هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اهنــأ برؤيــة قـبر طـه المرسـل
للخلــق مــن قبـل الإلـه المرسـل
ولكيــف أنــك قــد شـهرت بمـدحه
بيـن الـورى فـاجهر بـذاك وأجمـل
والـــزم مديــح جنــابه بتوســل
واقصـــد مــوائد فضــله بتطفــل
واعلــم بأنـك وارد بحـر السـندى
فامـدد يـديك بـدلو فقـرك وانهـل
وأنـح مطـي منـاك فـي باب الرجاء
واســأل بجــاه المصــطفى وتوسـل
ألاشــرف الســنى الأعـز المرتجىـء
الأعظــم الأســمى النــبي المرسـل
الأرفــع الأزكــى الصـفي المنتقـى
الأشــفع الأوفــى الكفــي الأكفــل
الأروع الأتقــى البشــير المرتضـى
الأروع الأحمـــى الخفـــي الأجمــل
الأصــعد الأرقـى النـذير المقتضـى
الأمجــد الأهــدى الإمــام الأفضــل
الأظهـر الأسـرى الحيـبيب المصـطفى
الأطهــر الأزكــى الإمــام الأكمــل
سـر الوجـود المحضـى بيـن الأصطفا
بـدر النجـوم الزهـر صـدر المحفل
إكسـير كنـز المجد شمس ضحى العلا
إنسـان عيـن الوجـود ليـث الجحفل
عقـد النهـى كـاس الصـفا ورحيمـه
تــاج البهــا عقـد الطـراز الأول
كهــف الرجـا وسـط عقـود الإلتجـا
بحـر النـدى خصـب الزمـان الممحل
لــولاه مــا كـان الوجـود بأسـره
كلا ولا علـــم الخفــي ولا الجلــي
لا جـــود إلا مــن أنــامله نشــا
لا حســـن إلا وهــو فيــه ينجلــي
فهـــو الجلاء إذا تراكــم حــادث
وهـو الشـفاء مـن السـقام المعضل
وهـو الكريـم علـى الكريم فلذ به
تكفــى الأذى وتنــال خيــر منـول
ذو المعجز الباقي الذي بهر الورى
بمفصـــل مـــن آيـــة وبمجمـــل
مــن ســبح الصــلد الإلــه بكفـه
وبكفــه قــد فـاض نبـع المسلسـل
مـن أشـبع الجيـش الكـثير بصـاعه
ولعســــه روى عطـــاش القســـطل
مـن شـد مـن سـغب الصـيام وطـوله
كشــحا لطيفــا تحـت صـم الجنـدل
مـن قـام يحيـى ليلـة حـتى اشتكت
قــدماه مــن ضـر القيـام الأطـول
مـن راودتـه الشـم مـن ذهـب فلـم
يعبــأ بزخــرف عينهــا المتحـول
ألبــدر فــي نصــفين شــق لأجلـه
فـي ظلمـة الليـل البهيـم الألبـل
والشــاة أنبــأه الـذراع بسـمها
والضـــب خــاطبه بأفصــح مقــول
والغيــــم ظللـــه ودان لأمـــره
وبـــأمره جـــاد الحيــا للأمــل
والنخــل جـاءت حـوله تمشـي علـى
ســـاق بلا قـــدم بغيـــر تمهــل
والجــدل عــاد مهنــدا فـي كفـه
والجــذع حــن لـه حنيـن المثكـل
والـذئب أنبـأ عنـه للراعـي كمـا
شـهد الوليـد بصـدقه فـي المحفـل
والشــمس أوقفهــا وأرجـع قرصـها
للعيـر أو لصلاة ذي الهيجاء الولي
وكفـى البعيـر مـن الأذى لمـا شكى
والفحـــل ذل لــه ولــم يتفحــل
وبلمســـه درت عنــاق لــم تلــد
أبــدا ولــم تــانس لفحـل منـزل
وبضــربة هـدا الكـثيب وقـد عصـى
عــن هــد محتكــم بضـرب المعـول
وأعــاد شـق خـبيب بـالريق الـذي
أبــرا بـه فـي خيـبر عينـي علـي
وأعــاد عيــن قتـادة مـن بعـدما
قلعــت فكــانت خيـر عيـن مجتلـي
ويــد ابـن عفـراء ردهـا ببصـاقه
مـن بعـدما نصـلت كـأن لـم تنصـل
ودعــا خديجــة فوزهــا بزواجــه
فيــه غــدت تــدعى بـأفخر مبعـل
وأعــز عائشــة وبرأهــا مــن ال
إفــك الـذي فـي حقهـا لـم يقبـل
وأرى صـــفية صـــدقها لمــا رأت
فـي حجرهـا قمـر المعـالي ينجلـي
ودعــا حليمــة ســعدها لرضــاعه
أكــرم بهــا مـن مرضـع أو مكفـل
ودعــالمن تحــت الكســاء فـآمنت
أســكفه البــاب الحصـين المقفـل
ودعـــا لســلمان وأعطــاه قبــو
رك فـي الـذي أعطـاه من عين الحل
ودعــا علــى كســرى فمـزق ملكـه
فــاليوم لا كســرى لعيــن مؤمــل
ودعــا عــن آبــن قمنّـة بقمـاءة
