هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَـا جِيـرةَ الحيِّ أَيْنَ الحيُّ قَدْ بانُوا
أيـن الـذين لهـم فِـي القلب أَشْجانُ
أَيْــنَ الهَــوادجُ إِذ زُمَّـت رَكائبُهـا
قَــدْ حــازَ دونَنــا وَعْــرٌ وكُثْبـان
أَيْـنَ الَّـذِين بنَوا فِي القلبِ مسكنَهم
بَيْـنَ الجَوانـحِ والأضـلاعِ قَـدْ كـانوا
يـا جِيرتـي يَـا أُباةَ الضَّيم أَيْنَ همُ
وهـل أنـا بعـدهم فِـي الناسِ إِنسان
بـانوا فبـانتْ شـجوني والهـوى نَصَبٌ
فكيــف لــي وفــراقُ الحـيِّ خُسـران
زَمّــوا ركــائبَهم والقلــبُ عنـدهمُ
فهـا أنـا اليـومَ جسـمٌ مَـا لَهُ شان
زَوَّدتُهــم نظــرةً والشــوقُ مُحْتَــدم
وعــارضُ الـدمعِ فِـي الخـدين هَتّـان
وخَلَّفــوني أُراعِــي النجـمَ مرتقِبـاً
مُــدلَّهاً فِــي عِـراكِ الـبين وَلْهـان
يـا ليـتيم أخـذوني والفـؤادَ معـاً
لَــمْ يبـقَ لـي بعـدهم هَـمٌّ وأحـزان
بـالله يَـا جِيرتـي أَيْنَ الحُدوج سَرَتْ
فـــأنتُم جيرتـــي للحــيِّ جيــران
لا تكتمـوا بـالهوى أقسـمتُ أن لكـم
سـِرّاً لَـهُ فِـي فـؤادي اليـومَ كتمان
هــم أَنْجَـدوا وفـؤادي ضـاع بَيْنَهـمُ
أم أَتْهَمــوا إننــي بـالحيِّ حَيْـران
للــه وا أســفي إن الهــوى أَســَفٌ
قَـدْ كَـانَ قلـبي وفيـه الحـيُّ سـُكان
والآن لمــا غــدَوا أصـبحتُ منطرِحـاً
وهــل يقــوم بغيـر الـرُّوح جُثْمـان
قَــدْ كَلَّفـوني لحـاقَ الرَّكْـبِ واظَمَئي
وكيــف يَلحــق إِثْــرَ الركـب ظمـآنُ
فقمــتُ أَخبِــط بالوَعْســاءِ مُلتمِسـاً
ونـــاقتي وســَرابُ البيــد ســِيّان
وكلمــا قَطعــتْ وهْــداً سـلكتُ بِهَـا
مَجـــاهِلاً حَقَّهـــا ســـَهْل وأَحْــزان
وَجْنــاً شـَمّرْدَلة مثـلُ الظَّليـم لَهَـا
صــدرٌ أُعِــدَّ بِــهِ للســَّبْق مَيْــدان
لا تســتقر عَلَــى الخُفَّيــن داميــةٌ
مــن الــذَّميل ولا الضـَّبُعَين قِـرِدان
لا أَمـترِي نـاقتِي بالسـاق مـن تعـبٍ
إِذ لَـمْ يَؤُدْهـا الـوَنَى وَهْـدٌ وقِيعان
ولا الســِّياط لَهَــا فِـي دَمِّهـا أَثَـرٌ
قَـدْ سـاقنا مـن سـياطِ الشوقِ عِيدان
رَنّاحـةٌ إِن مشـتْ مثـلُ الهُيـام بِهَـا
كــالبحر مــن رَهَـج يَعْلـوه طُوفـان
تنسـابُ فِـي جَرْيهـا أَوْسـعتُها عَنَقـاً
كَأَنَّهــا بــالفَلاةِ القَفْــرِ ثعبــان
فــي جَرْيهـا رَمَـلٌ فِـي مشـيها وَجَـل
لانـــتْ مَعاطِفُهــا والركــبُ جَــذلان
