هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقِمْ في القولِ من نفسي دَليلا
فـإن الصـدقَ ما زرعَ القَبولا
وأكـدارُ المشـاربِ ليـسَ تَشْفي
غليـلَ فـتىً يَعـافُ السّلسَبيلا
إذا اسـتخبرتَ أوْ خيرتَ فاقصدْ
حُـزونَ الصّدقِ واجْتنبِ السُهولا
وخبِّــرْ حيَّنــا ســعداً بأنّـا
تركنـا العذلَ يَزْدَرِدُ العَذولا
وخوَّفَنــا السـَماوةَ هادِياهـا
فَصـيّرنا الهميـمَ بهـا كَفيلا
وجارَيْنـا النّـوى حـتى تَرَكنا
مُكِلاً مـــن قوائِهمـــا كَليلا
فهـلْ أبقـتْ لهـم جَفْناً مريضاً
وهـل تركـت لهـم خـداً أسِيلا
ومَـنْ هـامَ الغَـرامُ بـهِ فإنّا
بحيـث نُعَلِّـمُ الصـبَّ الـذهولا
بـأرضِ الـرومِ نَعتَنِقُ المَواضي
ونَمْتَهِــدُ المُسـوّمَةَ الفُحـولا
ونُنشــئُ مـن دمـائِهم سـَحاباً
تُكشــِّفُ مـن قَسـاطِلها نُحـولا
نطيـعُ اللـهَ في خوضِ المَنايا
وسـيفَ الدولةِ الملكَ الجَليلا
إذا طلبــتْ ملــوكُهُم لـدينا
ذُحـولَ الحَـربِ زدْنـاهُم ذُحولا
إذا مـا أرسـَلوا جيْشاً إليْنا
رَدَدْنــا مـن دمـائِهم رَسـولا
يســيلُ إليهـم فـإذا أتـاهُم
رأوا فيـه الجَماجمَ والخَصيلا
وقـال لنـا الزمانُ ظَلمتُموهُمْ
فقلنـا للزّمـانِ دع الفُضـولا
سـَرى بالخيلِ يَمنعها المَخالي
وتمنعُــهُ التمهـلَ والنُـزُولا
نَسـينا النُطـقَ هيبـةَ شَفرتيهِ
كمـا نسِيَتْ من الدّأبِ الصّهيلا
وطــوفَ فـي بلادِ الـرومِ حـتى
توهّمنــاهُ قـد ضـَلّ السـَبيلا
وكيـف يضـِلُّ فـي سبلِ المَعالي
فـتىً جعـلَ الحُسـامَ له دَليلا
كــأنّ حصــونَهم نـادتْ نِـداه
أو اختـارتْ لسـاكنِها بَـديلا
فــأعطَتهُ الـذي تَحـوي عَطـاءً
جَـزيلاً مثـلَ مـا يُعطـى جَزيلا
كــأنّ بلادَهــمْ ضــَمّتْ عليــهِ
جوانِحَهــا مخافـةَ أنْ يَـزولا
تُطيَّـبُ مـن روائِحِـه المَغـاني
وتَـروى مـن سـحائبِه الطُلولا
كـأنّ الخيـلَ مـن مـرحٍ ولهـوٍ
تُنزعــهُ إذا تــركَ الـرّحيلا
دِقاقـاً كالأهلّـةِ فـي الأعـادي
تُعلِّـمُ مـن ذوابِلـهِ النّحُـولا
بـدربِ القُلّـتينِ رَنـونَ حُـوراً
وأرسـَلها علـى هِنْزِيْـطَ حُـولا
يُخوضـها الفُـراتَ فـتىً يُلاقـي
بوجهِ الموتِ في الغمراتِ سُولا
ولـو أنّ الفـراتَ عَصـى عليـهِ
لـردّ السـّيلَ عنـه أنْ يَسـيلا
فمـا ضـحِكَتْ بحِصـنِ الرّانِ حتى
بكــتْ حلـبٌ ورجعـتِ العَـويلا
فكــرّتْ نحـوَ عولتهـا رُجوعـاً
كتكـرارِ الليـوثِ حمَـتْ شُبولا
إلـى بَحـرٍ بمَرْعَـشَ مـن حَديـدٍ
فأوردَهــا شــرائعَهُ ســُيولا
فقـالوا هـاكَ قُسـطِنْطِينَ خُـذهُ
ونَهنــه مــن أعنّتِهـا قَليلا
فرفّــعَ مــن جُسـومِهم عَجاجـاً
وجشـّمَها إلـى الفلكِ القَفولا
وفــي ظهـرِ الأُحَيْـدِبِ حمّلَتْهُـمْ
خِفــاف ســيوفِه عـبئاً ثَقيلا
تــألفتِ الجَمـاجمُ والهـوادي
كمـا تتـألفُ الغُـررُ الحُجولا
تركـتَ الثـائرَ العجلانَ منهـم
وقـد نصـّلَ الطليعةَ والرّعيلا
يُلاقـي الرمـحَ بينَ حَشاهُ سيفاً
تحــدّرَ مــن مفـارقهِ عَجـولا
وقـد جعلـوا بَراكاءَ المَنايا
لأســؤقِهم وأرجلهــم كُبــولا
