هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إن أحبابنــا وهــم سـادةُ الحَـيْ
هجــروا بعـد وصـلهم مغرمـاً عَـيْ
وعلـى البعـد مـذ لـوى ركبَهم لَيّْ
لمعــت نـارُهم وقـد عسـعسَ اللَـيْ
لُ ومَــلَّ الحــادي وتـاه الـدليلُ
هــيَّ بـي يـا محبهـم نحـوهم هـيّْ
لا تمــــوِّهْ بزينـــبٍ لا ولا مـــيْ
نـارهم فـي الحشـى بـدت وكوت كيْ
فتأملتهــا وفكــري مــن الــبيْ
ن عليـــلٌ ولحــظُ عينــي كليــلُ
جـن عقلـي بهـم إذا الليـل جنّـا
والحشـــى كلمـــا تــذكر حنّــا
ليــت شــعري كيـف السـلوُّ وأنَّـى
وفــؤادي هــو الفــؤاد المعنَّـى
وغرامــي ذاك الغــرام الــدخيل
لـذَّ لـي فـي هـوى المليحـة سلبي
وكشــفت الحجـاب عـن عيـن قلـبي
لا تلمنــي قضـيت يـا صـاح نحـبي
ثـــم قابلتهــا وقلــت لصــحبي
هـذه النـار نـار ليلـى فميلـوا
أنــا مـن أجلهـا أحـب المليحـا
وفـؤادي يهـوى القـوام الرجيحـا
ضــج قــومي وحـاولوا الترجيحـا
فرمــوا نحوهــا لحاظــاً صـحيحا
ت فعــادت خواســئاً وهــي حــول
ليتهـم أقصـروا بها ما استطالوا
وبأيمــانهم علــى القـرب آلـوا
قصــــدوها فخــــابت الآمــــال
ثــم مـالوا إلـى الملام وقـالوا
خلَّـــبٌ مـــا رأيــت أم تخييــل
هــل أتـدري وعلـم حـالي لـديها
ويــح أهـل الملام لا مـوا عليهـا
ثــم لــي موَّهــوا بهـا تمويهـا
فتجنبتهــــم وملــــت إليهـــا
والهــوى مركـبي وشـوقي الزميـل
صـار ختمـي فـي حـب علـوة بـدءا
وتقربـــت مســمعاً بــل ومــرأى
ثــم إنــي دنـوت والغيـر ينـأى
ومعــي صــاحبٌ أتــى يقتفـي الآ
ثــار والحــب شــرطه التطفيــل
قـد شـربنا فـي حبهـا خمرة الدنّْ
وعلينـا السـاقي المليـح بها منّْ
ثـم جئنـا والقلـب مـن شـوقه حنّْ
وهـي تعلـو ونحـن نـدنو إلـى أنْ
حجـــزت بينهـــا طلــولٌ حلــول
منيــة القلــب بالجمـال تعـالت
وإليهــا ملنــا نهيــم فمــالت
وقصــدنا طلولهــا حيــن طــالت
فــدنونا مــن الطلــول فحــالت
زفـــزاتٌ مـــن دونهــا وغليــل
قـــد تنــاءت ديارهــا وطريــحُ
أنــا والجفــن بالــدموع قريـحُ
ثــم مــذ جئت والغــرام صــحيحُ
قلـت مـن بالـديار قـالوا جريـحُ
وأســـــير مكبَّـــــلٌ وقتيــــل
دار ســلمى مـا دار فيهـا كـثيفُ
قـــــطُّ إلا ونــــاله تلطيــــفُ
قيـل لـي حيـن جئتهـا يـا شـريفُ
مـا الـذي جيـتَ تبتغـي قلـت ضيفُ
جـاء يبغـي القـرى فـأين النزول
يــا لســلمى تُعـز قومـاً وتحقـرْ
وأسـير الهـوى يرى الحر في القرْ
جئتهـا والفنـا مـن الغيـر مفقرْ
فأشــارت بــالرحب دونـك فـاعقرْ
هــا فمــا عنــدنا لضـيف رحيـل
حبنــا العـز والعلـى مـن لـدنْهُ
والكمـــالات والمفـــاخر منْـــهُ
لا ترمنــا فمــا لمـا رمـت كنْـهُ
مـن أتانـا ألقـى عصا السير عنْهُ
قلـت مـن لـي بهـا وأيـن السبيل
حثَّنــا الشــوقُ فـي مهـامه لـومٍ
لـــديار الهــوى وبهجــة يــومٍ
ثــم ســرنا نزيــل آثــار نـومٍ
فحططنـــا إلـــى منــازل قــومٍ
