هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَهـلُ الحِجـابِ مع الثِّيابِ عُيونُهُمْ
محجوبَــةٌ فـي الحـالِ والعـاداتِ
يمشـي الوَلِيُّ أَبو المَعارِجِ بينَهُمْ
فـــي شــامِهِمْ وكــأنَّه بَهَــراةِ
يترصـــَّدونَ قيـــامَهُ وقُعـــودَهُ
بالانْتِقـــادِ بســـائِرِ الحــالاتِ
إن كــانَ مُنْبَســِطاً رَمـوهُ بخِفَّـةٍ
أَو كـــانَ منقبِضـــاً ففــي علاَّتِ
أَو كــانَ منحَجِبـاً ففـي إهْمـالِهِ
أَو كـــانَ مُشـــْتَهِراً فبــالزَّلاَّتِ
أَو كــانَ نِحْريـراً بنقْـضِ نُصوصـِهِ
أَو كــانَ أُمِّيًّــا بســوءِ هَنَــاتِ
عُمْــيٌ بهـم صـَمَمٌ تَكـاثَفَ حـالُهُمْ
فأَمـالَهُمْ عـن نهْـجِ نـورِ الـذَّاتِ
لو أَدرَكوا التَّصريفَ والوَهْبَ الَّذي
ســُدلَتْ عليــه سـَتائِرُ الغـاراتِ
لتــأَدَّبوا عنـدَ الـوَلِيِّ وقَيَّـدوا
برِحــابِهِ الحَرَكــاتِ والســَّكَنَاتِ
الشـَّمسُ فـي قُبَـبِ المَعـالي كوكبٌ
وشــُعاعُهُ يُجْلــى علــى الـذَّرَّاتِ
والمـاءُ ينشـُرُهُ السـَّحابُ بنَسـْمَةٍ
هفْهافَــةٍ مــن حضــرَةْ الحَضـَرَاتِ
فيمُــرُّ بالقِيعـانِ يُصـلِحُ شـأنَها
ويمُـــدُّ فـــائدَةً بكــلِّ نبــاتِ
والرِّيـحُ يحْفَـلُ بالأَنـامِ مُرَفْرِفـاً
هبًّــا ليُحْيــي ســائِرَ النَّسـَماتِ
ولكـلِّ شـيءٍ فـي الوُجـودِ حقيقَـةٌ
ضــَمِنَتْ خفِــيَّ الســِّرِّ بالطَّيَّــاتِ
هــو مُـودِعٌ فيهـا تَعـالى أَمـرَهُ
عــن حُكْـمِ نَفْـيٍ كـانَ أَو إثْبـاتِ
أَجــرى الشــُؤُنَ فكلَّهـا تقـديرُهُ
مَرْمــــوزَةً فـــي طَلســـَمِ الآلاتِ
فيهــا خَــواصٌ قـائمٌ مـع كلِّهـا
مســـتودَعٌ فــي تلكُــمُ الآيــاتِ
يـا جـاهِلاً سـِرَّ الغُيـوبِ وسـاقِطاً
عــن فهـمِ مَرْقـى هـذه الـدَّرَجاتِ
المـاءُ ينبَـعُ مـن لَفيفَـةِ صـخرَةٍ
مجدولَــةٍ والصــَّخرُ غيـرُ مُـواتي
والنَّـارُ تلهَـبُ فـي جَـديلٍ أَخضـرٍ
قلــبَ الشــُؤُنِ مُقَــدِّرُ النَّشــْآتِ
هــذا نَطــوقٌ حيـن يُسـبَكُ لفظُـهُ
وأَخــوهُ ذو لَكَــنٍ مـع الكَلِمـاتِ
وهنــاك مُرتعِــشٌ جَبــانٌ خــائفٌ
وأَبـوهُ يُـردي الأُسـدَ في الغَاباتِ
وبَخيــلُ طبــعٍ مُمسـِكٌ فـي عيشـِهِ
ولعمِّـــهِ الإِبْـــذالُ للبَـــدَراتِ
تلـك الإِقامَـةُ مـن قَـديمِ مَدارِها
طبــعُ الصــِّفاتِ مُصــَوِّرٌ للــذَّاتِ
ومقســِّمُ الأَرزاقِ أَحكَــمَ شــأْنَنا
فـي الكـونِ مـن قيـدٍ ومـن إفْلاتِ
ومــن العجـائبِ والعجـائبُ جَمَّـةٌ
