هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـكراً لـدهري بالضـمير وبالفم
لمــا أعـاضَ بمُنعـمٍ عـن مُنعـمِ
لا ســلوةً بــل صــبوةً بمجـانسٍ
بَـرَدَ الوصـالُ بها فؤادَ المُغْرمِ
خيـرُ الـوداد ودادُ أفْـوهَ ناطقٍ
لعبــت بـه الجُـلَّ ولـم يتصـرَّمِ
حـيِّ المنيـعَ الجـارِ يُقرنُ بأسُه
فـي النائبـاتِ إلى جزيلِ الأنْعُمِ
غـرس الصـنيع فلا اللسان بصامتٍ
دون الثنـاءِ ولا الوفـاءُ بمنجمِ
لـي نفـس مشـغوفٍ بسـالف عهـده
لـم تـرض نسـيانَ الرفيق الأقدم
مضـروبة بشـبا الخطـوب تنوشُها
بـالجور عاديـةُ الغَـدور الأزْلمِ
حســناء آنسـةٌ إذا هـي أكْرِمَـتْ
ونــوارُ باديـةٍ إذا لـم تُكـرمِ
يلـوي مواعـدها الزمان وتقتضي
إنجـازهُ فـإلى مـتى وإلـى كـم
سـعد الجهـول ولاح علمـي ذائدي
عمــا أروم فليتنـي لـم أعْلَـمِ
وغــدوت ذا حــزنٍ بفضـلٍ مطـربٍ
غيـري فكنـتُ كمنعـمٍ لـم ينعـمِ
واسـتهون القـومُ المقالَ سفاهةً
فالفضــلُ للســكيت لا المُتكلـمِ
ونــدمت للعمــرِ المُقـضَّ عنـدهُ
فَلكـادَ يقضـي بالحِمـامِ تَنـدُّمي
هَــمٌّ ثـوى بيـن الضـلوعِ مُـبرِّحٌ
لـولا الـوزيرُ وفضـلهُ لـم يُنْجمِ
بمصــمِّمٍ للخيــر غيــر مُنكِّــبٍ
ومُنكِّــبٍ فـي الشـرِّ غيـر مُصـمِّمِ
شـرفٌ لـدين اللـه ليـس بمُعـورٍ
فـي الحادثـان ولا بنكْـسِ مُحْجـمِ
فتبلَّــج المجــدُ الأثيـلُ طلاقـةً
عــن ثغْــر مُبْتهـجٍ بـه متبسـِّمِ
بمجــردِ الأيــامِ فــي حــالاته
علاَّمــةٍ بالــدهْرِ غيــرِ مُعَلَّــمِ
مســتهترٍ بالمــأثرات شــعارهُ
وضـعُ الرحـالِ بها وحمْلُ المغرم
عُلْـويُّ بـرقٍ لاح فـي أفـق العُلى
فأضـاء مـن حـظِّ الفقيرِ المُظْلمِ
طــابتْ مخــايلُه لشـايمِ لمْعِـه
عِلْمـاً ببـادرةِ السـَّحوحِ المُثجمِ
خِــرْقٌ تــبرعُه رفيــقُ نــوالهِ
ومـتى تُسـلْ جـدواهُ لـم يتَلـوَّمِ
تتجنــب الغـبراء عَقْـوةَ أرضـهِ
رهَبـاً لمنهـل النَّـوالِ المُـرْزمِ
ثبـتٌ تـوقِّره الخطـوب بحيـث لا
صـبرُ الحليـم لهـا ولا المُتَحلم
يــزدادُ مــن أجْلابهــنَّ رزانـةً
كالريـح تُظهـرُ مـن أناةِ الأيْهم
غمْــرُ الخلائق تُتَّقــى ســطواتهُ
مُتواضــعٌ لـم يُلْـفَ غيـر مُعظَّـمِ
تتلــو ســجاجتهُ عـوادي بأسـِه
إنّ الغِـرار وراء صـفْحِ المِخْـذمِ
وافٍ إذا نقــضَ الزمـانُ عُهـودهُ
لقيَ المُعاهد في الجديل المُبْرمِ
لـو واثَقَ الرمضاء في حبِّ الصدى
لغـدا يَعُـدُّ الضـبَّ حـوتَ الخضْرم
غيـرانُ يحمـي مـا يشـاء ببأسهِ
لا جـــارهُ بِلَقــىً ولا مُستســلمِ
لـو لاذت الغـبراء منـه بعصـمةٍ
لحمـى ثراهـا أنْ يُـداسَ بمنْسـمِ
ومُشـردٍ ينـزو بـه فـرقُ الـرَّدى
نَـزْوَ المُدامـةِ بالنزيف المُفعم
جـمِّ الظنـون يكـاد يـدرأ خوفهُ
محـض اليقيـن إذا بـدا بتـوهُّم
رسـبت بـه السـُّدَف الضخام كأنه
صــلْدٌ توغَّــل لُــجَّ يَــمٍّ مِـدْأمِ
يــأوي لتعريــسٍ فيبعـثُ رجلـهُ
مَـرُّ النَّسيم على المكانِ المُرْتمِ
نِسـْعُ المطيَّـة والرسـيم لحـذرهِ
بحجــارةِ المِعْــزاءِ كـالمُتبغِّمِ
يهفــو بـه ضـخمٌ تخـاذل عنـدهُ
