هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حولـوا عنـي مـن الكـون لثامـا
وامنحوني من سنا الوجه التثاما
يــا أحبــائي وبثّــوا نــوركم
فـي جميعـي واكشفوا عني الظلاما
لمتَــى نفســي بكـم نفسـي كمـا
لــم أزل لحمـاً لـديكم وعظامـا
فــاجعلوني كيـف مـا كنـت بكـم
أول الأمــر انمحاقـا وانعـداما
حيـث أنتـم لا أنـا لـو كنـت أو
لـم أكـن كـوني بكـم صار حراما
يــا جميـل الـوجه إحسـانك لـي
أن أرى وجهـك بـي بـدراً تمامـا
أنــت حــق وأنــا الباطـل لـي
جولــة والحــق بالدولـة قامـا
عــن يميــن الحـي قـوم نزلـوا
يســتظلون مــن القلــب خيامـا
أبهمـوا الأمـر علـى مـن أبهموا
ليتنــي أقـدر أنفـي الإنبهامـا
كــل مــن يعرفهــم ينكــر مـن
نفســه معهـم وجـودا وارتسـاما
والـــذي يجهلهــم ســاء بهــم
ظنــه فهــو علـى دعـواه دامـا
خطفــوا قلـبي ولـم أشـعر فمـا
حيلــتي إلا الجــوى والإصــطلاما
ثـــم منـــوا بتجليهــم علــى
جملــتي حــالاً وقــالاً ومقامــا
فأنــا اليــوم بهــم أنظرهــم
لا بنفســـي وعليهـــم أترامــى
هـــذه محبوبــة القلــب بــدت
تلبـس الـدهر لنـا عامـاً فعاما
جعلتنـــي فـــي ذرى هودجهـــا
فـامتلى القلب لها مني احتراما
وتــــدانت فتــــدلت وعلــــت
وغلــت قــدراً وجلـت أن تسـامى
فهـــي لا شــيء ســواها أبــداً
وإن ازدادت خفـــاء واكتتامــا
وســـواها هـــي فــي برقعهــا
حيــث ســمته خواصــاً وعوامــا
برقــع الظلمــة والنــور لمـن
كـان مأمومـاً ومـن كـان إمامـا
وهــو أمــر كيفمــا شـاءت بـه
تتبـــدى يقظــة لــي ومنامــا
أيهــا الركــب الــذي ودعنــا
ســائراً يقطــع بيــداً وأكامـا
قـــف بســـلع وروابــي رامــة
إن قلــبي ذلــك الجـانب رامـا
وعيــــوني نحــــوه شاخصــــة
تلمـح الـبرق اعتنـاء واهتماما
خــذ إلــى الحــي سـلامي فعسـى
يبعـث الحـيُّ إلـى الميـت سـلاما
وتقــر العيــن بــالعين ومــا
بيننــا يرتفــع الـبين دوامـا
عظــم الأمــر علــى الأمـر ولـم
يكـــن الأمــر لنــا إلا كلامــا
والــذي ينــزل أو يصــعد مــا
هــو إلا النقـع بَثَّـتْ والقتامـا
بثَّــتِ الســرَّ الــذي كـان لهـا
وهــي كالشــمس سـحابا وغمامـا
فتراءتهـــا عيـــونٌ هــي مــن
ذاتهـا وانقسـمت منهـا انقساما
صـــدق القــول فمــا أقربهــا
وهـي بالبعـد لنا ترمي السهاما
عطفــت سـلمى علـى السـالم مـن
غيرهـا الـوهمي إن كان استقاما
لا تقــل يــا ســعد هــذا جبـل
إن طغـى المـاء به نلت اعتصاما
واصـــنع الفلــك بتقــواك ولا
تـأمن الطوفـان موجـاً والتطاما
كــان لـي فـي وجـه سـلمى أثـر
مــن ســواد فـأزالته ابتسـاما
وتلاقينــا علــى النــور وقــد
كَشــَفَت عنـي الجلابيـبَ العظامـا
صــارت النفـس هـي القلـب هنـا
حيـث مـازجت بها القوم الكراما
واتحـــدنا واتخـــذنا ســـُرُراً
نتكــي سـراً عليهـا لـن نضـاما
ودخلنــــا كلنــــا جنتنــــا
لا نــرى ذلاً ولا نلقــى انهضـاما
فــانقلوا عنــي وعنهــم خـبراً
طيبـاً يهـدي بـه اللـه الأنامـا
واذكرونــي عنـد مـن صـلَّى لهـا
يعـرف الحـال ومـن بالصدق صاما
نحـن إخـوان الصـفا نحـن الأُلَـى
نحفـظ العهـد كما نرعى الذماما
عيـن ذاك الواحـد الغيـب الـذي
نحـن كـاس الـراح فيه والندامى
نجتلـــي منــه جمــالاً ظــاهراً
قـد فنينـا فيـه وجـداً وغرامـا
لا تملنــا أيهــا الغــائب عـن
عينـه بـالجفن دع هـذا الملامـا
وارفـع الجفـن عـن العيـن تجـد
يقظـة بـات الـورى عنهـا نياما
حــاجب يعلـو علـى العيـن هنـا
أسـود يعطـي اتفاقـا واختصـاما
وهــو حســن الــوجه لا ينكــره
غيـر أعمـى عنـه أو مـن يتعامى
فـانظروا وانتظـروا الأمـر الذي
هــو أنتـم وهـو عنكـم يتسـامى
حاصـــل الأمـــر جمـــال كلــه
ظـاهر فـي الكون عفواً وانتقاما
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.