فقلــت يَـا نـاقتي والرَّحْـلُ مُختضـِب
مـن أَدمُعـي مَـا لهـذا الحـيِّ تِبيان
إِن السـَّرَى يَـا رعـاك اللـهُ أَجْهَدني
وَقَــدْ كفــاكِ النــوى نَـصٌّ ووِخْـدانُ
فَنَهْنَهنِــي نــاقتي أن الزمـانَ لَـهُ
فِــي خطــة الـبين تَطْنيـب وأوطـان
كنــا لَفــي ســِنةٍ والـدهرُ مُنـتيِه
حَتَّـى انتبهنـا وَطَـرْفُ الـدهرِ وسْنان
إن الزمـان أخـو الأشـجانِ مـن قِـدَمٍ
لا تســتقر لعيــنِ الــدهر أَجفــان
لا زال ذا الـدهرُ مَغْرومـاً بِنَا كَلِفاً
مُشـــتِّتاً شــملَنا فالــدهرُ خَــوّان
رُحمـاك يَـا دهرَنـا لَـمْ أَجْـنِ فاحشةً
بـذلتُ نُصـْحي أعُقْبَـى النصـح حرمـان
أَوّاهِ منــك تُرينــي وَجْــه عارِفــةٍ
أًَحنــو إِلَيْــكَ وَمَـا للـوجهِ برهـانُ
خَــوَّلَتني جَنــةً راق النعيــمُ بِهَـا
أبعــدَ ذَاكَ النعيـمِ اليـومَ نيـران
أَقصــَيتني عـن كـرامٍ كنـت أَعهـدُهم
لَـمْ يبـقَ لـي بعـدَهم يَا دهرُ سُلوان
أهكــذا صــحبةُ الأشـرافِ يَـا زمنـي
يكــون مــن قربِهـم للمـرءِ خسـران
إِلَـى مـتى أحتسـِي كـأسَ الهموم وكم
أُقاسـي زمانـاً لَـهُ بـالرأس عُنـوان
أمَــا كفَــى أننـي بالشـيبِ مُلتثِـمٌ
حَتَّــى علا مثلَــه بــالفَوْد تِيجــان
قـد راعنـي والصـِّبا تَنْـدو غَـوارِبُه
وشــِرَّتي والشــبابُ الغَــضُّ رَيْعَــانُ
فقمــت والهــمُّ يَلْحــوني بشــَفْرته
وللفَـــوادحِ فِـــي جنــبيَّ أَفْنــانُ
فلــم أزل أَكْــدح الأيــامَ ملتمِسـاً
كَنْفــاً ألــوذ بِـهِ إِن عـوزَّ إمكـان
فبــتُّ أرصــد عيـنَ النجـمِ مرتقِبـاً
مــن ذا هـو اليـومَ لِلاّجِيـن مِعْـوان
فلـــم أجــد وَزَراً ممــا أًُكابِــده
مــن الزمــانِ فعَـزَّ اليـومَ وِجْـدان
وَلَــمْ أجــد ف الــورى إِلاَّ مخادَعـةً
مــن الخَــدينِ فمــا للحـقِّ أَخْـذان
أرى للمحــبِّ يرانــي دونَــه قَـدْراً
وَلَيْــسَ يعلــم أَنَّ الكِبْــرَ نُقْصــان
إن الفــتى نَعسـت عينـاه عـن سـَفهٍ
فِــي طبعــه ولطبـعِ الغيـرِ يَقْظـان
جِبِلَّــةٌ فِــي طبــاعِ النــاسِ لازمـةٌ
لو أنهم أنصفوا فِي الحكم مَا شانوا
كـم ذا أُقضـِّي حيـاةً مَـا نَعِمـتُ بِهَا
كَيْــفَ النعيـمُ وكـلُّ الـدهر أَشـْجان
ضـاق الخِنـاقُ وضـاقت بـالثراء يدي
فليــس لــي بسـِوى الرحمـنِ حِسـْبان
وَلَيْــسَ لـي ملجـأٌ كيمـا أَلـوذ بِـهِ
ســوى أبــي طــارقٍ للعِــرْضِ صـَوّان
