هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـذِي المَعاهـدُ قِـفْ بـالحِمى واتَّئِدِ
وقــوفَ صـَبٍّ رمـاهُ الشـوقُ بالكَمَـدِ
هـذي المعاهـد دارُ الأُنـس قَدْ وَلِعت
نفسـي بِهَـا ووَهَـى فِـي حبهـا جَلَدي
هـذي المعاهـد قَدْ هام الفؤادُ بِهَا
وشــوقُها لَفَحــتْ نيرانُــه كبِــدي
هـذي المعاهـد هـذي بُغْيـتي وبهـا
أُنســي وغايــة آمــالي ومُعتَمـدي
هـذي المعاهـد آثـارُ الملـوكِ بِهَا
فاسـجدْ لَهَـا واخلعِ النَّعلين لا تَجِد
فكــم مســارحُ غــزلانٍ لَهَـا رتَعَـت
وكـم بِهَـا كَـانَتْ الأيـامُ فِـي رَغَـد
وكـم سـَفَحْنَ عيـونُ الـبيضِ مـن عَلَق
فــرقَ العواتـقِ والأعنـاق والبُنْـد
وكـم سـبَحن جيـادُ الخيـل فِـي رَهَجٍ
يـومَ الجِلاد وأفنـى السـيفُ من عَدد
وكـم رقَصـن الخِفـاف اليَعْمَلات بِهَـا
وكـم نَصـَبن خيـامَ المجـد بالعُمُـد
وكـم هـززنَ قُـدود السـُّمرِ يوم وغىً
يَمْرُقـن بَيْـنَ ضـلوعِ البُهْـم والسُّدُد
تِلْـكَ المـآثرُ تُنبِـي عـن مَفاخِرهـا
وأنهــا مَــا بِهَـا وُفِّقـتَ مـن أَوَدِ
فقُـــم وانظــر الآثــارَ إن لَهَــا
شـأناً لقـد يـترك الأوهـامَ فِي بَدَدِ
وإنهــا جنـةٌ تَحْيَـى الرُّفـات بِهَـا
مَـا فات عنها سوى الوِلدان والخُلُد
كَــأَنَّ يوســفَ حيـنَ القبـضِ أَطْلَقـه
عِزريـلُ مـن قبضـة فِي بِيضها الخُرُد
كَأَنَّمـا مـن وجـوه الـبيض قَدْ طَلعت
شمسُ الضُّحى والدُّجى من فَرْعها الجَعِد
كَــأَنَّ أبطالهـا أُسـْد الشـَّرَى زَأَرت
فِـي الـرَّوْعِ بَيْنَ قِلالِ الغَيل والوُهُد
كَــأَنَّ حُمـرَ المنايـا فِـي سـيوفهمِ
يَفْرِقـن بَيْـنَ الطلا والهـام والجسد
كَــأَنَّهم حيــة رَقْطــاء إن حَضـروا
وإن خَلَــوا فهــمُ يَســْطون كالأُسـد
لهـم مسـاكنْ تخشـى الجِـنُّ وَطْأَتهـا
هـم يـألفون بِهَا فِي الحِضْن والمُهُدِ
لهــم جبـال كمثـل الشـُّحْب شـامخةٌ
مَطْــروزةٌ بنبــات الشـِّيحِ والمسـَد
لهــم جَـداولُ تجـري مـن مَنابعِهـا
كَأَنَّهــا البحـرُ لا تنفـكُّ مـن مَـدد
لهـم بِهَـا مـن نبـاتِ الأرضَ مأْكَلـةٌ
وقـتَ الخريـفِ لهـم أَشْهَى من البَرد
لهــم بِهَــا مطــرٌ يمتــد والمـهُ
تسـعين يومـاً يُـروِّي الأرضَ بالشـُّهُد
يَـا نِعْـمَ مـن بلـدٍ لو كنت أسكنُها
بلغــتُ منهـا بِهَـا أُمنيَّـتي بيـدي
