هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـد أبْصـَرَ الزَّمـانُ عَلْوى وَغَفا
جَهْلاً بِعَلْوى فَعَلى الدُّنيا العَفا
وأهْلُهــا لمَّــا تَفَنَّنـوا بهـا
لهـمْ لِطَيْشـِهِ الزَّمـانُ مـا صفا
حَـــقٌّ وباطِـــلٌ وغَــيٌّ وهُــدًى
مَنــعٌ وإبــذالٌ وغَــدرٌ ووفَـا
ضــِدَّانِ مــن حكمِهِمـا بينَهمـا
تَنـــافُرٌ صـــدَّهُما فاخْتَلَفَــا
وللزَّمــانِ يــا هُــذَيْمُ عُصـبَةٌ
مِحوَرُهــا للفانِيــاتِ انْصـرفَا
رَمَـتْ بِسـَهمِ الـزُّورِ عَبداً قَلْبُهُ
عـن الوجـودِ للمُقيـمِ انْعَطَفَـا
وشــــَرَّقَتْ بِغَيِّهـــا وغَرَّبَـــتْ
ورأيُهـا عـنِ الصـَّوابِ انْحَرفَـا
مـن كـانَ للرَّحمـنِ عبداً خالصاً
قَلبـاً علـى بـابِ الإلـهِ عَكَفَـا
وصــَدَّ عـن كَـوْنِ السـِّوى هِمَّتَـهُ
وطَرفَــهُ عــن كـلِّ شـيءٍ طَرَفَـا
مَظـــاهرٌ بِحُكمهـــا بـــارِزَةٌ
تَجْلـو مـن السـِّرِّ الخَفِـيِّ طَرَفَا
يَجّهَلُـهُ الجاهـلُ مأسـورُ الهَوى
وإنَّمــا يَعْرِفــهُ مــن عَرَفَــا
يُبْــرِزُ رَبُّ الجَهـلِ مـن ضـَميرِهِ
لِكـلِّ مـا يَـراهُ ممَّـا اغْتَرَفَـا
فَيُلْبِـسُ المَظـاهِرَ العُيـوبَ عـنْ
نَسـجِ ضـَميرهِ الَّـذي قـد أسْرَفَا
والعـارِفُ البَـرُّ يَـرُدُّ مـا بَدا
لأصــْلِهِ فَيَمْحَــقُ الغَـثَّ الصـَّفا
كُــلُّ امْـرِئٍ تَنظُـرُ عَيـنُ رأسـهِ
بـالنَّظَرِ الَّـذي بِقَلبِـهِ اخْتَفـى
وتُشـْرِفُ العَيـنُ علـى مَنْظورِهـا
وإنَّمـا القَلْـبُ الَّذي قد أشْرَفَا
ورُبَّمــا تَلْمَــحُ عَيــنٌ أسـْوَداً
أقَــرَّهُ القلــبُ مَقَـرَّ الشـُّرَفَا
وتُبْصــِرُ الأزْهَـرَ يَزْهـو مَنْظَـراً
وفـي الفُـؤادِ بالسَّوادِ التَحَفَا
فـالحُكْمُ للقُلـوبِ فـي تَنْظيمِها
مَطْبوعُهــا رَقَّ لهــا أو كَثُفـا
مـا كُـلُّ قلـبٍ صـادِقاً في حُكْمِهِ
إنْ أسـْدَلَ الأسـْتارَ أو إن كَشفَا
إن طـارَ قلـبُ المَـرءِ لله ولم
يَحْفَلْ بِغَوْشِ الكَوْنِ بالله اكْتَفى
يُلْهِمُــهُ اللــه تَعـالى رُشـْدَهُ
ويَصـْطَفيهِ مثـلَ مـن قـد اصْطَفى
فَيَفْهَـمَ المَطْـوِيَّ من نَشرِ الوَرى
ويُبْصـِرَ المَنْشـورَ في طَيَّ الخَفَا
يا من يَرى الأبرارَ أشراراً لقدْ
طَغـى بكَ الرَّأيُ الَّذي ما أنْصَفَا
حَكَمْــتَ طَيشــاً بِقيــاسٍ فاسـدٍ
هَلاَّ تَـــوَقَّفْتَ كَمَـــنْ تَوَقَّفَـــا
بَعَثْتَهُـمْ بـالطَّيْشِ للـدُّنيا وما
صــَرَفْتَهُمْ حيــثُ الإلــهُ صـَرَفَا
وَصــَفْتَهُمْ بمــا طَــوَيْتَ حُكْمَـهُ
قلبــاً وقـد رُحْـتَ بـهِ مُتَّصـِفَا
