هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِــكَ المهنَّــأُ مَــنْ وافـى يُهنِّيكـا
فأقْـدُمْ بمـا شـِئْتَ مِنْ إِرغامِ شانيكا
ورَوِّ بالشـــَّامِ أَكبـــاداً مُســـّعَّرَةً
بــانَ التَّلافُ بِهــا لــولا تَلافيكــا
هَزَمْــتَ قَبْــلَ لِقـاءِ الكُفْـرِ جيشـَهُمُ
بِهَــوْلِ مــا حــدَّثوهُ عـن مَغازيكـا
أَخَـذْتَ بالجِـدِّ حـتى عـادَ وهـوَ حِمَـىً
مــا كـانَ بـالأَمْسِ للأَتْـراكِ متروكـاً
وزُرتَ آمِـــدَ ذاتَ الزِّيــرِ مُنْتَزِعــاً
بـالحقِّ مـا أَودعَ الماضـينَ ماضـيكاً
أَعْطَيْـتَ إِذْ شـَكَرَ المُعْطَـي نَـداكَ وقد
أَخَـذْتَ إِذْ صـارَ حَبْـلُ الشـُّكر مَبْتوكاً
مَنَعْـتَ بالعَـدْلِ مِنْهـا مـا بَذَلْتَ يَداً
فالبَـذْلُ والمَنْـعُ فيهـا مِنْ أَياديكا
دَيْــنٌ تَقَاضــَيتَهُ بالســَّيفِ مُنْصـَلِتاً
ولا تَقاضــَي أَنْكَــى مِــنْ تَقاضــيكا
هـامَ الشـَّقيُّ بِغِيـدِ الخِـدْرِ يَفْضـَحُها
وِهِمْــتَ بالأُســْدِ تُــدْميها عَواليكـا
ومُـــذْ تَعَقَّبَـــكَ الأَمْلاكُ بــانَ لــهُ
أَنْ ليـس فـي النَّاسِ مِنْ مَلْكِ يُضاهيكا
أَقْبلَـتَ فـي الحَرْبِ تَذْكيها فأُفْرِجَ عن
شــُهْبِ الحُصـونِ لُحِصـْنٍ مِـنْ مَـذاكيكا
لـم تَصـْحُ حَوبـاؤهُ مِـنْ شـكْرِ حَوْبتِها
حـتى سـَقاها بكـأسِ الحَـرْبِ سـاقيكاً
للــهِ درُّكَ كــم أَفْقَــرْتَ مِــنْ مَلِـكٍ
جَــمِّ الثَّـراءِ وكـم أَغْنَيْـتَ صـُعْلُوكاً
وكـم تَقَحَّمْـتَ فـي الهَيجـاءِ تَسـْأَلُها
أَشــَدَّ أَبطالِهــا بَأْســاً فتُعْطِيكــا
خــافُوا نِزالَــكَ حــتى إِنَّ أَشـْجَعَهُمْ
يَخْشـَى المَنَايـا ويَخْشـَى أَنْ يُلاقيكـا
يـا بْـنَ الأُلـى كُمُلـوا حِلْماً ومَقْدِرَةً
فَملِّكُــوا أَكْمَــلَ الأَمصــارِ تَمْليكـاً
قـد حـاوَل المَجْـدَ أَقوامٌ فهل ظَفِرُوا
إِلاّ بِمـــا عَزَفَــتْ عنْــهُ مواليكــا
وقــد تملَّــكَ أَقــوامٌ فهــل لهُــمُ
طَـــوْدٌ كطَـــوْدِكَ أَو وادٍ كَواديكــا
مُســـِفَّةٌ زَاحَمَــتْ أَبْراجُهــا شــُهبُاً
مِــنَ الســَّما وبزُهْـرٍ مِـنْ حواشـيكا
وبلـدةٍ هِـيَ في البُلْدانِ مِثْلُكَ في ال
أَملاكِ عِـــزَّاً وأَوصـــافاً وناهيكــا
بــــاهتْ نواعيرُهـــا الأَفلاكَ دائرةً
مُطيعــةً أَمــرَ عــاصٍ غيـرَ عاصـيكا
تَناصـَفَتْ فـي فنـونِ الحُسـْنِ أَربُعهـا
لمّــا دَعَـا أَهْلَهـا لِلْعَـدلِ داعيكـا
ولا تَــرَى عَيْــنُ مُسـْتَقْصِ بِهـا نَظَـراً
إِلاّ حبـــائلَ فــي أَيْــدي مُحبِّيكــا
وافَيْتَهـا بَعْـدَ مـا اهْتَـزَّتْ معاطِفُها
شـَوْقاً فكـادتْ بِمَـنْ فيهـا تُوافيكـا
أَنْسـَيْتَها البَيْـنَ إِذْ آنَسـْتَها نَظَـراً
صـُنْتَ الرَّعايـا بـهِ فـالله راعيكـا