لكنمــا ســوءُ حظـي سـوف أَقعـدني
والحـظُّ إن أقعـد الإنسـانَ لَـمْ يَسُد
محجوبــةٌ مـذ رأَتْهـا حـقَّ رؤيتِهـا
عيـنُ الخليفـةِ مَـدَّ الكـف بالعَضـُد
شـوقاً لَهَـا واجتهـاداً فِـي تَمدُّنِها
فلا تـــزال ولا تنفــكُّ فِــي صــَدد
حَتَّــى تكــونَ عــروسَ الأرضِ قاطبـةً
فالملـك يَـزْدان بالتمهيـد والعُدَد
والأرض لا بــدَّ أن تـأتي لَهَـا حِقَـبٌ
تـردُّ مـا كَـانَ أيـام الصـِّبا يَجِـدِ
تمـوت حينـاً ويـأتي الآخـرون كمـا
كَــانَ الأُولـى كنظيـرِ الأُم والوَلَـد
كـم مـن ملوكٍ ببطن الأرض قَدْ هَجَدوا
كـانوا عَلَيْهَـا ملـوكَ الدهرِ والأَبد
نمشــي عَلَيْهِـم فلا يَـذْرون بِعْثَتَهـم
لجنـةِ الخُلـد أم للنـارِ ذي الوَقَد
نُمســي ونُصــبح والأطـوارُ تنقلنـا
مـن نُطفـةٍ مـن دم الأَصـلابِ والغُـدَدِ
لحكمــةٍ نُــودَعُ الأرحــامَ إن لَنَـا
فِيهَـا التطـور نُغْـذَى من دم الكبد
فلا نــزال بــأطوارِ التقلــب فِـي
أرحــام ضـِيقٍ فلا نُبـدي وَلَـمْ نُعِـد
مـن بعـدِ مَـا تمّ أحوالُ التطورِ فِي
كـنِّ البطونِ طلبنا الدار ذي الكَمَد
تـأتي إليهـا نَجـوس البطنَ فِي تعبٍ
كمــا يجــوس خلالَ الـدار ذو رَمـد
نُفضـِي إِلَيْهَـا بكُـرهِ النفسِ تَدفعُنا
ريــحٌ تهــبُّ مـن الأَحشـاءِ والـوُرُد
إِلَــى فســيح بظهــرِ الأرض نَمْلـؤه
وَقَـدْ ملأنـا الحَشـَا بالغِـلِّ والحَسَدِ
نُكابـد العيـشَ فِـي هـمٍّ وَفِـي حَـزَن
كـذاك قَـدْ خُلـق الإنسـانُ فِـي كبَـد
فلا نـزال نُعـاني الـدهرَ فِـي كـدرٍ
فهكـذا الحـالُ تطـويراً إِلَى اللَّحَد
فهــذه حالــةُ الإنسـان مَـا فُطـرتْ
أيــامُه قَـدْ يُعـاني حالـة النَّكَـد
فنشــأةُ الســكونِ تطـوير وتَـوْطئة
كـذاك مـن سـَبَد قَـدْ كَـانَ أَوْ لَبَـد
كَــانَتْ ظفـار عروسـاً بـالملا مُلئت
يرتادُهــا خطبـاءُ الملـك بالعـدد
فطافَهـا طـائفُ التغييـر فـارْتَجعتْ
محجوبـةً لا تراهـا العيـنُ مـن بُعْد
تطــوَّرت دُول طــوراً بِــهِ اتَّضــَعتْ
حَتَّـى إذا ارتفعـت طـالتْ وَلَـمْ تَعُدِ
بنظــرةٍ مــن مليــكٍ لا نظيـرَ لَـهُ
يظَـلُّ منـه الـدجى والصـبحُ فِي سَهَد
تَــبيت ترقُـب عيـنَ النجـم سـاهرةً
مــن بـأسِ همتِـه والأفـقُ فِـي رَصـَد
يُقـدِّر الأمـرَ فِـي التدبير لو نظرتْ
فِيـهِ المَشـيمةُ لَـمْ تنقـصْ وَلَمْ تَزِد
يَظــلُّ مفتضــحاً مــرُّ النسـيمِ بِـهِ
