هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـماعاً عبـاد اللّـه أهل البصائر
لقـول لـه ينفـي منـام النـواظر
فشـقوا ثيـاب الصـبر عنـد سماعه
وصـبوا مـن الأجفـان دمع المحاجر
ولا تحسـبوا هـذا وفـاء بحـق مَـنْ
تقضـى وأضـحى فـي مضـيق المقابر
فقد قام ناعي الدين فيكم منادياً
بـأرقع صـوت فـوق أعلـى المنابر
وأســمع ســكان البســيطة كلهـا
فمــا مــؤمن للســامعين بعـاذر
أوقـر علـى الأسـماع أم فـي أكِنَّةٍ
قلوب البرايا أم عَمىً في البصائر
أيـدفن فيمـا بينكـم شـَرْعُ أحمـد
ويهــدم مــن بنيـانه كـلُّ عـامر
ولــم يُـرَ محزونـاً عليـه كأنمـا
دفنتــم عـدواً فقـده غيـر ضـائر
ثكلتكــم أيــن التناصـح للهـدى
وأيـن التسـامي للعلـى والمفاخر
أضـعتم وصـايا المصـطفى وهجرتـم
طريقتــه فــي نهيــه والأوامــر
وجئتـم بأمر منه يبكي ذوو الهدى
ويضــحك منــه كــل رِجْـسٍ وخاسـر
وتشــمت مــن أفعـالكم كـلُّ ملـة
ويصــبح مسـروراً بهـا كـل كـافر
فيـا عصـبة ضـلَّتْ عن الحق والهدى
ومـالت إلـى أفعـال طـاغ وفـاجر
بـأي ملـوك الأرض كـان اقتـداؤكم
فمـا لكـم فـي فعلكـم مـن مناظر
أنافَسـْتُمُ الحجـاج فـي قُبْـحِ فعله
ففعلكُـمُ فـي الجـور فعـلُ مفـاخر
يفـــديكم إبليــس يــن يراكُــمُ
يقـول بكـم واللّـه قـرتْ نـواظري
نبـذتم كتـاب اللّـه خلـف ظهوركم
ولــم تعلمـوا منـه بنـص وظـاهر
خراجِيَّـــة صـــَيْرتم الأرض كلهــا
وضــمنتم العمــال شـر المعاشـر
لـذاك الرعايـا فـي البلاد تفرقت
وفــارقت الأوطـان خـوف العسـاكر
وقـد رضـيت بالعُشْرِ من مالها لها
وتســعة أعشــار تصــير لعاشــر
فلـم تقنعـوا حتى أخذتم جميع ما
حـوتْه ومـا قـد أحـرزت من ذخائر
إذا ســئلت عـن جـوركم وفعـالكم
أجـابت علينـا بالـدموع البوادر
فقــل لقضـاة السـوء لا دَرَّ درُّهـم
أمــالكم فـي نصـحهم سـهم قـامر
أمـا أخـذ الميثـاق ربـي عليكـمُ
بـأن تنصـحوا بالحق أهل المناكر
قنعتـم بأخذ السحتِ منهم وبالرُّشَا
ودافعتــم عنهـم بسـيف المعـاذر
معـاذير راجـت عنـد إبليس لا سِوَى
ومـا هـي إلا ضـحكة فـي المسـامر
وقلتـم لمـولى الأمـر يأخذ مالهم
إذا مـا عليهـم خـاف سـطوة جائر
ومـا خـاف مـولاكم عليهـم وإنمـا
غـدا منفقـاً أموالهم في العمائر
ويأخـذ بـالمنقول منهـم عقـارهم
ويعـرض عمـا قـد تلى في التكاثر
ويكنـز مـا فيهـا لِيُكْـوَى جـبينُه
مـع الظهـر منه يوم كشف السرائر
ويــا عصــبة مـن هاشـم قاسـمية
إلى كم ترون الجور إحدى المفاخر
ومـن دون هـذا أخـرج الترك جدكم
ولـو عـاش أخلاكـم بِحَـدِّ البـواتر
وأحللتــم مـا حـرم اللّـه جهـرة
وشـر ذنـوب الخلـق ذَنـب المجاهر
وجــوزتم أخــذ المكـوس بأرضـنا
وتوفيرهـا ظلمـاً علـى كـل تـاجر
وقلتـم نـرى فيهـا مصـالح للورى
ورَبُّكُـــم أدرى بكـــل الضــمائر
تســاويتم فــي كـل قبـح فعلتُـم
أكــابركم فــي فعلهـم كالأصـاغر
أأَحْلَلْتُــمُ أخـذ الزكـاة وأكلهـا
كـإحلال أهـل السـبت صَيْدَ الجزائر
ورديتــم نَــصَّ الكتــاب بمنعكـم
فقيـراً وإعطـاء الغنـي المكـاثر
أتيتــم بأصــناف الضـلالات كلهـا
وجئتـم بـأنواع الأمـور المنـاكر
وأمـا الجـزاءات الـتي كُـلَّ ليلة
تسـمى سـياراً وهـي إحدى الفواقر
ففــي بردقــان أنفقــت وحشيشـة
وخمـــر لخمــار ولهــو لســامر
لقـد أثـرت هـذي القبـائح بينكم
وقـد ظهـرت فـي كـل بـاد وحاضـر
لما قد رأينا في الحسين بن طالب
وتقطيعــه مُلْقَـى بجنـب المقـابر
وبـان لكـم مـن غيـر شـك غريمـه
ولكــن طرحتـم فـوقه ثـوب سـاتر
وحــابيتم الجــاني لأجـل قرابـةٍ
وخشـية أن يخزيكـم فـي المحاضـر
