هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رغِبْنــا بأَسـرارِ الشـُّهودِ لـوجهِكمْ
وتلـك المعـاني عـن صـلاةِ الرَّغائبِ
يُجــانِبُ منَّــا القلـبُ كـلَّ مُزَمْـزِمٍ
وَلـوهٍ أَثـارَ العَـجَّ بيـنَ الجَنـائبِ
وإنَّـا قـد اختَرْنـا على الأَينِ صُحبَةً
لمشــهدِكُمْ عــن كــلِّ خــلٍّ وصـاحِبِ
وغِبْنـا بكـم عنَّـا فـأنتمْ حياتُنـا
ومضــمونُ مـا نبغـي وكـلُّ المـآرِبِ
وإنَّــا لعُمْــيٌ عـن سـِواكم وحقِّكـم
ففي الطَمْسِ عن شرقِ الورَى والمَغارِبِ
وأنتـم لنـا فـي شَرعَةِ القلبِ مذهبٌ
وكـم للمُحِبِّيـنَ الأُولـى مـن مـذاهِبِ
ومــن عَجَــبٍ يحلـو لنـا بغرامِكُـمْ
أَفـانينُ أَنـواعِ العَنـا والمَتـاعِبِ
أجـلْ نحـن صـُمٌّ فـي محاضـِرِ كونِنـا
بمنهَجِكــم عــن عَتْــبِ كـلِّ مُعـاتِبِ
جعلنـاكُمُ فـي موقـفِ القلـبِ قبلَـةً
زوانـا سـَناها عـن جميـعِ الجوانِبِ
وأنتـم لنا في الحشرِ والنَّشرِ مطلَبٌ
قُطِعنـا بكـم عـن بـارِزاتِ المطالِبِ
رقيقتُكُــمْ أَهــدَتْ لمِعْـراجِ روحِنـا
هُــدًى فـالْتوى عـن كـلِّ آتٍ وذاهِـبِ
شـهِدْنا لكـم في مهْمَهِ الغيبِ سَبْسَبا
إذا زمْـزَمَ الرُّكبـانُ بيـن السَّباسِبِ
أَمـا والـذي أولاكُمُـو العزَّ والعُلى
وجرَّدَكُــمْ ســهماً لعيــنِ المُحـارِبِ
وأَظهرَكُــمْ مــن قلـبِ صـِبغَةِ هاشـمٍ
وأعلـى بكـم عَلْيـا لـؤيِّ بـن غالِبِ
وصــيَّركُمْ مجْلــى الخِطــابِ لأمــرِهِ
بخيــرِ خِطــابٍ عنــد خيـرِ مُخـاطِبِ
وأَثبتَكُـمْ فـي حضـرةِ القـدسِ رحمَـةً
لعُجْــمِ البرايــا كلِّهـا والأَعـارِبِ
وكــفَّ بكــم كـفَّ الخُطـوبِ وصـانَكُمْ
وصـانَ بكـم خُـدَّامكُمْ فـي النَّـوائِبِ
وأعطــاكمُ الســِّرَّ القـديمَ تحقُّقـاً
بــه فنشـرتُمْ منـه بيـضَ المنـاقِبِ
وأَبــدى لكـم بـالمُعجِزاتِ عَجائبـاً
لقـد أدهشـَتْ بـالطَّوْلِ طورَ العَجائِبِ
وأَيَّـدكم بـالرُّعبِ حتَّى تبدَّدَتْ لديكم
مـــن الأَعـــداءِ دُهْــمُ العَصــائِبِ
ونــوَّر فيكــم قلــبَ كــلِّ موحَّــدٍ
وأَطلعَكُــمْ شمســاً لـروحِ الحبـائِبِ
وسلســَلَ مـن راحـاتِكم بحـرَ فيضـِهِ
فســـحَّ علــى طلاَّبكُــمْ بــالمواهِبِ
وطهَّركُــمْ مــن مــسِّ كــلِّ نقيصــَةٍ
وصـانَ حِمـاكُمْ مـن غُبـارِ المَعـائِبِ
وأَبــرزَ مـن سـُلطانِ نـورِ جمـالِكُمْ
شــُهوداً إلهِيًّــا لعيــنِ المُراقِـبِ
عُبيــدُكُمُ مــا غـابَ عنكـم برمْشـَةٍ
بحــالٍ أَميــنٍ أَو مَريــعٍ وغــالِبِ
ترقْـــرَقَ فيـــه ســرُّكُمْ فأَقــامَهُ
بهمَّتِكُــمْ فــي شــامِخاتِ المراتِـبِ
وأَعلـى لـه فـوقَ الثُّريَّـا مناقِبـاً
وزاحَــمَ فيكــم ثابِتـاتِ الكـواكِبِ
وذاقَ لطيـفَ الخمـرِ مـن حانِ قربِكُمْ
فغــاب بسـكْرٍ عـن جميـعِ المَشـارِبِ
أفضــتُمْ عليــه طَــوْرَكُمْ وخِلالَكُــمْ
فصـارَ بكـم سـُلطانَ أهـلِ المَناصـِبِ
أَلا يــا أَطبَّــاءَ القُلــوبِ ألِيَّــةً
بكـم ولأنتـم حِصـْنُنا فـي المَصـائِبِ
تـولَّهتُ فيكـم قبـل تكـويني طينَتي
ومــن عَجَـبٍ فـي حاضـِرٍ شـوكُ غـائِبِ
إذا مـا بكَـتْ عينـي لطـالِعِ وجهِكُمْ
