هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلا هَـلْ أَتَـى غَسـَّانَ عَنَّـا وَدُونَهُـمْ
مِــنَ الْأَرْضِ خَــرْقٌ ســَيْرُهُ مُتَنعْنِـعُ
صـــَحَارٍ وَأَعْلامٌ كَـــأَنَّ قَتَامَهَـــا
مِــنَ الْبُعْــدِ نَقْـعٌ هَامِـدٌ مُتَقَطِّـعُ
تَظَـلُّ بـهِ الْبُـزْلُ الْعَرَامِيـسُ رُزَّحاً
ويَخْلُـو بـهِ غَيْـثُ السـِّنِينَ فَيُمْـرِعُ
بِـهِ جِيَـفُ الْحَسـْرَى يَلُـوحُ صـَلِيبُهَا
كَمــا لاَحَ كَتَّـانُ التِّجَـارِ الْمُوَضـَّعُ
بِـهِ الْعِيـنُ وَالْآرَامُ يَمْشـِينَ خِلْفَـةً
وَبَيْـــضُ نَعَـــامٍ قَيْضــُهُ يَتَقَلَّــعُ
مُجالِــدٌنَا عَـنْ دِينِنـا كُـلُّ فَخْمَـةٍ
مُذَرَّبــةٍ فِيهــا الْقَــوَانِسُ تَلْمَـعُ
وَكُــلُّ صـَمُوتٍ فِـي الصـِّوانِ كَأَنَّهـا
إِذا لُبِسـَتْ نَهْـيٌ مِـنَ الْمـاءِ مُتْرَعُ
وَلَكِـنْ بِبَـدْرٍ سـَائِلُوا مَـنْ لَقِيتُـمُ
مِـنَ النَّـاسِ وَالْأَنْبَاءُ بِالْغَيْبِ تَنْفَعُ
وَإِنَّـا بِـأَرْضِ الْخَوْفِ لَوْ كَانَ أَهْلُهَا
سـِوَانَا لَقَـدْ أَجْلَوْا بِلَيْلٍ فَأَقْشَعُوا
إِذا جَـاءَ مِنَّـا رَاكِـبٌ كـانَ قَـوْلُهُ
أَعِـدُّوا لِمـا يُزْجِي ابْنُ حَرْبٍ وَيَجْمَعُ
فَمَهْمَـا يُهِـمُّ النَّـاسَ مِمَّـا يَكِيدُنَا
فَنَحْـنُ لَـهُ مِـنْ سـَائِرِ النَّاسِ أَوْسَعُ
فَلَوْ غَيْرُنَا كَانَتْ جَمِيعاً تَكِيدُهُ الـْ
بَرِيَّـةُ قَـدْ أَعْطَـوْا يَـداً وَتَوَرَّعُـوا
نُجَالِــدُ لا تَبْقَــى عَلَيْنَـا قَبِيلَـةٌ
مِـنَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَهابُوا وَيُفْظِعُوا
وَلَمَّـا ابْتَنَوْا بِالْعِرْضِ قَالَ سَرَاتُنَا
عَلاَمَ إِذا لَـمْ نَمْنَـعِ الْعِـرْضَ نَـزْرَعُ
وَفِينَـا رَسـُولُ اللـهِ نَتْبَـعُ أَمْـرَهُ
إِذا قـالَ فِينَـا الْقَـوْلَ لا نَتَطَلَّـعُ
تَـدَلَّى عَلَيْـهِ الـرُّوحُ مِـنْ عِنْدِ رَبِّهِ
يُنَــزَّلُ مِــنْ جَـوِّ السـَّماءِ وَيُرْفَـعُ
وَقـالَ رَسـُولُ اللـهِ لَمَّا بَدَوْا لَنا
إِذا مَـا اشـْتَهَى أَنّـا نُطِيعُ وَنَسْمَعُ
وَكُونُـوا كَمَـنْ يَشْرِي الْحَياةَ تَقَرُّباً
إِلَــى مَلِــكٍ يُحْيَـا لَـدَيْهِ وَيُرْجَـعُ
وَلَكِــنْ خُـذُوا أَسـْيَافَكُمْ وَتَوَكَّلُـوا
عَلَـى اللـهِ إِنَّ الْأَمْـرَ لِلَّـهِ أَجْمَـعُ