ســـِرٌّ أُترجِمُـــهُ بلُطْــفِ لُغــاتِ
شـيخٌ عَظيـمُ الشـَّأْنِ مـن جُرْثومَتي
صــعبُ القِيـادِ مبـارَكُ النَّظَـراتِ
ملأَتْـــهُ روحُ الهاشــِمِيِّ عِنايَــةً
وطــوَتْ بــه جَلْجالَــةَ النَّفَحـاتِ
ضــخمُ المَنـاقِبِ إذْ تُفَسـَّرُ حـالُهُ
رحــبُ الحضـيرَةِ شـامِخُ الشـُّرُفاتِ
الكَتْـــمُ ســربَلَهُ بكــلِّ جَلالَــةٍ
مخفِيَّــةٍ عــن قاصــِرِ اللَّحَظــاتِ
تــركَ الجميـعَ لربِّـهِ فطـوَى لـه
كشــْحاً وأَخْلَــصَ طيِّــبَ النِّيَّــاتِ
وعـن الوُجـودِ البَحْـتِ قـدَّ عِنانَهُ
ومشــى بـه فـي أَثقـلِ الخَطَـواتِ
مُتباعِــداً عــن أَهلِــهِ مُتَحجِّبـاً
عنهُــمْ بمِـرْطِ الطَّـوْرِ والعـاداتِ
إن قـالَ أَخلَصَ في العِبارَةِ ظاهِراً
وإذا خَلا فمُرَقْــــرَقُ العَبَـــراتِ
مُتَطَيْلِــسٌ درعَ الوَقــارِ مَكانَــةً
وهـو التُّـرابُ المحضُ في الخَلَواتِ
وأَعــانَهُ فــي جمــعِ ذلـك كلٍّـهِ
نفــسٌ لــه عَزَفَـتْ عـن الشـَّهَواتِ
يخلــو ويَجلــو ذاكِـراً مُتَفَكِّـراً
ومـن الشـُّجونِ عليـه نـوعُ سـِماتِ
يقْضــي الـدُّجا بعِبـارَةٍ وبعبْـرَةٍ
وبعِبْـــرَةٍ ممدوحَـــةِ الخَطَــراتِ
لـم أَنـسَ ليلَـةَ عيدِ فطرٍ والدُّجا
رُفِعَــتْ كَلاكِلُــهُ علــى السـَّاداتِ
وأَنــا بــديوانِ الغُيـوبِ مُصـَدَّرٌ
مـن فـوقِ عـرشِ الفضـلِ في مِرْقاةِ
ويـدُ النَّـبيِّ المُصـْطَفى قَدْ أسدَلَتْ
لــي خِلْعَـةً مـن أَبهَـجِ الخِلْعـاتِ
فقــرأتُ طِلْســَمَها وسـِرَّ رَقيمِهـا
قرأيتُهـــا مَرْمـــوزَةَ الشــَّكَلاتِ
للــهِ صــاحِبُها ولابِــسُ بُرْدَهــا
وادي الهُـدى حَسـَنٌ أَبـو البَرَكَاتِ
رقَّــتْ عليــه وراقَ فيهـا كأسـُهُ
كـــأسٌ جَلاهُ أَشـــرَفُ الحانـــاتِ
فعجِبْــتُ مـن ذاكَ المَقـامِ وعـزِّهِ
لُطْــفُ الحَضــارَةِ فـي شـَتاتِ فَلاةِ
حــدَّقْتُ أَنظُــرُ فـي طَلاسـِمِ سـِرِّها
متعمِّقــاً فيهــا إلـى الغايـاتِ
فرأيـتُ فـي الشـَّهباءِ طالِعَ فجرِهِ
وغُروبَــهُ فيهــا بغيــرِ فَــوَاتِ
ورأيــتُ حــجَّ العـارِفينَ لقـبرِهِ
ورأيـــتُ مظهَــرَهُ بكــلِّ جِهــاتِ
ورأيــتُ كــوكَبَهُ يُنيــرُ مؤَنَّقـاً
بمَحاضـــِرٍ عُلْوِيَّـــةِ الـــدَّرَكاتِ
وبكــلِّ ذاكَ فَغافِــلٌ عــن كلِّــهِ
فـــي رَبِّــهِ ومُبــارَكُ الأَوْقــاتِ
محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.وتوفي ببغداد.له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).