هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبا
يـا سـقى مغنـاكَ صـَوبُ الـدِّيَمِ
كـم تسـرقت بهـا بيـن الرُبـى
خُلَســاً مــرّتْ كطيــفِ الحُلــمِ
فــي زمــانِ لـذَّ عيشـاً وصـَفا
نَعِمَــــتْ آصـــالُه والبُكَـــرُ
قـد حللنـا فيـه روضـاً أنُفـا
يســـتبينا طيــرُه المســتحِرُ
بأهازيــجَ مــن اللحــنِ هفـا
عنــدها النــايُ وزاغَ الـوَترُ
يرقــصُ الغصــنُ ويصـغي طرَبـاً
نحوهــا بالجيــدِ كــالمفتهمِ
وإِذا مـا هينمـت ريـح الصـَبا
صــفّقَ النهــر لــذاك النغـمِ
لســت أنســاه مناخــاً ضـمّنا
وارفَ الظــلِّ بَــرود المنتـدى
حيـث وجـه الـدهر طلق والمنى
أمَـــمٌ نســلكُ منهــا جَــدَدَا
كـم جعلنـا اللهو فيها ديدناً
وهصــرنا منــه غصـناً أملـدا
قادنــا الشـوقُ إِليهـا وصـبَا
نحوهــا قلـبُ الشـجيِّ المغـرَمِ
فحللنــا نحوهَـا منّـا الحُـبى
وحمــدنا طيــبَ ذاك المغنــمِ
يـا سـقى الوسـميُّ مرجـاً بَرَدتْ
فيـه مـن حـرِّ الهمـومِ المهـجُ
أحــدق الــروضُ بــه واطـردتْ
حـــوله الغــدرُ وفــاحَ الأرَجُ
وقيــانُ الطيـر لمـا اغـتردت
فيــه ناغاهــا ذنــابٌ هَــزِجُ
وانثنــى العـود بـه مصـطخباً
بالغريضـــات بضـــربٍ محكــم
وشــدا النــايُ لـه فاصـطحبا
بغنــــاء فــــائق منســـجمِ
والأزاهيـــرُ لـــدينا نســقتْ
فـــوق ظهـــران وروق بهـــجِ
والنعـــامى بشــذاها خفقــت
وانجلـت مـن وشـيها فـي زبرج
والنـــواوير بمســـك فتقــتْ
بيـــن خلجــانِ وظــلِّ سجســجِ
وغــدا ذيــلُ الصـبا منسـحبا
فــوقَ هاتيـك الحلـى والأنجـمِ
وانثنــى ينشــرُ منهـا عـذبا
ويضـــم الغصـــن كــالملتزمِ
كـم جـرَتْ خيـلُ التصـابي مرحاً
بنفــوسٍ خيمــت حيـثُ النعيـمْ
لبــواكير مــن العيــشِ نَحـا
نحوهـا القلـبُ لـدى أنسٍ مقيمْ
قـد حبانـا الـدهرُ منها مِنَحا
وتلقّتنــا بهـا خـودُ النسـيمْ
نفحتنـــا لشـــذاها جوبـــا
وارتشـــفناها بقلـــبٍ وفــمِ
وجــرتْ فينــا الأمـاني خَبَبـا
لمنــــاخٍ للهَنـــا مغتنَـــمِ
فـي حـواكير مـن السـفح لنـا
جــانب الــدير بهـا مستشـرفُ
ولحنّـــان النـــواعير غنــا
عاشــق فــي الأذن منــه شـَنَفُ
وبهــا مــن ياســمين يجتنـى
مـــن عــروشٍ دانيــات غُــرَفُ
وســرت أنفـاس هاتيـك الربـى
بشـــذا حواذانهــا والحــزمِ
وبــدا الـورد مليكـاً مغضـباً
ضـــُرِّجَتْ وجنـــاتُه بالعَنْــدَمِ
لســتُ أنسـى عيشـنا المقتبلا
فـي ذراهـا بيـن تلـك الغُـدُرِ
وســقى الربـوة كـم يـوم خلا
فــي مَغانيهــا بشــط النَهَـرِ
حيـن أضـحى الغصـنُ فيها ثَمِلا
يتهــادى فــي حــبيرِ الزَهَـرِ
وغــدا النـوّار موشـيّ القبـا
ســافراً عــن ثغـره المبتسـمِ
كـم قضـينا فـي ذراهـا أرَبَـا
وحمــدنا فيــه نقــل القَـدَمِ
كيــف لا أذكــر تلـك الخُلَسـا
مـن رغيـد العيـش وهـي العُمُرُ
لســت أقتــاد ســواها أنسـا
يــا ســقاها عــارضٌ منهمِــرُ
كـم أقـام اللهـو فيهـا عُرُسَا
وتجلّـــى فــي رباهــا قَمَــرُ
راح منــا بــالهوى مقتربــا
ليّــنِ العطــف رخيــم الكَلِـمِ
حيــث أضـحى بالسـّنا منتقبـا
مخطــف الكشــح نقـي المبسـَمِ
وسـعى مـن طرفـهِ لمـا انتشـى
بمحيّـــا لحظـــهِ المختلـــسِ
يتلـع الجيـد كما يعطو الرشا
ويـداني الخطـو وسـْطَ المجلـسِ
يـا لـه مـن أهيفٍ طاوي الحشا
عَنــدميّ الخــدّ حلــوِ اللَعَـسِ
كـم رعينـا منـه ثغـراً أشنبا
ورعــى منــا حقــوقَ الــذِّمَمِ
وقطعنــا فيــه عيشـاً أطيبـا
للصـــبى لكنـــه لــم يَــدُم
عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد الحسيني.أديب دمشق في عصره له الشعر الحسن والأخبار المستعذبة كان من فضلاء البلاد له كتاب (الحدائق والغرق).اقتبس منه رسالة لطيفة سماها (دستجة المقتطف من بو أكبر الحدائق والغرق -ط).والدستجة من الزهر الباقة وله (ديوان شعر -ط) جمعه ابنه سعدي وشرحه عبد الله الجبوري وقصيدة في الندماء والمغنين شرحها صاحب خلاصة الأثر شرحاً موجزاً مفيداً.مولده ووفاته بدمشق.