هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـــا لاابْتِســامَةِ قَلْــبٍ
مَطْلولَـــــةٍ بــــدموعِهْ
غاضــَتْ فلــمْ تُبْــقِ إلاَّ
الــدُّمُوعَ بَيْــنَ صــُدُوعِهْ
فَظَــلَّ يَهْتُــفُ مــن شــَجْ
وِهِ وفَـــــرْطِ ولُــــوعِهْ
ويِــح الحَيَـاة أَمـا تَـنْ
قَضــي لَــدَيْها الرَّزايـا
أَمــا يُكَفْكِـفُ هـذا الـزَّ
مـــانُ صـــَوْبَ البَلايــا
يـا دهـرُ رفقـاً فإنَّ القُ
لـــوبَ أَمْســـَتْ شــَظَايا
يــا قلــبُ نَهْنِـهْ دمـوعَ
الأَســـى ولوْعــةَ رُوعِــكْ
إنَّ الـــدُّهُورَ البَــواكي
غَنِيَّـــةٌ عَـــنْ دُمُوعِـــكْ
حســْبُ الحَيَــاةِ أَســاها
فـاطْوِ الأَسـى فـي صـُدُوعِكْ
واحْلُمْ بفجرِ اللَّيالي فَفَجْ
رُهَــــا فـــي هُجُوعِـــكْ
وإن غفــوت فــإن الحـي
اة ليســـــت تروعــــك
وسـَوْفَ يمضـي شـتاءُ الأَسى
ويَــــــأْتي رَبيعُـــــكْ
بَيْـــنَ القُبــورِ فتــاةٌ
جــارَ الزَّمــانُ عليهــا
فافْتَـــكَّ منهــا بعُنْــفٍ
كَـــفُّ الــرَّدى أَبَويْهــا
تقـــولُ واللَّيــل ســَاجٍ
والقــبرُ مُصــغٍ إليهــا
يـا ليتنـي مـتُّ مِـنْ قَـبْ
لِ أَنْ تَســــوءَ حَيَـــاتي
ويَنْضــُبَ الـدَّمع مـن لـو
عَـــتي ومِـــنْ حَســَراتي
مَــنْ لــي بِحُفْــرَةِ قَبْـرٍ
تضـــــمُّني وشـــــَكَاتِي
فــي الحــيِّ صـبٌّ يُعـاني
فــي الصـَّدْرِ داءً دَفينـا
وفــي الفُـؤادِ جـوًى كـا
منـــاً وَحِســـًّا مَكينــا
حتَّــى دهتْــه اللَّيــالي
وجرَّعتْـــــهُ مَنُـــــونَهْ
فشـــيَّعَ الميْـــتَ جمــعٌ
مِـــنْ حيِّـــهِ يَنْــدُبُونَهْ
حتَّـــى إِذا مَــا أَرادوا
رصــْفَ الصــَّفائِحِ دونَــهْ
نـــاحَتْ عليـــهِ فتــاةٌ
ويلــي لمَــنْ تــتركونَهْ
كـــانَ الصـــبيُّ يَصــيدُ
الفَــراشَ بَيْــنَ الزُّهُـورِ
فَـــدَاسَ زهـــراً نَــدِيًّا
أَلقــى بـه فـي الغَـديرْ
فَـــــأَخْرَجُوهُ ولكـــــنْ
بعــدَ القضــاءِ الأَخيــرِ
فخــرَّت الأُمُّ حــولَ الصـَّبِ
يِّ تصــــــرخُ ويلـــــي
فقلـتُ والقلـبُ دَامٍ والنَّ
اسُ يبكـــــونَ حــــولي
مَــا أَســخَفَ العيـشَ تَـقْ
ضــِي عليــهِ زلَّــةُ نَعْـلِ
شـــيخٌ شــَآهُ دَهْــرُ الأَس
ى وَحيــــــدٌ شـــــَتِيتُ
بَيْــنَ الخــرائبِ يُمســي
علـــى الطَّــوى ويَبِيــتُ
فـي ظُلْمَـةِ اللَّيـلِ فاضـَتْ
علــى الوُجُــودِ حيــاتُهْ
وطرفُــهُ يَرْمُــقُ النَّجْــمَ
مِلــــــؤُهُ عَبَراتُـــــهْ
ومــا حــواليهِ إلاَّ الـخَ
رابُ يُشــــجي صــــُماتُهْ
فمـــا بكـــاهُ فَتَـــاهُ
ولا بكتْـــــهُ فتــــاتُهْ
يـا زهـرةً سـامَها العَـا
بـــرونَ خَســْفاً وهونَــا
لــو كنـتِ شـوكاً عَضوضـاً
مَــا داســَكِ العابِرونـا
لأنَّهــم يجهلــونَ الـوَحْيَ
الَّـــــذي تُضـــــْمِرينا
هُـــمْ يَســـْخَرونَ بهَمْــسِ
الزُّهُـــورِ وهْــوَ بَــديعُ
ويُنْصـِتونَ لصـَوْتِ الأَشـواكِ
وهْـــــــوَ مُريـــــــعُ
فلا تُبـــــالي بقــــومِ
الحـــقُّ فيهـــمْ صــَريعُ
ربَّــاه كــم مِــنْ فتـاةٍ
تشــكو الحَيَــاة وتبكـي
ومُعْــدَمٍ بـوَّأَتْهُ الـدُّهُورُ
مَقْعَـــــــدَ ضـــــــَنْكِ
ويــــائِسٍ مـــاتَ فـــي
لُبِّــهِ المَــرامُ الوَحيـدُ
وتـائهٍ ضـاعَ بَيْنَ القِفارِ
وهْـــــــوَ فَريـــــــدُ
حتَّــــى طَــــوَتْهُ مـــنَ
العاصــِفاتِ رِيــحٌ شـَرُودُ
ربَّـاه رُحمـاكَ إنَّ الزَّمانَ
فَــــــــضٌّ شـــــــَديدُ
يــا طــائرَ الشـِّعْرِ رَوِّحْ
علــى الحَيَـاةِ الكئيبَـهْ
وامْســـَحْ بريشــِكَ دمْــعَ
القُلُــوبِ فهــيَ غَريبَــهْ
وعَزِّهـــا عَـــنْ أَســاها
فقــدْ دَهَتْهــا المُصـيبَهْ
وأَنـــــتَ رُوحٌ جميــــلٌ
بَيْــنَ الهِضـابِ الجـديبهْ
فانفــخْ بهـا مـن لهيـبِ
الســَّماءِ رُوحــاً خَضـيبهْ
وابعَـــثْ بســـحركَ فــي
قلبِهــا ضـُرامُ الشـَّبيبهْ
أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب. قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته. ومات شاباً بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته. له (ديوان شعر -ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي -ط) و(مذكرات -ط).مولده 24 فبراير 1909 ووفاته 9 اكتوبر 1934 .