هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـلوا النـار عمـا شـب بيـن الأضالع
ولا تســألوا عمــا جـرى مـن مـدامع
وإن شـــئتم ذكــرى حــبيب ومنــزل
فليــس سـوى مـا فـي حواشـي أضـالع
وإن رمتــم شــرح الغريـب لتعلمـوا
نتــائج فكــري مــن قضـايا وقـائع
فأصـــل بلائي مـــن قــدود نــواعم
ومنشــا ســهادي مــن عيـون هواجـع
ومــا أنــا فـي العشـاق أول مبتـد
ولا أنــا فــي الأشــاق آخــر تـابع
أملاك رقــي أنتــم الــداء والـدوا
فمـــا لكـــم لا تــبرئون مــواجعي
أخــذتم فــؤادي واطرحتــم بقيّــتي
فمــا ضـركم أن لـو أخـذتم مجـامعي
وقـد أهلكـت نفسـي الأمـاني وأيتمـم
بنيــات طرفــي واســترقت مطــامعي
ولمــا حجبتــم عـن عيـوني شـهدتكم
بعيــن فــؤادي فــي ذوات مســامعي
وحيــن جفــا نـومي عيـوني لسـهدها
تجــافت جنــوبي فيكـم عـن مضـاجعي
وقـد زاد نيـل الـدمع فـي مص وجنتي
أشــير لــه عنــد الوفـا بالأصـابع
وحيـث أطيـر العقـل واسـتوقع الحشا
شــكوت لكــم مـن طـائر خلـف واقـع
أبــي الحـب إلا أن يكـون كمـا يشـا
حريـــق صـــبابات غريـــق مــدامع
ومـن لـي بـأن يرضـى بـذاك وليتنـي
أفــوز بمــا يرضـاه مـن كـل واقـع
وقـال عـذولي أنـت فـي الحـب مـدعي
فهـل لـك فـي إبطـال دعـوى المنازع
فــاثبت دعــوائي علــى رغـم أنفـه
وجئت بمــا لــم يــأت فيـه بـدافع
ومـا لـي شـهود غيـر سـقمي وأدمعـي
وهـل لشـهود فـي الهـوى مـن مـدافع
وجـدت الهـوى دعـوى فأبـذلت مهجـتي
وأرســلت دمعــي واجتنبــت مضـاجعي
ومـاذا عسـى أن يبلغ الصب في الهوى
ســوى أن تــواريه لحــود المصـارع
فيـــا مهجــتي ذوب أســى وتفجعــا
فــإن فــؤادي للمبتلـي غيـر جـازع
ويــا مقلــتي ســحي دمـا ومـدامعا
فــإن جفــون الصــب غيــر موانــع
ألا فــي ســبيل الحـب قلبـا ونـاظر
تركتهمــا مــا بيــن خــاش وخاشـع
همـا اقتسـما مـا حـل بـي وتعاهـدا
علــى أن يكونــا بيــن دام ودامـع
لييلــة أقصــتني لييلـي وقـد سـرت
علــى أورق يــدني لهــا كـل شاسـع
فودّعتهــا رغمــا وأودعتهــا إلــى
كريــم حيفــظ لــم يضــيع ودائعـي
كتمــت الهـوى عنهـا فأشـته حـالتي
ونــم بــه واشـي العيـون الـدوامع
ولـولا الجـوى والدمع والسهد والضنى
لمــا كــان ســري فـي هواهـا ذائع
تقــاطع مضــنى لــم تـزره فنادهـا
فــديتك زوري ثــم مـن بعـد قـاطعي
فمــا الحـب إن يصـدقه فيـك بكـاذب
ولا القلــب إن يتلفــه فيـك بضـائع
مهـــاة تثنـــى قـــدها فحســـبها
هلالا علــى غصــن مــن البـان يـانع
رنــت عـن عيـون سـطرت لـي حروفهـا
مصـــارع عشـــاق وذكـــرى وقــائع
وبشــرني إذ خـط فـي الرمـل شـعرها
برايــة فــرح أيــدت ســعد طــالع
لهــا نــاظر ماضــي الولايـة شـاهد
بتوحيــد معنــى حينهـا عـن مضـارع
يصــون كنــوز الحســن عنـا ببيضـه
فيـــا لكنـــوز طلســـمت بموانــع
وناضــر خــد قــد ســبى كـل نـاظر
وغنــت بلفــظ أطربــت كــل ســامع
وفـــرع روى ع ليلـــه كــل حالــك
وبــرق روى عــن صــبحه كــل سـاطع
تـــزور تســـري فــي ليــال ذوائب
وأنجـــم إفـــراط وســـحب براقــع
بأعطـــاف أغصـــان ومفلــة شــادن
ووجنـــة بســـتان وأنفــاس ضــائع
توابــع حســن أكــد النعـت عطفهـا
بلا بــدل يــا حســنها مــن توابـع
ومــا هـي إلا الشـمس ألقـت شـعاعها
علــى سـطح قلـبي فاهتـدى للمطـالع
ومـــا غربــت إلا وأبــدت صــفاتها
بــدور أمــدت بالســنا كــل طـالع
أضــاعت فـؤادي إذ بـه خيـم الهـوى
علــى أن ودّي فيهــا ليــس بضــائع
أيـا عـرب الـوادي ويـا بـان روضـة
ويـا نـاظر الـرائي وسـمع المسـامع
عتبتــم ولا واللــه لــم أك ناقضـا
عهــودا مضـت بيـن اللـوى والأجـارع
ولا والهـوى أسـلو هـواكم ولـو سـقى
فــؤادي بــأكواس السـموم النواقـع
وكيـف بـأن أسـلو هـواكم وقـد غـدا
بـه القلـب فـي إبـان سـقي المراضع
وخلتــم بــأني قــد طمعــت بسـلوة
وقـد سـد والـي الحـب بـاب المطامع
وقلتـــم تهنــت بالمنــام عيــونه