لـكَ النَّـوالُ يُرِينـا الحُـرَّ مُسـتَتِراً
صـَوْناً ويَتْـرُكُ سـِتْرَ المـالِ مَهْتوكـاً
يا ذا العَطَا والسُّطَا ما زِلْت بَيْنَهما
تُفْنــى مُصـافيكَ أَو تُفنـى معاديكـا
إِذا رَضــيْتَ رَأَيْنـا البحـرَ مُنْفَرِقـاً
وإِنْ غَضــِبْتَ رَأْينـا الطّـودَ مَـدكوكاً
فـــدَامَ ســَعيُك مَرْضــِيّاً ولا بَرِحَــتْ
صــُروفُ دَهْــرِكَ تَسـْعَى فـي مَراضـيكا
عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الأوسي، شرف الدين المعروف بشيخ شيوخ حماة (1) ويعرف ايضا بابن الرفا: شاعر وزير، من كبار شعراء العرب، وعرف بالصاحب لتوليه الوزارة لصاحب حماة الملك المنصور (2) محمد بن الملك المظفر عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولأبنائه من بعده وقد بالغ الصفدي في تفضيله فقال: (لاأعرف في شعراء الشام بعد الخمسمائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح) ونعته ابن شاكر بقوله: (احد أذكياء بني آدم)وفي خزانة الأدب لابن حجة في باب الانسجام (ص190) بعدما عرف الانسجام بأنه ما يكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة ...وغالب شعر الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري ماش على هذا التقرير) وكان ابن نباتة قد اختار مختارات من شعره كما فعل بشعر ابي العتاهية وغيره من فحول الشعراء. (انظر حول ذلك كتاب د. عمر موسى باشا quotابن نباتة المصريquot (ص219) وقد افاد اليونيني ان اشعاره كاملة لا يجمعها ديوان.ولد عبد العزيز في دمشق في درب الكشك، =حارة اليهود اليوم= ضحى الأربعاء 22/ جمادى الأولى 586هـ وأصله من quotكفر طابquot بين معرة النعمان وحلب، انتقل أبوه (القاضي زين الدين النصاري) منها إلى دمشق، بعد سقوطها في يد الروم، فولد في دمشق وسرعان ما انتقل أبوه إلى حماة بطلب من صاحبها الملك المنصور ليشغل منصب قاضي القضاة والنظر في أوقاف الملك المنصوروأوقافدار الخلافة فيها، فنشأ عبد العزيز في حماة وصحب اباه في تنقلاته إلى القاهرة وبغداد ودمشق وبعلبك وحل مكان ابيه بعد وفاته فتولى الوزارة للملك المنصور وابنه المظفر الثاني وحفيده المنصور الثاني ثم ابنه المظفر الثالث، وطالت أيامه في العز والهناء، وكان محببا إلى الناس، عفيف الذيل سمحا جوادا، وبقيت في يده مقاليد الدولة حتى وفاتهليلة الجمعة الثامن من رمضان عام 662هـ ودفت في التربة التي اعدها لنفسه قبل وفاته في ظاهر حماة،وصلي عليه في دمشق صلاة الغائب في الجمعة التي تلت جمعةوافته.من آثاره مجلد كبير في لزوم ما لا يلزم ذكره الصفدي في مقدمة كتابه ( كشف المبهم في لزوم ما لا يلزم)، وسماه: ( إلزام الضروب بالتزام المندوب).