مُملَّـــك إن رأى المهمــومُ ســَحْنته
لَــمْ يــبرحَ الأرضَ إِلاَّ وهْــو جَــذْلان
خلائقٌ يَتنـــامَى المـــرءُ غُرْبَتـــه
فلُطفُهـــا عِــوَضُ الأوطــانِ أَوْطــانُ
مملــك لا يــرى الــدِّينارَ نــاظرُه
فمــا لَــهُ لاجتمــاعِ المـالِ خُـزّان
لــو أنمــا حَلَّـت الـدنيا براحتِـه
لَـمْ يبـقَ يومـاً بـوجهِ الأرض جَوْعـان
مــا قـام فِـي بلـدٍ إِلاَّ وسـال بِهَـا
مــن فَيْضــِه ببقــاعِ الأرضِ وِدْيــان
فكـم لَـهُ مـن تُـراثِ المجـدِ أَوْرَثـه
أُولــو المَكــارِمِ ســُلطان وسـلطان
فبــابُه يلْتَجــي حَتَّـى البقـاعِ بِـهِ
وَقَـدْ شـكى مـن ظفـار الخـوفَ عُريان
أتـــاهم ناصـــِرٌ والأمــرُ مرتبِــك
والخـوفُ مَـا بَيْنَهـم يُزْجِيـه طُغيـان
لا يخرجــون عَلَـى الأبـواب مـن حـذَرٍ
خـوفَ القتـالِ وهـم فِي الحرب شجعان
فــي ثـامنٍ حَـلَّ والعشـرين سـاحتَهم
مـن شـهرِ شـعبانَ نِعْـمَ الشهر شعبانُ
فأصــبحوا عُــزَّلاً مــن دونِ أســلحةٍ
والــوعرُ مــن أَمْنِــه والسـهلُ ملآنُ
والبَهْمُ تَرْعَى الحيا فِي القفرِ سائمةً
مَــا راعَهـا بـالفَلا والـدَّوِّ ذِئْبـان
والأرضُ تَرْجِــف مــن خـوفٍ ومـن فـرحٍ
والإنـس والجـنّ فِـي الحـالين صِنْوان
أمسـت ظفـار بـأمنِ اللـهِ فِـي حَـرَم
ووجهُهــــا بمليـــك الأرضِ رَيَّـــان
تَهْمِـي بِهَـا مـن سـَحابِ الفخرِ غاديةٌ
يَخْضــرُّ مــن وَدْقهـا للمجـد أغصـان
واسـتمطرتْ تَـذْرِف العينيـن مـن فرحٍ
إن الكريــم لَيَبْكــي وهْــو فرحـان
وغَيَّـــم الأَفْــقُ وانهلَّــت مَــدامعُه
كَأَنَّمـــا قَــدْ عــرا عينيــه هَمْلانُ
واخضــرَّتِ الأرضُ مثـلَ الـروضِ ضـاحكةً
وَقَــدْ كسـتْها ثيـابَ الزَّهـر ألـوانُ
وزَمْجَــر البحـرُ مسـروراً وهـاج بِـهِ
عَواصـــفٌ فكـــأن البحــر غضــبان
فيــا لَـهُ مـن خريـفٍ زادنـي كَلَفـاً
مَـا أَبْهَـج الأُنـسَ أن لـو طال إِدمان
طـابتْ لَنَـا سـَكَناً حَتَّـى غَـدت وطنـاً
فهــا إذن نحــن بــالجريب رُكْبـانُ
فـي أرضِ يعبـوبَ تَخْـدي اليَعْملات بِنَا
يَحفُّنــا مــن زهـور الـروضِ أغصـانُ
بنفســـجٌ وشــَميمُ الجُلَّنــارِ بِهَــا
وزِمْبـــقٌ وكبــارُ الــدَّوح ميطــان
والياســَمين كمثــلِ الـدوحِ مُشـتبِكٌ
وَقَـدْ كُسـِي مـن ثيـابِ الزهـر أَكفان
تمشـي بِنَـا والحَيـا يعلـو كَواهِلَها
وفَرْشـــُنا نَفْحُهـــا ورد ورَيْحَـــان