وكيــف ينـام اللـي لحلـف الفجـائع
أيـا راكـب الوجنـاء أرسـل زمامهـا
وأقــل بمشــط الخطـو فـود البلاقـع
وإن جئت ســلعا قـف وسـل عـن أهلـه
أبـا السـفح قالوا أم سروا للمصانع
وسـربي بسـري امتطـوا صـبوة السـرى
وصــح بـي فصـحبي خلفـوا كـل ضـالع
ونـح بـي فنحبي حاز إذ حرروا النوى
وقــل بـي فقلـبي شـارة غيـر جـازع
وإن جئت جـز عامـل وجـز عـن يمينـه
وسـارع إلـى الـوادي وشـع كـل لامـع
ويمــم حمــى ليلــى وخيـم ببابهـا
وسـل عـن شـفا البلـوى فتى أم نافع
ومـرغ أعـالي الـوجه في صفحة الثرى
وقبــل بثغــر الـدمع خـد المرابـع
ولازم لبــاس الــذل فـي بـاب عزهـا
ومـــد إلــى حبارهــا كــف خاضــع
فقــد يرحــم المـولى إذا ذل عبـده
وتجــري سـفين الأمـن نكـب الزعـازع
أمــا والــذي عمــت ســحائب فضـله
جميــع الـورى مـن كـل عـاص وطـائع
لقـــد شـــيبت بالحجـــاز حمامــة
علــى فتـن مـن يـانع البـان فـارع
كمـــا ذكرتنــي بالعــذيب وبــارق
بــروق ثنايــا مــن غمــام يراقـع
أيــا عصـبة الشـواق بـالله عرجـوا
علـى سـرحة الشـاطي الأنيـق المرابع
وقومـوا اقبسوا من طور احشائي جذوة
بهـا اقتبسـت نـار الهـوى من اضالع
وعوجـوا علـى النادي لتسقوا مدامعا
بهـا نشـأت هطـل الهـوى في الهوامع
وإن شــئتم برقــا فمـن قلـب هـالع
وإن خلتــم ســيلا فمــن دمـع ضـارع
ومهمـــا ســـمعتم للســواجع أنــه
فــذاك انينــي لا أنيــن الســواجع
وإن جزتـم الـوادي المقـدس فاكشفوا
لثـام الحيـا واجنـوا بـه كـل رائع
إلا ليـت شـعري هـل أرى أبـرق اللوى
فتســكن روعــاتي وتهــدى مضــاجعي
وهـل أقطـع الوعسـا إلـى رابع الذي
حبــاني بــه الأحـرام حـل المرابـع
وهــل لــي خلاص فــي خليـص واجتنـى
بعسـفان أو فـي مـرو خصـب المـوارع
وهـل لـي اعتمـار مـن مساجد من سمت
بتنزيههــا عـن إفـك أهـل الشـنائع
وهـل أغنـم التقبيـل في الحجر الذي
تبــوا منــه العهــد أحصــن مـانع
وهــل لــي بــالبيت العـتيق تطـوف
وأبســط عنــد المــدعي كــف ضـارع
وهـل لـي فـي الركـن اليمـاني موقف
ويســعد بــالركن الشــامي طــالبي
وهــل لــي فـي وسـط المقـام تركـع
وألــزم عنــد الحجــر حالـة خاضـع
وهــل لـي سـعي بيـن مـروة والصـفا
فيصــفو بــه تكــدير قلــب مخـادع
وهـل لـي مقيـل فـي الحطيـم وزمـزم
فيخصــب مربــاعي ويصــفو مشــارعي
ويـا هـل أقيـم في مسجد الخيف ليلة
ليــأمن قلــبي مــن مهـول فظـائعي
وهـل يـا أهيـل السـفح لي موقف على
علا عرفـــات يــوم نيــل المطــامع
ويـا ليـت شعري هل أرى المشعر الذي
يكــون شــعاري فيــه إشـعار خاضـع
وهـل فـي منى التحليق أستمطر المنى
وأرمـــي لتقصــير جمــار مــدامعي
وهــل أرى بــدرا فـي حنيـن مـزملا
وأذهــب بالصــفرا صــفرا وجــائعي
وهــل لــي فـي واد الغزالـة مرتـع
وأقنــص مــن غزلانهــا كــل راتــع
وهــل لـي علـى سـفح المفـرح وقفـة
فيفــرح بلبــالي وتــبرا فجــانعي
وهـل لـي انتشـاق مـن نواسـم طيبـة
فتكــرم أنفاســي وتزكــو طبــائعي
وهـل لـي اسـتماع مـن بلابـل دوحهـا
فتنعـــم أبصــاري ويلتــذ ســامعي
وهـل لـي بهـا قـرب ولـو عمـر ساعة
ومــن لــي بوصـل لـم يشـب بقواطـع
وأدخــل مــن بــاب الســلام مسـلما
علــى خيــر قــبر ضـم خيـر أضـالع
وأذكــر عهــدا قــد تقـدم بـالحمى
وعصــرا تقضــى بيـن تلـك المرابـع
مرابـــع أقمـــار وســرح ربــا رب
وروضـــة أزهـــار وأيـــك ســواجع
ومشـــكاة مرتــاد ومنجــاة هالــك
وفقعـــة منحـــط ووصـــلة قـــاطع
ومنقـــذ مأســـور وثـــروة مقــتر
وســـلوة محـــزون ومـــأمن جــازع
ومنبـــع عرفـــان ومظهـــر حكمــة
ومهبـــط قـــرآن ومســـجد راكـــع
وبهجــــة غرســــال وقطـــب وزارة
وكنـــز صـــحابي وعمـــدة تـــابع
وإن كــان فيــه عـاذلي غيـر مبصـر
فــإني إلــى تضــليله غيــر سـامع
وإن كـان فيهـا مالـك الحـب نـافعي
فــإن مــديحي أحمـد الرسـل شـافعي
رســول بـراه اللـه مـن فيـض نـوره