و(تذكار الواجد بأخبار الوالد) و(نظرة المشوق إلى وجه المعشوق) ونشر ديوانه بعنوان ( ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري ـ ط)المجمع العلمي العربي بدمشق. تحقيق د. عمر موسى باشا. معتمدا مخطوطة اليتيمة في العالم وهي التي تحنفظ بها مكتبة بايزيد بإستنبول(1) انوه هنا إلى أن اسم الشهرة للشاعر في نشرات الموسوعة السابقة (الصاحب شرف الدين) وهو ما اختاره محقق الديوان، ويجري الحديث عنه في معظمالمصادر بلقبه(شيخ شيوخ حماة) وقد تسقط حماة فيقال (شيخ الشيوخ) وجاء اسمه على مخطوطة الديوان (ديوان عبد العزيز الحموي بخطه) ونبه المحقق إلى عدم صحة كون المخطوطة بخط الشاعر، ولا انها ديوانه، وإنما هي مختارات من ديوانه جاء في آخرها (فرغه اختيارا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عفا الله عنه في شهور سنة 812هـ) وتقع في 91 ورقة مكتوبة بالخط الفارسي. وقد عثر المحقق في quotمرآة الزمانquot على قصائد كثيرة لا وجود لها في المخطوطة.(2) وهو الملك العلامة البحاثة المؤرخ الكبير صاحب التاريخ الضخم المسمى quotمضمار الحقائق وسر الخلائقquot في عشر مجلدات وquotطبقات الشعراءquot في عشر مجلدات، أيضا، كان قصره في حماة أكبر مجمع بحوث في عصره، يعمل فيه حسب قول شهاب الدين القوصي أكثر من مائتي متعمم من الفقهاء والأدباء والفلاسفة والمنجمينوالكتاب، واستمر معززا مكرما طيلة أيام حكمه التي استمرت ثلاثين سنة وانتهت بوفاته سنة 617 وهوجد والد الملك المؤيد أبي الفداء وكان قد عهد من بعده لولده الملك المظفر وأمه بنت الملك الكامل وكان وقت وفاة ابيه في مصر، فأعلن أخوه الملك الناصر قليج ارسلان، نفسه ملكا على حماة بمساعدة خاله الملك المعظم عيسى صاحب دمشق، فكانت الحرب بين الأخوين وانتهت بانتصار الملك المظفر عام 626هـ وكان الشاعر من كبار أعوانه. واستقبله عند دخول حماة بقصيدته التي يقول فيها :(وعَزَّتْ حَماةُ في حِمىً أَنْتَ غابُهُ بِصَوْلَتِه تُحْمَى كُليبٌ ووائلُهْ)واستوزره المظفر فور دخوله حماة، ولما توفي المظفر بويع لابنه الملك المنصور (الثاني) وهو في العاشرة من عمره فقام الشاعر بمهام المملكة فكان وصيا على العرش فلما بلغ الرشد اتخذه وزيرا له، وكان معه في هروبه من وجه التتار ثم كان معه لما عاد إلى حماة وقد جلا التتار عنها ووصف كل ذلك في شعره، وفي ديوانه مطارحات جمة مع الملك المنصور، وامتدت حياته حتى أوائل عهد المظفر الثالث كل هذه المعلومات التي اشتملت عليها الترجمة استخلصتها من مقدمة محقق الديوان د. عمر موسى باشا،ومن اطرف ما أشار إليه فيها قصة مارية جارية الشاعر التيغرقت في نهر العاصي ورثاها بالأبيات التي يقول فيها:وقد كنت أغرق في حبها وما كنت اخشى عليها الغرق