هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هُـوَ مَـوِطنُ الشـَّرَفِ العَريـضِ الأَطْولِ
فَــأْرِحَ قِلاصـَكَ مِـنُ رُكوبِـكَ وانْـزِلِ
يـا صـاحِ هـا بَحْرُ الهُدَى فتَمَلَّ مِنْ
ذِي وهُــوَ بَــدْرٌ للهُــدى فتأَمَّــلِ
فَلَطالمــا أَرْســَلْتَ دَمْعَـكَ سـاخناً
شـَوْقاً إِلـى هـذا النَّـبيِّ المُرْسـَلِ
عفِّــرْ جَبينَــكَ فـي صـَعيدِ وصـَيدِهِ
فثَـراهُ أَطيـبُ مِـنْ رِطيـبِ المَنْـدَلِ
واحْطُـطْ ذُنوبـكَ فـي رحيـبِ جَنـابِهِ
وادْخُــل وأَيْقِـنْ أَنَّهـا لـم نَرْحَـلِ
وَدَع القُنــوطَ فقـد سـَأَلْتَ شـَفاعةً
مَـنْ ليـس يُهْمـلُ أَمْـرَ مَنْ لمْ يَسْأَلِ
أَمْرَتْنِــيَ الهِمَـمُ الـدِّفاعَ بقَصـْدِهِ
فأَطَعْتُهــا وعَصــيتُ عَــذْلَ العُـذَّلِ
وغَريــرةٍ بــاتَتْ تُغَمْعِــمُ رَأْيَهـا
فَتَرَكْتُــهُ وأَخَــذْتُ بـالأَمْرِ الجَلـي
بَكَــرَتْ تُخَــوِّفُني أَعــاريبَ الفَلاَ
وتخــالُ أَرحامــاً ثَنَيْــنَ تَـوَكُّلي
وتَقــولُ لـي إِنَّـي لأَوْجَـلُ إِنْ تَسـِرْ
عنَّـا فقُلْـتُ الأَمْـنُ لـي أَنْ تَـوجلي
لا بُـدَّ مِـنْ حَـرَمِ الإِلـهِ ولـو بَـدَا
مِـنْ دونِ ذاكَ الشـَّهْدِ مُـرُّ الحَنْظَـلِ
إِنِّــي وقـد قَطَعـتْ إِليـهِ عقالَهـا
خَـوضُ الرِّكـابِ ومِثْلُهـا لـم يُعْقَـلِ
تُحْــدْى بأَوصــافِ النَّــبيِّ مُحمَّــدٍ
فتَكــادُ تَســْبقُ أَيْــدياً بالأَرْجـلِ
وتَــبيتُ يَهْــديها سـَناهُ سـَبيلُها
واللَّيـلُ أَلْيـلُ كـالرَّداءِ المُسـْبَلِ
ويُعينُهـا الحـادي بـذِكْرِ حَبيبِهـا
فتَظَـــلُّ تقــذفُهُ بصــُمِّ الجَنْــدَلِ
قَبَّلْــتُ أَحْقــافَ المَطــيِّ كَرامَــةٍ
لمَّــا نَزَلْــتُ بِهــنَّ أَكْـرَمَ مَنْـزِلِ
وشــَفَى ســُراها غَلَّــتي فشـَغَلْنَني
عَـــنْ كــلِّ ذاتِ مُســوَّرٍ ومُخَلْخَــلِ
إِنِّــي لأُصــفيها الــوِدادَ ورُبَّمـا
غــادَرْتُ مِنْهـا مَعْلمـاً فـي مَجْهَـلِ
ولِســَرْعَتي فــي قَصــْدهِ أَوْرَدْتُهـا
مِــنْ مَنْهــلٍ وعَلَلْتُهـا مِـنْ مَنْهَـلِ
يـا نَـاظمَ الدُّرِّ الثَّمينِ ومُهْديَ ال
نَّظْــمِ الرَّصــينِ لفاضـلٍ أَو مُفْضـِلِ
جـانِبْ مُخادَعَـةَ المُلـوكِ عن اللُّها
فالمـالُ يَـذْهَبُ والخَصاصةُ تَنْجَلي ذ
واصـرِفْ مَـديحَكَ عـن كـثيرِ تَطـاولٍ
بزَخــارفِ الــدُّنيا بليــلٍ مُطْـوِلِ
وامْـدحْ نبيَّـاً آخِـراً فَخَـرتْ بهِ ال
شــُّمُّ الأُنــوفُ مِــنَ الطِّـرازِ الأَوَّلِ
مَـــنْ جـــودُهُ وافٍ بكُــلِّ مُؤَمّــلٍ
ورجـــاؤهُ كـــانَ لكـــلِّ مُؤَمّــلِ
ومَـنِ اصـْطفاهُ اللهُ مِنْ دونِ الوَرَى
فــأَجَلَّهُ فَــوقَ الكـواكبِ مِـنْ عَـلِ
