هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتانــا مـن صـَبا نجـدٍ نَسـيمٌ
فغِبْنــا عنــد هَبَّـاتِ النَّسـيمِ
وأَفــرغَ فـي منازِلِنـا شـَميماً
فمــا أَزْكـى شـَذاهُ مـن شـَميمِ
يُــــذكِّرُنا بأَيَّـــامٍ تقَضـــَّتْ
ويبْعَثُنـا إلـى العهـدِ القَديمِ
ويكتـبُ فـي القُلُـوبِ رَقيمَ وجدٍ
فيــا للــهِ مـن ذاكَ الرَّقيـمِ
نُطــارِحُ فيــه أَهـوالاً شـِداداً
ونمــرحُ منـهُ بـالحُبِّ الصـَّميمِ
تلِـذُّ لنـا المَتـاعِبُ فيه ذَوْقاً
كمـا لـذَّ الشـِّفاءُ إلى السَّقيمِ
يُهاجِمُنـــا بأَشـــواقٍ وشــجْوٍ
مُهاجَمَـةَ الغَريـمِ علـى الغَريمِ
ويُرســِلُ مــن لطـائفِهِ شـُؤوناً
تُفيـضُ الرُّوحَ في العظْمِ الرَّميمِ
نَــديمُ تَلَهُّــفٍ ومُــدامُ لُطْــفٍ
وســُكْرٌ بالمُدامَــةِ والنَّــديمِ
يُـديرُ لنـا مـن المَعنى كُؤوساً
فتــذهَبُ بالشــُّكوكِ والهُمــومِ
ويَـبرُزُ مـن حُبـابِ الكـأْسِ نورٌ
فيقْــذِفُ كــلَّ شــيْطانٍ رَجيــمِ
فكـم فتكَـتْ بنـا تلكَ النَّواحِي
بعيْــنِ غَزالَــةٍ وبجِيــدِ رِيـمِ
نَســيرُ بهـا علـى وَجَـلٍ كأَنَّـا
نَسـيرُ علـى الصـِراطِ المُسْتَقيمِ
ونأَخُـذُ جـانِبَ الغابـاتِ منهـا
بسـَيْرِ الصـِّدقِ والقلـبِ السَّليمِ
فنمْشــي والأُســودُ لهـا زَئيـرٌ
يــرُجُّ مكانَـةَ الطَّـوْدِ العَظيـمِ
ومــن عَجَـبٍ هـي الآسـادُ هـاجَتْ
ومــاجَتْ بيــن غِـزْلانِ الصـَّريمِ
فيــا للـه كـم حطمَـتْ أُسـوداً
بنَصــْلِ الرّمــشِ آرامُ الحَطيـمِ
تُمِــرُّ العيــشَ للعُشـَّاقِ وجـداً
وقـد مـرَّت علـى الرَّوضِ البَسيمِ
وتلســـعُهُمْ بحيَّـــاتٍ لَعَمْــري
هـي التِّرْيـاقُ للكبِـدِ السـَّليمِ
وتفْتَــرُّ ابتِســاماً عـن ثُغـورٍ
رصـدْنَ الكنـزَ بالـدُّرِّ النَّظيـمِ
وكــم للعاشــِقينَ بهـا شـُؤونٌ
تُحيـرُ الفكـرَ للـدَّرْبِ الحَكيـمِ
بحــالٍ يسـتَميلُ الطَّـوْدَ وجـداً
وعــزمٍ فــوقَ أَبـراجِ النُّجـومِ
ونــارٍ للســَّماءِ لهــا دُخـانٌ
ودمــعٍ ســحَّ كالسـَّيلِ السـَّجيمِ
وذُهلَــةِ همَّــةٍ عــن كـلِّ غيـرٍ
تفــوقُ ذُهـولَ أَصـحابِ الرَّقيـمِ
وأَنٍّ راح يتبعُـــــهُ حَنيــــنٌ
أَتــى بعجــائِبِ الأَلَـمِ الأَليـمِ
إِذا مـا نـارُهُمْ لمعَـتْ عليهـم
وأَجَّ طُــوًى بلاهِبِهــا الضــَّريمِ
رأَيـتَ القـومَ صـرعَى قامَ فيهم
تجَـلٍّ قـامَ فـي موسـى الكَليـمِ
إِشــاراتٌ تُعيـدُ اللَّيـلَ ظُهـراً
وتطوي الظُّهرَ في اللَّيلِ البَهيمِ
وتُكمِـلُ نـاقِصَ العِرفـانِ عِلمـاً
وتفضـَحُ حَيْـرَةَ الرَّجُـلِ العَليـمِ
وتَجلـو الخـادِمَ الأَدنـى أَميراً
وتَســْفُلُ بـالأَميرِ عـن الخَـديمِ
وتُبْـرِزُ فـي الجَبـانِ شديدَ بأَسٍ
وتَقلِـبُ هـدأَةَ الطَّبـعِ الحَليـمِ
وتُكســِبُ فاضـِحَ الأَسـرارِ كتمـاً
وتُعطـي الفَضـْحَ للرَّجـلِ الكَتومِ
وتَملأُ رَيْـــضَ الأَفْكـــارِ همًّــا
وتَسـتَخْلي الحَزيـنَ مـن الهُمومِ
وقـد يَغـدو العَـديمُ بها ملِيًّا
ورَبُّ المــالِ كـالمرْءِ العَـديمِ
وأَكــرَمُ مـن يُشـارُ لـه بَخيلاً
ويُطـوى البُخْلُ في الحُرِّ الكَريمِ
رَقــائقُ مــن مَعــانٍ مُضـْمَراتٍ
تجلَّــت مــن أَسـاجيفِ الغُيـومِ
تُميــطُ نِقــابَ أَســرارٍ دِقـاقٍ
تُــذيعُ السـِّرَّ للفَطِـنِ الفَهيـمِ
تأمَّـلْ يـا هَـداكَ اللـهُ فيهـا
وخـذْ مـن طيِّهـا نشـرَ العُلـومِ
فتلــكَ حَقــائِقٌ رفعَـتْ مَبـاني
نِظـامَ المجـدِ والنَّهْـجِ القَويمِ
نقِّـلْ يـا رُوحُ نحـو الحيِّ رُوحي
وقـلْ يـا نفـسُ بالأَحبـابِ هِيمي
وقـلْ يـا لمَّـةَ الشـَّيْطانِ زُولي
وقـلْ يـا رحمَـةَ الرَّحمـنِ دُومي
محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.وتوفي ببغداد.له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).