هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هبنــي كتمــتُ لواعــجَ البُرَحــاءِ
فمــن المكتِّــمُ عبْرتــي وبُكــائي
لا تنْــهَ عــن قلقــي فـإنَّ تَصـَبُّري
فيمـــا ألـــمَّ مُبــاينٌ لوفــائي
كيــف التصــبُّرُ والهمــومُ أســِنَّةٌ
يخْطــرْن بيــن حيــازمي وحَشــائي
كيــف التبصــر والرزيــة بالـذي
جلــــت رزيتــــه عــــن الأرزاء
بمُطـــاردِ الأيـــام فــي آمــالهِ
كَطِـــرادِه فــي مــأزقِ الهَيْجــاءِ
والمــاليء الـدُّنيا بـذكرِ منـاقبٍ
صـــُرِّفْنَ بيــن الســَّير والإســْراءِ
بفتى الندى والبأس والمُرضي العُلى
فــي يــوم مكْرمــةٍ ويــوم لِقـاء
بــأبي الأغــر وأيُّ كُنيــةِ ماجــدٍ
فقـــد الزمـــانُ وأيُّ خِـــدْنِ عَلاءِ
مــنْ طالمـا شـُجع الـردى فأعـادهُ
مــن بأسـه والـرأي فـي الجُبنـاء
وتجمَّعــتْ غِيَــرُ الزمــانِ فَرَدَّهــا
مَغلولـــــــةً بأســــــِنَّةِ الآراءِ
وتضـــايقتْ خطــطٌ بــه فأباحهــا
خُـــدعاً قضـــيْنَ بمخلــصٍ ونَجــاءِ
طـرقَ النَّعـيُّ فلـم يكـن لـي مسـمعٌ
يصــغي إلــى المكروهـةِ الروْعـاءِ
فطفِقْــتُ أنَّهــم الحــديثَ كغيــره
مـــن ســائر الأخبــار والأنبــاءِ
وإذا الــردى قــد أمْكنتْــهُ غِـرَّةٌ
مـــنْ قِرْنـــه فجــرى بلا إبْقــاءِ
لا طعــم بعــد أبـي الأغَـرُّ لحالـةٍ
وإن اكتســت مــن رونــقٍ وبهــاءِ
صــُرعتْ لمصـرعه المقاصـِدُ والمُنـى
فالنـــاسُ كلُّهـــمُ بغيــرِ رجــاءِ
تــرك الجنــودَ بضـيعةٍ مـن بعـدهِ
يمشــــونَ للأرزاقِ فـــي عشـــواءِ
مــا زالَ يُعطيهـم ومـنْ لـم يُعْطـهِ
فــرض العطــاء لـه علـى الأعْـداءِ
فلتبكـه الـبيضُ الصـَّوارمُ والقَنـا
والســـَّباقاتُ لواحِـــقُ الأمطـــاءِ
وليبكـه اليـوم العصـيب من الوغى
ينـــزو بكـــل كتيبـــة حمســاء
وليبكـــهِ رأدُ الصـــباحِ أعــادهُ
بطـــــرادهِ كالليلـــــةِ اللَّيْلاءِ
وليبكــهِ اللُّطْـفُ الـذي لـم تـؤتَهُ
خَمْــرٌ ولــم يُرْزَقْــهُ صـَفوُ المـاءِ
وتــألُّفُ القلــب الشــَّريد بمنطـقٍ
أغْنـــى مُـــومِّلَهُ عـــن الإعْطــاءِ
وإذا تغبَّـــرتِ الفِجـــاجُ وهُتِّكــت
ســـُتُرُ الــبيوتِ بزعــزعٍ هَوْجــاءِ
واســتنَّ مــاءُ الوُطـف يشـفع سـحَّه
خصــرٌ تُــرَضُّ لــه حصــى المَعْـزاءِ
وغَــدتْ حشــايا العبقــري كأنهـا
وســط الــبيوتِ نمــارقُ الأنْقــاء
وتنــوَّر الســاري لقصــْدِ ســبيلهِ
نــار اليفــاع فلـم يفُـزْ بضـِياءِ
إبــان مُثْــري الحـي مثـلُ فقيـرهِ
لِـــــترادُفِ اللَّزَبــــاتِ والَّلأواءِ
فقِــري دُبيــسٍ كــان عنـد عُفـاته
جمــلُ الغِنــى فضـْلاً عـن الكوْمـاءِ
وعرمـــرمٍ كــاليمِّ هيــجَ بعاصــفٍ
فضــلتْ غــواربُه علــى الــدَّأماءِ
صــخبٌ لـو أنَّ الرعـد يجلـبُ عنـده
مــا نَــمَّ صــاعقُ مــن الضّوضــاءِ
ســـترتْ ســـَنابكُه ومــا ثَــوَّرْنهُ