فمـــدّت بأضــواه شــموس المطــالع
رســول اللــه بــراه مـن قبـل آدم
وأظهــره مــن بعــد أهـل الشـرائع
رســول بــه شــيت وإدريــس أصـبحا
جليســـي جلال فـــي أجـــل مواضــع
رســـول بــه نــوح وهــود وصــالح
كفـوا ووقـوا مـن شـر أهـل البدائع
رســـول بــه لــوط نجــا وبجــاهه
كفــاه إلــه العـرش بـؤس الفظـائع
رســول بــه نـاجي الخليـل وباسـمه
كفــي الحـق اسـماعيل قطـع الأخـادع
رســول بــه إســحاق أصــبح آمنــا
وصـــار أبــا للأنبيــاء الشــوارع
رســول بـه يعقـوب قـد عـاد مبصـرا
وكـــان فقيــد الاتصــال القواطــع
رســول بــه الصــديق حــاز ملاحــة
بهــا قطــع الغـادات رخـص الأصـابع
رســول بــه موســى وهــارون أيـدا
ويوشــع والأســباط زهــر المطــالع
رســـول بـــه داود عـــز وباســمه
ســليمان لـم يـبرح سـعيد الطوالـع
رســـولبه أيـــوب قـــد زال ضــرّه
وذو النـون عـوفي مـن جوار الضفادع
رسـول بـه ذو الكفـل لـم يخش كائدا
ودان لــذي القرنيــن كــل ممــانع
رســول بــه إليــاس والخضـر توجـا
بتـــاجي بقــاء وارتقــاء مطــالع
رســـول بــه زكــى شــعيبا إلهــه
وبــرّأه مــن نقــص كيــل البضـائع
رســول بــه لاذ العزيــز فلـم يخـف
مقــاله أهـل الشـرك أهـل الشـنائع
رسـول بـه يحـي الحصـور ارتقـى علا
جليــل المبــاني مسـتقاض المنـابع
رســول أتــى عيسـى المسـيح مبشـرا
بمبعثـــه الآتــي بنســخ الشــرائع
رســو لبــه قـد بشـر الرسـل كلهـم
تــوابعهم أكــرم بهــم مـن متـابع
رســول بــه لاذ النـبيئون فـارتقوا
علـى شـامخ العـز الجليـل المرافـع
رسـول بـه بـدر السـما انشـق مثلما
ببــدر لــه قـد شـق قلـب المخـادع
رســول لــه قــد مــال ظـل بحيـرة
كمـا قـد وقتـه السـحب حـر السوافع
رســول أعــاد الشـمس بعـد غروبهـا
وأوقفهـــا للعيـــر وقفــة خاضــع
رســول أعـاد الجـدل فـي وسـط كفـه
حســاما حديــد المنتضـى والمقـاطع
رســول عليــه الــوحش صـلى وسـلمت
عليـــه أثيلات البقـــاع البلاقـــع
رســول أعــاد العيـن بعـد ذهابهـا
وأرســـلها قطــرا لســقي المــراب
رســول بــه لاذ البعيــر فلـم يخـف
ورقــي مــن شـر القواضـي القواطـع
رسـول تـردى العـدل والفضـل فاتـدى
نـــوالا لمحتـــاج وعـــز الخاضــع
رســول دعتــه فــي الحبـائل ظبيـة
أجـزئي مـن التحيبـل يـا خيـر شافع
فـــإن ورائي رضــعا قــد تركتهــم
وأكابــدهم حــر الفقــد المراضــع
فــإن عشـت عاشـوا مخصـبين وإن مـت
فيــا مـوتهم شـرا بـأدهى الفجـائع
فمـــن بعتقــي كــي أروي كبــودهم
وأرجـــع للصـــياد رجعـــة طــائع
فنـــاداه ســرحها فــإني ضــمينها
وحســبك مــن خيــر مواســاة جـائع
فــأفرح عنهــا فاغتـدت ثـم عـاودت
تســير إلــى الصــياد سـير مسـارع
فنــاداه يـا مختـار هـل لـك حاجـة
فقــال لــه الاطلاق مــن غيـر مـانع
فقـال اذ هبي يا ظبية القاع وافخري
بشــأنك مـا بيـن الظبـاء الرواتـع
رســول أتــى جبريــل يـدعوه للعلا
فــأركبه متــن الــبراق المطــاوع
ومــا استصــعب الميمـون إلا لحكمـة
بهـا بـان فخـو المصطفى ذي الشفائع
وســـار وجبريــل وميكــال تاليــا
كمــا سـار بـدر بيـن نجمـي مطـالع
وســار بـه مـن مسـجد الأمـن قاصـدا
إلـى المسـجد الأقصـى الزكي المرابع
وصـــلى بـــأملاك الإلـــه ورســـله
فيــا عــز متبـوع ويـا فـوز تـابع
وقـام ارتقـى المعراج حتى انتهى به
لــــى أول الأفلاك ثــــم لســــابع
إلـى السدرة القصوى لكرسي ذي العلا
إلـى فلـك العـرش البـديع الصـنائع
وســايره جبريــل حــتى إذا انتهـى
إلـى الحجـب نـادى جـز لحضـرة رافع
فهـذا مقـامي يـا حبيـبي فسـر إلـى
مقــام كريــم وافــر الظــل واسـع
فسـار إلـى أن جـاوز الحجـب وارتقى
إلــى مشــهد جــم المكــارم جـامع
فكـــــبر إجلالا فنــــاداه ربــــه
صــدقت أنــا الأعلــى بغيـر منـازع
فــدس بسـط إكرامـي بنعلـك وارتقـب
شــــهود جلال دون ســــتر ممـــانع
وشــاهد جمــالي وادن منــى فـإنني
