هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا قلـبُ كـمْ فيـكَ مِنْ دُنا محجَّبَةٍ
كأَنَّهــا حيــن يبـدو فجرُهـا إرَمُ
يـا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ كونٍ قدِ اتَّقَدَتْ
فيـه الشـُّموسُ وعاشـتْ فـوقَهُ الأُممُ
يـا قلـبُ كـمْ فيـكَ مِنْ أُفْقٍ تُنَمِّقُهُ
كـــواكبٌ تتجلَّـــى ثُــمَّ تَنْعَــدِمُ
يـا قلـبُ كمْ فيكَ مِنْ غابٍ ومن جَبَلٍ
تَدْوي بهِ الرِّيحُ أَو تسمو بهِ القممُ
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ كهفٍ قدِ انبجستْ
منـهُ الجـداولُ تجـري مَا لها لُجمُ
تمشـي فتحمـلُ غُصـناً مُزهـراً نَضِراً
أَوْ وَرْدَةً لــم تُشـَمِّهْ حُسـنَها قَـدَمُ
أَو نحلَـةً جرَّهـا التيَّـارُ مُنْـدَفِعاً
إلـى البحـارِ تُغنّـي فوقها الدِّيَمُ
أَو طـائراً ساحراً مَيْتاً قَد انْفجرتْ
فــي مُقْلَتَيْــهِ جِــراحٌ جمَّــةٌ وَدَمُ
يــا قلـبُ إنَّـكَ كـونٌ مُـدْهِشٌ عَجَـبٌ
إن يُسـأَلَ النَّـاسُ عن آفاقِهِ يَجِموا
كأَنَّـكَ الأَبـدُ المجهـولُ قَـدْ عَجَـزَتْ
عنـكَ النُّهـى واكْفَهَرَّتْ حولكَ الظُّلَمُ
يـا قلـبُ كـم مِـنْ مسـرَّاتٍ وأخْيلةٍ
ولـــذَّةٍ يَتَحَــامَى ظِلَّهــا الألــمُ
غنَّـتْ لفجـرِكَ صـوتاً حالمـاً فرِحـاً
نَشـْوانَ ثـمَّ تـوارتْ وانقضَى النَّغمُ
وكــم رأى ليلُـكَ الأَشـباحَ هائمـةً
مَــذْعورةً تتهـاوَى حَوْلَهـا الرُّجـمُ
ورَفْــرَفَ الأَلــمُ الـدَّامي بأجنحـةٍ
مِـنَ اللَّهيـبِ وأَنَّ الحُـزْنُ والنَّـدَمُ
وَكَـمْ مشـتْ فوقـكَ الدُّنيا بأَجمعها
حتَّـى تـوارَتْ وسـارَ الموتُ والعدمُ
وشــيَّدَتْ حولــكَ الأَيَّــامُ أبنيــةً
مِــنَ الأَناشـيدِ تُبْنَـى ثُـمَّ تنهـدمُ
تَمضـي الحَيَـاةُ بماضـيها وحاضرِها
وتـذهَبُ الشـَّمْسُ والشـُّطْآنُ والقِمـمُ
وأَنْـتَ أَنْـتَ الخِضـَمُّ الرَّحْـبُ لا فَرَحٌ
يَبْقـى علـى سـطحكَ الطَّاغي ولا أَلمُ
يـا قلبُ كم قَدْ تملَّيتَ الحَيَاةَ وَكَمْ
رقَّصــتَها مَرَحـاً مَـا مسـَّكَ السـَّأَمُ
وَكَـمْ توَشـَّحْتَ مـن ليـلٍ ومـن شـَفَقٍ
ومِــنْ صـَباحٍ تُوَشـِّي ذيلَـهُ السـُّدُمُ
وَكَــمْ نَســَجْتَ مــن الأَحلامِ أَرديـةً
قَـدْ مزَّقَتْهـا اللَّيـالي وهي تَبْتَسِمُ
وَكَـــمْ ضــَفَرْتَ أَكــاليلاً مــورَّدَةً
طـارتْ بهـا زَعْـزَعٌ تـدوي وتَحْتَـدِمُ
وَكَــمْ رســمتَ رسـوماً لا تُشـابِهُها
هــذي العَــوالِمُ والأَحلامُ والنُّظُـمُ
كأَنَّهــا ظُلَــلُ الفِــرْدَوْسِ حافِلـةً
بـالحُورِ ثـمَّ تلاشـتْ واختفى الحُلُمُ
تبلُـو الحَيَـاةَ فتبلِيهـا وتخلَعُها
وتســتجدُّ حيــاةً مَــا لهـا قِـدمُ
وأَنْــتَ أَنْــتَ شــبابٌ خالـدٌ نضـرٌ
مثــلُ الطَّبيعَــةِ لا شـَيْبٌ ولا هـرَمُ
أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب. قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته. ومات شاباً بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته. له (ديوان شعر -ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي -ط) و(مذكرات -ط).مولده 24 فبراير 1909 ووفاته 9 اكتوبر 1934 .