هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـقى اللّه سوحاً منبتي من جنابِها
وبــارك فــي قُطانهــا ورحابهـا
وســحت شــآبيب الرضـا ببشـامها
ولا فـــتئت مغبوطـــة بشــبابها
فرغـت لهـا مـن كـل هـمّ وإن نأَت
وخلفــتُ نفــي لا تريــم ببابهـا
وإن ارتبـاط النفـس فـي عرصاتها
شـهود يُريـح النفس بين إغترابها
وكيــف سـلوي وارتيـاحي بغيرهـا
وعنــبرة الأكــوان نفـس تُرابهـا
أهـابت بشـكواها إلينا افتقادنا
وفيهـا إلينـا فوق أضعاف ما بها
إذا لاح بـرق أوقـدت فـي جـوانحي
لواعـجَ تنسـى النـار لفح اهابها
ولـم تقـدح الشـكوى شرارة مهجتي
ونيـران شـوق النفـس ملء اهابها
ولكــن شــكوى الحـب للحـب بثـه
مزيـد تباريـح الجـوى في عذابها
بنفسـي مـن تشـكو إلـى ذي صبابَةٍ
وليـت النـوى طـارت مطار غرابها
بحكـم بنـات الـدهر فارقتُ إلفَها
وسـلني عنهـا لـم أضق عن جوابها
بهــن تركــتُ الالـف رغمـاً وأنـهُ
لـترك حيـاة النفـس بيـن شعابها
خليــل شــان الـدهر بيـن مشـتت
فمـا الفـة الاثنين إلا اعتِنا بها
ولـولا ولوع الدهر بالبين لم تزل
يتيمـة هـذا البحـر تحـت عبابها
ولا رجّعــت فـوق الفنـون حنينهـا
هتــوف شــجتها مثلهـا بغيابهـا
ولا خليــت دور الفضـائل والتقـى
وطـارت أعاصـير الفنـا بصـَحابها
أمـا هكـذا الاقـدار تنفـذ حكمها
بلـى إن هـذا خصـلة مـن عجابهـا
تريــد الأمـاني أن تقـر قرارهـا
وتـابى لها الاقدار غير انتيابها
علـى عجمـات الصـبر شـجت قلوبنا
ليمتـاز رخـو الصـبر بيـن صلابها
بعيشــكما هــل تعَلمــان وديعـةً
ولـم تطـرق الأكـدار عتبـة بابها
وهـل مقلـة لـم يملأ الدمع غربها
وهــل كبـد لـم تحـترق بمصـابها
أفيضـا علـي العذر إن تلك أسوقي
لــدى فعلات الـدهر أهـل صـعابها
انلــزم هـذا الـدهر خلـة منصـف
تـزول جبـال الأرض قبـل انقلابهـا
وللكــل منــهُ طعنـة فـوق نحـره
ولا تنثنــي للـبرء إلا ثنـى بهـا
ومـن لـي وللأيـام إن تعقب امرءاً
وقـد فرغـت كـل النهى من عتابها
لقـد كاشـفتنا بالـذي في ضميرها
وعـم الـورى ما أنفقت من جوابها
لأعَمـد ممـن ينسـب الغـدر نحوهـا
وتصــريفها فــرع لأصــل صـوابها
ألـم تظهر التحقيق عن ذات طبعها
فمـا ثقـة الأحـرار منهـا بعابها
ومـن ظـن بالأيـام مـا ليس خلقها
أضـاف لهـا ما لم يكن من حسابها
أفـادت ذوي الأبصار كيف اقتضاؤها
بمـا أتقنوا من درسهم في كتابها
فاذسـقت المخـدوع شـهداً بكاسـها
فقـد بَصـّرته لـو درى كـأس صابها
شـكا الناس من أيامهم بعد فوزها
لهـم بيـن بحـري مائهـا وسرابها
ولا أشــتكي منهـا ولسـتُ ألومهـا
على الحلو والمر الذي في شرابها
ومـن كشـف الأيـام كشـفي خصـالها
وشـاهَدَ كنـه الحـال خلـف حجابها
رماهــا بصــير لا تقيـم ظهورهـا
عليـه وألقـى حبلـه فـي رقابهـا
علـى أننـي والصـبر بعـد أحبـتي
كهيـــم فلاةٍ أثكلـــت بــذئابها
مـتى أدعـي صـبراً لماضـي عهودهم
ولســتُ بلاقيهــا عقيــب دهابهـا
عهــود كأمثــال العـرائس ودّعـت
وواحزنـا حـادي المنايـا حدَابها
أقمـت لعهـد الحزن بعد انصرافها
ظعـائن تـم السـير اثـر ركابهـا
ابعـد بني السبطين في الأرض سلوة
وقـد أضـمرتهم فـي قلـوب يبابها
ابعـد النجـوم المشـرقات هدايَـة
وقــد أفلــت لا مرتجــى لإِيابهـا
ابعـد انفـرادي عـن عرانين هاشم
هنـاء وفـي عينـي انهداد قبابها
