هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أَيُّهـا الطِّفْـلُ الَّذي قَدْ
كـــانَ كــاللَّحنِ الجَميــلْ
والــوردةِ البيضـاءِ تَعْبُـقُ
فـــي غيابَـــاتِ الأَصـــيلْ
يـا أَيُّهـا الطِّفـلُ الَّذي قَدْ
كــانَ فــي هــذا الوُجُـودْ
فرِحـــاً يُنـــاجي فتنَـــةَ
الــدُّنيا بمعسـولِ النَّشـيدْ
هــا أَنْــتَ ذا قَـدْ أَطْبَقَـتْ
جفنَيْــــكَ أَحلامُ المَنُـــونْ
وتَطَـــايرتْ زُمَـــرُ الملائِكِ
حـــولَ مضـــْجعِكَ الأَميـــنْ
ومضـــتْ بروحِــكَ للســَّماءِ
عَــرائسُ النُّــورِ الحــبيبْ
يحمِلْــنَ تيجانــاً مُذَهَّبَــةً
مـــن الزَّهَـــرِ الغَريـــبْ
هــا أَنْــتَ ذا قَـدْ جَلَّلَتْـكَ
ســـَكِينَةُ الأَبــدِ الكــبيرْ
وبَكَتْــكَ هاتيــكَ القُلُــوبُ
وضـــمَّكَ القــبرُ الصــَّغيرْ
وتفـــرَّقَ النَّــاسُ الَّــذين
المقــــــابِرِ شـــــيَّعوكْ
ونســُوكَ مِـنْ دنيـاهُمُ حتَّـى
كــــأَنْ لــــمْ يَعْرفـــوكْ
شـــَغَلَتْهُمُ عنــكَ الحَيَــاةُ
وحَـــرْبُ هــذي الكائنَــاتْ
إنَّ الحَيَــاةَ وقــد قضــيْتَ
قُبَيْـــلَ معرفَــةِ الحَيَــاةْ
بحـــرٌ قَرارَتُـــهُ الــرَّدى
ونشـــيدُ لجتـــه شـــَكَاةْ
وعلــى شــواطئهِ القُلُــوبُ
تئنُّ داميـــــةً عُـــــراةْ
بحــرٌ تجيـشُ بـع العَوَاصـفُ
فـــي العَشــِيَّةِ والغَــداةْ
وتُظِلُّـــــهُ ســــُحُبُ الظَّلامِ
فلا ســـــكونَ ولا إيــــاةْ
نَســِيَتْكَ أَمــواجُ البُحَيْـرَةِ
والنُّجُـــــومُ الَّلامعـــــهْ
والبُلبـلُ الشـَّادي وهاتيـكَ
المـــــروجُ الشَّاســـــِعهْ
وَجَــداولُ الـوادي النَّضـيرِ
برَقْصـــــِها وَخَريرهـــــا
ومســالكُ الجبــلِ الصـَّغير
بعُشـــــْبِها وزُهورهـــــا
حتَّـــى الرِّفـــاقُ فــإنَّهمْ
لبثــوا مــدًى يتســاءلونْ
فــــي حيـــرةٍ مشـــبوبةٍ
أَيْــنَ اختفـى هـذا الأَميـنْ
لكنَّهـــمْ علمـــوا بأنَّــكَ
فــي اللَّيــالي الــدَّاجيهْ
حملتــــــــكَ غِيلانُ الظَّلامِ
إلــى الجبــالِ النَّــائيهْ
فَنَسُوكَ مثلَ النَّاسِ وانصرفوا
إلـــى اللَّهْـــوِ الجميــلْ
بَيْــنَ الخمـائلِ والجـداولِ
والرَّوابــــي والســــُّهولْ
ونسـُوا وداعَةَ وجهكَ الهادي
ومنظَــــــرَكَ الوســـــيمْ
ونســُوا تَغَنِّيــكَ الجميــلَ
بِصــَوتكَ الحلــوِ الرَّخيــمْ
ومضـوْا إلـى المرْج البهيجِ
يطــــــارِدُونَ طيـــــورَهُ
ويُزحزِحـــــونَ صـــــُخورَهُ
ويعـــــابِثونَ زُهـــــورَهُ