أنـا الله باري الكون منشي الطبائع
فـداس بسـاط العـز بالنعـل وارتقـى
علــى رفــرف غــض الجــوانب يـانع
وشــاهد وجــه الحــق جهـرا بعينـه
لـدى حضـرة التقـديس مـن غيـر مانع
وأدنــاه يــا عبــدي خصصـت برؤيـة
بهـا سـدت فـي الدارين أهل الشرائع
محــب هــو المحبــوب لا شـيء غيـره
ســوى كــاس قـرب لـم يشـب بقواطـع
وأوحـى الـذي أوحـى إلـى عبـده لذا
دعتــه العلايــا خيــر راء وســامع
ســعى ســعي مقبــول لوجهــة ربــه
فعــادت بـه الخمسـون خمسـا لراكـع
وعــاد قريـر العيـن فـي حفـظ ربـه
لمجعــه والليــل ضــافي الوشــائع
وأصــبح ينــبي أهــل مكــة بالـذي
أفيــض عليــه مــن بـديع البـدائع
ليمنــاه آيــات بهــا سـبح الحصـى
وفــاض بهــا مـاء نشـا عـن أصـابع
رســول أراد اللــه إظهــار دينــه
فايــــده بالـــدامغات القواطـــع
ففـي الـذكر والإنجيل والصحف كم بدت
وفــي اللـواح والتـوراة آي لقـانع
وفـي نـزع مـا فـي قلبـه بعـد شـقه
اعتبــار لــبيب خــانع غيـر خـادع
وفـي بيعـة الرضـوان كـم راض جامحا
وتـــوح بالرضـــوان كـــل مبــايع
وفـي الضـب والصـياد والشاة والضبا
وفـي الـذئب والمولـود دمغ المدافع
وفـي الشعب والثعبان والريح والحيا
وفـي السـوط والعرجـون قطع المنازع
وفـي الفحـل والأشجار والترب والحصى
وفـي العـذق والأحجـار قـرع المسامع
وفـي الجـذع والتفجيـر رشـد لمبصـر
وفــي الــوحي والأخبـار آي ليسـامع
وفـي السـقي والإطعام والصاع والعبا
نكـــــال لظلال نــــوال لتــــابع
وفــي الصـوم والإحيـاء لاحـت مظـاهر
تؤيـــدها اســـرار كتـــب جوامــع
وفــي حـال كسـرى والنجاشـي شـواهد
تنـــوء بوصـــفي واصـــل ومقــاطع
وفــي خـزي رأس الكفـر عمـر وحزبـه
دنـوا أولـي التقوى القيام الرواكع
وفــي قـرب سـلمان وبعـد أبـي لظـى
وزوجتـــه تاييـــد كـــل متـــابع
وفـــي شـــأن مـــولاه بلا غـــرائب
كشــان صــهيب مــع يســار ورافــع
وفـــي غـــورث إذ جــاءه وفاضــلة
وشــــيبة إعلام بكشـــف المخـــادع
وفـي وفـد زيـد الخيـر وابنـة حاتم
ووفـد أخيهـا مـا تلـي فـي المجامع
وفــي نطــق أصــنام وجــن ببعثــه
وفـــي كــف أزلام قــراع المقــارع
وفـي حجـب علـم الغيـث مـن كل مارد
وإحــراق مــن ألقـى لـه بالمسـامع
وفــي عنــز ثوبـان وشـاة أم معبـد
وفــي حــائل المقــداد ري لكــارع
وفــي الليـث لمـا أن أطـاع سـفينة
وفــي البــدنات الخمـس أعظـم رادع
وفــي بـرء عينـي حيـدر يـوم خيـبر
ونصــرته بــالرعب أقــوى الـروادع
وفـــي ناقـــة أدت إليــه شــهادة
وفـي طـرف بحـر كـم أرى مـن بـدائع
وفــي ليلــة الميلاد لاحــت شــواهد
بهــا أخــبر الكهـان سـيف التتبـا
ولاحــت قصــور الشــام حـتى كأنهـا
ســماء تجلــت عــن نجــوم طوالــع
وهــز لهــا إيــوان كســرى مســرة
لإظهــار نـور مـن سـنا الحـق سـاطع
وأخمنــد مــن نيـران فـارس جمرهـا
وقـد غيـض مـن سـاوى أصـول المنابع
وأنبـــاء الكهــان عنــه عجائبــا
كقـــس وشـــق والســـطيح وشـــافع
وبـــاهت بــه إذ أرضــعته حليمــة
لــذلك عــزت بيــن كــل المراضــع
إذا هجعــت عينــاه لـم يلـف قلبـه
ســوى يقيــط مستبصــر غيــر هـاجع
تكــون مــن نــور فلا ظــل إن مشـى
ولا الطيــر إن يبــدو عليـه بواقـع
تكــون مــن نــور فلا ظــل إن مشـى
ولا الطيــر إن يبــدو عليـه بواقـع
ضــــليع فـــم أقنـــى أزج ملـــح
شـهيّ اللمـى والثغـر حلـو المنـازع
كحيــل لحــاظ أزهــر اللـون أبيـض
الطلـى سـائل الأطـراف فخـم الأضـالع
جميـــل الميحـــا بــادن متماســك
شــنيب الثنايــا مســتطيل الأصـابع
مليــح فصــيح أهيــف القــد باسـم
عـن الـدر أو عـن مثـل حـب الهوامع
ســـري زكــي كامــل الــذات طيــب
نقـــي تقـــي واصــل غيــر قــاطع
بشــير نــذير صــادق القـول مرسـل
ســراج منيــر مانــح غيــر مــانع
عصـام اليتـامى ري مـن جـاء ظـامئا
ثمــال الأيــامي مســتغاث الجـوازع
مطــاع مكيــن عنـد مـن صـير اسـمه