صــرعتهم قبــل المـذاق الشـمول
لفــؤادي فــي الحـب أوفـر قسـمِ
والهــوى قــد هـوى بـروح وجسـمِ
ونــداماي ليـس منهـم سـوى اسـمِ
درس الوجــدُ منهمــو كــلَّ رســمِ
فهــو رســم والقـوم فيـه حلـول
هـو قلـبي عـن الهـوى ليـس ينفكّْ
فـاقطع اللـوم صـاح من حيثما رَكّْ
إنمـا القـوم طودهم بالهوى أندكّْ
منهمـو مـن عفـا ولـم يَبـقَ للشكْ
وى ولا للـــدموع منـــه مقيـــل
منــزل الغانيــات إيــاك منْــهُ
فهــو للســلب فـي المحبـة كنْـهُ
ولكـــم عاشـــق عهـــدت لــدنْهُ
ليــس إلا الأنفــاس تخــبر عنْــهُ
وهـــو منهـــا مـــبرَّأٌ معــزول
ركـن أهـل الملام مـن صبوتي ارتَجّْ
وأخلاي فــي الهــوى صــبرُهم عـجّْ
فــترى منهــم الطريـح وقـد لـجّْ
ومــن القـوم مـن يشـير إلـى وجْ
دٍ تبقَّــى عليــه منــه القليــل
أنــا أهــوى نــواظراً وقوامــا
ذاك رمحـــاً أرى وتلــك ســهاما
ولأهـــل الهــوى غــدوتُ إمامــا
ولكـــلٍّ رأيـــت منـــه مقامــا
شــرحه فــي الكتـاب ممـا يطـول
اتركـو اللـوم يـا عـواذلُ وَيكـمْ
وامنحـوني يـا سـادتي مـا لديكمْ
أنــا أرســلت بالكتــاب إليكـمْ
قلــت أهــل الهـوى سـلامٌ عليكـمْ
لـــي فـــؤاد بحبكـــم مشــغول
عَــرْفُ ليلـى مـن النسـائم أشـتمّْ
وفــؤادي بــزائد الحــب يهتــمّْ
لـي ضـلوع مـن كثرة الشوقِ في غمّْ
وجفــون قــد قرحتهـا مـن الـدمْ
ع حثيثــاً إلــى لقــاكم ســيول
ليـس فـي الحـق يـا ابن ودِّيَ جحدُ
وجــدك اسـلَمْ بـه وهـل لـك وجـدُ
يــا كرامــاً لضــدهم ضــمَّ لحـدُ
لـم يـزل حـادثٌ مـن الشـوق يحدو
نــي إليكــم والحادثــات تحـول
سـال دمعـي دمـاً مـن الماء أميَعْ
وحـديثي مـن كـل مـا شـاع أشـيَعْ
ضــعت والــود بيـن قـومي أضـيَعْ
واعتـذاري ذنـب فهـل عنـد من يَعْ
لَـمُ عـذري فـي تـرك عـذري قبـول
إن ذاك الحمـــى وذاك المكانــا
خطفتنــــي بروقُــــهُ لمعانـــا
يـا رعـاة الحمـى أمانـاً أمانـا
جئتُ كـي أصـطلي فهـل لـي إلى نا
رِكُمـــو هـــذه الغــداةَ ســبيل
أهـل ودي أهـل الهـوى فـائْتَمِنْهُمْ
فالوفــا قـد وجـدته مـن لـدنهمْ
ورجــوت الكــرام أطلــب منهــمْ
فأجــابت شــواهد الحــال عنهـمْ
كــل حــدٍّ مــن دونهــا مفلــول
إن هــذا الضـيا وهـذا البريقـا
لسـليمى فاسـلك إليهـا الطريقـا
وإذا الكــون أظهــر التزويقــا
لا تروقنَّـــك الريـــاض الأنيقــا
ت فمـــن دونهــا رُبــىً ودخــول
قــف علـى البـاب للمحبـة مُـدْمِنْ
فهواهـا غـالي لـدى القـوم مُثْمِنْ
هـي سـلمى لـم يـدرها غيـر مؤمنْ
كــم أتاهـا قـوم علـى غـرةٍ مِـنْ
هـا ورامـوا أمـراً فعـز الوصـول
حســبوا ماءهــا يزيــلُ أُوامــا
فـــأذيبوا وأعـــدموا إعــداما
ثــم لمــا أبــدت لهــم أعلامـا
وقفــوا شاخصــين حــتى إذا مـا
لاح للوصــــل غــــرةٌ وحُجــــول
عرفـات الهـوى بهـا الشـجُّ والعجّْ
لـك طـوبى يومـا إذا فـزت بالحجّْ
فاقصـد الركـب إن تجـد شوقهم لجّْ