وحبـاهُ بـالقُرْبِ الَّضـي أَضـْحَى لَـهُ
جبريــلُ عــن حُجُـبِ الجَلالِ بمَعْـزِلِ
وعَلا عــن الأَمثَـالِ فهْـوَ لِمَـنْ علا
فـي الوَصـْفِ أَقْصـَى غايـةِ المُتَمثِّلِ
وغَـزا العِـدا مِـنْ نَفْسـِهِ وصـِحابِهِ
ومِــنَ الملائكــةِ الكـرامِ بجَحْفَـلِ
كــمْ لِمَّـةٍ صـَبَغَ العِـذارُ سـَوادَها
يَقَقــاً فأَنْصــَلَ ضـَبْعَها بالمُنْصـُلِ
ولَكَــمْ أَبــادَ نِكـاله فـي مَـأْزِقٍ
ولَكَــمْ أَفــادَ نَـواله فـي مَحْفِـلِ
ولَكَــمْ أَبـانَ هُـدَىً بخُطْبَـةِ فيصـلٍ
ولَكَـمْ أَبـادَ عِـداً بطعنـةِ فَيْصـلِ
ما زالَ فوقَ المِنْبرِ السَّامي الذُرا
يَبْـري القَنـا ويَسـيرُ تَحْتَ القَسْطلِ
حـتى اسْتَقامَ الدِّينُ وانْتَصَرَ الهُدَى
فنَهَـى الكَمِـيَّ عـن اضـْطِهادِ الأَعْزلِ
يـا خاتَمِ الرُّسْلِ الكِرامِ وفارجَ ال
كُــرَبِ العِظَــامِ بفِعْلِـهِ والمِقْـوَلِ
بِــكَ أَكْمَــلَ اللـهُ السـُّنَنَ الأُلَـى
كمَلَــتْ وخَصــَّكَ بالفَخــارِ لأَكْمَــلِ
أَظْهَــرْتَ فينـا المُعْجـزاتِ فَحَقَّقَـتْ
صـِدْقَ الرَّسـولِ بلُطْـفِ مَنْـعِ المُرْسلِ
فأَطـاعَ مَـنْ سـَبَقَتْ له الحُسْنَى ومَنْ
جــادَ القبــول لــه بجَـدٍّ مُقْبـلِ
وعصــاكَ مَــنْ كَتَـبَ الإِلـهُ شـَقاءَهُ
فطَغَـــى وأَمْهَلَــهُ ولمــا يُهْمِــلِ
زَحْزَحـتَ عـن طُـرْقِ المَظـالمِ عادلاً
فينـا ومَـنْ لِلْعَـدْلِ إِنْ لـم تَعْـدلِ
وقَرَنْـتَ بالشـَّرِسِ اللَّيـانَ فـأَتْرَبَتْ
كَــفُّ المُحـقِّ وخـابَ سـَعْيُ المُبْطِـلِ
تِلْــك النُّبــوَّةُ لا ســيادةُ مالـكٍ
أَمَــرَ الأَنــامَ بِمَشــْرَبٍ أَو مَأْكَـلِ
ولَطالمــا مَلَـكَ البَسـيطةَ مَعْشـَرٌ
خَمَلُــوا وذِكْـرُكَ نـابهٌ لـم يَخْمُـلِ
ســِرْنا نَشـُقُّ إِليـكَ أَجـوازَ الفَلا
ونســوقُ نَحْــوكَ كُــلَّ حَـوْفٍ يَعْمَـلِ
فــالعِيس بَيْــنَ مُجَعْــجٍ ومُجَرْجِــرٍ
والقـــومُ بَيْــنَ مُكَبِّــرٍ ومُهَلِّــلِ
حتّــى وَرَدْنـا مِـنْ ضـَريحكَ مَـوْرِداً
نُشــْفَى بــهِ مِــنْ كـلِّ داءِ مُعْضـِلِ
أَدْعــوكَ لِلْجُلَّــى وتلــكَ شــَفاعةٌ
لـم تَـرْضَ لـي أَنِّـي أَخافُ وأَنْتَ لي
إِنْ لـم يكُـنْ عَمَلـي زَكيّاً فادْعُ لي
قطـــعَ الفَلا فتَلـــذُّذي بتَــذَللُّي
أَحْســِنْ وأَجْمِــلْ بـي لعلّـي أَنَّنـي
فـي الفِعْـلِ لـم أُحْسـِنْ ولمَّا أُجْملِ
واِنْظُــرْ إِلـيَّ بعيـنِ عونِـكَ نَظْـرَةً
أُهْـدَى بهـا سـَنَنَ الطَّريـقِ الأَمْثـلِ
فلقـد ضـَلَلْتُ عـن الرَّشـَّادِ وإِنَّنـي
بـكَ أَسـْتَنيرُ وأَنْـتَ هـادي الضـُلَّلِ
وإِليــكَ مِــنْ دونِ الأَنـامِ تَـوجُّهي
وعليـكَ مِـنْ بيـنِ الكِـرامِ ومُعَوَّلي