ينـادى بـه مـع إسـمه فـي الصـوامع
هـو الشـافع المقبـول إن ضجت الورى
مـن الموقـف الضـنك الشديد الهيازع
تراهـــم ســكارى هــائمين ومــاهم
ســكارى ولكــن لالتهــاب اللــذواع
ففـــل ينـــادي لســت ذاك وإننــي
لفــي شــاغل عــن صــحبي ومتـابعي
يؤمّــون بالشــكوى أبـا النـاس آدم
فمـــن دونــه شــافع بعــد شــافع
إلـى أن يوافـون المسـيح ابـن مريم
فيــــدفعهم للأرفــــع المتواضـــع
فيـــأتونه يـــدعونه يـــا محمــد
أجرنــا وهــم بيــن بــاك وضــارع
يقـول نعـم سـمعا وطوعـا أنـا لهـا
أنـا المصطفى خير الورى ذو الشفائع
ويــأتي لســاق العـرش يسـجد تحتـه
ويبســــط للرحمــــن راح خاشــــع
ويــدعوه يـا وهـاب هـب لـي شـفاعة
تعــم الـورى مـا بيـن عـاص وطـائع
فــإني موعــود بهــا قبــل نشـأتي
ووعــدك حــق يــا حفيــظ الـودائع
فيــدعوه مــولاه أقــم راسـك الـذي
غــدا بيــن ســجاد لعــزي وراكــع
وقـل مـا تشـا يسمع وسل ععط واشفعن
تشــفع فــأنت اليــوم أوجـه شـافع
سأقســم هـذا اليـوم شـطرين بيننـا
ليــأمن فيــه مــن لظـى كـل جـازع
فــأنت تنــادي يــا إلهـي شـفاعتي
وأدعـو أنـا الرحمـن غـوث المطـامع
فمـــن ذا يضـــاهيه وكـــل مشــفع
يلـــوذ بعليــاه لهــول القــوارع
ومــــن ذا ينـــاويه وأملاك ربـــه
تــرض عــداه فــي لظــى بالمقـامع
تـرى الرسـل يـوم الـدين تحت لوائه
وحســبك أن أضــحى إمــام الشـوافع
وأول مـــن ينشـــق عنـــه ضــريحه
إذا أمــر البــاري بــرد الـودائع
تواضـــع للمخلــوق إذ عــز قــدره
تواضـــع مـــولى لا تواضــع ضــارع
وأروى بعقــب المـاء ألفـا ونصـفها
كمــا بصــواع قـد كفـى ألـف جـائع
وأنبـــأه لحســـم الــذراع بســمه
وأبــدى لــه بعفــور طاعــة سـامع
وأومـا إلـى الأصـنام فـي فتـح مكـة
فلــم يبـق منهـا قـائم غيـر واقـع
وأخـبر أهـل العيـر عـن كنـه حالها
وعــن ناقــة ضــلت بــواد متــالع
وحـــد ببـــدر للعـــداة مصــارعا
فلـم يخطئوا عـن ورد تلـك المصـارع
واوســع أهــل الجهـل علمـا وحكمـة
وأبــدى لأربــاب الجفـى حلـم خـالع
ووافتـــه فـــي يـــوم الجلاد ملائك
تــذود العـدا عـن حزبـه بالمقـارع
وصـارت لـه الخضـراء طهـرا ومسـجدا
وحــل لــه مــا لــم يحــل لشـارع
وأيــد بالـذكر الحكيـم الـذي حـوت
فواصــله مــا فــي جميـع المجـامع
تضـمن مـا فـي الكتـب والصـحف متنه
وأنـــزل تبيانــا لكــل الوقــائع
يبشـــر أبـــرارا بتتويــج هامــة
وينـــذر فجـــرا بضــرب المقــامع
ويكشـــف إبهامــا بتأييــد مبصــر
ويتحـــف إفهامــا بتســديد ســامع
ويعجــــز أفكـــار الخلائق وصـــفه
ولــول أنهــم جـاءوا بأبـدع بـارع
لـه الحوض يوم العرض يروي من الظما
وناهيــك مــن حــوض شـهي المكـارع
حمــى بيضـة الإسـلام فـي عـش وكرهـا
بســـمر رشـــاق أو بــبيض قواطــع
وصــان حمــاه مــن حســود وكــائد
بخــدام يمــن مــن رمــاح ورافــع
معــانيه قـد جلـت فلـم تحـص كـثرة
كــذاك معــاليه ســمت عــن متـابع
ومـن ذا يعـد النبـت والرمل والقطا
ويحصـي الحصـى أو يحـص ذات المراضع
فيـــا لــه مــن معجــزات خــوارق
ويــا مــاله مــن بينــات بــدائع
فمــن آيــه إعلام مــا هــو كــائن
وإخبــاره بــالغيب عــن كـل واقـع
ومــن آيــه إعطــاء ســلمان بيضـة
مـن التـبر فاسـتوفت حقـوق المقاطع
ومـــن آيـــه أن رد عيــن قتــادة
وشــق خــبيب بعــد قصــم الأضــالع
ومــن آيــه أن ردّ رجـل ابـن أكـوع
وكـف ابـن عفـرا بعـد قطـع الأصـابع
وقــائع أشــجى وقعهـا مهـج العـدا
وكــم نعــم فـي طـي تلـك الوقـائع
تملــك رق الجــود واسـتخدم الحيـا
فمــن يـأت ذا ضـر يجـد خيـر نـافع
صـراط هـدى يقضـي علـى الجـور عدله
بســوط عــذاب مـن يـد الحـق قـارع
وســيف انتقـام إن دجـى ليـل جـامع
وغيــث انتفـاع إن أضـا صـبح طـالع
إذا جــاد فالطوفــان جرعــة شـارب
وإن مــال فالأرضــون راحــة جــارع
هزبــر وغــى خــاض الـوغى بسـوابح
