هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
العِــزُّ حيــث البلْــدةُ الـزوراءُ
والمجــدُ حيــث القُبَّـةُ البيضـاءُ
فخْــرٌ تَســامى أنْ يُــزانَ بمدحـةٍ
فــالنُّطْقُ عِــيٌّ والصــُّمات ثَنــاءُ
فعَلامَ يعْتســـــفُ الظَّلام مُشــــمِّرٌ
أودتْ بـــه الشــَّدَنيَّةُ الوجْنــاءُ
إنَّ الجحاجــح مـن قُريـشٍ أدركـوا
شـــَرَفاً تُقِــرُّ بفضــلهِ الأعْــداءُ
فلِهاشــمٍ منـه السـَّوامقُ والـذُّرى
ولغيرهـــا الهَضــَباتُ والأنْقــاء
وأصــاب سـِرَّ اللّـه مـن أبنـائهمْ
دونَ الرجـــالِ ثلاثـــةٌ كُرَمـــاءُ
فــأُقِرَّ ذاك الســِرُّ فــي مسترشـدٍ
بــاللّه تخْــرسُ دونــهُ الضَّوْضـاءُ
يقْظــانُ أبْلــجُ ينجلــي بجـبينهِ
ودليلـــهِ الإِشـــْكالُ والظَّلْمــاءُ
فتـــوهُّمُ المُتَجـــادلينَ حَقــائِقٌ
منــه وليــلُ المُــدْلجينَ ضــِياءُ
غيـــثٌ وليــثٌ يرْعَــوي لبَنــانهِ
بــأسُ العِـدى واللَّزْبـةُ الغَبْـراءُ
فلمُحْفِظيـــهِ مَتـــالِفٌ ومَعـــاطِبٌ
ولمُعْتَفيــــهِ مكـــارِمٌ وعَطـــاءُ
طـــوْدٌ أشــَمُّ وخــارقٌ ذو شــارَةٍ
حُســـَّادهُ الأنْصـــالُ والحُلَمـــاءُ
فبــهِ إذا نَــزَقَ الحَليــمُ تأيُّـدٌ
ولــهُ إذا نَبَــتِ الســِّهامُ مَضـاءُ
حَبْـــرٌ إذا ذلَّ الــدَّليلُ بموغِــلٍ
شــهدتْ بصــائبِ قــولهِ العُلمـاءُ
وإذا المَقــاولُ ســاورتْها نُبْـذَةٌ
مـــن لفْظــهِ فَفَصــيحُها فأفــاءُ
خمصـانُ يقْلـي الـزاد غيـر ممـرَّضٍ
ولـــهُ التَّقيَّــةُ مطْعَــمٌ وغِــذاءُ
نــورٌ أضــاء الأفْـق سـاطعُ لمْعِـهِ
فعلـــى الزمـــانِ وأهْلـــهِ لأْلاءُ
نَضـــرَتْ بــه أيامُنــا فكأنَّهــا
بيـــن العُصــورِ خَميلــةٌ غَنَّــاءُ
يـا سـاهرَ الظَّلْمـاءِ يرقـبُ صبْحها
كــي يســتقلَّ بـه الغَـداةَ نَجـاءُ
هـــابَ الظَّلامَ وذاعريــه فجرْســهُ
هَمْـــسٌ ونُطْـــقُ لســانهِ إيمــاءُ
نَســَعَ المَطايـا والجيـادَ مخافَـةً
مـــنْ أنْ ينُــمَّ تَصــاهُلٌ ورُغــاءُ
ســرْعانَ مـا ظـنَّ الإكـامَ مَناسـراً
دلَفَــتْ إليــه بشــَرِّها الفَيْفـاءُ
يُغْفــي فيحلــمُ بالعِـدى فهُبـوبهُ
فَـــرَقٌ وجــالِبُ رَوْعــهِ الإِغْفــاءُ
ســَعْياً جَــريئاً أو فَنَـمْ مُتَوَدِّعـاً
ففِنــاءُ بيتــكَ والعَــراءُ سـَواءُ