ولقــد أَتَيْتُــكَ مادحـاً لِتُجيزَنـي
فـي الحَشـْرِ كاساتِ الرَّحيقِ السَلْسْلِ
وإِذا مَــدَحْتُكَ مُجْمِلاً ففَتَــرْتُ فــي
وَصـــْفي فكيــفَ تعرُّضــي لِمُفَصــَّلِ
فَلَئِنْ غَــدَوْتُ ببعـضِ وصـفِكَ قائمـاً
فهُــداكَ والتَّوفيـقُ أَنْطَـقَ مِقْـوَلي
وَلَئِنْ عَجِــزْتُ فــإِنَّ فَضــْلَكَ مُكْتَـفٍ
ثُبْنــاً بآيــاتِ الكِتـابِ المُنْـزَلِ
عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الأوسي، شرف الدين المعروف بشيخ شيوخ حماة (1) ويعرف ايضا بابن الرفا: شاعر وزير، من كبار شعراء العرب، وعرف بالصاحب لتوليه الوزارة لصاحب حماة الملك المنصور (2) محمد بن الملك المظفر عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولأبنائه من بعده وقد بالغ الصفدي في تفضيله فقال: (لاأعرف في شعراء الشام بعد الخمسمائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح) ونعته ابن شاكر بقوله: (احد أذكياء بني آدم)وفي خزانة الأدب لابن حجة في باب الانسجام (ص190) بعدما عرف الانسجام بأنه ما يكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة ...وغالب شعر الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري ماش على هذا التقرير) وكان ابن نباتة قد اختار مختارات من شعره كما فعل بشعر ابي العتاهية وغيره من فحول الشعراء. (انظر حول ذلك كتاب د. عمر موسى باشا quotابن نباتة المصريquot (ص219) وقد افاد اليونيني ان اشعاره كاملة لا يجمعها ديوان.ولد عبد العزيز في دمشق في درب الكشك، =حارة اليهود اليوم= ضحى الأربعاء 22/ جمادى الأولى 586هـ وأصله من quotكفر طابquot بين معرة النعمان وحلب، انتقل أبوه (القاضي زين الدين النصاري) منها إلى دمشق، بعد سقوطها في يد الروم، فولد في دمشق وسرعان ما انتقل أبوه إلى حماة بطلب من صاحبها الملك المنصور ليشغل منصب قاضي القضاة والنظر في أوقاف الملك المنصوروأوقافدار الخلافة فيها، فنشأ عبد العزيز في حماة وصحب اباه في تنقلاته إلى القاهرة وبغداد ودمشق وبعلبك وحل مكان ابيه بعد وفاته فتولى الوزارة للملك المنصور وابنه المظفر الثاني وحفيده المنصور الثاني ثم ابنه المظفر الثالث، وطالت أيامه في العز والهناء، وكان محببا إلى الناس، عفيف الذيل سمحا جوادا، وبقيت في يده مقاليد الدولة حتى وفاتهليلة الجمعة الثامن من رمضان عام 662هـ ودفت في التربة التي اعدها لنفسه قبل وفاته في ظاهر حماة،وصلي عليه في دمشق صلاة الغائب في الجمعة التي تلت جمعةوافته.من آثاره مجلد كبير في لزوم ما لا يلزم ذكره الصفدي في مقدمة كتابه ( كشف المبهم في لزوم ما لا يلزم)، وسماه: ( إلزام الضروب بالتزام المندوب).