كنبـــل قســـيّ أو كصـــلد مــدافع
فمــن أحمــر قــان وأدهــم حالــكٍ
وأشــــقر وردي وأصــــفر فــــاقع
وأبلـــق وضـــاح وأشـــهب ناصـــل
وأخضـــر داجـــي وأبيـــض ناصـــع
طوالــع مــن ليــل الغبـار كأنهـا
نجـــوم رجـــوم أو ريــاح زعــازع
تعـاف حيـاض المـاء إن أضـرم الوغى
فلا ورد إلا مـــن دمـــاء الأخـــادع
بهـــذّبها بـــالكر كـــل مجـــاهر
بســلب حيــاة القــرن غيـر مخـادع
بيـوم وغـى يحمـي الـثرى عيـن شمسه
ويطلــع فيــه زهــر ســمر شــوارع
إذا شـمّرت عـن ساعدها الحرب واغتدت
وزّرت علــى الطغيــان أو زار خـادع
وأضــرمت الــبيض الحــداد سـعيرها
وصــانت حماهــا بــالطول الفـوازع
وأثقلهـــا حمــل الســلاح وجاءهــا
مخــاض فجــاءت بيــن مــوف وواضـع
ونــادى مناديهــا هلمـوا وسـارعوا
إلـى جـامع الحـرب المهـول المصارع
أقــام صــلاة الحــرب قــائم سـيفه
فمــن ســاجد مـن خـوفه خلـف راكـع
وهبّــت ريــاح النصــر تحـت لـوائه
وخــاض بسـفن الخيـل بحـر المعـامع
وذاد تبــوس الغــي عــن ورد رشـده
ذيـاد المطايـا عـن عـذاب المشـارع
وقلـــدها عقـــدا بطعـــن كـــأنه
موانـــع ألحـــاظ بأحشــا زعــازع
ومـــزّق أحشـــاها وقـــصّ جناحهــا
وقــدّ عراهــا بالســيوف القواطــع
فلا رأس إلا تحــــت حـــافر ســـابح
ولا زنــد إلا وهــو فــي كــق قـاطع
فسـل عنـه بـدرا أو حنينا أو طائفا
وخنـــدق والبطحـــا وأرض متـــالع
وســل أحـدا أو سـل مريسـع أو فسـل
قريظــة والأحــزاب أهــل الوقــائع
تجــده علــى الأصــحاب وابـل رحمـة
ولكــن علــى الأعــداء سـوط قـوارع
يقــود أســودا فــوق جــرد كـأنهم
صــواري انتقــام فـي متـون قـرائع
يروعــون مــن تحـت الـدروع كـأنهم
ضــراغم فــي أثــواب رقــط لواسـع
إذا أنعمــوا قلنــا غيــوث مكـارم
وإن نقمــوا خلنــا ليــوث وقــائع
ومهمـا دجـى ليـل الـوغى أظهروا به
نجـــوم بلاء فـــي ســـماء بلاقـــع
رجــال وفـوا للـه مـا عاهـدوا بـه
فهــم أهــل صـدق بيـن بـاد وتـابع
تجـــار شــروا رضــوانه بنفوســهم
يـرون التقـى والـبر أشـنى الصنائع
ليـــوث مجـــالات غيـــوث ســـماحة
بحــــور كرامــــات عيــــون طلائع
ريـــاح مســـرات صـــفاح تجالـــد
نجــــوم هــــدايات رجـــوم زوائع
أماثـــل أنجـــاد معاقـــل ســؤدد
أفاضـــل أمجـــاد صـــدور مجــامع
فمـن مثـل شيخ الصدق والزهد والتقى
أبــي بكــر الصــديق عيــن الطلائع
ومـن يشـبه الفاروق نجم الهدى الذي
جلا بحســام الحــق ليــل البــدائع
ومن مثل ذي النورين كنز الحيا الذي
بــه جمــع القــرآن أهـل الجوامـع
ومـن مثـل بـاب العلـم حيدر من غدا
ســـريذ مقامـــات هزبـــر وقــائع
ومـــن مثـــل ســـعدية وطلحــة أو
الزبيـر ثـم ابـن عوف في علا وتواضع
ومــن ذا يضـاهي عـامرا فـي أمـانه
وعميــه أو ســبطيه زهــر المطـالع
ومــن يشــبه الأصـحاب والآل إذ بـدا
لهــم سـيف برهـان مـن الحـق قـاطع
ومــن مثــل زوجـات شـرفن بـه علـى
جميـع النسـاء مـا بيـن بكـر وواضع
فمــن مثلهـم أو مـن يـداني محلهـم
وهــم خيــر أصــحاب وخيــر توابـع
ومــن ذا يـوفي وصـفهم بعـدما بـدا
مـــديحهم فـــي ضـــمن آي صــوادع
بصــحبته امتــازوا وعــزوا بجـاهه
فهــم ســحب أنــداء وشــهب موانـع
ولـم لا وقـد سـادوا بصـحبة مـن علا
علـى الرفرف العالي السعيد الطوالع
محمـــد المحمـــود عنـــد إلهـــه
فلاغــروا إن أضــحى حميـد المهـايع
هـو الشـمس لا والله بل منه وقد غدت
تمــــد بــــأنوار زواه ســــواطع
هـو البـدر بـل أسناه ولولاه ما جرت
جــواري انتفـاع فـي مجـاري منـافع
هـو الغيـث بـل أندى من الغيث راحة
إذا لمســـته للنـــدى كــفّ طــامع
هـو الليـث بـل أعدى من الليث سطوة
إذا مـا اعتـدت صيد الخطوب البواقع
هـو النقطـة الأولـى التي امتد خطها
إلـى أن نشـت عنهـا خطـوط الطوالـع
هـو الرحمـة العظمـى التي عم نفعها
جميــع الـورى مـا بيـن دان وشاسـع
هـو العـروة الـوثقى التي ما تمسكت