فَسـِرْنَا إِلَيْهِـمْ جَهْـرَةً فِـي رِحالِهِمْ
ضــُحَيّاً عَلَيْنَــا الْبَيْـضُ لا نَتَخَشـَّعُ
بِمَلْمُومَـةٍ فِيهـا السـَّنَوَّرُ وَالْقَنَـا
إِذا ضــَرَبُوا أَقْــدَامَها لا تَــوَرَّعُ
فَجِئنَـا إِلـى هُـوجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ
أَحــابِيشُ مِنْهُــمْ حَاســِرٌ وَمُقَنَّــعُ
ثَلاثَــــةُ آلافٍ وَنَحْــــنُ نَصــــِيَّةٌ
ثَلاَثُ مِئِيـــنَ إِنْ كَثُرْنَــا وَأَرْبَــعُ
نُغَــاوِرُهُمْ تَجْـرِي الْمَنِيَّـةُ بَيْنَنَـا
نُشــارِعُهُمْ حَـوْضَ الْمَنَايـا وَنَشـْرَعُ
تَهَـادَى قِسـِيُّ النَّبْـعِ فِينـا وَفِيهِمُ
وَمَــا هُــوَ إلَّا الْيَثْرِبِـيُّ الْمُقَطَّـعُ
وَمَنْجُوفَــــةٌ جِرْمِيَّـــةٌ صـــَاعِديَّةٌ
يُــذَرُّ عَلَيْهـا السـُّمُّ سـَاعَةَ تُصـْنَعُ
تَصــُوبُ بِأَبْــدَانِ الرِّجَـالِ وَتَـارَةً
تَمُــرُّ بِــأَعْراضِ الْبَصــَارِ تَقَعْقَـعُ
وَخَيْــلٌ تَرَاهــا بِالْفَضـَاءِ كَأَنَّهـا
جَــرادُ صــَباً فِــي قَــرَّةٍ يَتَرَيَّـعُ
فَلَمَّـا تَلاَقَيْنَـا وَدَارَتْ بِنَـا الرَّحَى
وَلَيْــسَ لِأَمْــرٍ حَمَّــهُ اللـهُ مَـدْفَعُ
ضــَرَبْنَاهُمُ حَتَّــى تَرَكْنَـا سـَراتَهُمْ
كَـــأَنَّهُمُ بِالْقَــاعِ خُشــْبٌ مُصــَرَّعُ
لَـدُنْ غُـدْوَةً حَتَّـى اسـْتَفَقْنَا عَشـِيَّةً
كَــأَنَّ ذَكَانَــا حَــرُّ نَــارٍ تَلَفَّـعُ
وَرَاحُــوا سـِرَاعاً مُـوجِفِينَ كَـأَنَّهُمْ
جَهـامٌ هَرَاقـتْ مـاءَهُ الرِّيـحْ مُقْلِعُ
وَرُحْنَــا وَأُخْرَانَــا بِطَـاءٌ كَأَنَّنَـا
أُســُودٌ عَلَــى لَحْــمٍ بِبِيشـَةَ ظُلَّـعُ
فَنِلْنـا وَنَـالَ الْقَـوْمُ مِنَّـا وَرُبَّما
فَعَلْنَـا وَلَكِـنْ مـا لَدَى اللهِ أَوْسَعُ
وَدارَتْ رَحَانَــا وَاسـْتَدَارَتْ رَحَـاهُمُ
وَقَـدْ جَعَلُـوا كُـلٌّ مِـنَ الشـَّرِّ يَشْبَعُ
وَنَحْـنُ أُنـاسٌ لا نَـرَى الْقَتْـلَ سـُبّةً
عَلَـى كُـلِّ مَـنْ يَحْمِي الذِّمارَ وَيَمْنَعُ
وَلَكِنَّنَـا نَقْلِي الْفَرارَ وَلا نَرَى الْـ
فَـرارَ لِمَـنْ يَرْجُـو الْعَـوَاقِبَ يَنْفَعُ
جِلادٌ عَلَــى رَيْـبِ الْحَـوَادِثِ لا تَـرَى
عَلَـى هَالِـكٍ عَيْناً لَنَا الدَّهْرَ تَدْمَعُ
بَنُـو الْحَـرْبِ لا نَعْيَـا بِشَيْءٍ نَقُولُهُ
