هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلـى اللـه نرفـع أمـراً ألـمّْ
لنـا منـه فـي كـل وقـت ألـمْ
ونشــكو إليــه أمــوراً دهـت
وقـد خصـنا الحـزن منهـا وعمّْ
ونلجـــأ فــي شــأننا كلــه
إليــه ليكفيَنــا مــا أهــمّْ
ونطلــب منــه جميــع الــذي
نريـــد فيتحفنـــا بــالنعم
ونــدعوه فــي كــل أحوالنـا
بقلـــب منيــب إليــه وفــم
عســـاه يفــرج كربــاً لنــا
يضــيق بـه الصـدر منـا وغـم
عســـاه يعالجنـــا بــالمنى
ويكشــف خطبــاً دجـا وأدلهـم
عســــاه يوفِّقنــــا كلَّنـــا
إلـى أمـره النـدب والملـتزم
فإنـــا جميعــاً عبيــد لــه
وفــي بـابه قـد وقفنـا خـدم
وكــم نعمـة قـد حبانـا بهـا
وأعظمهــا خلقُنــا مــن عـدم
وكــم رحمـة منـه وافـت لنـا
وكــم نقمــة قـد تـولت وكـم
يكـفُّ أولـي البغـيِ عـن قهرنا
ويــدفع ظلـمَ الـذي قـد ظلـم
وأكرمنـــا دون كــل الــورى
وعلَّمنـــا علمَـــهُ بـــالقلم
وقــد خلـق الكـل مـن أجلنـا
ومـن أجلـه الخلـق منا استتم
ومـــع ذاك نكـــثر عصــيانه
فيـا ويـح عبـد لـه ما احترم
ونـــذنب ســـراً وجهــراً ولا
نبــالي بمـا فيـه زلّ القـدم
نبــاديه بالسـوء وهـو الـذي
لنــا منعــم محسـن مـن قـدم
فيـا مالك الملك يا ذا الجلا
ل يا صاحب الجود يا ذا الكرم
ويـا خـالق الخلـق يـا من له
أيــادٍ علينــا تفيـضُ الحكـم
بحرمـــة طــه نــبي الهــدى
ومـن جـاء بالنور يمحو الظُلَم
وإخـــوانِهِ الأنبيـــا كلِّهِــم
وبالتــابعين لهـم فـي الأمـم
تفضـــلْ علينـــا بعفــو ولا
تــدعنا لنهلـكَ فـي المزدحـم
وســهل لنــا توبــة نحتمــي
بهـا فـي غـد مـن لهيب الضرم
ولا تحــرق الجســم يـا سـيدي
بنيرانِـــه فهـــو لحــم ودم
وكـــن راحمــاً ذلَّ أرواحنــا
إذا مـا أتينـاك يـوم النـدم
وهبنــا جميعــاً لرحمـاك يـا
رحيـم وأجـزل لنـا فـي القسم
وعنــا تجــاوز وكــن منعمـاً
وداو مـن القلـب هـذا السـقم
وســامح ولا تخزنــا فــي غـد
فإنـــك أولــى حكيــم حكــم
شـرعت لنـا الـدين نمشـي بـه
إليـك علـى ذا الطريـق الأمـم
وآياتــك الواضــحات اهتــدى
لهـا فـي الـورى كـل ذوق وشمّ
تســمت بأشــياء وهــي الـتي
عليهـا لسـان الجهـول انبكـم
فيــا فــوز عبـد تـراءت لـه
إلــى أن رآهـا لهـا فـالتزم
وأمســى وأصــبح يســمو بهـا
وبــالعز فـي فهمهـا والحشـم
فيــا ظــاهراً والسـوى بـاطن
ويــا باطنـاً والسـوى مرتسـم
تجليــت فــي كــل شـيء كمـا
أردت فــداء الضــلال انحســم
وبصـــرتنا بـــالتجلي وفــي
بصــائرنا نــورك المحـض تـم
وحــولت عنــا حجــاب العمـى
وأوضـحتَ مـا كـان فينا انبهم
وأنــت المنــزه عـن كـل مـا
يـرام مـن الكـون أو لـم يرم
وأنــت المُســبَّح فــي ملكــه
بقبــح الصـياح وحسـن النغـم
وأنــت الموحَّــد منّــا ومــن
جميــع البرايــا بحـالٍ أتـمّ
وشـرك أولـى الجهـل دعوى فقط
كمـا يقتضـي ذاك حلـم الحكـم
بـل الشـرك والكفـر قـد وحَّدا
لأنهمـــا نـــوع خلــق هجــم
فمـا فـي الوجـود سـوى واحـد
وأفعـــاله لا ســوى ذاك ثــم
فلا تعرضــوا عنــه أنتـم بـه
كمـا الفعل من فاعل ما انقسم
وقومــوا إلــى بـاب إحسـانه
لتحيـوا بإقبـال محيـي الرمم
ولا تكســلوا أو تخـافوا علـى
نفوســكمو منــه فـاللطف جـم
ولا تنفــروا عنـه فهـو الـذي
دعــاكم إليــه بأهـل العصـم
فعيـــن الجلال إليكــم رنــت
ووجــه الجمـال زهـا وابتسـم
وأنتــم عبــادُ كريــمٍ ومــا
ببخــــل إلهكمــــو متهـــم
فـــإن الــذي هــو رب لنــا
قريــب إلينــا ســناه وهــم
وجـــدنا بــه ومــددنا بــه
وضــُمَّ بــه شــملُنا وانتظــم
فلا تقنطـوا منـه والجـوا إلى
حمــاه ولـوذوا بهـذا الحـرم
وإن عطايـــــاه مبذولـــــة
وقــد فــاز قاصـدها واغتنـم
فسـبحان مـن أعجـز الكـل عـن
معـاني الوصـول إذا الكـل همّ
وجـل الـذي أوقـف العقـل فـي
قصـــور وحيــر كــلّ النســم
فلا الفكــــر يعرفـــه لا ولا
لـه يـدرك الفهـم حيـث اقتحم
فســلم إليــه وكــن طالبــاً
لــه باجتهــاد وخــل الـوهم
وإن شــئت قـم بعـد هـذا لـه
بنفســك ســعياً وإن شـئت نـم
وكــن ســائراً بشـراع التقـى
إليــه بــه إن جــدواه يــمّ
فيــا ربنـا كـن معينـاً لنـا
وسـاعد علـى مـا دهـى واصطلم
ولا تــترك القلــب فـي حيـرة
وجهـل بـه البعـد عنـك انتقم
وصــل وســلم علــى المصـطفى
شــفيع البريـة زاكـي الشـيم
ومــن قـد أتـى رحمـة للـورى
وعنــا بــه قـد أزيلـت نقـم
ورضـــوان ربـــيَ عــن آلــه
ذوي المجـد والقدر فينا الأشم
وأصــحابه الغـر أهـل التقـى
كــواكب فضــل إليهــا يــؤم
وعــن تــابعيهم بخيــر وعـن
مشـايخنا القـوم أهـل الهمـم
وعــن كــل إخواننــا دائمـاً
بغيــر انتهــاء وغيــر عـدم
مـدى الـدهر مـا هـب ريح وما
تـوالى علـى الروض صوب الديم
ومـا قـال يـدعوه عبـد الغني
إلـى اللـه نرفـع أمـراً ألـم
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.