فيـا لسـراة القـوم أيـن مقركـم
معهــادكم قــد عمــرت بخرابهـا
وعهـدي بكم والنور في الأرض ساطع
بـأوجهكم فـاليوم أيـنَ ثـوى بها
وعهـدي بكـم أن الرسـول بحارهـا
فمـاذا قضـى وحيـا بغـور عُبابها
وعهـدي بكـم أهـل الكساء كساءها
فواحربـا قـد عرّيَـتْ مـن ثيابهـا
وعهـدي بكم والعلم في كبد السما
سـراجاً فمـا بـال الظلام سَجى بها
وعهـدي بكـم والأرض أنتـم غيوثها
فقـد أجـدبَت مـن غيثهـا وسحابها
بنـى العلـم مـا بالاختيار كسرتُمُ
معاهـده بـالحزن بعـد انتصـابها
لقـد كان هذا العلم نفساً وروحها
جبـاتكم مـا الشان بعد اقتضابها
مــدينته أنتــم مبـاني عروشـها
وأنتـم بني الزهراء أبناء بابها
فمـن لـي بـالأنوار بعد انطفائها
وعضـــتكم أم اللهيــم بنابهــا
أفيقـوا بني المختار بعد هجوعكم
تـدع سـنة المعروف بعد انتحابها
أفيقـوا تـداعى الفضل وانقض اسه
وعـزّ علـى العلياء ندب انتدابها
أفيقــوا فـإن المكرمـات تعطلـت
معالمهــا وانـدك مرسـى هضـابها
زكـت بهـم الأكـوان حينـاً وبوركت
فيـا بركـات أفرغـت مـن عيابهـا
وكنتم نصاب الفضل في الخلق حقبةً
فمـن للعلى بعد افتقاد انتصابها
فيـا غربـاء الأرض هـل هـي نجعـة
تمــنّ برجعاهـا عقيـب اغترابهـا
فهيهـات لا أقفـال والرمـس حـائل
وأينـق أظفـار الـردى في هبابها
أرى الأرض تـدري أنكـم من سيوفها
فمـن دابهـا أغمـادكم في قرابها
فيــا لسـميط مـا رضـائي بعيشـةٍ
خلافكــــم إلا رضـــا بـــذهابها
أجـــدّكمُ هــذا الرحيــل مجــدّد
وقـد بنتـم للنفـس طول اكتئابها
أعيشـاً وقـد ألقى الجران طليحكم
بزيـزاء تـذروها الرياح بما بها
نـوعتم إلـى الارمـاس وَحياً وتلكم
لعمركــم لا منثنــى عــن مآبهـا
لقـد أنطقتنـي بالرثـاء صـفاتكم
وإذ أخرســتني دهشـتي بانسـلابها
ولــو أن تــابين الرثـاء مـبرّد
أسـا النفـس لكـن مسعر لالتهابها
أحبــاي بــرح الطــاعنينَ مـبرح
ولكـن عـزاء النفس فضل احتسابها
تـذوب الليالي من أسى بين أضلعي
بمعــترك بينــي وبيــن حِرابهـا
ولـو حجـزت بينـي وبيـن صـروفها
صـروف لكـان العزم لي في ضرابها
ولكنهــا تعنــو لـذل انتقابهـا
مقـادير تفـري جلـدها باختلابهـا
وأوشــك مقــدار يــؤم حصــادها
بلا دافـع يـأتي بحيـن انتكابهـا
كـذا كـل شـيء مـا خلا اللّه مُنتهٍ
لحــد ومرمــى نفســه لتبابهــا
فيـا عرصـة الأبـرار ما عنك رغبة
وإن دام بالاشــباح طـول مغابهـا
ونـــي لأرجـــو أن فيــك بقيــةً
مـن الـبيت تسـعى في صلاح منابها
وتعمـر رسـماً شـدّ مـا التمأت بهِ
شـعائر ديـن اللّـه بعد انشعابها
وتجـري ميـاه الفضل في مدح روضةٍ
بكـف أميـن الـوحي فيـض شـرابها
هنـا مطمـح الأمال في عثرة الهوى
لان كمــال المصـطفى مـن ذنابهـا
فلا توحشـونا مـن معـالي أصـولكم
وطبـع فـروع الأصـل صدق انجذابها
عليكـم سلام اللّه ما السحب أمطرت
وروى شــباماً رائنـات انسـكابها
وعلــل هاتيــك المشــاهد رَوحُـه
وَرَيحــانُه مــا لاح بـرق جنابهـا
توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها quotالنفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلانيquot جمع فيه ما نظمه من أذكار وquotكتاب السؤالاتquot وquotالعقيدة الوهبيةquot وquotنثار الجوهرquot و quotثمرات المعارفquot وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)