هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـو الـدهر تغشى الكائناتِ نوائبُه
علـى الخلـق تجـري كل يوم عجائبُهْ
يـود الفـتى الـدُّنيا ويعلم غدرها
ولكـن إليهـا الحـب طبعـاً يجاذبُهْ
وللـدهر صـولات وفـي النـاس غفلـة
فلــم يشـعروا إلا وفيهـم ضـرائبُهْ
تُشــَنُّ عليهــم كــل يــوم جنـودُه
وتَثبــت فيهــم كُتْبُــه وكتــائبُهْ
فلا ســهل إلاَّ فيــه منــه إغــارة
ولا وعــر إلا فــوقه حــلَّ نــاهبُهْ
يـروم الفـتى منـه أمـوراً طويلـةً
فيمضـي ولـم تحتـم إليـه مطـالبُهْ
ويجهـد فيـه النفـس فـي غيرِ طائل
وليـــسَ لـــه إلا البلا وجــوالبُهْ
ويُســلب منــه مــا يحــق فنـاؤُهُ
ويعلــم أنَّ الــدهر لا شـك سـَالبُهْ
ويجمــع منــه للــتراب فيغتــدي
وقــد قُطعــت أترابــه وترائبُــهْ
نطقنـا فكـان الـدهر أفصـح نـاطق
وعشـنا فمـا فـي العيش إلاَّ معاطبُهْ
بـدأنا فكـان البـدءُ أصـلاً لذاتنا
ويــا رُبَّ بــدءٍ تســتمر مشــاربُهْ
فلـو كـان هـذا الدهر يفهم عتبنا
بمــا جــرَّهُ فينـا لكنـا نعـاتبُهْ
إذا هلــك الأبنــاء وهــو أبـوهم
فكيـــف يرجَّــى صــفوُه ومطــالبُهْ
ومــا تنســب الأهلاك مِنــه حقيقـة
ولكــن مجــازاً تقتضــيه دواعبُـهْ
وللــه فــي المخلـوق سـَبْقُ إرادةٍ
عليهــا جــرت أحكــامه ومخـاطُبهْ
وكيــف يرجــي المـرء لـذة عيشـةٍ
وقــد فــارقته غِيــده وشــبائبُهْ
تُشـــاهِد عينــاه مصــارَع أهلــه
مـن الحتـف والتغييـر لا شكَّ نائبُهْ
ويعلــم حقّــاً أنَّ مـا نـاب أهلَـهُ
وتســمع أُذْنــاه بمـا هـو هَـائِبُهْ
درى أن مــا يحــويه لَهْـوٌ وباطـل
مــتى يَـدْرِ مـا غايـاته وعـواقُبهْ
فأين إلى أين الهروب وطالب المنا
يــا سـريع لـم يفـت منـه هـاربُهْ
أرى العمر مثل الدَّين فالبعض حاضر
يــؤدَّى وبعــض منـه يَنْظُـر طـالبُهْ
وجمهــرة المــوتى صــنوف فواحـد
يمــوت ولـم تحـزن عليـه أقـاربُهْ
وبعضــهم إن مــات يبكيــه أهلـهُ
وجيرانــه فقــداً لــهُ وحبــائبُهْ
وبعضــهم مــا مــات إلا تضعضــعت
مشـــارقه مــن فقــده ومغــاربُهْ
كمـا هـدّ رزء مصـطفى كامـل العُلا
بمصــر فعمــت كــل مصـر مصـائبُهْ
ومــن كــان يملا الأرض حُبّـاً صـلاحُه
فلا عجــب أن عمَّهــا منــه صـائبُهْ
ومـن أضـحك الـدنيا سـروراً حضورُه
فلا غَـرْوَ إن أبكـى السَّماواتِ غائبُهْ
لئن فجعــت مصــرٌ بــه فلطالمــا
كســاها ســروراً ســعيُه ومناصـبُهْ
فـتى شـأنه جمـع المفـاخر والعلا
ونظـم شـتات الـدين سـعياً مكاسبُهْ
فـتى أحـرز الأوطـانُ حُكمـاً وحِكمـة
وساســت ديـارَ المسـلمين منـاقبُهْ
فـتى كـان نـوراً يستضيءُ به الورى
بليــل تجلــت بالضــلال غيَــاهُبهْ
فـتى مـارس الأشـياء علمـاً وأظهرت
