هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بنفسـي نفـوس بيـن زمـزم والحجر
تـولت فوافاها الردى وهي لا تدري
نفــوسٌ مَضـَتْ أوْحَـى مضـيٍّ وغـادرتْ
نفـوسَ بنـي الدنيا سَكارى بلا سُكْر
عجبــتُ لقلــبٍ مــا تَصـَدَّع حَسـْرَةً
ولـو كـان صخراً أو أَشدَّ من الصخر
سـلامٌ علـى إِخـوانِ بِـرٍّ مـذ انقضت
أُخُــوَّتُهُمْ قُلْنَـا سـلامٌ علـى البِـرِّ
أتَـوْا يقطعونَ البدوَ والحضْرَ رغبةً
إلى خيرِ بيتٍ حلَّ في البدو والحَضْر
سـَرَوْا وَسـَرَتْ أيدي المنايا إِليهمُ
ففـازوا لَدُنْ فازوا بأجرٍ على أَجر
رأوا حجَّهُـمْ حَجّـاً وغـزواً فلم تَطِبْ
نفوسـُهُم عـن كَسـْبِ ذُخْرَيـنِ في ذُخْرِ
بلـى وقفـوا للضَّرْبِ والطَّعْنِ موقفاً
كــأنهمُ فيـه وقـوفٌ علـى الجمـر
دمــوعهمُ تجــري خشــوعاً وخشـية
دمـاءَ غدا من هَوْلها البرُّ كالبحر
فـأكْرِمْ بهـمْ والمـوتُ فوقَ رؤوسهمْ
يلوذونَ خَوْفَ الموتِ بالباب والسِّتر
أبــى لهــمُ إِحرامهـمْ لبـسَ جُنَّـةٍ
فلـم يلبسوا شيئاً سوى جُنَّةِ الصَّبرِ
وأَعْجِــبْ لهـمْ إِذ يُنحـرونَ كـأنَّهمْ
هـديُّهُمُ أيـام تُهْـدى إلـى النَّحـر
رفــاقٌ أقــاموا لا تُشـَدُّ لغيرهـمْ
رحـالٌ ووفـدٌ لا يـؤوبُ إلـى الحشر
غَــدَتْ أُزُرُ الإحْـرام بيضـاً إِليهـمُ
فراحـوا إلـى الأجداثِ في أُزُرٍ حُمْر
ومـا غُسـِلوا بالمـاءِ بل بدمائهمْ
ومـا حُنِّطوا إِلا منْ التُّرْبِ لا العطر
فـأعْظِمْ بـه رزءاً ولو كانَ عُشْرَ ما
رُزِئْنـاه منهـمْ مـن فَـراشٍ ومن ذَرِّ
حـوى جُلَّهُـمْ قـبرٌ مـن الأرض واحـدٌ
فيـا خيرَ محبُوبِينَ في خيرِ ما قبر
أُلـوفٌ مـن الشـبّانِ والشـيب ضمَّهُمْ
قَلِيـبٌ قريبُالجـانبين مـن القَعْـر
فلــم أَرَ مَقْبُــورِينَ أكـثرَ منهـمُ
وليـس لهـمْ قـبرٌ يُعَـدُّ سـوى قَبْـر
ومـا إن هَوَوْا في هُوَّةٍ بل تسابقوا
إلـى رَبْـوَةٍ خضـراءَ بيـن ربىً خُضْر
إلــى جَنَّـةٍ زهـراءَ تـزدادُ زهـرةً
بمـا واجهتْ منهمْ من الأوجِهِ الزُّهْر
أَحُجَّاجَنـا مـا لي أرى السَّفْرَ آيباً
ولسـت أراكـم آيـبينَ مـعَ السـفر
أجـاورتمُ الـبيتَ العـتيقَ فحبَّـذا
جـواركمُ البـاقي إلـى آخرِ الدهر
جــوارُ حجيــجٍ لا طــوافَ عليهــمُ
ولا سـَعْيَ فـي ميقـاتِ ليـلٍ ولا فجر
وقـالوا الأسـى ممـا يُسـلِّيك عنهمُ
وأيـن الأُسـى حـتى تُسـَلِّيَ أو تُغْري
لقـد ذُعِـروا فـي حيثُ للطيرِ مأمنٌ
وفي حيثُ لا تَخْشَى الوحوشُ من الذُّعْر
فيـا لبَنـي الإسـلامِ كـم من سعادةٍ
حَوَوْهـا بأيدي الأشقياءِ بني الكفر
بأيــدي ذوي غــدرٍ وغــيٍّ كـأنني
بـأرواحهمْ فـي قبضةِ الغيِّ والغدر
بهـائمُ لـم تـألفْ سـجوداً جباهُهُمْ
ولا ألفـوا بَسـْطَ الأكـفِّ إلى الطُّهر
ولا مـرَّ ذكـرُ الصـَّوْمِ بيـن بيوتِهِمْ
ولا خـاضَ فـي سـمعٍ ولا جالَ في صَدْر
ولا كـان حـجُّ الـبيتِ مما تسربلوا
إليـه أهاويـلَ المهـامهِ والقفـر
بلــى إن حججنـاه غَـزَوْهُ فـويلهم
لقـد حُمِّلـوا وزراً ثقيلاً من الوزرِ
رأوا ما رأوا من نهبهِ مغنماً لهم
ومـا هـو إلا مَغْـرَمٌ ليبـس بالنزر
وظنُّـوا الذي فازوا به أَنّهُ الغنى
وواللهِ ما فازوا بشيءٍ سوى الفقر
فيــا ربِّ لا تُمْهِــلْ عـدوِّك وارْمِـهِ
بقاصــمةِ الأعنـاقِ قاصـمةِ الظَّهـر
ويـا ربِّ خُـذْ منهـمْ لـدينك ثـأرَهُ
فقــد وَتَـروهُ مسـتهينين بـالوِتر
إلهــي أَعِــدْ أيـامَ عـادٍ عليهـمُ
ويومـاً كيـومَيْ أهـلِ مدينَ والحِجْر
وأيِّــد أميــرَ المـؤمنينَ وسـيفَهُ
بنصـرٍ كمـا عـوَّدتَ يا خالقَ النصر
وروى الإمام الذهبي في ترجمته في تاريخ الإسلام أنه حكى أن جده الحسن كان صاحب بيت حكمةٍ من بيوت حكم المأمون، فتكلم بين يديه فأعجبه كلمه ومزاحه فقال: إنك لصنوبري الشكل، يعني الذكاء، فلقبوا جدي الصنوبري.