تَحْسـَبُهُمْ بـالزُّعْمِ أغْنِيـاءَ مُـذْ
تَرَفَّعـــوا بِطَـــوْرِهِمْ تَعَفَّفَــا
قــومٌ بِبـابِ اللـه عَـزَّ شـأنُهُ
زَوَوا عـن السِّرِّ المُنيرِ السَّجَفا
تَزاحَمـوا هُنـاكَ لـو أبْصـَرْتَهُمْ
يَرْهُـــصُ كَتِــفٌ بِجُهْــدٍ كَتِفَــا
بِهِمَــــمٍ طَيَّــــارةٍ لِرَبِّهـــا
تَهْـزأُ بـالبَرْقِ إذا مـا خَطَفَـا
قـد طَرَحـوا الأشياءَ عن قُلوبِهمْ
وشـــارَفوا رِجالَهــا تَكَلُّفَــا
فـاتَ مَريـضَ القلـبِ بُرْءُ قُرْبِهِمْ
وهــمْ لأمـراضِ الوجـوداتِ شـِفَا
تَســَنَّمَتْ ذُرَى العُلـى أسـْرارُهُمْ
ونَصــَبَتْ فـوقَ البُـروجِ رَفْرَفـا
تَسَلْســـَلَتْ عَظيمَـــةً رِجــالُهُمْ
فَســـَلَفٌ وَرَّثَ مَجْـــداً خَلَفَـــا
مــن كــلِّ قَـرْمٍ هاشـميٍّ قَلْبُـهُ
عـن كـلِّ خَلقٍ في البَرايا عَزَفَا
تَعَلَّقَـــتْ بالمُصـــْطَفى وآلِــهِ
هِمَّتُــهُ وســارَ إثـرَ المُصـْطَفى
وراحَ يَتْبَــعُ الصــَّحابَةَ الأُلَـى
مُنَكَّــــراً بِطَـــوْرِهِ مُعَرَّفـــا
مُبَـرَّأ الهِمَّـةِ مـن شـَقِّ العَصـا
ولـن يَـرى سـِوى السـَّوادِ طَرَفَا
إنْ اقْتَـدى بِسـَيِّدِ الكُـلِّ اقْتَدَى
أوِ اقْتَفـى إثـرَ جَنـابِهِ اقْتَفى
شـِعارُهُ الصـِّدقُ وحـالهُ التُّقـى
وطَـوْرُهُ الصـَّبْرُ وخُلْقُـهُ الوَفَـا
أولئكَ القَــومُ الـذينَ أصـبَحَتْ
آثـــارُهمْ للعــارفينَ تُحَفَــا
فَنَحـنُ مِنهـمْ والحَقيقـةُ الـتي
نَعرفُهـا ميعادُهـا لـن يُخْلَفَـا
ســَيُطْلِعُ اللــه بِســَمْكِ عِــزِّهِ
لنـا صـَباحاً بالسـَّنا مُرَفْرَفـا
وكُلُّـــهُ ديــنٌ وذِكــرٌ وتُقًــى
تَـرُدُّ بـالأنْوارِ عَـزمَ مـن جَفَـا
خِلافَ زُعْـمِ مـن على الله اعْتَدى
واخْتَــرَعَ الكِـذْبَ وَزوراً حَلَفَـا
وقالَ فينا غيرَ ما الله ارْتَضى
لنـا بِغَيْبـهِ وبـالوَهْمِ اشـْتَفى
مَهْلاً علـى رَسـْلِكَ يا حِزبَ الهَوى
فقــد وَرَدْتَ بـالزُّعومِ التَّلَفَـا
قَضَيْتَ فينا عَكْسَ ما الباري قَضى
وقــد غَـدَرْتَ وهـو فَضـلاً لَطَفَـا
كــم مَــرَّةٍ بِطَيشــِها تَهـاجَمَتْ
عِصــابَةٌ علــى حِمانــا فَكَفـى
وَرَدَّهــا مَصـْروعَةً علـى القَفَـا
وغيــرَةً أوْقَفَهــا علــى شـَفَا
فَنَحـنُ فـي الكونِ جَواهِرُ الهُدى
صـيغَتْ علينـا الكائِنـاتُ صَدَفَا
شــَغَفَتِ الـدُّنيا قُلـوبَ أهْلِهـا
وزادَنــا اللـهُ بِعَلْـوى شـَغَفَا
محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.وتوفي ببغداد.له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).