كَــأَنَّ أخلاقَــه نَســْماءٌ مــن بَـرَدِ
يكــاد مـن لُطفهـا تَنْـدو مَباسـِمُه
كَأَنَّمــا نُطْقــه قَـدْ شـُجَّ مـن شـُهُد
لـم تصـطحِبْ مـن وَقود النارِ رِفْقتُه
تَكفِــي مَلامحُــه عـن شـُعلة الوَقَـد
لــو كَـانَ فِـي مَلأ كالرمـل تعرفُـه
كالبـدرِ بَيْـنَ نجـومِ الأفـق فِي حَشَد
لـو حـلّ مَا فِي السما والأرضِ راحتَه
أَفنـاه فِـي يـومه والشـمسُ لَمْ تَكَد
أَوْ لـو رأى درهمـاً فِـي كَـفِّ خازِنه
مَـا قَـرَّ فِـي كفـه مـن يـومه لغـد
كَأَنَّمـــا كفُّـــه قــالتْ لســاعِدِهِ
حكمـتَ فاحكمْ بما قَدْ شئتَ فِي النَّقَدِ
هـو الخِضـَمُّ الْتَقِـطْ مـن صَفْوِه دُرراً
وإن يُهَــج فاحـذرِ الأمـواجَ لا تَـرِد
فصــَفْوهُ ونســيمُ الــروض مبتكــر
وكَــدْره ذَلِـكَ الْنّفّـاثُ فِـي العُقَـد
بحـــرٌ مَـــواهِبُه غُـــرٌّ مَنــاقبُه
إِذَا سـَجى أَوْ طَمـى فالسُّمُّ فِي الزَّبَد
لا يــأمنُ المكـرَ مَكّـارٌ بِـهِ ومـتى
رأى مـن البحـر مَهْمَـا جاء لَمْ يَجد
فَلْتَهــنَ بالمَلـكِ الميمـونِ ظـافرةً
ظفــارُ فَخْرهــا تختــال بــالبُرُد
وَلَـمْ تـزل فِـي حِمـاه الـدهرَ آمنةً
مـن طـالعِ النحسِ تَرْقَى طالعَ السَّعد
فـي كـل آنٍ لَهَـا فِـي الطَّور مرتبةٌ
فلـم تـزل ترتقـي طَـوْراً مدى الأَبد
وَلْيهنـأ القطر مَا عينُ السُّها سَهِدت
ونـام شـخصُ الـدُّجى والأفـقُ فِي رَصَدِ
وامتـد بـاعُ الندى بالجسود متصلاً
بكــف تيمــورَ ربِّ الفضـل والمَـدد
ودام فِــي فَلــك الإقبــال طـالعُه
وحـلَّ بـدرُ العُلـى فِـي دارةِ الأَسـد
وَلْيهنـأ العيـدُ مَـا طالتْ يداك بِهِ
بنَحْــرك البُــدْنَ والتعظيـمِ للأحـد
وبَســْطِك الجـودَ حَتَّـى قـال قـائلُه
مــادي السـماحةُ والأخلاقُ مـن أَحـد
واسلمْ ودُمْ مَا هَمَت عينُ السماءِ عَلَى
خَــدِّ البسـيطةِ حَتَّـى سـال بالكُـدُر
أرَّخــتُ لمـا سـألتُ اللـه محتسـِباً
إيــاك أرجــو وأنـت الآن مُعتَمـدي
سعيد بن مسلم بن سالم المجيزي.شاعر عُماني من شعراء أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان والده وأعمامه في خدمة حكام مسقط والشام بدأً حياته كاتباً صغيراً ثم أخذ يترقى إلى أن صار كاتب السلطان فيصل بن تركي وسميره ومحل ثقته.وكان أبو الصوفي شاعر للسلطان فيصل بن تركي وابنه تيمور.له (ديوان -ط).