هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جلا سـرَّ الغيـوب لنـا الصباح
ففـي الأسـرار بسـطٌ وانشـراح
وحيانـا الضـياء بلطـفٍ أنـسٍ
يـدار بـدمعها منـا الشـحاح
بـدا الألوان وانبلج النواحي
وجلجـل في ضواحيها له اتضاح
جلال الليــل كفكفــه جمــالٌ
يهــزُّ علــى الظلام لـه سـلاح
معـانٍ مـن شـؤن الغيـب تتلى
فتلكـن إذ تترجمهـا الفصـاح
تفكـر واعتـبر يـا خـل فيها
فقصـد العيـن مـا نسج الأقاح
يـرى ذات الوشـاح الصـبُّ لكن
تشــوفه لمــا حــل الوشـاح
فمــا الأشــياء خاليـةً بشـئٍ
إذا لـم يبدها العبر الصحاح
هــي الآثـار تـذكر ملأ فيهـا
مؤثرهــا الإشــارات الصـراح
أمـــدَّ بغيـــر شاخصــه ظلالٌ
وهـل ثمـر إذا امتنع اللقاح
يقـوم مـن بالبخار فتيق روح
لـه مـن مغلـق الأمـر انفتاح
وينشـا بإخضـلال الـترب خلـقٌ
علـى شـفف الهـواء به اطراح
وفـي العظم المصنَّم تلق شيئاً
بـه مـن نشـأة الروح ارتياح
وفـي الأمـواه كم أبدى صنوفاً
لهــا الأمــواه أمٌّ والريـاح
أجــاد بصـبغة الآثـار صـنعاً
ومــا لسـواه صـبغتها تبـاحُ
أقـام علـى الفضاء له جنوداً
علـى فـرش الهـواء لها مراحُ
وفــي ملكـوته الأعلـى فنـونٌ
إليهـا العقـل ليـس له جماحُ
هو الباري المقيم فخذه عوناً
وفــي هـذا أمانـك والنجـاح
ولا تعبـأ بزفـر الغيـر وهما
فزفـر الغيـر فيه له افتضاح
يــرى كـذباً لـه طـولا وفعلاً
كمــا كـذبت بـدعواها سـجاحُ
بنـى فرعـون لمـا طـاش صرحاً
فلـم تنفعه في الغرق الصراحُ
وايَّــد ربُّــك الفعـال موسـى
ولا بيـــضٌ لــديه ولا رمــاحُ
يــد الجبـار تـبرزُ كـلَّ سـرٍّ
عجيــبٍ لا يقـوم بـه الكفـاحُ
يــافي الســَمُّ شـاربه وثـانٍ
تـراه يميتـه المـاء القراحُ
فـدع كـلَّ الأمـور إلـى وكيـلٍ
ففـي التسـليم عـن صـدقٍ صلاحُ
واخلــص بالتوكُّـلِ فهـو فيـه
إلـى الخيـر اختتامٌ وافتتاحُ
وكن عن عيب ذي الدنيا سموحاً
فحينـاً يغلـب الهـمَّ السـماحُ
تمــرُّ لعمـرك الـدنيا كحلـمٍ
واثقـال الهمـوم بهـا تـزاحُ
فكــم طبقـات أقـوامٍ عليهـا
بـأثواب الفناء أتوا وراحوا
وكــم ينهــلُّ للتفريـق دمـعٌ
وكــم حــيٍّ منيــعٍ يســتباحُ
وغايــةُ كــلِّ مشــرقةٍ غـروبٌ
وغايــةُ كــل داجيــةٍ صـباحُ
كــم ابتلعــت حجاجـةً بقـاعٌ
لهـم فيهـا اغتبـاقٌ واصطباحُ
كـأن الجنـد مـا شـقَّت عجاجا
ولا بهجومهـا ارتفـع الصـياحُ
ولا هــزَّت لأخــذ الثـأر سـمرٌ
ولا لمعــت بجـذبتها الصـفاح
ولا انعقـد الطـراد على سرورٍ
ولا بملمـــةٍ كــثر المطــاحُ
ولا طــافت علــى زمـر فعيـشٌ
كـــؤسٌ مــن معتَّقــةٍ طفــاحُ
عجبــت لهـذه الـدنيا فعيـشٌ
ومخمصـــةٌ وضــيقٌ وانفســاحُ
مـتى طرقـت أخـا نعـم ببـؤسٍ
يقــول غـداً يـراحُ ويسـتراحُ
فـرح عنهـا وأنـت بهـا فهذا
عليـه مضـى الغطارفةُ الصباحُ
محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.وتوفي ببغداد.له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).