و(تذكار الواجد بأخبار الوالد) و(نظرة المشوق إلى وجه المعشوق) ونشر ديوانه بعنوان ( ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري ـ ط)المجمع العلمي العربي بدمشق. تحقيق د. عمر موسى باشا. معتمدا مخطوطة اليتيمة في العالم وهي التي تحنفظ بها مكتبة بايزيد بإستنبول(1) انوه هنا إلى أن اسم الشهرة للشاعر في نشرات الموسوعة السابقة (الصاحب شرف الدين) وهو ما اختاره محقق الديوان، ويجري الحديث عنه في معظمالمصادر بلقبه(شيخ شيوخ حماة) وقد تسقط حماة فيقال (شيخ الشيوخ) وجاء اسمه على مخطوطة الديوان (ديوان عبد العزيز الحموي بخطه) ونبه المحقق إلى عدم صحة كون المخطوطة بخط الشاعر، ولا انها ديوانه، وإنما هي مختارات من ديوانه جاء في آخرها (فرغه اختيارا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عفا الله عنه في شهور سنة 812هـ) وتقع في 91 ورقة مكتوبة بالخط الفارسي. وقد عثر المحقق في quotمرآة الزمانquot على قصائد كثيرة لا وجود لها في المخطوطة.(2) وهو الملك العلامة البحاثة المؤرخ الكبير صاحب التاريخ الضخم المسمى quotمضمار الحقائق وسر الخلائقquot في عشر مجلدات وquotطبقات الشعراءquot في عشر مجلدات، أيضا، كان قصره في حماة أكبر مجمع بحوث في عصره، يعمل فيه حسب قول شهاب الدين القوصي أكثر من مائتي متعمم من الفقهاء والأدباء والفلاسفة والمنجمينوالكتاب، واستمر معززا مكرما طيلة أيام حكمه التي استمرت ثلاثين سنة وانتهت بوفاته سنة 617 وهوجد والد الملك المؤيد أبي الفداء وكان قد عهد من بعده لولده الملك المظفر وأمه بنت الملك الكامل وكان وقت وفاة ابيه في مصر، فأعلن أخوه الملك الناصر قليج ارسلان، نفسه ملكا على حماة بمساعدة خاله الملك المعظم عيسى صاحب دمشق، فكانت الحرب بين الأخوين وانتهت بانتصار الملك المظفر عام 626هـ وكان الشاعر من كبار أعوانه. واستقبله عند دخول حماة بقصيدته التي يقول فيها :(وعَزَّتْ حَماةُ في حِمىً أَنْتَ غابُهُ بِصَوْلَتِه تُحْمَى كُليبٌ ووائلُهْ)واستوزره المظفر فور دخوله حماة، ولما توفي المظفر بويع لابنه الملك المنصور (الثاني) وهو في العاشرة من عمره فقام الشاعر بمهام المملكة فكان وصيا على العرش فلما بلغ الرشد اتخذه وزيرا له، وكان معه في هروبه من وجه التتار ثم كان معه لما عاد إلى حماة وقد جلا التتار عنها ووصف كل ذلك في شعره، وفي ديوانه مطارحات جمة مع الملك المنصور، وامتدت حياته حتى أوائل عهد المظفر الثالث كل هذه المعلومات التي اشتملت عليها الترجمة استخلصتها من مقدمة محقق الديوان د. عمر موسى باشا،ومن اطرف ما أشار إليه فيها قصة مارية جارية الشاعر التيغرقت في نهر العاصي ورثاها بالأبيات التي يقول فيها:وقد كنت أغرق في حبها وما كنت اخشى عليها الغرق