نصـرُ المُطـاع فباسـهُ لـم يعْصمِ
آويتــه فحميتــه مــن ذُعْــرِه
دُون الرجـال وكـان عينَ المُسلَمِ
وطريــد مجدبــةٍ غـدتْ بـثرائهِ
شــهباءُ مُرْديــةٍ كحـدِّ اللَّهْـذَمِ
ســفعتُه مــن غبرائهـا عرَّاقَـةٌ
تَـذَرُ الخميلـةَ تُرْبـةَ المُـتيممِ
مــا زال إخلاف النجـوم ينوشـهُ
حـتى أثـابَ بـه فُوَيْـق المُصـْرمِ
حـتى إذا مـا الـذودُ صرَّم نحضَه
لَــسُّ الرغــام بكـل فـجٍّ أقْتَـمِ
وأقـام بالصرم العزيب فلم يُطِقْ
دركَ المعـاطِن باللقـاحِ المُعظمِ
واشــتدَّ محْــلٌ فاغتـدت أشـلاؤُهُ
للمُــترف العيَّـافِ أكْـرم مطعـمِ
أمَّ الطريـدُ نـوال مُـولي نِعْمَـةٍ
فأنـاخَ عنـكَ بـالمُجيرِ المُطعـم
إنَّ ابـن خالـدٍ الكريـم أرومـةً
غيـثُ الفقيـر ومنْعـةُ المُستعصمِ
غمــرُ المـواهب مسـتريحٌ رِفـدُه
فـذُّ السـؤال أخـو نـوالٍ تَـوأمِ
تـدني لـه الأقصـى مطـيُّ عـزائِمٍ
يسـخرن مـن ولـد الجديل وشدقمِ
وخَّــادةٌ لا تشـتكي لغَـب السـُّرى
صـُبرُ الخفاف على الفلا والمَخْرم
ويــذودُ عنـه مُسـدَّدٌ فـي قصـده
يهـدي الصـوار لـه بغيـر تلوُّمِ
جـمُّ الغـوارب مـاؤه مـن نقْعـةِ
فضــلتْ ســوابحُه مـرورَ العُـوَّمِ
جـزلٌ كمـوج البحـر تمخـض لُجـه
رأدَ الضـُّحى هوجـاءُ لـم تتنسـَّمِ
ضـاقت بـه الـدهناءُ واتَّسعت به
فـي الرزق تاليةُ النسور الحُوَّمِ
عمَّــت إغــارتهُ فشــمس نهـاره
مسـلوبةُ التشـريق عنـد الملْحمِ
ودجــا فكـادت أن تضـِلَّ رمـاحُه
فـي الطَّعْـنِ لـولا ربطُها بالأنجمِ
واســتمطرت مُعْـطُ الفُلاة جيـادهُ
فولَغْنَ منه في المسيح وفي الدَّمِ
مـن كـل مُحتـدم الحفيظة لودنا
للحشــر حــاذَرهُ حريــقُ جهنَّـمِ
نغَضـتْ شـمائله الحقـودُ فهمَّ أن
يـزري بإيجـافِ الجـوادِ الشَّيظم
وسـما بـه الأمـل المجيدُ فخلتَهُ
يجـري الجواد على قذالِ المِرْزمِ
وكــأنَّ مُنكـدر النجـوم بغيْهـبٍ
شـدُّ الكمـي إلـى الكمي المُعلمِ
للــــهِ دَرُّ منـــاقبٍ شـــَرَفيَّةٍ
أدنتـك مـن شـرف الإمـام الأعظمِ
كتـم التواضـعُ فضـلها فـأذاعهُ
فقـر الزمان إلى الشديد الأحْزم
نشـق الخليقـةُ طيبهـا واسْتافَهُ
فـرأى عُقـوق المجد إن لم يَرْثمِ
فاســتلَّ منــك مهنَّــداً لا حَـدُّهُ
نـابٍ ولا فـي الضـَّرب بالمستثلمِ
وأحــلَّ منــك دنيَّــةُ ذا منْطـقٍ
فصـلٍ إذا مـا قـال غيـر مجمجمِ
يتأمــلُ المُصـغي إلـى ألفـاظِهِ
قـسَّ الفصـاحة في النِّجار الأكرمِ
يتكلــمُ الإيجــازَ فـي لحظـاته
فــدوام نظرتـه حـروفُ المُعجـم
إن كـان أخَّرنـي الزمـانُ بجوره
فـأظنُّ هـذا الحيـن حيـنَ تقدمي
فاسـْقِ الـذي غرسـتْ يداك فإنني
لـك أعْـتزي وإلـى فخاركَ أنْتمي
سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي أبو الفوارس.شاعر مشهور من أهل بغداد كان يلقب بأبي الفوارس نشأ فقيهاً وغلب عليه الأدب والشعر وكان يلبس زي أمراء البادية ويتقلد سيفاً ولا ينطق بغير العربية الفصحى.وتوفي ببغداد عن 82عاماً.له (ديوان شعر -ط) الجزء الأول منه ببغداد ورسائل أورد ابن أبي أصيبعة نتفاً منه.