تُـــوَفِّي لأَحــزانٍ بصــبِّ الســَّحائِبِ
ويعجــبُ عُــذَّالي لمــوتي بحبِّكُــمْ
إِذا لـم أمُـتْ هـذا عجيـبُ العَجائِبِ
مكاســـِبُ أَقــوامٍ نُضــارٌ مُرَوْنَــقٌ
ونظْرَتكــم يــا قـومُ كـلُّ مكاسـِبي
حجبْتُــمْ لِســاني أن يَفـوهَ بسـرِّكم
حَنانـاً عليـه يـا رقـاقَ الحَـواجِبِ
فحُبُّكُــمُ فــرضٌ علــى كــلِّ عاقِــلٍ
نقــدِّمُهُ دِينــاً علــى كــلِّ واجِـبِ
تقــومُ فُـروضُ الـدِّينِ طـرًّا بحبُّكـم
ولا دِيــنَ فــي قرآنِنــا للمُجـانِبِ
ولــو ملأ الــدنيا علومـاً جليلـةً
وســيَّرَ للقــرآنِ بيــضَ الرَّكــائِبِ
وآذاكُمُــو قلبــاً فــذاك بحزْيِــهِ
رَهيـنٌ عـن البـاري بعيـدُ التَّقارُبِ
يــواظِبُ قلــبي أن يطـوفَ ببـابِكُمْ
فــأنعِمْ بقلـبي فهـو خيـرُ مُـواظِبِ
ولمَّــا قبلتُـمْ عبـدَكُمْ يـا أحبَّـتي
غَـدا طـوْلُكُمْ فـي طَـوْرِ سرِّي مُراقِبي
وذابَ بكـم قلـبي ومـن عجـبِ الهوَى
أراكــم بقلـبٍ فـي الحَقيقـةِ ذائِبِ
سـبقْتُ بكـم سـُفَّارَكم يـومَ زمزَمـوا
علـى قـدَمي مـذ أسـرعوا بالنَّجائِبِ
يُحاســـِبُني منكـــم جَلالٌ مُطَمْطَـــمٌ
فــأَرهَبُ عــزًّا مــن جَلالِ المُحاسـِبِ
ولمَّــا وســمْتوني غَريبـاً بحزْبِكـم
أَتيــتُ بمعنــى حبِّكــم بـالغَرائِبِ
طــويْتُ بِســاطَ الكائنـاتِ جميعِهـا
لأجلِكــــم أَغرابِهـــا والأَقـــارِبِ
وسـِرتُ وحيـداً فـانجلَتْ لـي بسـرِّكُمْ
شـُموسٌ ودارَتْ فـي الوُجـودِ مَواكِـبي
وهَبْتُــمْ لنـا الآمـالَ عَـزَّ مَقـامكُمْ
فلـم نخـشَ يا أهلَ العَطا سلبَ سالِبِ
جـذبتُمْ عِنـانَ الـرُّوحِ منَّـا فأَقبلتْ
لأعْتــابِكُمْ تُلْــوى بأَشــرفِ جــاذِبِ
ومـا أنتُـمُ إِلاَّ عُيـونُ أُولـي الهُدى
إذا الغَـيُّ أَجـرى صـافِناتِ الغَياهِبِ
عليكــم صـلاةُ اللـهِ تشـملُ رحبَكُـمْ
بطِيــبٍ زكــيٍّ يــا أَجــلَّ الأَطـايِبِ
عُبَيْـــدُكُمُ المهْـــدِيُّ أمَّ رِحــابَكُمْ
بلا جســـمِ قلــبٍ لا ولا روحَ قــالِبِ
تجـــرَّد عنــه فانِيــاً بجمــالِكُمْ
ومــاتَ ليُحْييــهِ شــَميمُ التَّناسـُبِ
فقولـوا لـه قـمْ حـيَّ قلـبٍ وقـالِبٍ
مُــرَوٍّى بفيـضٍ وافِـرِ السـُّحبِ سـاكِبِ
فمـا غيركُـمْ أعنـي ولم أبغِ مظهري
لطــرزٍ ولا أُمِّــي الحَصـانَ ولا أَبـي
وحيَّتْكُـمُ السـَّبْعُ المَثـاني بنشـرِها
بألحــانِ غيــبٍ طيِّبــاتِ المَضـارِبِ
تمــدُّ لكُـمْ مـن جـانِبِ اللـهِ منَّـةٌ
تفيــضُ ببحــرٍ عـامِرِ المـوجِ لاجِـبِ
ليرغَـبَ فيكُـمْ قلـبُ مـن هـو عبدُكُمْ
بنِمْـطِ التَّجلِّـي عـن صـلاةِ الرَّغـائِبِ
محمد مهدي بن علي الرفاعي الحسيني الصيادي بهاء الدين.متصوف عراقي، ولد في سوق الشيوخ من أعمال البصرة، وانتقل إلى الحجاز في صباه، فجاور بمكة سنة وبالمدينة سنتين.ثم رحل إلى مصر سنة (1238) فأقام في الأزهر 13 سنة، وعاد إلى العراق (سنة 1251)، وقام برحلة إلى إيران والسند والصين وكردستان والأناضول وسورية.وتوفي ببغداد.له (الحكم المهدوية - ط) مواعظ، و(رفرف العناية - ط) تصوف، و(ديوان مشكاة اليقين - ط) نظم، (ومعراج القلوب - ط).