هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تجلــت لنــا ذاتٌ وفعـلٌ بـدا واسـمُ
فكــانت ومـا كنـا وليـس لنـا وسـمُ
هنالـــك قــامت بــالوجود قيامــةٌ
بهـا حشـرت أرواحنـا واختفـى الجسمُ
مــدام بهــا الأفـراح دامـت لأهلهـا
ومــن لــم يـذقها كـل أوقـاته غـمُّ
وقــام بهـا السـاقي وحيـى فسـاقنا
إلـى مـورد منهـا لذيـذ بـه الطعـم
إذا مـا تـراءت فـي الكؤوس بدا لها
شــعاع لــه فــي كــل ناحيـة نجـم
هــي السـر للأشـياء والجهـر دائمـاً
علـى عـدد الأنفـاس والبـدءُ والختـم
بهـا يهتـدي الأعمـى إليها ويسمع ال
أصــمُّ وتــأتي نـاطقين بهـا البُكـم
ويــأمنُ ذو خــوفٍ ويفــرح ذو أســىً
ويعــتزُّ ذو ذلٍّ ويــبرا بهـا السـقم
ولـو أنهـم صـبوا علـى البحـر قطرة
لعــاد بهــا عــذباً ولـو أنـه سـم
ولــو ذكـروا حـول الحطيـم صـفاتها
لـزال عـن الـبيت العتيق بها الحطم
ولـو لـم يكـن أسـماؤها قـد تـبينت
لمـا بـان فـي الأكـوان كيـفٌ ولا كـم
ولـولا سـنا كاسـاتها مـن ورا الورى
لمـا كـان ذوق فـي النـدامى ولا فهم
ولـــو أن ميتــاً لقَّنــوه بلفظهــا
لقــام ســريعاً نحوهـا شـوقه ينمـو
ولـولا بـدت لـم يشـعر الأشـعريْ بهـا
ولــولا تخفــت مــا تجهمهــا جهــم
ولــولا معــاني حســنها ظهـرت علـى
ملاح الــورى مـا كـان عشـق ولا وهـم
ولــو بيـتيم الوالـدين قـد اعتلـت
لعــز وعنــه زال مــن ذلـه اليتـم
جمـــال تجلـــى فـــي جلال وعكســه
فقــوم لهــم مــدح وقــوم لهـم ذم
وكـل قلـوب النـاس لـو لـم تَهِم بها
لمــا طـاب نـثر فـي الكلام ولا نظـم
ولكنهـــم هــاموا ورقــت طبــاعهم
ولـم يعلمـوا فـي أي واد بهـا همّوا
لئام مــن الأشــياء يحجــب وجههــا
حلا لعيــون العاشــقين بــه اللثـم
ألا حــيِّ يـا صـاحي علـى سـكرةٍ بهـا
ودع عنـك مـن هُـمْ دونَهـا عندهم وهم
وشـقق بهـا الأثـواب عنهـا وكـن بها
مجـــرد عــزم لا يقــاس بــه عــزم
وبــت فــي ثــرى حاناتهـا متلففـاً
بــأثواب ذلٍّ فـي هواهـا بهـا تسـمو
وكـن عـاجزاً عنهـا تكـن قـادراً بها
فعـدلك عنهـا منـك نحـو السـوى ظلم
هـي الـبيت بيـت اللـه حجـت قلوبنا
إليهــا فلا ذنــب علينــا ولا جــرم
إذا نحــن أحرمنــا نلــبي بـذكرها
وفــي عَلَمَيهـا عنـدنا يَكـثرُ العلـم
وإن زمـزم الحـادي بهـا فهـي زمـزم
وعـن مصـِّنا مـن ثـديها مـا لنا فطم
نعمنـا بهـا فـي لـذة العيش والصبى
ومــا ذاك إلا أنهــا أنعمــت نُعْــم
هـي الـدهر فـي تقليـب أيـامه علـى
بنيــه لــه حــرب بهــم ولـه سـلم
إذا مــا شــربناها خفينـا بنورهـا
وعنـد طلـوع الشـمس مـا للـدجى رسم
بهــا للحــواس الخمــس منـا تمتـع
فســـمع ولمــس ذوقنــا بصــر شــم
وللعقــل أيضــا لــذةٌ فـي جمالهـا
وســر بــدا منهـا لـه وجـب الكتـم
وقـــد ســكرت حاناتهــا وكؤوســها
بهـا فـي تجليهـا وقـد سـكر الكـرم
ولــو أن إنســانا صـحا لـرأى هنـا
من السكر قد هامت بها العرب والعجم
ومــن سـكرهم منهـا يقولـون غيرهـا
وهـــذا أبٌ قــالوا كمــا هــذه أم
وقــالوا عيــون فــي وجـوه وأرجـل
وأيـــد وقـــالوا أرؤس ودم لحـــم
معــان تبــدت فــي صــفاء وجودهـا
فقــوم لهــم أجـر وقـوم لهـم إثـم
وتلــك نعــوت قائمــات بهــا لهـا
علـى الفـرض والتقـدير لا أنـه حتـم
أشــاراتها اللاتــي بوصــف مشــيئة
تســمّى بأشــيا وهــي هالكــةٌ عقـم
ومــا ثــم توليــدٌ وليــس مناسـباً
لهــا ذاك بـل وصـفٌ إليهـا لـه ضـم
تحقــق بمــا قلنـاه فيهـا مجانبـاً
سـواه فمـا قلنـاه فيهـا هـو الغنم
وإيـاك والتوليـد فـي جعلهـا السوى
فــذلك قــذف منــك فـي حقهـا شـتم
وإن جهــل الأقــوام ذلــك واختفــى
عليهــم فللتوحيــد توليــدهم هـدم
نصــحتك فامسـح عـن بصـيرتك العمـى
بقــولي وإلا فالنصــوص لــك الخصـم
وهــذا هوالحــق الــذي هــو ظـاهر
وبـالغيب فيهـا مـا عـداه هو الرجم
خـذ الكـاس منـي يـا ابـن ودي فإنه
رويٌّ بهــذا فليكــن عنــدك الحــزم
ومــل طربــاً فـي النشـأتين بشـربِهِ
فـــإن شــرابي للضــلال بــه هضــم
شــراب طهــور فــي كــؤوس نظيفــة
كريـم بـه السـاقي ومنه العطا الجم
علــى رنــة الأســماء دام مــدامنا
وإن نمـق الـزور الوشـاة وإن نمـوا
وفــي مقعـد الصـدق العزيـز منـاله
تجلــت لنــا ذات وفعـل بـدا واسـم
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.