تَرْقَـى سـَنابِكها فَـوْقَ السـما حُبُكـاً
كَأَنَّمــا نحــن فَــوْقَ العـرشِ سـُكّان
ظَلّــتْ بِنَـا ترتمـي بالبيـدِ جافلـةً
كَأَنَّمـــا نحــن بالبيــداء قُطّــان
جُبْنــا بِهَـا فَدْفَـداً راقـتْ نضـارتُه
كـــالبحرِ خُضــرتُه حَفَّتــه غِيطــانُ
حَتَّــى ارتحلْنــا لأرضٍ راقَ منظرُهــا
أرضٍ لَهَـا مـن صـنوفِ الحسـن ألـوان
ســكانُها مــن كشــوب زان مسـكنَهم
يحمـــون أرضـــَهُم شـــِيبٌ وشــُبان
أرض لَهَــا فِــي تبـوكٍ قِسـْمَةٌ مُزِجـت
بحســـنِ بهجتهــا والحســنُ فَتّــان
ثُـمَّ انتهـى سـيرُنا والأُنـسُ يَخْفِرُنـا
أرض لَهَـــا قُطُــنٌ للجــودِ أخــدان
راقــتْ بسـاتينُها روضـاً بِهَـا سـَكَنٌ
مثــلُ الــدُّمَى ظَبَيـاتُ الإِنـسِ غِـزْلانُ
نـاختْ ركائبُنـا والطيـرُ تهتـف مَـا
بَيْـنَ الغصـونِ لَهَـا بالسـَّجْعِ ألحـان
والريــحُ تَخْفــق والأعلامُ قَـدْ نُشـِرت
وأُنْســُنا كــم لَــهُ بــالنُّطق إِعلانُ
وبيننــا الملـك الميمـون ذو خُلْـقٍ
طَلْـق المُحَيـا فصـيح النطـق سـَحْبان
مُـــدرَّع بفنـــون المجـــد مُتَّــزِر
بــوجهه مــن طُـروسِ الفضـل عنـوان
لا زال فِــي فَلــك الإســعادِ طـالعُه
يَنْهَــلُّ مــن كفــه بـالجود فَيْضـان
تِيهـي ظفـار فـأنتِ اليـومَ فـي شرفٍ
تَقاصـــرتْ دونَـــه مصــرُ ونَعمــان
أتــاك مــن مَـدد الرحمـنِ ذو كـرمٍ
أَمـــدَّه بجيـــوشِ النصـــر رَحْمَــن
سـموتِ مـن شـرفٍ فَـوْقَ النجـوم عُلـىً
يَنْحــطُّ عنـك السـُّها قَـدْراً وكِيـوان
حَلِيــت بالمجــدِ عِقْـداً زانَـه شـرفٌ
إن البقــاعَ بشــَرعِ العـدل تَـزْدان
أصــبحتِ فِــي حُلَـل النُّعْمَـى مَزَمَّلـةً
تُضــْفِي عَلَيْــكَ مـن التوفيـق أرْدان
إِذ صــرتِ بالملــك الميمـون آمنـةً
وجنـــدُه لَـــكَ أنصـــارٌ وأعــوان
فلْيَهْنِـك الشـرفُ المخفـورُ مـن ملـك
يــدور بالســعدِ مَهْمَـا دار أزمـان
أرَّحتُــه زمنــاً حَــلَّ الأمــانُ بِــهِ
نصـــرٌ وبـــرٌّ وتوفيـــقٌ فإمكــان
سعيد بن مسلم بن سالم المجيزي.شاعر عُماني من شعراء أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان والده وأعمامه في خدمة حكام مسقط والشام بدأً حياته كاتباً صغيراً ثم أخذ يترقى إلى أن صار كاتب السلطان فيصل بن تركي وسميره ومحل ثقته.وكان أبو الصوفي شاعر للسلطان فيصل بن تركي وابنه تيمور.له (ديوان -ط).