هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات68
يـا ليتَ شِعري والعيشُ أطوارُ
والنـاسُ بعـدَ العيانِ أخبارُ
هـل أغمـس الركـبَ غِبَّ هاجرةٍ
فـي جِنـحِ ليـلٍ كـأنّه القارُ
أو أتغنــى لهــم بقافيــةٍ
سـماعها فـي الـرؤوسِ سـَوّارُ
قـد نلـتُ عيشَ الفتى وشيعتي
وجــدٌ بلــبِّ الفَتـاةِ عَيّـارُ
وحاســـبتْ نِيقَــتي مُبتَّلَــةٌ
فناقشــتُها والحُــبُّ مِقـدارُ
جاريتُهـا فـي عِنـانِ شـِرَّتِها
وقلــتُ إنّ الشــّبابَ غــدّارُ
كـان خشـوعُ الـديارِ يطربُـه
فـــاليومَ لا طَربَــةٌ ولا دارُ
لـولا العُلا مـا أُحِـبُّ مكرُمَـةً
والحُــبُّ ضـيمٌ كـأنّه العـارُ
لا زفـرةٌ تحطِـمُ الضـلوعَ ولا
قلــبٌ مـع الظّـاعنينَ طيّـارُ
فـي عضُدِ الدّولةِ الهُمامِ وما
أبــدعَ شــُغْلٌ لنـا وإقصـارُ
قــد طرقــتْ بعـدَكم معضـِلةٌ
مؤذنــة بــالبنين مِــذْكارُ
شــمَّرَ مــن كَرَّكــانَ مُنصـلتٌ
علــى تنـائي الـدِّيارِ زَوّارُ
فــي يــده للخطـوبِ أقضـيةٌ
وعنـــدَه للغيــوبِ أســرارُ
أكـــوعُ أفراســـه بخُرَّمــةٍ
لهـا علـى الهنـدوانِ إعصارُ
كتيبــةٌ لا يــزالُ يــدفقُها
مخيـــمٌ بـــالعراءِ ســَيّارُ
بيـن العَـوالي صـوارمٌ قُضـُبٌ
وفــي خِلالِ الســّروجِ أكـوارُ
عــدَّلَ فــي أهلــهِ ممـالكهِ
كــلٌّ لــه كــورةٌ وأمصــارُ
لا حقَّـرَ العِجـزةَ الصغيرَ ولا
مــالَ بــهِ للكـبيرِ إيثـارُ
حـتى إذا طـاشَ مـن كنـانَتِه
أفْــوَقُ يـومَ النضـالِ خَـوّارُ
لا ينكـرُ الضـميمَ وهو يعرِفهُ
ولا يفعــادي صــَفاهُ مِنقـارُ
حــاذَرَ مـن خزينـةٍ يسـوغُها
وهـل علـى المخزيـاتِ أقدارُ
يجحــدُ أولادَه الفـتى كرمـاً
وهــم لــه لــذّةٌ وأنصــارُ
إذا مــوازينُهم طمحـنَ بهـم
والمجـدُ بيـن الكرامِ مِعيارُ
قومُــكَ عقّـوكَ واسـتمرّ بهـم
جهــلٌ علـى ظلمهـم وإصـرارُ
لا رمضـوا شـفرةَ الصديقِ ولا
فلّـوا شَباةَ العدوِّ إذ ساروا
سـرتَ وفـي سيركَ الحثيثِ لهم
آجــالُ قـومٍ تَسـري وأعمـارُ
أعـــارضٌ جَلْجَلَــتْ صــواعقُه
أم فيلـقٌ فـي الحديـدِ جَرّارُ
يســتلبُ الرعـب مـن أكُفّهـمُ
إلا لَهُــم والقلــوبُ أصـغارُ
لم تجفُ أجفانها السيوف ولا
قاسـتْ متـونَ القسـيّ أوتـارُ
حــتى إذا خِفـتَ أنْ تَنـالَهُمُ
مـن عـثراتِ الجنـودِ أظفـارُ
أمــرتَ بــالكفِّ عـن طِلبهـمُ
وأنــتَ بالمكرُمــاتِ أمّــارُ
مَقْــدِرةٌ لــم تَـدَعْ لمُقْتَـدرٍ
غيظـاً وبـالغيظِ يُدرَكُ النّارُ
تــوهّمَ الغـزوَ قهـوةً مزِجَـتْ
يحثُّهـــا بَربَـــطٌ ومزمــارُ
حولَـكَ صـيدُ الكمـاةِ مُعلمـةً
وحـــولَه قَينـــةٌ وســـُمّارُ
مشــتغلاً بــالمنى يقــدرُها
ودونَ تقــــديرِهنّ أقـــدارُ
قـد كانَ في طولِ ما سكنتُ له
وَحْـيٌ وبعـضُ السـّكونِ إنـذارُ
مـا كـان ظنّي يخيبُ فيكَ وقد
خــانتْ عيـونٌ لهـم وأبصـارُ
نمــتَ لهــم نومـةً تُسـهّدهُم
مــا بقيـت للعيـونِ أشـفارُ
فـدتْ تميمـاً أُمـي وما وَلَدَتْ
يـومَ فحـولِ الرجـالِ أغـرارُ
مـا ضـرّهم والسـيفُ تَعـدِمُهُم
عفـتْ كُلـومٌ والقـومُ أحـرارُ
كـرّوا وبالبيضِ والقَنا وبهم
مَعــــالمُ جَمّـــةٌ وآثـــارُ
