هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بـدت الحقيقـة مـن خلال سـتورِها
واستأنسـت مـن بعـد طول نفورِها
وتبسـمت فـي وجـه عاشـقها الذي
قـد هـام منهـا في بياض ثغورها
وتلبسـت للطـارقين علـى الهـوى
بســواد مقلتهـا وبيـض شـعورها
فـأقم قوامـك وانتظر وانظر ولا
تشـغل زمانـك بالجنـان وحورهـا
واخلع لها ثوب الفنا هي بالفنا
واقبـل على المرفوع من مكسورها
لا بـل نعـم بـل كيـف بل كم هذه
هــي روضـة قـد عطـرت بزهورهـا
وشــدت علـى عيـدانها أطيارهـا
فاسـمع معـي منهـا غناء طيورها
وانظــر لبلبلهـا يغـرد مطربـاً
فـي دوح هـذا الكون مع شحرورها
صـدق الـذي قـد قـال فيما قاله
فـي طيـه الـترتيب مـن منشورها
خفيـت ومـا خفيـت وقد ظهرت وما
ظهــرت وقـام خفاؤهـا بظهورهـا
كتـــم ولا كتـــم وإفشــاءٌ ولا
إفشـاءَ فيهـا عنـد أهـل أمورها
هـي وهْـي وهْي هِي التي هي عندهم
هـي عنـدنا هـي في حجاب خدورها
شــمس بهـا كـل الشـموس تنـورت
منهــا ولاحـت فـي ذوات بـدورها
مـن قـال من هي قلت من هي مثله
قــولا يحققنــي بــورد صـدورها
هـي هكـذا هـي هكـذا هـي هكـذا
يـا تائهـاً فـي نفسـه بخطورهـا
لا مثــل قولـك هكـذا يـا هكـذا
مـا حزنها في القلب مثل سرورها
كلا ولا خيراتهـــا فــي قربنــا
منهـا كمثـل البعـد وقت شرورها
طــابت فطيبتهــا تفـوح بطيهـا
فـي وردة الأكـوان مـن منشـورها
اللـه أكـبر إنهـا النبـأ الذي
فـي نارهـا وقـع الجهول ونورها
ولقــد بــدت كاسـاتها مملـوءة
مـن مائهـا الصافي وصرف خمورها
ولطيـف مـا قـد سال من لبن لنا
فـي ضـرع نسـبتنا بـأرض نهورها
وحلاوة العســل الــذي هـو رائق
مـن نحـل أنفسـنا وبيـت قبورها
هـي سـورة في الذكر تتلى دائماً
هـي صـورة مـن نفحهـا في صورها
قـالت بهـا كـل الرجـال كقولنا
لكـن بنـا قـالوا لأجـل قـدورها
تلك القدور الراسيات على العمى
تلـك التماثيـل الـتي لحجورهـا
عكفــوا عليهــا لائذيـن بحبهـا
إن المحبــة دكهــا فـي طورهـا
نـاجى بها موسى الكليم وقد رقى
عيسـى بهـا روح الـدجى ببكورها
وتــبينت فـي آدم الجسـد الـذي
هـو للـتراب المحـض من مقبورها
وأتـاك إسـلام الخليـل بهـا وقد
سـكنت مـع الحركـات عامر دورها
فاسـتحلها بيضـاء سـوداء السوى
بـك وافهـم المقصود من مذكورها
صـح الحـديث فخـذ بمـا هو ظاهر
هـذا هـو المعـروف مـن منكورها
عيـن غـدت كـل العيـون جفونهـا
يــا قطـرة فزنـا بكـل بحورهـا
جيــد الزمــان بعقـدها مـتزين
وهـي الـتي تزهـو بـبيض نحورها
ولهـا بهـا منهـا صـلاة شـئونها
تتلـو السـلام بصـفوها لكـدورها
مــا هينمــت نسـماتها وتـألقت
منهـا الـبروق على مرور دهورها
وبهــا زهـت ذات السـتور ملاحـة
وتنزهــت فــي عاليـات قصـورها
وتفـاخرت وسـمت علـى كـل الورى
وتطــاولت عنهـم بنفـي قصـورها
قصــرت محاســنها علـى عشـاقها
فاشـتاق ناظرهـا إلـى منظورهـا
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.