بهــا راحــة إلا اكتفــت شـر قـاطع
هـو الآيـة الكـبرى لمـن كـان مبصرا
صـــنائع إعجـــاز وقـــدرة صــانع
هـو المقصـد الأسنى هو السور والمنى
هـو الغايـة القصـوى لقمـع المقارع
هــو الغـوث فالجـأ للكريـم بجـاهه
تجــد خيــر جــواد وأكــرم شــافع
كريــم طبــاع لــم يخيــب مــؤملا
وهـل خـاب مـن يرجـو كريـم الطبائع
أيــا كــم كفــى ظلمــا ورد ظلامـة
وشـــد علـــى بـــاغ ورق لضـــارع
وكــم عاهــة أبــرى بتفلــة ريقـه
كمــا رد ملـح المـاء عـذبا لكـارع
وكــم قــد جلا فقــرا ونفــس كربـة
وخيـــب ذا بغـــي وجـــاد لطــائع
وكــم فــك مأســورا وقيــد عاديـا
وقـــام بمســـكين وبــاهي بخاشــع
وكـم بـر واستوصـى وبناهـل وازدهـى
بــــبر وصـــوام وتـــال وراكـــع
ولــم يــأل جهـدا فـي عبـادة ربـه
إلــى أن علافــي عـدن أعلـى مرافـع
أيــا غـافلا عمـا يـراد بـه انتبـه
وراجـع إلـى التقـوى وبـادر وسـارع
وإيــاك أن تغريــك دنيـاك بالبقـا
فمـــا هـــي إلا مثــل أحلام هــاجع
فمــا النــاس إلا لاحــق بعـد سـابق
ومــا هــم إلا طــائر بعــد واقــع
ومـــا دهرنـــا إلا كلمحــة نــاظر
وهــل نحــن إلا كالخيــال المسـارع
نؤمـل فـي الـدنيا هنـا غيـر مـدرك
ونبكـي مـن الـدنى أعلـى غيـر راجع
وكــل امــرئ يجـزى بمـا هـو صـانع
ويــا ربــح سـباق ويـا خسـر ضـائع
نهـاني الهـوى عـن رشـد نفسي لغيّها
وضــــلّلها بالترهـــات الفـــوادع
ولـم يـرض منهـا غيـر تضـليل سعيها
واتبعهــا نهــج الغــوي المتــابع
فثــابت بخــزي حيـن بـاءت بخسـرها
وأوقعهــا المغــدور شــر الوقـائع
غليــك فكــم تبـدين يـا نفـس زلـة
أمــا آن أن تنـوي التقـى وتراجعـي
إلـى كـم تـرى عيـن الضـلالة مـوردا
وحــتى مــتى ترعـى وخيـم المراتـع
ألــم تعلمــي أن المعاصــي وخيمـة
وأن ارتكـاب البغـي أدهـى المصـارع
فعـوجي إلـى نهـج الهدايـة وارجعـي
لمــولى كريــم قابـل التـوب واسـع
عليــم حليــم غــافر الـذنب سـاتر
رؤوف لطيــف راحــم العبــد رافــع
وأيــاك أن تخشــى ذنوبــا تضـاعفت
وإن كــن أضــعاف الخطـوب الصـوادع
فرحمــة ربــي قــد أحــاطت بخلقـه
إحاطــــة أفلاك بزهــــر طوالــــع
وهــل أنـت يـا زلاء فـي بحـر عفـوه
ســــــوى ذرة ببيـــــد بلاقـــــع
وحســبك مــن مــدح المشــفع شـافع
لـــدفع مضـــرات وجلـــب منـــافع
فلا تعـدلي عـن مسـرح المـدح وابشري
بعفــو مــن الرحمـن عـذب المشـارع
ولـوذي بطلـق الـوجه بـالخير مرسـل
وبــالخير أمــار واللخيــر صــانع
فيـا بهجـة الحسـنى ويـا روح جسمها
ويـا هامـة العليـا وعيـن المجـامع
ويـا صـاحب السـلطان والتاج واللوى
ورب مقــام الحمــد يـا خيـر بـارع
ويـا صـاحب البرهـان والقضب والعمى
ويـا ذا المعـالي والنهـى والمجامع
ويـا صـاحب النعليـن يـا مـن بكفـه
زلال لظمـــــــان وزاد لجــــــائع
ويـا صـاحب الميـوان يا معدن الوفا
ويـا ذا الصـراط المسـتقيم المهايع
ويـا من حماه الله في الغار إذ دعا
بــآي كتــاب صــادق القــول صـادع
ويــا خيــر مبعـوث إلـى خيـر أمـة
بــآي كتــاب صــادق القــول صـادع
ويــا بشـر محـزون ويـا أنـس مـوحش
ويــا غيـث محتـاج ويـا غـوث هـالع
ويـا ملجـأ العاصي ويا كوكبا الهدى
ويـا مطلـب الراجـي استداد الذرائع
قصـــدتك ذا جـــرم وأنـــت مشــفع
فكــن شــافعي مــن مؤبقـات فظـائع
وخـذ بيـدي إن زلـت الرجـل واكفنـي
بجاهــك ترويــع الليــال الـروائع
ألســت رسـول اللـه يـا خيـر شـافع
وأشـــرف محبـــوب وأجـــود بــارع
ألسـت الـذي بـاهى بـه اللـه رسـله
وشـــرفه قــدرا علــى كــل شــارع
ألسـت حـبيب اللـه والصـفوة والـذي
لـه السـبق مـا فيـه لـه مـن مدافع
ألســت الــذي مــد الأنــام أكفهـم
إلــى هامــد مـن جـود كفيـه هـامع
ألسـت الـذي رحبـت بي في الكرى ومن
ترحــب بــه لا يخشــى تضـييق واسـع
فجـــد بقبـــول يــا أجــل مؤمــل
ومــن بجــود يــا كريــم الوسـائع
فقــد صــرت بالإمــداح فيـك مشخصـا