ويشـيِّدونَ من الرِّمالِ البيضِ
والحَصــــــَبِ النضـــــيرْ
غُرَفــاً وأَكواخــاً تُكَلِّلُهـا
الحشـــــائشُ والزُّهــــورْ
ويُنضـــِّدون مـــن الرُّبــى
بَيْــنَ التَّضــاحُكِ والحُبـورْ
طاقــــــاتِ وردٍ آبـــــدٍ
تُــزري بــأَورادِ القُصــورْ
يُلقُونهـــا فـــي النَّهْــرِ
قُربانــا ًلآلهــة الســُّرورْ
فَتَسـيرُ فـي التَّيَّـارِ راقصةً
علــــى نَغَـــمِ الخريـــرْ
كــلٌّ نَســُوكَ ولـم يعـودوا
يـــذكرونكَ فــي الحَيَــاةْ
والــدَّهرُ يَــدْفُنُ فــي ظلامِ
المــوتِ حتَّــى الــذِّكرياتْ
إلاَّ فـــؤاداً ظـــلَّ يخفُــقُ
فــي الوُجُــودِ إلـى لِقـاكْ
ويــودُّ لــو بَـذَلَ الحَيَـاةَ
إلــى المنيَّــةِ وافتــداكْ
فــــإذا رأَى طفلاً بكـــاكَ
وإن رأَى شــــبَحاً دَعـــاكْ
يُصـغي لصـوتكَ فـي الوُجُـودِ
ولا يـــــرى إلاَّ بَهَـــــاكْ
يُصــغي لنغمتــكَ الجميلَـةِ
فـــي خريـــرِ الســـَّاقيهْ
فــــي رنَّـــةِ المزمـــارِ
فـي لغـوِ الطُّيـور الشَّاديهْ
فـي ضـجَّةِ البَحـر المجلجِـل
فـــي هَـــدير العاصـــفهْ
فــــي لُجَّـــةِ الغابـــاتِ
فـي صـوتِ الرُّعـودِ القاصِفهْ
فـي نُغْيَـةِ الحَمَـلِ الوَديـعِ
وفـــي أَناشــيدِ الرُّعــاةْ
بَيْـــنَ المـــروجِ الخُضــْرِ
والسـَّفْحِ المجلَّـلِ بالنَّبـاتْ
فــــي آهــــةِ الشـــَّاكي
وضوضـاءِ الجمـوع الصـَّاخبهْ
فــــي شـــهقةِ البـــاكي
يُؤجِّجُهــا نُــواحُ النَّـادبهْ
فــي كــلِّ أَصـواتِ الوُجُـودِ
طروبِهَـــــا وكئيبِهـــــا
ورخيمِهـــــا وعنيفِهــــا
وبغيضـــــِها وحبيبِهــــا
ويـراكَ فـي صـُوَرِ الطَّبيعَـةِ
حُلوِهــــــا وذميمِهـــــا
وحزينِهـــــا وبهيجِهــــا
وحقيرِهـــــا وعظيمِهــــا
فــي رقَّـةِ الفجـرِ الوَديـعِ
وفــي اللَّيــالي الحـالِمَهْ
فـي فتنـة الشـَّفقِ البَـديعِ
وفــي النُّجُــومِ البَاســمهْ
فـي رقـصِ أَمـواجِ البحيْـرة
تَحْـــتَ أَضـــواءِ النُّجُــومْ
فــي سـِحْرِ أَزهـارِ الرَّبيـعِ
وفـــي تهاويــل الغُيــومْ
فـي لمعَـةِ الـبرق الخَفُـوقِ
وفـــي هُـــوِيِّ الصـــَّاعقهْ
فــــي ذِلَّــــةِ الـــوادي
وفـي كِبْـرِ الجبال الشَّاهقهْ
فـي مشـهَدِ الغـابِ الكئيـبِ
وفــي الــورود العــاويهْ
فـي ظُلْمَـةِ اللَّيـل الحزيـن
وفــي الكُهــوف العــاريهْ
أَعَرفــتَ هــذا القلـبَ فـي
ظلمــاءِ هاتيــكَ اللُّحُــودْ
هـــــوَ قلـــــبُ أُمِّــــكَ
أُمِّكَ السَّكْرَى بأَحزانِ الوُجُودْ
