمُ ثـم الغشـا فـالقلبُ داخله
ثـم الشـغاف بحـب القلـب قـد عدلا
حــتى العناصـر فيهـا أربـعٌ عرفـت
صــفرا دمٌ بلغــمٌ سـوداءُ قـل مثلا
ثــم المواليــد فيهـا أربـعٌ ظُفُـرٌ
شــَعرٌ وقمــلٌ وإنســانُ المنـيِّ تلا
وكــل واحــدة ممــا ذكــرتُ لهــا
بالأصـل منهـا اتصـال قط ما انفصلا
مراتــب كلهــا عيـن الوجـود بـدت
بهـــا بشــكلٍ كــبيرٍ واحــد عملا
ثــم اقتضــت أنهــا تبـدو معـددة
فــي كــثرةٍ باختصــارٍ مَـرْأَةً رجلا
ولا تعـــدد فيهــا عنــد عارفهــا
لأنهــا حضــرة فيهــا لقــد نـزلا
أعنـى به الغيب غيب الذات وهو هنا
محــض الوجـود وجـود الحـق منتقلا
وهــي انتقــالاته بالإعتبــار لــه
تقلـــب فــي شــئون ضــمنها جهلا
اللــه أكــبر عــن هــذا ومشـبهه
مـن العلـوم وعـن عـالٍ ومـا سـفلا
ولكــن القــول منــا كشـف رتبتـه
لنـــا برتبــة كشــف حقــق الأملا
خـذ مـا بـدا لـك من قولي على أدب
واسـمع كلامـي فـإني أوضـح السـبلا
ومـا اختفى عنك فاكفف عنه قولك في
ســـر وجهــر ولا تجعــل بــه زللا
ودعــه للكامــل النحريــر يعرفـه
لأنــه مــا ابتغـى عـن ربـه حـولا
نحـن النفـوس لهـا الأجسـام أوديـة
ومـن قلـوب الـورى كـم أسكنت جبلا
وكـــم تنقلــت الأشــجار مــن ملأ
ومــا تعــرش ممــن جــدَّ أو هـزلا
يـا نحـلُ أَوحـى إليـك الرب فاتخذي
مــن الجبـال بيوتـاً واسـلكي ذُلَلا
وكــل شــيء ســبيل الــرب خلقتـه
إليـه فـي النـاس من يمشي به وصلا
هنالـك العلـم علـم اللـه يخرج من
بطونهــا اختلفــت ألــوانه عسـلا
بطونهــا حضـرات الحـق إذ هـي قـل
ظهـــوره فهــو منهــا لابــسٌ حللا
لأنهـــا هـــي تقـــديراته وبهــا
يبـــدي الخلائق والأملاك والرســـلا
مراتـــب وشـــئون فيــه أجمعهــم
محققـــون وأمــا ليــس فيــه فلا
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.