أنــادي بــه فــي كـل نـاد وجـامع
ولـــم امتـــدح عليــاك إلا لأننــي
أنـوّل فـي الـدارين أغنـى المنـافع
وأقســم بـالعرض المجيـد ومـا حـوى
وبـالكتب والرسـل الهـداة الشـوارع
لــو أنّ ميــاه الأرض طــرا ونبتهـا
مــــداج وأقلام كعــــد الطوالـــع
والأرضــين طــرا والســموات كلهــا
صــحايف أعــداد العيــون التوابـع
وكـل البرايـا يكتبـون مـدى المـدى
فضــال مــا أوتيتــه مــن جوامــع
لمـا بلغـوا العشـار مـن عشر عشرما
حبــاك بــه مــن فضــله المتتـابع
ولـم لا وقـد حيـاك في الفتح والضحى
وفــي نــون والإســر بــآي بــوارع
ولكنمــا التطفيــل شـغلي وبـالحرا
علــى كنـز جـود لـم يطلسـم بمـانع
ومـا ذاك مـن حـولي ولا لـي بـه قوى
ولكنــه مــن فضــل ربــي وصــانعي
أراد بــإجرا مــدح محبــوبه علــى
لســـاني فـــأجراه بغيــر بــدائع
فــــرد لســـاني آلـــة لمـــديحه
وعمـــر أحشـــائي بـــه ومجــامعي
فيـــا رب لا تســـلب جميلا وهبتـــه
وتمــم بخيــر يــا جميـل الصـنائع
إذا مــا دعــا روحـي تجيـب دعـاءه
بلبّيــك يــا فـرد سـما عـن مضـارع
فنعــــم بريحــــان وروح وجنــــة
فــؤادي ومتــع بالخطــاب مســامعي
ولا تخزنــي يــوم المعــاد فــإنّني
جعلــت رجــائي بيــن بــر وشــافع
وحاشــاك أن أشــكو ولســت براحــم
وحاشــاك أن أدعــو ولســت بســامع
ومـن ذا الـذي أدعـوا وأرجوه طامعا
ســـواك فحقــق بــالقبول مطــامعي
فـــأنت ملاذي يــوم ألــزم طــائري
وأنــت غيــاثي يــوم غــض الأصـابع
ومـن ذا الـذي وافـى يرجيـك واغتدى
يعـــضّ يــديه ىيســا غيــر طــامع
فيـا رب يـا اللـه يـا سـامع الدعا
أقــل عـثرتي واصـرف أليـم وجـائعي
ويـا رب يـا رحمـن كـن لـي ولا تكـن
علـــي إذا أمســيت رهــن صــنائعي
ويــا رب يــا جــواد بـرد مضـاجعي
بشـــائع عفــو مــن أياديــك ذائع
وســلم إذا مـا المجرمـون تصـارخوا
لأخـــذ النواصـــي والطلا والأكــارع
ومحــص ذنــوبي واعـف عنـي وعـافني
مـن النـار وارفع في الجنان مواضعي
وسـهل طريقـي وأوف دينـي وجـد بمـا
أرجيـه فـي الـدارين مـن كـل نـافع
وميّـــع بعـــود للمقـــام وزمــزم
وزورة قـــبر ضـــم أعضــاء شــافع
وكــن لأميــر المـؤمنين الـذي حمـى
حمـى الـدين مـن أعـدائه بـالقواطع
وصــن بعــواليه علا الملــك وأولـه
مـن الفضـل مـا يـدني لـه كـل شاسع
وســـدده بــالرأي الســعيد وخصــّه
بنصــر وفتــح فــي جميـع الوقـائع
ومتعــه بــالعمر الطويــل ولا تعـن
عليـه وكـن عونـا لـه فـي المعـامع
وســامحه واختــم بالجميــل زمـانه
وأسـكنه فـي أعـالي القصور الفوارع
وجـد لـولي العهـد واسـعد به الورى
ونــوّله مــا يرجــو بغيــر مـدافع
وأيـــده فــي كــل الأمــور ونجّــه
بجاهــك مـن كيـد الخـبيث المخـادع
وبــارك عليــه وأتــه منــك نعمـة
تعــم البرايــا بيــن شـيخ ويـافع
وعــامله بــاللطف الخفـي وكـن لـه
معينـا علـى خطـب الزمـان المتـابع
وحـــافظ علـــى إخـــوانه وبنيــه
والعشـيرة واحفظهـم بحفـظ الشـرائع
وجــد بالرضـا لابـن الخلـوف وجـازه
بفضــل علــى مــدح المكــرم واسـع
ومتـــع ونعّـــم والـــدي تكرّمـــا
ولا تخزهــم يــوم اصـطكاك المسـامع
ويســّر إلــى الأشـياخ شـؤبوب رحمـة
بســيل كأعنــاق الســيول الـدوافع
وكــن لجميــع المســلمين وجــازهم
بعـــدن وجنبهــم شــرور المخــادع
وصــل علــى المختـار مـا لاح بـارق
ومــا ســبح قطـر مـن هـوام هوامـع
وبــارك علــى الأصــحاب والآل كلمـا
أمــال غصـون البـان سـجع السـواجع
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن شهاب الدين.شاعر تونسي، أصله من فاس، ومولده بقسنطينة، وشهرته ووفاته بتونس اتصل بالسلطان عثمان الحفصي، وأكثر من مدحه.زار القاهرة أكثر من مرة.له (ديوان شعر - ط) (ومواهب البديع) و (جامع الأقوال في صيغ الأفعال) أرجوزة في الفرائض.(وتحرير الميزان) في العروض، (ونظم المغني) في النحو، و(نظم التلخيص) في المعاني والبيان.