لــوْحَ الســَّماءِ وقاعَــةَ الفَيفـاءِ
ظــامي الصـّوارم والكمـاة يشـوقُهُ
ورْدانِ وردُ طُلــــىً ووردُ نِهــــاءِ
مــن كــل مُحْتـدمِ الحفيظـةِ ثـابتٍ
كـــي لا يُــزنَّ بنَزْقــةِ الجُبنــاءِ
لــو لــم يُحصــِّنْ سـره عـن دعـوةٍ
يـومَ الـوغى لجَـرَتْ علـى البيْـداءِ
عصـف الأميـر بهـم وقـد وضح الضحى
عصــف الشــمال بمَنْغــضِ الوطْفـاءِ
للــهِ مــنْ ودَّعْــتُ يــوم مراغَــةٍ
والـــدمعُ مُنحــدرٌ بغيــر ريــاءِ
أسـفاً علـى بُعْـدِ المـزارِ وكيف لي
ببعيــــدِ دارٍ كافــــلٍ ببقـــاءِ
أعـــددتهُ لشـــدائِدي فأصـــابني
مـــن فقْـــده بالشــِّدَّةِ الصــَّماءِ
هجــر الجيــوش وحَـلَّ بيـن كتـائبٍ
مُستســــلمينَ لحــــادثٍ وقضـــاءِ
ســَدِكاً برمْــسٍ لا يريــمُ وطالمــا
نحلـــتْ ســـوابقُه مــن الإنضــاءِ
فـي معشـرٍ أغضـوا علـى جورِ الردى
بـــالرُّغمِ منهــم أيَّمــا إغضــاءِ
رقـدوا علـى غيـر الكـرى وتوسَّدوا
بعــد الرحــالِ نمــارقَ الـدَّهْناءِ
وتضــمَّخوا دُفــعَ الصـَّديد وطالمـا
رَثَمـــوا بكـــل لَطيمــةٍ ذفْــراءِ
قـد شـوَّه الحُسـن البِلـى بوجـوههم
وأســــالَ كــــل كحيلــــةٍ نجْلاءِ
النَّـــومُ بعــدك للجفــونِ مُحــرَّمٌ
إلا الغِشـــاش وغـــالِطَ الإغْفـــاءِ
ولــد شــفى نفســي وهـوَّنَ وجْـدها
خَلَــفَ العُلــى وبقيَّــةُ الكُرمــاءِ
مــن كلَّمــا نظـرتْ إليـه عُيوننـا
عَــدَّتْك فــي البــاقين والأحْيــاءِ
بلـغَ المـدى فـي المجدِ وهو مُراهقٌ
وتَلا إليــــه طــــرائِقَ الآبـــاءِ
لبِـــقُ الشــَّمائلِ بالإمــارة دارهُ
مــأوى العُفــاةِ ومربـعُ الفُقـراءِ
فبقيـتَ سـيف الدولـة بـنِ سـيوفها
عُمْـــر الزمــان لنجــدةٍ وعَطــاءِ
فلئن تكَنَّفـــت الكُــروبُ جــوانحي
حُزْنـــاً فإنـــك كاشــفُ الغمَّــاءِ
طربـتْ جيـادُ الخيـلِ تحتـك وانثنى
يهفــو ســُروراً بــانُ كــل لـواءِ
وخلفْـت قومـك فـي المنـاقب كُلِّهـا
وملكْــتَ كــلَّ البــأسِ والنَّعمــاءِ
وهنــاك فخـر الـدين رِدْءاً باسـلاً
أســَدُ الهيــاجِ وفــارسُ الجَـأواءِ
مــن لـم يـزل فيكـم أميـنَ مـودَّةٍ
صــفْوَ الهــوى مـن شـائبِ الأقْـذاءِ
مــا غــابَ قــطُّ ولا عَـدا بوفـائه
فــي الحادثــاتِ تَفَلُّــبُ الأعْــداءِ
أنـا منكُـمُ فـارعوا عُهـودَ مـودَّتي
ولكــم كريــمُ مــدائحي وثَنــائي
أوجبْــتُ حقــاً فــي أبٍ لـم يَقْضـهِ
وجـــزاءهُ أرجـــو مــن الأبْنــاءِ
سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي أبو الفوارس.شاعر مشهور من أهل بغداد كان يلقب بأبي الفوارس نشأ فقيهاً وغلب عليه الأدب والشعر وكان يلبس زي أمراء البادية ويتقلد سيفاً ولا ينطق بغير العربية الفصحى.وتوفي ببغداد عن 82عاماً.له (ديوان شعر -ط) الجزء الأول منه ببغداد ورسائل أورد ابن أبي أصيبعة نتفاً منه.