إلينــا خفيــاتِ الأمــور تجـاربُهْ
فــتى كــان للاسـلام حـرزاً ومعقلاً
وحصــناً منيعــاً فاسـتهل جـوانبُهْ
لـهُ الهمة العليا لاحراز كلمة الإ
لــه فطــالت فــي العلاء رواجبُـهْ
تجــرد ســيفاً قاطعــاً كـل عـارض
علــى حـرم الإِسـلام فاشـتدّ جـانبُهْ
لقـد كـان فـي أيـامه ناشرَ اللِوَا
لِوَا الدين حتى قام في الأرض خاطبُهْ
فلـو كـان مـن سهم المنايا حمايةٌ
إذاً لحمتـــه ســـُمْرُه وقواضـــبُهْ
ومــذ حملــوه فـوقهم قلـتُ سـارت
الجبـالُ وهـذا الحشر تبدو غرائبُهْ
فيـا بـدرَ فَضـلٍ كيـف طـال غيـوبه
ويـا بحـرَ فضـلٍ كيـف غيضت غواربُهْ
ويــا دهـر رِفْـدٍ كيـف بـدل غيـره
ويـا طـور مَجْـدٍ كيـف هـدت مناكبُهْ
فيـا عصـبة الإِسـلام نوحي على الذي
هــوت إذ هــوى أقمـارُه وكـواكبُهْ
علـى مثلـه فلتـذهب النفـس حسـرة
وفـي مثلـه فليَسـكب الـدمعَ ساكبُهْ
فيـا أهـل مصـر بـل أيـا كل مسلم
عــزاءً فـإن الصـبر يظفـر صـاحبُهْ
فبالمصـطفى عـن مصـطفى سـلوة لكم
ومــا شـربا فالكـل لا بـدَّ شـاربُهْ
إلهـــي عقــد المســلمين مبــدَّدٌ
وقـد علقـت للكفـر فيهـم مخـالبُهْ
أقـم ناصـراً للـدين شهماً فقد خوت
معــالمهُ ضــَعفاً فضــاقت مـذاهبُهْ
أمــا نـاظمٌ منهـم فيجمـع شـملهم
أمــا قــائم فيهـم تفـل مضـاربهْ
أمــا لحِمـى الاسـلام حـامٍ فيعتلـي
ســماء معــاليه وتبــدو كـواكُبهْ
فـأين حمـاة الـدين والعـرب الأُلى
يعـافون ذكـر العـار لا كان راكبُهْ
لقـد أعلـن الـداعي وأفصـح فيكـم
فهـل نـاهض بـالحق منكـم يجـاوبُهْ
فـإن تحـرق الأحشـا مصـيبةُ مُصـطفى
فمنــا ومنكـم مـن تفـوق مراتبُـهْ
فلـولا ابـن تركـي فـي عمـان مشمر
لقـامت علـى الاسـلام فيهـا نوادبُهْ
هـو الملـك السـُّلطان فيصل من صفت
مــوارده فضــلاً وطــابت مشــاربُهْ
حمـى حـوزة الاسـلام فارتـاح أهلـه
ودبـر أمـر الملـك فـانزاح طالبُهْ
إذا مـا نـداه فـاض عمـت مـواهبه
فلـم يحكـه التيـار طمـت خـواربُهْ
لقــد أفصــحت أفضـالُه كـل الْكـنٍ
فــدفَّق حــتى نظّـم الجَـزْعَ ثـاقِبُهْ
فلا زال فـي عمـر طويـل ولـم تـزل
غرائِبــه تبــدي الهُـدى ورغـائبُهْ
محمد بن شيخان بن خلفان بن مانع بن خلفان بن خميس السالمي، ويكنى بأبي نذير، شيخ البيان.شاعر عماني ولد بقرية الحوقين من أعمال الرستاق، وبسبب المعارك التي كانت قائمة في ذلك الأوان بين قبيلته وجيرانها رحل به والده إلى العاصمة الرستاقية حيث تلقى بها علمه.وتتلمذ على يدي الشيخ راشد بن سيف الملكي.كان ذكياً متوقد الذهن سريع الجواب حاضر الاستشهاد حافظاً لأشعار العرب وله تلاميذ كثر منهم عبد الله بن عامر العذري ومحمد حمد المعولي وتوفي بمدينة الرستاق بعمان.له (ديوان -ط).