والأمــرُ مزْمــومٌ بعَــدْلِ خليفَــةٍ
تَلِــغُ الــذئابُ لخــوفهِ والشـَّاءُ
لفظــتْ سياســته السـيوفَ فضـربُهُ
فــي الــدارعينَ تَبَكُّــتٌ وإِبــاءُ
وتماســكَ المُتَحرِّبــونَ فكــادَ أنْ
يســْجو بمُنْحَــدرِ المَسـيلِ المـاءُ
وفَشــا الحِـذارُ بـه فكـلُّ قبيلـةٍ
جُهَّالُهـــا مـــن خــوْفهِ حُلَمــاءُ
وجـرى اللسـانُ من الفقيرِ وطالما
حصــِرَ الفَصــيحُ وخصــْمُه الإثـراء
فالمُرْمِــلُ الممْلاقُ مــنْ إِرْهــابهِ
والمَلْــكُ فـي حَـقِّ المَقـالِ سـواءُ
الصــَّائمُ اليـومَ الهجيـرَ تـأجَّجَتْ
تحــت الكُســورِ لوَقْـدهِ الرَّمْضـاء
والسـَّاهرُ الليـل الطويل وقد ثوتْ
بالرَّاقـــــدينَ نمـــــارقٌ ومُلاءُ
والقـائدُ الخيـلَ العِتـاقَ يؤمُّهـا
مُتغطْـــرفٌ يُزْهـــى بـــه الخُيَلاءُ
نَســخَ الغُبــارُ صـباحَها فكأنمـا
بيــضُ الشــُّهور حَوالِــكٌ دَهْمــاءُ
أجْـرا فتىً ركب الجياد إلى العِدى
قلْبــاً وأصــْبَرُ مَــنْ عَلاهُ لِــواءُ
وإذا تعرَّضــت الخطــوبُ وســاورت
أمْـــنَ الرَّعيَّـــةِ ضــخْمةٌ بَــزْلاءُ
وتقـاعسَ المُتهـافتونَ علـى الرَّدى
حَــذرَ الحُتــوفِ وصــانَعَ الأحيـاءُ
مَنـحَ المنـابرَ والضـَّوامِر أخْمصـاً
تُزْهـــى بموقــعِ وطْئهِ الجَــوْزاءُ
وجـرى الصـيالُ مـع المقال فأقْدَمَ
الضــَّاري وخـاسَ الأخضـرُ الـدَّأماءُ
فعلـى المسـامعِ والمطامعِ بالضُّحى
خَيْـــلٌ تُغيـــرُ وخُطْبَــةٌ رَوْعــاءُ
ينجــابُ عنـه الجيـش وهـو مُصـممٌ
وتَحيــدُ عنــهُ الشــِّدَّةُ الصــَّمَّاءُ
بــأسٌ وجــودٌ فــي مَضـاءِ عزيمـةٍ
يُــدْني البَعيــدَ وعِفَّــةٌ وحَيــاءُ
وأغـرُّ مُـرُّ العيـش مـن حفظ الورى
يحلــو وتَعْــذُبُ عنــدهُ النَّعْمـاءُ
فصــلُ الحكومــة لا يُخـامر قلبـهُ
صـــَوَرٌ ولا تمضــي بــهِ الأهْــواءُ
يُغنيـه حـدُّ العـزم عـن حدِّ الظُّبى
وتُريـــهِ قبـــلَ لِحـــاظِه الآراءُ
مــا ضـَيْغمٌ شـثْنُ الـبراثنِ عـازبٌ
بِــالخيس فيــه نَغَشــْرُمٌ ومَضــاءُ
ضــــارٍ يُعفِّـــرُ زأرُه أقْرانَـــه
فبــهِ عـن الصـَّوْل الشـَّديد غَنـاءُ
يتقصــَّفُ العــاديُّ عنــد مــرورهِ
فَرَقــاً وترْجُــفُ تحتــهُ الصـَّحراء
عَـرقَ الطَّـوى أشْبالَه وتَناذرَ الأظع
انُ فهـــــو مُلَجِّـــــجٌ ســــَرَّاءُ
لَــزِمَ الثَّنِيَّــةَ لا يَلــوحُ لشخصـه