هــو ذلــك القلــبُ الَّـذي
ســيَعيشُ كالشـَّادي الضـَّريرْ
يشـدو بشـكوَى حزنِهِ الدَّاجي
إلـــى النَّفَـــسِ الأَخيـــرْ
لا ربَّــةُ النِّســيانِ ترحــمُ
حُزْنَــــهُ وتـــرى شـــقاهْ
كلاّ ولا الأَيَّــــامُ تُبْلــــي
ي أَنامِلِهـــــا أَســـــاهْ
إلاَّ إِذا ضـــــَفَرَتْ لـــــهُ
الأَقــدارُ إكليــلَ الجنـونْ
وغـــدا شـــقيًّا ضـــاحكاً
تلهـــو بمــرآهُ الســُّنُونْ
هــو ذلــكَ القلــبُ الَّـذي
مهمـــا تقلَّبَــتِ الحَيَــاةْ
وتــدَفَّعَ الزَّمَــنُ المُدَمْـدِمُ
فـــي شـــِعابِ الكائنــاتْ
وتَغَنَّـــتِ الــدُّنيا وغــرَّدَ
بلبـــلُ الغَــاب الجميــلْ
ســـَيَظَلُّ يعبُــدُ ذكرياتِــكِ
لا يَمَــــــلُّ ولا يَميـــــلْ
كـالأَرض تمشـي فـوق تُرْبَتِها
المســـــرَّةُ والشـــــَّبابْ
واللَّيــلُ والفجـرُ المجنَّـحُ
والعواصــــفُ والســــَّحَابْ
والحـبُّ تَنبـتُ فـي مـواطِنِهِ
الشـــــَّقائِقُ والــــورودْ
والمـــوتُ تُحْفَــرُ أَينمــا
يخطــو المقـابرُ واللُّحـودْ
وتمـرُّ بَيْـنَ فجاجها اللَّذَّاتُ
حالمـــــــةً تميـــــــدْ
ســـكرى وأَشــواقُ الــوَرَى
ترنـو إلـى الأُفُـقِ البعيـدْ
وتَظَــــلُّ ترقُـــصُ للأَســـى
للَّهْـــوِ أَشــباحُ الــدُّهُورْ
حتَّـى يُواريهـا ضَبابُ الموتِ
فـــــي وادي الـــــدُّثورْ
وتَظَــلُّ تُــورِقُ ثــمَّ تُزْهِـرُ
ثـــمَّ يَنْشـــُرُها الصــَّباحْ
للمــوتِ للشــَّوكِ الممــزَّقِ
للجـــــداولِ للرِّيـــــاحْ
بَســــَماتُ ثَغْـــرٍ حـــالِمٍ
يفــترُّ فــي سـَهْوِ السـُّرورْ
وَوُرودُ روضٍ باســــــــــِمٍ
يُصـــغي لأَلحــانِ الطُّيــورْ
وتظــلُّ تخفــقُ ثــمَّ تشـدُو
ثـــمَّ يطويهـــا التُّــرابْ
قُبَـــلٌ وأَطيـــارٌ تُغَـــرِّدُ
للحيـــــاةِ وللشـــــَّبابْ
وتظــلُّ تمشــي فــي جِـوارِ
المــوتِ أَفــراحُ الحَيَــاةْ
ويغـــرِّدُ الشـــُّحرورُ مَــا
بَيْــنَ الجَمــاجِمِ والرّفـاتْ
والأَرضُ حالمــــةٌ تغنِّــــي
بَيْـــنَ أَســـرابِ النُّجُــومْ
أُنشــودَةَ الماضـي البعيـدِ
وســــُورَةَ الأَزَلِ القـــديمْ
أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب. قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته. ومات شاباً بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته. له (ديوان شعر -ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي -ط) و(مذكرات -ط).مولده 24 فبراير 1909 ووفاته 9 اكتوبر 1934 .