هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لــذاتي بـذاتي لا لكـم أنـا ظـاهرُ
ومـــا هــذه الأكــوان إلا مظــاهرُ
تقيــــدت والإطلاق وصـــفي لأننـــي
علــى كـل شـيء حيـن لا حيـن قـادر
ومرتبــة التقييــد أظهــرت رحمـة
ومرتبـــة الإطلـــق إنـــي ســاتر
وتلـــك بمخلـــوق وهــذي بخــالق
تسـمّت وفـي التحقيـق أيـن التغاير
وأحببـت بـالتكليف إظهـار حكمة ال
ظهـور وحكمـي مـا أنـا فيـه جـائر
وصـوتي لأفعـالي عـن العبـث اقتضـى
خطـابي ومـن لـم يمتثـل فهـو كافر
جســـوم وأعــراض تلــوح وتختفــي
ومـــا هــي للمحبــوب إلا ســتائر
وخلـف حجـاب الكـون مـا أنـت طالب
ومــن لفظـة المقهـور يلـزم قـاهر
تأمــل حــروف الكائنــات فإنهــا
تشــير إلـى معنـى بـه أنـت حـائر
وبـرق الحمـى هـذا الوجـود وميضـه
ولكـن بمـا تجنيـه تعمـى البصـائر
فيـا ظـاهراً فـي خلقـه وهـو بـاطن
ويـا باطنـاً فـي أمـره وهـو ظـاهر
تجليـت لـي فـي كـل شـيء ولـم أكن
ســواك فمنظــور كمــا أنـت نـاظر
وللقلــب منـي قـد ظهـرت بكـل مـا
ظهــرت ولـم تنكـرك منـي الخـواطر
بكـــل مليــح بــل بكــل مليحــة
تراءيــت حــتى حققتــك الضــمائر
ومــا مــذهبي حـب المظـاهر إنمـا
أحــب الـذي دانـت عليـه المظـاهر
أمـا ومقـام الـبيت والحجـر الـذي
عهــدناه قـد دارت عليـه الخناصـر
لأنـت المنـى والقصد يا غاية المنى
وإن لامنــي فيـك القنـا والبـواتر
ومـا ملـت يومـا عنـك للغيـر سلوة
وكيـف ويـا نـوري معـي أنـت حاضـر
وأنــت رفيقــي لا رفيـق سـواك لـي
وإن أنــا عــن إيفـاء حقـك قاصـر
أحبــك لا بــي بـل بـك الحـب منـة
علــي كمــا أنــي بــك الآن شـاكر
يقــول عــذولي لا تخــاطر بقربــه
وهــل يـدرك المـأمول إلا المخـاطر
وإنــــي لأدري أن طـــرق وصـــاله
تـدور علـى الأقـوام فيهـا الدوائر
ولكــن لـه سـلمت نفسـي فـإن يـرد
هــداها وإن يضـلل فمـا هـو جـائر
ومـاذا عسـى نفسـي تعادل في الورى
فمـن أجلهـا عـن مـالكي أنـا نافر
فـــررت بــه منــي إليــه لأننــي
تحققــت أن لا غيــر والأمــر ظـاهر
فكـان اضـطراراً كـون قلـبي موحـداً
لـه وبـه لا بـي أنـا اليـوم ذاكـر
أهيــم بأنفــاس النســيم وإننــي
بطيــب الحمــى لا بالنسـائم عـاطر
وأُظهــر أنــي قــد ظفـرت بعلمهـم
وقلـبي بـذات الخـال لا العلم ظافر
ودونــك شــرعي إن هــويت طريقـتي
فـإني مـدى عمـري إلـى الحـب سائر
وكـن هكـذا مثلـي فقيـراً من السوى
ومــن نفسـه تأتيـك منـك الـذخائر
وغـب عنـك وامحو نقطة الغين ثابتاً
وغـص فـي بحـار الجمع تبد الجواهر
ولا تــك مــن قـوم أمـاتت ذنـوبهم
نفوسـاً لهـا الأجسـام منهـم مقـابر
فــإن طريــق الحــق ســهلٌ سـلوكُه
وأوضــح منــه ليــس يــدرك نـاظر
وليـــس بــذكر أو بفكــر تنــاله
سـوى بالصـفا والمحـو عمـا يغـاير
وهــذا حجــاب النفـس يصـعب خرقُـهُ
وعقلــك منــه وهــو للحــق سـاتر
فمت في الهوى تحيى وأغمض عن السوى
تقــر بـذاك الـوجه منـك النـواظر
طلبــت مقامــاً بــذل روحـك شـرطه
وأنــت علــى مـا أنـت نـاه وآمـر
ومـا هكـذا شـرط الهوى إن ترد فرد
فنـاء الفنـا وانـس الذي أنت ذاكر
ووطِّــن علــى الإنكـار نفسـك والأذى
فمَـن عسـلاً يجنـي علـى النحـل صابر
وقــد كــثرت فيـه العـواذل غيـرة
وقــــلَّ لطلاب الحقيقــــة ناصـــر
فـإن شـئت فاقدم هكذا الشرط بيننا
وإلا فلا تقـــــدم لأنــــك آخــــر
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.