وبــدت رايـةُ الوفـا بيـدِ الـوجْ
دِ ونــادى أهـل الحقـائق جولـوا
إن عهدي الوثيق في الحب ما انحلّْ
وأخــو الصـدق دام والمـدعي مـلّْ
وعلـوم الهـوى تقـول الهـوى جـلّْ
أيـن مـن كـان يـدَّعينا فهـذا الْ
يــوم فيـه صـِبْغُ الـدعاوي يحـول
نحــن قـومٌ مقامنـا بـالعلى خُـصّْ
وعلينـا فـي محكـم الـذكر قد نُصّْ
معشــر للهـدى بهـم كلمـا اقتُـصّْ
حملــوا حملــةَ الفُحــولِ ولا يُـصْ
دَعُ يـــومَ اللقــاءِ إلا الفحــول
أهـل أيـد كـالغيث بالبـذل سـحَّتْ
طالمـا بالعـداة فـي الحـرب ضحَّتْ
ثــم لمــا النـوى عليهـم ألحَّـتْ
بــذلوا أنفســاً سـخت حيـن شـحَّتْ
بوصـــالٍ واستُصـــغرَ المبـــذول
ســـادةٌ قلعــةُ الأنــا هــدموها
أيُّ حـال فـي الحـرب مـا علموهـا
دخلــوا فــي الـوغى ليخترموهـا
ثـم غـابوا مـن بعـدما اقتحموها
بيــن أمواجهــا وجــاءت ســيول
ســـادة عــن قلــوبهم زالَ غــلٌّ
ولهـــم فــي عــز الحقيقــة ذلٌّ
ثــم لمــا بهــم لهـم كـان ظـلٌّ
قـــذفتهم إلــى الرســوم فكــلٌّ
دمُـــهُ فـــي طلولهـــا مطلــول
صـرَّح القـوم لـي بمـا فكرهـم حسّْ
يحــرق الكــف للجهــول إذا جـسّْ
ثـم قـالوا لكـلِّ مـن يطلـب المسّْ
نارهــا هــذه تضــيء لمــن يَـسْ
ري بليــــلٍ لكنهـــا لا تُنيـــل
كـم عزيـز فـي الحـب لذَّ له الذُلّْ
ثـم مـن روانـق النعيـم قد استُلّْ
شــَرُفَتْ حالــةً بهــا شـُغِفَ الكُـلّْ
منتهـى الحـظ مـا تـزود منـه الْ
لَحْـــظُ والمـــدركونَ ذاكَ قليــل
هــي ذاتٌ قــد أظهرتنــا لباسـا
وبنـــا منشـــأً زَكَــتْ وأساســا
ثــم يـا عقـل مـذ تركـتَ قياسـا
جاءهـا مـن عرفـت يبغـي اقتباسا
ولــه البســطُ والمنــى والسـول
نفَّرتْـــهُ عــن حبِّهــا واشــمأزَّتْ
وعليــه مــن قـدِّها الرمـحَ هـزَّتْ
كــل نفــس همَّــت بهـا واسـتفزَّتْ
فتعـــالت عــن المثــال وعــزَّتْ
عــن دنــوٍّ إليــه وهــو رســول
أخــــذتنا مقيــــدين أســـارى
والجـوى قـد أقـام والصـبر سارا
يـا ابـن ودي كنـا بهـا نتجـارى
فوقفنـــا كمــا عهــدتَ حيــارى
كــلُّ عــزمٍ مــن دونهــا مخـذول
عللتنــا بمــا تشــير الملاهــي
فسـمعنا منهـا ولـم نـدر مـا هي
ثـم رحنـا والفكـر بالشـوق ساهي
نــدفع الــوقت بالرجـاء ونـاهي
كـــم بقلــب غــذاؤُهُ التعليــل
يـا أخـا الوجـد مـن لصـبٍّ أسـيرٍ
بيــن شــوق نمــا وصــبر يسـيرٍ
ويــح قلـبي فـي حـب ظـبيٍ غريـرٍ
كلمـــا ذاق كــأس يــأس مريــرٍ
جــاء كــأسٌ مــن الرجـا معسـول
لـم يجـد فـي هـوى المهفهف صبرا
وبــه الشــوق قــد توقَّـد جمـرا
مغــرم القلــب سـرُّهُ صـار جهـرا
فــإذا ســولت لـه النفـس أمـرا
حيــدَ عنــه وقيــل صــبر جميـل
حـرم نحـن فيـه والغيـر في الحلّْ
رح ســليماً ومــن ملامتنــا قــلّْ
فـإذا مـا سـئلت يـا أيهـا الخِلّْ
هــذه حالنــا ومــا وصـل العـل
مُ إليـــه وكـــل حـــالٍ تحــول
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.