شـــَبَحٌ ولا يبـــدو عليـــه رُواءُ
ثــمَّ اســتمرَّ كراشــقٍ قـذفتْ بـه
نحـــو الرَّمــيِّ شــديدةٌ فَجْــواءُ
فثنـى الخميـسَ المَجْـرَ قُـرُّ جَنانه
والــذِّمرُ تُنْغــض عِطفـه العـروَاء
كُــلٌّ يقـولُ أنـا الصـَّريعُ وإنمـا
صــَيْدُ الهِزَبْــرِ الأصــْيَد الأبَّــاءُ
فغـدا يجُـرُّ إلـى العيـالِ ونفسـهِ
مـنْ لـمْ تَرُعْـهُ الفيْلـق الشـَّهباءُ
بأشــدَّ مـن بـأسِ الإِمـامِ إذا عَلا
صــوتُ الصــَّريخ وهـاجت الهيْجـاءُ
وعرمــرمٍ كــاليمِّ هيــجَ بعاصــِفٍ
شــرِقتْ بفضــل عُبــابه البَيْـداءُ
نســخ الفلا والصـبح ركـضُ جيـاده
فـــالأرضُ جَــوٌّ والصــَّباحُ عِشــاءُ
طــردتْ فوارســهُ ومـا لاحَ العِـدى
حِرْصـــاً فكـــلُّ كَتيبــةٍ دَفْــواءُ
تـدنو لـه عنـق القَشـاعمِ مثْلمـا
تحْتـــفُّ بالمُتَصـــدِّقِ الفُقـــراءُ
تجــري مُســابقَة السـيوفِ فربمـا
نَســــَرتْ وضـــرْبةُ طـــائحٍ رَعْلاءُ
والخيــلُ تقتحـمُ الغُبـارَ كأنهـا
نَبْــلُ الجَفيـرِ وقـد أُجيـدَ رِمـاءُ
تزجــي ســنابكُها ســَحاباً قطْـرهُ
منهـــا مَســـيحٌ هاطِــلٌ ودمــاءُ
ينقلـــن كــلَّ مُســاورٍ ذي هِمَّــةٍ
تُجْلـــى بحــدِّ حُســامهِ الغَمَّــاءُ
زوْلٌ ريــاضُ ســروره سـمر القَنـا
عِــزّاً وملْعــبُ أنْســهِ الجَــأواءُ
حَـنَّ الكُمـاة إلـى النَّجيـعِ ولونهِ
فلـــذاكَ كـــلُّ عِصــابَةٍ حَمْــراءُ
وطمــا أتِــيُّ الحـربِ حـتى مـاؤُهُ
مُهَــج الفــوارس والـرُّؤوسُ غُثـاءُ
أجْــرى أميــرُ المـؤمنين جيـادَهُ
ظمــأى وعــادَ بِهِــنَّ وهــي رِواءُ
فبطــاءُ خيــلِ الطَّـالبينَ سـَريعةٌ
وســِراعُ خيــلِ الهــاربينَ بِطـاءُ
رَهَبـــاً لأغْلــبَ لا مفــرَّ لهــاربٍ
منــه ولــو أنَّ النجــومَ وِقــاءُ
عَـــمَّ البَريَّــةَ بأســهُ ونَــوالُهُ
فكــأنه فــي الحــالتين ذُكــاءُ
ثُـمَّ انجلـى ذاكَ العجـاجُ عن التي
عَظُمــتْ لهــا الأخْبــارُ والأنْبـاءُ
فغَدا على العاني الأسيرِ من النَّدى
عَفْــوٌ وراحَ عــن القَتيــلِ عَفـاءُ
مـا ضـرَّ أبنـاء السُّرى حَلكُ الدجى
لهـــمُ وأنــت الأبْلَــجُ الوَضــَّاءُ
كَلاَّ ولا حُبـــس القطــار فأجْــدبت
أرضٌ وأنـــت الــواهِبُ المِعْطــاءُ
بــرَّزْتَ ســبْقاً وافــترعتَ محِلَّــةً