تَخـالُهم وقـد نزلـوا قُعـودا
وتحسـِبهم وقـد ركبـوا نُزولا
فمضــروبٌ يـردُّ السـيفَ صـَلتاً
علــى يـافوخِ ضـاربهِ جَهـولا
ومَطعـونٍ مشـى في الرُمْحِ يَسْعى
لطـــاعنهِ فجـــدّلَهُ قَــتيلا
يـدُقُّ الصـّدرَ مُعتنقـاً فيرضـى
ولا يرضــــى إذا دقَّ التّليلا
كــأنّهُمُ وقـد ثَمِلـوا ضـِراباً
تَسـاقوا فـي سـُيوفِهم شـَمولا
فلمّـا لـم يـدعْ رُمحـاً طويلاً
يُقصــــِّدُهُ ولا ســـيفاً نَحيلا
ولا طِرفـــاً يُقَحِّمُــهُ مَهــولاً
ولا ملِكـــاً يُغـــادِرُهُ ذَليلا
ومـلّ المـوتُ أنْفُـسَ من يُعادي
فجـاءَ إليـهِ منهـا مُسـتَقيلا
فـدَى مـن كـانَ أسـلمَهُ سـِواهُ
بمـا كـانَ السـِّنانُ لهُ مُنيلا
وقـالوا عـن مَلَطْيَـةَ لا مَحيـصٌ
يُســَلّمُ مـن مُحيّـاكَ النُصـولا
ودونَ مَلَطْيَـةَ الشـُّم اللـواتي
ثَبـاتُ الطّـرفِ يَصـحبُها ذَليلا
تكـادُ تَميـلُ مـن شـَوقٍ إليـهِ
فتَمْنَعُهـا المهابـةُ أنْ تَميلا
ولمّــا حــلّ كَركَــرَ مُسـتَهلاً
يُضـيفُ إلى الفراتِ نَداهُ نِيلا
تقـولُ إذا رأيـتَ السـَّفْنَ فيه
أظـنُّ الحـيَّ قـد رفَعَ الحُمولا
حَشــاهُ كــلُّ مَركــوبٍ رَكــوبٍ
تــذرّعَ هاديــاً فيـه ضـَليلا
فســالَمَهُمْ ولـم يـتركْ فَتـاةً
وحــارَبَهُمْ ولـم يـتركْ حَليلا
ومــن أوالِهــم فـكّ الأسـارَى
وعـن أزواجِهـم أعطى البُعولا
يَــراهُ كــلُّ مأســورٍ فَيـدعو
ألا حَســبي بــه وكفـى وكيلا
فِـداؤُكَ مَـنْ فَديتَ من البَرايا
وإنْ كــانوا لأنْ تُفْـدى قَليلا
فـأنتَ خلقتهـم خلقـاً جَديـداً
وصــيّرتَ السـّماحَ بِهـم كَفِيلا
تَزيـدُ بحسـنِهِ الـدُنيا ضـِياءً
وأبصـارُ الملـوكِ بـهِ كُلـولا
ولـم أرَ مثلَ هذا اليومِ يوماً
يَــرُدُّ فــوارسَ الأيّــامِ مِيلا
تَناسـاهُ فتشـأَى الشـمسُ بعداً
وتــذكرهُ فتَبتــدِرُ الـذبولا
إذا مــا جئْتَ والأملاكُ جمعــاً
غـدوتَ نَباهَـةً وغَـدَوْا خُمـولا
أحقّهــم ببـذلِ المـالِ فينـا
فــتىً يُمسـي لمهجتـهِ بَـذولا
وأولاهــم بـأنْ يُسـمى جَـواداً
فـتىً يهَـبُ الرّغائِبَ والعُقولا
رَعــى روضَ الأســِنّةِ مُسـتميتاً
يظُــــنُّ حيــــاتَهُ كَلاً وَبيلا
تُريــكَ بَنـانُهُ فـي كـلِّ يـومٍ
طِعانـاً مُحْيِيـاً ونَـدى قَتـولا
وفضــلاً يَسـتفيدُ الـدهرُ منـهُ
كريـمَ الطّبعِ والخُلق الجَميلا
يـرى النّيلَ المُحصّلَ منه وعداً
وتُعجِلُـهُ العَطايـا أنْ يَقـولا
يُصــيِّرُ كــلَّ مِقــدامٍ جَبانـاً
ويجعــلُ كــلَّ مِعطــاءٍ بَخيلا
سـألتُ الـدهرَ عمـا قلـتُ فيهِ
فمـا قالتْ صروفُ الدهرِ لي لا
عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي أبو نصر.من شعراء سيف الدولة بن حمدان طاف البلاد ومدح الملوك واتصل بابن العميد في الري ومدحه.قال أبو حيان: شاعر الوقت حسن الحذو على مثال سكان البادية لطيف الائتمام بهم خفيّ المغاص في واديهم هذا مع شعبة من الجنون وطائف من الوسواس.وقال ابن خلكان: معظم شعره جيد توفي ببغداد.له (ديوان شعر -ط) وأكثره في مختارات البارودي.