هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا الروضُ نَديان الثرى متعطرا
والغُصـْنُ فَينـان الـذرى متأطرا
والجـوّ أدْكَـن والفضـاءُ مُـدَبّجاً
والظِـلّ أحـوى والنسـيم معنبرا
والكـأس فـي كـفّ الغلام مُرَصـّعاً
والعِقْـد في نحْر الفتاة مجوهرا
وظبـاء وجْرَة في الخدود أوَانِساً
والبـدر مـن أفق الغلالة مُسْفرا
والجيـدُ أتْلـع والشِفاه لواعساً
والجَفـنُ أو طـف ناعِسـاً متكسرا
والقـدُّ أهيـف والبنـان مُطرَّفـا
والخصـرُ غرثـان الوِشـاحُ مُخصّرا
يوماً بأوقع في القلوب لمن وعى
حسـناً وأشـهى للنفـوس لمن درى
مـن طيـب أوصـاف وَلجْـنَ مسامعي
حـتى سـكرتُ ومـا عرفت المُسْكرا
أرشـفتني كـأسَ النعيـم يديرها
بعْضـي علـيّ ألـذّ من سنة الكرى
قـد أوْدَعْتُهـنَّ البراعـةُ أسـْطُرا
كُسـِرَتْ علـى روض البَهـاء منوّرا
لسـَراة عصر من خَيار بني العُلا
تـأبى مـآثر فضـلهم أن تُحصـَرا
مـن نـوّه الحسن الهمام بذكرهم
حـتى حسـبنا الطِرْس ينبت جوهرا
وروى حــديثهمُ فكــان يراعــه
ســَحبان وائِل والأنامـلُ منـبرا
قـومٌ إِذا القلـم استهلَّ بوصفهم
فـي الطِرس يوشكُ أن يرفَّ ويُزْهِرا
فهـم الجهابذة الكرام ومن بهم
كـانت ربوع العلم سامية الذرا
فلئن أبـادهم الزمـانُ فطالمـا
كـانوا لـه عِلْقـاً نفسياً أخطرا
أوْ عُــدْن آثـاراً وكـنَّ حقائقـاً
فســبيلهم أن يسـتطاب فيـذكرا
فسقى بني الطيبيّ من دِيَم الرضى
ســحّ السـحائب رائحـاً ومبكّـرا
ومعاهـد البـدر المفسـّر يا له
بــدراً تســامَى شـأوه ومفسـّرا
وتـرى عمـاد الـدين وابن عماه
ذاك السـريّ فكـم أفـاد وحـرّرا
وفخـار نـابلس من اقتعد السُّهى
وأسـالَ مـن فيض البراعة كوثرا
وعُلا بنـي المنقار شمس كما لِهم
طَـوْد العلـوم قربن آساد الشَّرى
وتـرى ابن داود المحدِّث من رعى
سـُنَنَ الهـدى حـتى رقـا وتصدّرا
وروت ربــوعَ الأحــدبيّ ســحائب
جَـون تُعيـد ثـراه روضـاً أخضرا
وســقت ســَرَاة للأفاضـل بعـدَهم
مـن كـل حَبْر النسيم إِذا انبرى
سـادوا وشـادوا للعلوم معاقلاً
كـانت معاقِـدها مُوَثّقـةَ العُـرى
أَيـامَ كـان العيـش أرغد ناعماً
والحــظ مخضـرَّ الأراكـة مثمـرا
كـانوا وكـان الفضـل ضربة لازبٍ
لبنـي العُلا وسـواه شيئاً منكرا
وغـدوا وفـي الآفاق من سرواتهم
أرجٌ يخــال فـتيق مسـك أذفـرا
حيّــا دمشـق فمـا أرق نسـيمها
حملـت على الكَرم الطباعَ فأثّرا
بلـدٌ زرى بالشـِعب مَـوْردُ طيبها
وزهـت علـى نهْـرِ الأُبُلَّـة منظرا
وسـقى ريـاض النيْربين فكم بها
بمُنـى فضـينا منـه حظـاً أوْفَرا
نَغْـدوا فَنهْصـُرُ للتـآلف بيننـا
غُصــْناً تَـورّد بالصـفا وأثمـرا
ونــروّح الأطيـار تنـدب شـَجْوها
فَكَـأنَّ فـي اللَّهوات منها مزهرا
والربــرب الأنسـى ينشـر عطفَـه
ويميـت فـي الأجفان طرفاً أحْوَرا
والبانـة الرّيـا يجمشها الصَّبا
فـترى النـدى شَذْرا هناك منثرا
وحَمامهـا الشـادي يغـرّد مُنْشداً
أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرا
بـالله يـا ريحَ الجنائب شارفي
تلـك الغصون وجاذبيها المئزرا
واسـتعطفي قضـب الأراك وغـازلي
زهــر الريــاض مـورداً وكفَّـرَا
واسـتعطفي جَفْـنَ البهارة زاهياً
وترشــّفي ثغــر الأقـاح موشـّرا
واسترقصـي بـان الهضاب ورواحي
تلـك المعاهـد بالسـّلام معطّـرا
فلكـم قضـيت بهـا لبُانَـة وامقٍ
وصــحبت فيهــا للأَحبـة معشـرا
فسـقت مغانيهـا السـواجم كلّما
آنسـت منهـا فـي الفؤاد تذكّرا
عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد الحسيني.أديب دمشق في عصره له الشعر الحسن والأخبار المستعذبة كان من فضلاء البلاد له كتاب (الحدائق والغرق).اقتبس منه رسالة لطيفة سماها (دستجة المقتطف من بو أكبر الحدائق والغرق -ط).والدستجة من الزهر الباقة وله (ديوان شعر -ط) جمعه ابنه سعدي وشرحه عبد الله الجبوري وقصيدة في الندماء والمغنين شرحها صاحب خلاصة الأثر شرحاً موجزاً مفيداً.مولده ووفاته بدمشق.