أكــابركم قــد مُيِّــزُوا لصـلاحهم
وإغضــائهم عـن موجبـات الأوامـر
بأقطـاعهم مـا حـرم اللّـه أخـذه
فســحقاً وبعـداً بعـد ذا للأكـابر
وأشــنع خَطْـبٍ مـا يقـول خطيبكـم
مـن الكـذب المنشور فوق المنابر
منــابر كـانت للمـواعظ والهـدى
فمـا بالهـا عـادت لسـُخْرَةِ سـاخر
ملأتــم بلاد اللّــه جـوراً وجئتُـم
بمـا سـُوِّدتْ منـه وجـوهُ الـدفاتر
ووليتــم أمــر العبـاد شـراركم
وخــوَّلتُم أعمــالكم كــل مــاكر
وقـد كنتـم ترمـون من كان قبلكم
بظلـم وجـور قـد جرى في العشائر
وقلتـم نـرى المهدي قد بان جوره
لكــل ســميع فـي الأنـام ونـاظر
صـدقتم لقـد كـان الظلـوم وإنما
بظلمكــم قــد صـار أعـدل جـائر
فكـل فـتى قـد كـان يشـكو فعاله
وســيرته قــد صـار أحسـن شـاكر
ومـا أخـذ الأوقـاف قـط ولا اشتكت
مســاجدنا فــي عصـره كـفَّ قـادر
ولا أمــر الشــجنى يأخـذ مالهـا
فيـا بئس مـأمور ويـا خِـزْيَ آمـر
فبالأخـذ كـم قـد أغلقت من مدارس
وكـم مـن سـبيل قد غدا غير عامر
وكـم فـي زبيـدٍ أغلقـت من مساجد
وأغلــق فيهــا مســجد للأشــاعر
وفـي آنـس كـم قريـة قـد تعطّلـت
مســاجدُها عــن كـل تـالٍ وذاكـر
ولـو تشـتري تلـك المساجد باعها
ببخــس ومـا بـالي بصـفقة خاسـر
ويـا وزراء السـوء يـا شـر فرقة
وأخبـــث أعـــان لنــاه وآمــر
إلـى أي حيـن فـي الضـلالة أنتـم
جهلتــم بـأن اللّـه أقـدر قـادر
أمـا بـالحريبي الشـقي اعتـبرتُم
ففــي فعلـه للخلـق أعظـمُ زاجـر
هـو الـرأس فـي كـل الضلالات كلها
وأول مـــن شــاد الضــلال لآخــر
ولكنكــم جئتــم بأضــعاف ظلمـه
وزدتـم علـى مـا شـاده من مناكر
وقلتـم نـرى الأجبار أموالهم لهم
خـذوها عليهـم يـا ولاة البنـادر
ولكــن دعـوا آل الخليفـة كلهـم
وأعــوانه مــن حــاكم ومــؤازر
ومــن خفتــم مــن شـره وفسـاده
كردمـان وابن الحاج أهل العشائر
فمـا يفعـل الـدجال مثـل صنيعكم
فلا تشـتموا مـن بعـد هـذا بكافر
فأفعـالكم لـو رمـت حصـراً لعدها
لأفنيـت فـي الدنيا مِدَادَ المحابر
ويـا علمـاء الـدين مـالي أراكُم
تغاضــيتم عــن منكـرات الأوامـر
أما الأمر بالمعروف والنهي فرضكم
فأعرضــتم عـن ذاك إعـراض هـاجر
فـإن هم عَصَوْكُمْ فاهجروهم وهاجِرُوا
تنـالوا بنصر الدين أجر المهاجر
إذا كـان هـذا حـال قـاض وعـالم
وحــال وزيــر أو أميــر مظـاهر
ولـم تنتهـوا عـن غيكـم فترقبوا
صـــواعق قهــار وســطوة قــادر
فمـا اللّـه عمـا تعملـون بغافـل
ولكنـــه يملــي لطــاغ وفــاجر
وقــد أرسـل الآيـات منـه مخوفـاً
ولكـن غفلتـم عـن سـماع الزواجر
رمـاكم بقحـط مـا سـمعنا بمثلـه
وحبــس ســحاب بالإِغاثــة مــاطر
أجيبـوا عبـاد اللّـه صـوت مناصح
دعــاكم بصـوت مـاله مـن مناصـر
وقومـوا سـراعاً نحـو نصرة دينكم
إذا رمتـم فـي الحشر غفران غافر
وحسـن ختـام النظـم أزكـى صلاتنا
علـى المصـطفى والآل أهل المفاخر
محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني الصنعاني أبو إبراهيم عز الدين.مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن، يلقب "المؤيد بالله" بن المتوكل على الله.أصيب بمحن كثيرة من الجهلة والعوام، له نحو مائة مؤلف ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند) ولد بمدينة كحلان ونشأ وتوفي بصنعاء.من كتبه (توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار - ط) في مصطلح الحديث (سبيل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني - ط)، (منحة الغفار) حاشية ضوء النهار (اليواقيت في المواقيت - خ)، وغيرها الكثير.وله (ديوان شعر - ط).