وَلا نَحْـنُ مِمَّـا جَـرَّتِ الْحَـرْبُ نَجْـزَعُ
بَنُـو الْحَـرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنَا بِفُحَّشِ
وَلا نَحْـنُ مِمَّـا جَـرَّتِ الْحَـرْبُ نَجْـزَعُ
بَنُـو الْحَـرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنَا بِفُحَّشِ
وَلا نَحْــنُ مِــنْ أَظْفَارِهَــا نَتَوَجَّـعُ
وَكُنَّـا شـِهَاباً يَتَّقِـي النَّـاسُ حَـرَّهُ
وَيَفْــرُجُ عَنْــهُ مَـنْ يَلِيـهِ وَيُسـْفَعُ
فَخَـرْتَ عَلَـيَّ ابْنَ الزِّبَعْرَى وَقَدْ سَرَى
لَكُـمْ طَلَـبٌ مِـنْ آخِـرِ اللَّيْـلِ مُتْبَعُ
فَسـَلْ عَنْـكَ فِـي عُلْيَـا مَعَدٍّ وَغَيْرِهَا
مِـنَ النَّـاسِ مَنْ أَخْزَى مُقَاماً وَأَشْنَعُ
وَمَـنْ هُو لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الْحَرْبُ مَفْخَراً
وَمَــنْ خَـدُّهُ يَـوْمَ الْكَرِيهَـةِ أَضـْرَعُ
شـَدَدْنَا بِحَـوْلِ اللـهِ وَالنَّصـْرِ شَدَّةً
عَلَيْكُــمْ وَأَطْــرافُ الْأَســِنَّةِ شــُرَّعُ
تَكُـرُّ الْقَنَـا فِيكُـمْ كَـأَنَّ فُروعَهَـا
عَزالَــى مَــزَادٍ ماؤُهَــا يَتَهَــزَّعُ
عَمَـدْنَا إِلَـى أَهْلِ اللِّواءِ وَمَنْ يَطِرْ
بِـذِكْرِ اللِّواءِ فَهْوَ فِي الْحَمْدِ أَسْرَعُ
فَخَـانُوا وَقَدْ أَعْطَوْا يَداً وَتَخَاذَلُوا
أَبَـى اللـهُ إِلَّا أَمْـرَهُ وَهْـوَ أَصـْنْعُ
كَعْبُ بن مالِك الأَنْصارِيّ السُّلَمِيّ، شاعِرُ الإِسْلام، أَسْلَمَ قَدِيمًا وشَهِدَ العَقَبةَ وَلَمْ يَشْهَدْ بدرًا، وهُوَ أحدُ الثَّلاثَةِ الَّذين تِيبَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ تخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوك، وهُوَ مِنْ أَكابِرِ شُعَراءِ المَدِينَةِ؛اشْتُهِرَ في الجاهليّةِ بشعرِه، ثُمّ كان شاعرَ النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وشَهِدَ معَهُ أكثرَ الوقائع. روى عن النّبيِّ صلّى اللهُ علَيهِ وسلَّم ثَلاثينَ حديثًا، ثُمَّ روى عنه بنُوه كلُّهُم. وكانَ من أصحاب عثمانَ بن عفّان رضي الله عنه، وأنجده يوم الثورة وحرّض الأنصارَ على نصرتهِ، ولمّا قُتِل عثمان قعد عن نصرةِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه فلمْ يشهَدْ حروبَه، وعَمِيَ في آخر عمره وعاش سبعًا وسبعين سنة. تُوفّي سنة 50هـ.