يـــألفُهم حَــدُّها وتــألفُهُ
جمـــاجمٌ منهـــم وأســْحارُ
أســنّةُ الجيـشِ فـي نحـورهم
كأنّهــــا للـــدّروعِ أزرارُ
أدّبَهُـم في الوَغى طِرادُكَ وال
كـرَّةُ بيـنَ الخيليـن أطْـوارُ
وطعنــةُ الفارســينِ واحـدةٌ
كــأنّ رمــحَ الأخيـرِ مِسـْبارُ
قــومتَهم والرمــاحُ عاسـيةٌ
ورضــتَهم والجيــادُ أمهـارُ
يـا عضـدَ الدولةِ الذي قَمَعَتْ
صــَوْلَتُهُ الـدهرَ وهـو جَبّـارُ
ترهبـكَ الطيـرُ فـي مواكبِها
ودونَهـــا شـــاهِقُ وتيّــارُ
قــد أفلحــتْ أمـةٌ تؤدّبهـا
ومــذهبٌ أنــتَ فيــه نظّـارُ
أنـتَ نهـارٌ والعـالمون دُجىً
وأنـتَ طِـرزٌ والنـاسُ أعيـارُ
هُـمُ غنـمٌ فـي حِمـاكَ راتعـةٌ
وصــبيةٌ فــي يـديكَ أغمـارُ
لابــدّ مــن ســُنةٍ تُقيمُهُــمُ
علـى طريقِ النّجاةِ إذْ حاروا
أنـتَ لهـا حيـنَ ضـلَّ قائدُها
فــي ليلِهـا والجُـديُّ غَـرّارُ
كنـتَ وقـد سـربلوكَ جاحِمَهـا
جندلــةً لا تســيغها النّـارُ
ليـس لنـا في المديحِ محمدةٌ
فعلــكَ غيـثٌ والقـولُ نُـوّارُ
شـُبَّتْ بأجـدالِها الحروبُ فَما
يخبـو لَظاهـا وأنـتَ مِسـْعارُ
خيلُــكَ فــي بابــلٍ معطَّلَـةٌ
تَــودُّ أنّ المقــامَ تَســيارُ
شاخصــةٌ تَرتمــي بأعيُنهــا
معاقِـلُ الـرومِ وهـيَ أوْعـارُ
كيـفَ يقـولُ الخليـجُ يأمنُها
وهـي علـى الـدربِ مُخُّها رارُ
مــتى أراهـا بـأرضِ سـاريةٍ
كمـا أفـاضَ القِـداح أيسـارُ
تمــزُجُ أنفاسـَها إذا حَمِيَـتْ
شــَمالُ لُبنــانَ وهـو هَـرّارُ
يَركُلُهــا كــلّ حاســرٍ دَمُـهُ
عليـه تحـت الغبـارِ أطمـارُ
كــأنّه فــي وجــارِ لبّتــه
أرْيٌ وصــدرُ القنـاةِ مُشـتارُ
قــد عَـدِمَتْ زادَهـا فوارسـُه
فهـي مـن الغوطـتينِ تَمتـارُ
إذا هبـوطِ النّسـرينِ واجهها
وضــمّها والجَنــوبُ مضــمارُ
لم يبقَ من ساكنِ الصعيدِ ولا
بَرْقَــةَ والقيــروان ديّــارُ
ليــتَ ملـوكَ البلادِ أنظرَهـم
كيــدُك لا عــزَّ منـكَ أنظـارُ
لكــــلِّ راعٍ راعٍ يُجـــاوِرُهُ
وأنـتَ كـالليثِ مـا لـهُ جارُ
ابن نباتة السعدي
العصر العباسيعبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي أبو نصر.من شعراء سيف الدولة بن حمدان طاف البلاد ومدح الملوك واتصل بابن العميد في الري ومدحه.قال أبو حيان: شاعر الوقت حسن الحذو على مثال سكان البادية لطيف الائتمام بهم خفيّ المغاص في واديهم هذا مع شعبة من الجنون وطائف من الوسواس.وقال ابن خلكان: معظم شعره جيد توفي ببغداد.له (ديوان شعر -ط) وأكثره في مختارات البارودي.
قصائد أخرىلابن نباتة السعدي
رَضينا وما تَرضى السّيوفُ القواضِبُ
لَحا اللهُ الجزيرَةَ من بلادٍ
يا أيّها السيفُ الذي بذُبابِهِ
طِلابُ المَعالي للمَنونِ صَديقُ
لو كانَ صِبْغي سواد الشّعرِ لم يَحُلِ
أَسؤالُ هذا الدّهرِ ما أنا قانِعُ
ألا يا أيُّها الملكُ الرّؤوفُ
رِضاكَ ألَذُّ من طعمِ الوِصالِ
لماذا أنتَ في الدُنيا تخافُ
كيفَ السبيلُ إلى الغِنى
ما بالُ فعلِكَ في الأفْهامِ لم يَقُمِ
لِدهركَ منك أيامٌ طِوالُ
بقيتَ ولا كانَ الزمانُ ولا بقى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026