هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عِـشْ بالشـُّعورِ وللشـُّعورِ فإنَّمـا
دُنْيــاكَ كــونُ عواطــفٍ وشـعورِ
شـِيدَتْ على العَطْفِ العميقِ وإنَّها
لَتَجِـفُّ لـو شـِيدَتْ علـى التَّفْكيرِ
وتَظَــلُّ جامِـدَةَ الجمـالِ كئيبـةً
كالهيكــلِ المتهــدِّم المهجـورِ
وتَظَــلُّ قاســيَةَ الملامِـحِ جهْمـةً
كــالموتِ مُقْفِــرَةً بغيـرِ سـُرورِ
لا الحُـبُّ يرقُـصُ فوقهـا متغنِّيـاً
للنَّــاس بَيْــنَ جــداولٍ وزُهـورِ
مُتَـوَرِّدَ الوجنـاتِ سـَكرانَ الخطى
يهــتزُّ مــن مَـرَحٍ وفَـرْطِ حُبـورِ
متكلِّلاً بــالورْدِ ينــثرُ للـورى
أَوراقَ وردِ اللَّـــذّةِ المنضــُورِ
كلاّ ولا الفــنُّ الجميــلُ بظـاهرٍ
فـي الكـونِ تحـتَ غَمامةٍ من نُورِ
متَوشــِّحاً بالسـِّحْرِ ينفُـخُ نـايَهُ
المشــبوبَ بَيْـنَ خمـائلٍ وغـديرِ
أَو يلمـسُ العـودَ المقدَّسَ واصفاً
للمـــوت للأَيَّـــامِ للـــدَّيجورِ
مَا في الحَيَاةِ من المسرَّةِ والأَسى
والســِّحْر واللَّــذّاتِ والتغريـرِ
أَبـداً ولا الأَمـلُ المجنَّـحُ منْشِداً
فيهـا بصـوتِ الحـالمِ المَحْبُـورِ
تِلْـكَ الأَناشـيدَ التي تَهَبُ الوَرَى
عـزْمَ الشـَّبابِ وغِبْطَـةَ العُصـفورِ
واجعل شُعورَكَ في الطَّبيعَةِ قائداً
فهـوَ الخـبيرُ بتيهِهَـا المَسْحُورِ
صـَحِبَ الحيـاةَ صـغيرةً ومشى بها
بَيْـنَ الجمـاجمِ والـدَّمِ المَهْدورِ
وعَـدَا بهـا فوقَ الشَّواهِقِ باسماً
متغنِّيــاً مِــنْ أَعْصــُرِ ودُهــورِ
والعقــلُ رغْـمَ مشـيبهِ ووقَـارِهِ
مَـا زالَ فـي الأَيَّـامِ جِـدّ صـغيرِ
يمشـي فَتَضـْرَعُهُ الرِّيـاحُ فيَنْثَني
متَوَجِّعــاً كالطَّــائرِ المكســورِ
ويظــلُّ يســأَلُ نفسـه متفلسـفاً
متَنَطِّســـاً فــي خفَّــةٍ وغُــرورِ
عمَّــا تحجِّبُـهُ الكَـواكبُ خلفَهـا
مِـنْ سـِرِّ هـذا العـالَم المستورِ
وهـو المهشـَّمُ بالعواصـفِ يا لهُ
مِــنْ ســاذجٍ متفلســفٍ مغــرورِ
وافتــحْ فـؤادكَ للوجـودِ وخَلِّـهِ
لليَـــمِّ للأَمـــواجِ للـــدَّيجورِ
للثَّلـجِ تنثُـرُهُ الزَّوابـعُ للأسـى
للهَـــــوْلِ للآلامِ للمقـــــدورِ
واتركْـهُ يقتحِـمُ العواصفَ هائماً
فـي أُفْقِهـا المتلبِّـدِ المقـرورِ
ويخـوضُ أَحشـاءَ الوُجُـود مُغامِراً
فـي ليلهـا المتهيِّـبِ المحـذورِ
حتَّـى تُعـانِقَهُ الحَيَـاةُ ويرتـوي
مـن ثَغْرِهـا المتأجِّـج المَسـْجُورِ
فتعيـشَ فـي الـدُّنيا بقلبٍ زاخرٍ
يقــظِ المشــاعرِ حـالمٍ مسـحورِ
فـــي نشــوةٍ صــوفيَّةٍ قُدُســيَّةٍ
هـي خيرُ مَا في العالِمِ المنظورِ
أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب. قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته. ومات شاباً بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته. له (ديوان شعر -ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي -ط) و(مذكرات -ط).مولده 24 فبراير 1909 ووفاته 9 اكتوبر 1934 .