هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحزاننـــا بلقـــائكم أفــراحُ
وزماننـــا قـــدح وأنتــم راحُ
يــا ســادة مـن ذكرهـم نرتـاحُ
أبـــداً تحـــن إليكــم الأرواحُ
ووصـــالكم ريحانهــا والــراحُ
هــذا الوجـود جميعـه إشـراقكم
وجميـع مـن في الكون هم عشاقكم
مــا هكـذا يـا سـادتي أخلاقكـم
وقلــوب أهـل ودادكـم تشـتاقكم
وإلــى لذيــذ لقــائكم ترتـاح
مـن ذا تـرى يـدري بكم من يعرف
أنتــم حقيقــة كـل شـيء يوصـف
غلـب الهـوى أين المعين المسعف
وارحمتــا للعاشــقين تكلفــوا
ســتر المحبــة والهــوى فضـاح
قــوم صـفا عمـا يغـاير مـاؤهم
وإليـك مـن دون السـوى إيماؤهم
كتمــوك حــتى أنكـرت أحشـاؤهم
بالسـر إن بـاحوا تبـاح دماؤهم
وكــذا دمــاء البـائحين تبـاح
عَـرْف الوصـال يفـوح فينـا منهمُ
وســواهم المسـتحقرون فمـن هـم
قــوم لهــم حــال شـريف مبهـم
فـإذا همـو كتمـوا تحـدث عنهـم
عنــد الوشـاة المـدمع السـفاح
أوصـافهم يسـمو بهـا مـن يفهـمُ
وهـم الـدواء من الردى والمرهم
كــل المعـارف والعلـوم لـديهم
وكــذا شــواهد للسـقام عليهـم
فيهــا لمشــكل أمرهــم إيضـاح
يـا سـادتي منـي السـلام إليكـمُ
فأنـا هـو المطـروح بيـن يديكم
ومـن الجميـع على البعاد لديكم
خفـض الجنـاح لكـم وليـس عليكم
للصــب فـي خفـض الجنـاح جنـاح
لجمــالكم فــي كـل قلـب سـاحة
وزهورنـــا بنســـيمكم فواحــة
هــل للمـتيم مـن جفـاكم راحـة
فــإلى لقــاكم نفســه مرتاحـة
وإلـــى رضــاكم طرفــه طمــاح
كـدر الحوادث زال عن عين الصفا
وبـدا جمـال أحبـتي بعـد الخفا
فبحـق ذاك العهـد يا أهل الوفا
عودوا بنور الوصل من غسق الجفا
فــالهجر ليــل والوصـال صـباح
قـد راق فـي حان الوفا مشروبهم
ولهــم أبــاح وصـاله محبـوبهم
صــوفية تبـدي الشـهود غيـوبهم
صــافاهم فصــفوا لـه فقلـوبهم
فــي نـوره المشـكاة والمصـباح
يـا قومنـا أنـا زائد وجدي بكم
والصـبر منـي قـد مضـى في حبكم
فـاهنوا بما فزتم بهم من شربكم
وتمتعـوا فـالوقت طـاب بقربكـم
راق الشــراب وراقــت الأقــداح
رفعـت لقلـبي فـي الغـرام ظلامة
لأميــر حســن مـا لـديه جهالـة
انظـر عـذولي فـي الجمـال جلالة
يـا صـاح ليـس علـى المحب ملامة
إن لاح فــي أفــق الوصــال ملاح
رفقـا بنـا يـا أهل ذياك اللوى
إن المـتيم عـن هـواكم مـا لوى
واللـه حلفـة مغـرم يشكو النوى
لا ذنـب للعشـاق إن غلـب الهـوى
كتمـانَهم فنمـا الغـرام وباحوا
سـلمى الـتي يـا ويح مهجة صبها
جرحــت بمقلتهـا وأسـهم هـدبها
للـــه در عصــابة فــي حبهــا
سـمحوا بأنفسـهم مـا بخلوا بها
لمــا رأوا أن الســماح ربــاح
شـربوا كـؤوس هـوى الأحبـة قهوةً
ولهـم غـدت كـل المكـاره شـهوةً
طلبتهـم الـذات النزيهـة نخـوةً
ودعــاهمُ داعـي الحقـائق دعـوةً
فغـدوا بهـا مستأنسـين وراحـوا
هـم سـادة منهـم بطيـب خضـوعهمْ
للحــب حيـث بـه تنيـر ربـوعهم
لمــا تزايـد بـالفراق ولـوعهم
ركبـوا علـى سفن الدجا فدموعهم
بحــــر وشــــدة خـــوفهم ملّاح
نزعـوا الثيـاب فعوضـوا بثيابه
وعـن الخطـا قـد سـاقهم لصوابه
وهـو المعـز لهـم برفـع حجـابه
واللـه مـا طلبوا الوقوف ببابه
حــتى دُعُــوا وأتـاهم المفتـاح
هـو إن نـأى أو زاد في تقريبهم
يشـكو كمـا يشـكون فـرط نحيبهم
وهــم الــذين تمتعـوا بلـبيهم
لا يطربــون لغيـر ذكـر حـبيبهم
أبــداً فكــل زمــانهم أفــراح
فيهــم لقـد دارت كـؤس سـقاتهم
حـتى بهـا زالـت عقـول صـحاتهم
وحــبيبهم لمــا بـدا بصـفاتهم
حضـروا وقـد غـابت شواهد ذاتهم
فتهتكــوا لمــا رأوه وصــاحوا
نـور التجلـي الحـق حيَّـر عقلهمْ
لفروعهــم أخفـى وأظهـر أصـلهم
قـوم جميـع الفضـل منتسـب لهـم
فتشـبهوا إن لـم تكونـوا مثلهم
إن التشــــبه بــــالكرام فلاح
سـكرت غصـون الـروض من نسماتها
وترنمـــت أطيـــاره بلغاتهــا
والـذات تجلـى فـي بديع صفاتها
قـم يا نديم إلى المدام فهاتها
فــي كأســها قـد دارت الأقـداح
عرفــت أهاليهــا بحفـظ أمانـةٍ
وكمــال عرفــان ورفــع مكانـةٍ
بكــر أجــل طلاً وخيــر مدامــةٍ
مِــن كَــرْمِ إكـرامٍ بِـدَنِّ ديانـةٍ
لا خمـــرة قـــد داســها الفلاح
عبد الغني النابلسي.شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.