لــم يرْقَهـا مـنْ قبلـكَ الخُلَفـاءُ
وجريــت حيــث السـَّابقاتُ عـواثِرٌ
وثَبَــتَّ حيــث الشــَّامخاتُ هَــواءُ
وتخـاذلت قِمـمُ الملـوكِ وقـد بدتْ
لِغـــرارِ ســـيفكَ عِــزَّةٌ قَعســاءُ
وســتملكُ الــدُّنيا تملُّــكَ قـابضٍ
وتُطيعُـــكَ الحمــراءُ والبيضــاءُ
ويجـولُ طِرفُـك فـي مشـارق شمسـها
والغـــربُ يُنْغِــض عِطفــه الخُيلاء
ولقـد حُـبيتَ مـن الرجـال بناصـِحٍ
مـــا فــي نميــرِ ولائهِ أقْــذاءُ
هجــرَ الكَـرى رعْيـاً لِمـا ولَّيْتـهُ
فجُفــــونهُ لســــُهادهِ مَرْهـــاءُ
يقظــان يقـدح زنـدُ عزمـكَ فكـرَه
فينــــرَه المُتَلَهِّـــبُ الـــوَرَّاءُ
زُهيــت بـك الخلفـاء ثُـمَّ كسـوْتهُ
ظِــلَّ العُلـى فَزَهَـتْ بـه الـوزراءُ
لــك مـن قُريـشٍ كـلُّ أغلـب باسـلٍ
تخشــى ســُطاهُ الصــَّعْبةُ الشـَّقَّاءُ
قـومٌ إذا شـهدوا الكريهةَ أصبحوا
وهُـــمُ غُـــزاةٌ أو هُــمُ شــُهداءُ
يمشــي الثَّنــاءُ إليهُـمُ مُتبرِّعـاً
وتحيــدُ عــن نــاديهُمُ الفَحْشـاءُ
وإذا تَغَبَّـــرتِ الفِجــاجُ وهتَّكــتْ
ســُتُرَ الـبيوتِ الزَّعْـزعُ الهوجـاء
واســَّاقطتْ غُــرُّ العِشــارِ أجِنَّــةً
للقُـــرِّ فهـــي طَــوائحٌ ألْقــاءُ
وتعَفَّــتِ الآنــاءُ حــولَ خِيامِهــا
للســـَّيْل ممـــا ســَحَّتِ الأنْــواءُ
وخبــا وأغْفـى ذو الصـِّلاء ونابِـحٌ
خَصـــَراً فــأعْوَزَ موْقِــدٌ وعُــواءُ
فرِحـــالُهُمْ للنَّـــائمينَ وثيــرَةٌ
وجِفـــــانُهمْ للطَّـــــاعِمين مِلاءُ
شـُمْتُ البـوارق مـن نـداكَ وساقني
أمـــلٌ يحـــثُّ رَواحِلــي ورَجــاءُ
وبـدتْ لسـاري الخـطِّ شـمس ظهيـرة
فتَمــاحَقتْ فــي عينــهِ الأضــْواءُ
فــانظُر إلـى مـأثورِ قـولٍ قصـَّرَتْ
عــن شــأوهِ فـي مـدحكَ الفُصـَحاءُ
هــوْلٌ عليـه مـن البسـالةِ نَفْضـَةٌ
وبــه إلــى حُــبِّ العُلـى بُرَحـاءُ
ذلَّ الـورى عمـا افْـترعتُ وأفحمـت
لمــا نَطَقْــت بحمــدكَ الشــُّعراء
سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي أبو الفوارس.شاعر مشهور من أهل بغداد كان يلقب بأبي الفوارس نشأ فقيهاً وغلب عليه الأدب والشعر وكان يلبس زي أمراء البادية ويتقلد سيفاً ولا ينطق بغير العربية الفصحى.وتوفي ببغداد عن 82عاماً.له (ديوان شعر -ط) الجزء الأول منه ببغداد ورسائل أورد ابن أبي أصيبعة نتفاً منه.