فرمـاه عنـز الشـاة مـن جبـل عـل
وأبـان علـى مـوت النجاشـي الـذي
صــلى عليــه صـلاة مـن لـم يهمـل
وأبــان عمــا كـان أو هـو كـائن
لحذيقــة الــبر الصــدوق الأعـدل
يــا كـم وقـى مـن عاهـة ببصـاقه
ولكــم كفــى مـن صـائل بالمنصـل
ولكــم أعــد الملـح عـذبا ريقـه
وبريقــه يـا مـا شـفى مـن معضـل
مــن جــاءه جبريــل يـدعوه إلـى
أعلـى المنـازل عنـد مـولاه العلي
فسـرى مـن الـبيت العـتيق مكرمـا
للمســجد الأقصــى لأرفــع معتلــي
وبالأنبيــا والرســل والأملاك قــد
صـلى صـلاة الشـكر للبـاري الـولي
ورقـى علـى السـبع الطباق لمستوى
فيــه رأى وجــه الإلــه المفضــل
ودنــا فكــان كقــاب قوســين أو
كــأدنى رتبـة بسـواه لـم تتأهّـل
أوحـى إليـه فـي مقـام القـرب ما
أوحــى إليــه مــن مجمـل ومفصـل
وسـقاه راح الوصـل في كاس الهناء
ومحـــاه عنــه فكــان المجتلــى
وســرى وعــاد لــبيته فـي حينـه
والليــل لــم يجنــح ولـم يتمـل
وبســاحة البطحــاء أصـبح مخـبرا
عمـــا رآه مـــن خفـــيّ أوجلــي
وبطعنتـــه أردى أبيـــا عنــدما
قــد ظــن جهلا أنــه لــم يقفــل
وبنحســمة قــد عـاد شـارب جـابر
اســرى وأيسـر مـن صـبا أو شـمأل
وبمحـــه أضـــحت لعـــائد غــرة
أبهــى وأبهــر مــن هلال معتلــى
وبنضــح مــاء فــي محيــا زينـب
حــازت جمــالا جــل عــن مسـتجمل
وبلمســه أخضــر اليبــس وأزهـرت
أفنــــانه للنــــاظر المأمـــل
والغفـار عـز بـه وقـد أخفـاه عن
كيــد العــدو الكــافر المتمحـل
والصــدق فيــه قـال للصـديق إلا
تحــزن فــإن اللــه ليـس بمخـذل
جـــاء العـــدو بكيــده ليــؤذه
فأعيـــد مــدحورا لأخيــب موثــل
حـاروا عليـه لنسـج العنكبـوت إذ
بــاض الحمــام فخــاب كـل مضـلل
صـموا وعنـه عمـوا وقـد غشـاه ما
غشــّاه مــن ســتر الإلـه المسـبل
ووقايــة المــولى وقتـه فـأكتفى
عــن عســكر يحميـه أو عـن معقـل
ولوضـــعه غاضــت بحيــرة ســاوة
وخفــى تلهبهــا كــأن لـم يشـعل
وارتــج إيــوان المجــوس مســرة
لظهـــور نجــم فــي العلا مكمــل
ولأمــه ضــاء الشــام وقــد أتـت
بمطهـــــر ومســـــرر ومكحــــل
وابــان عنــه بحيــرة لمــا رأى
مـــا قــد رآه لعمــه المتكفــل
وأبــان نســطور ببصـرى عنـه مـا
ألقـــاه كـــل معـــدل لمعـــدّل
والجـن والكهـان أنبـوا عنـه مـا
شــهدت بــه كتــب الإلـه المنـزل
والنبــت والأشــجار الأحجــار قـد
صــلو عليــه صـلاة مـن لـم يبخـل
بـــدر ولا كالبــدر فيــه تكلــف
غيــث ولا كــالغيث إن لــم يهطـل
يقضــان قلــب إن غفــت أجفــانه
هتــان كــف فـي الزمـان الممحـل
مــن لـم يـدانيه الـذباب نحوهـا
لجنــاب عزتــه الــذي لـم يكهـل
مــن لــم يكــن ظـل لقـامته إذا
مــا اهـتزّ عـن عطـف رطيـب أميـل
مــن قـاد للهيجـا ليوثـا غابهـا
بيــض الصــفاح وزرق ســمر ذبــل
ورمــى بكــف مــن تــراب أوجهـا
شــاهت لرمــي ترابهـه المتجنـدل
وأتــاه جبريــل الأميــن بعصــبة
مــن حــزب أملاك المليـك المرسـل
وأحــاط بالأعــدا وقســّم جمعهــم
مــا بيــن مأســور وبيـن مجنـدل
فــي معــرك مطــرت يحـاب حمـامه
بصــــواعق ويــــوارق وتزلـــزل
خلـــى عقيلا فــي عقــال عــذابه
ودحــا أبــا جهــل لأبعــد مجهـل
ودعــا أميتهــم أليـم الخـزي إذ
ألقـى عبيـدة فـي الحضـيض الأسـفل
إنــي وجـدت فهـل وحـدتم مـا بـه
مــولاي وعــدني مـن الأمـر الجلـي
سـل عنـه بـدرا أو فسـل أحدا وسل
وادي قريظـــة أو ديمـــة جنــدل
تلقــاه إذ لا قــوه قايـل جزبهـم
فاســتعقبوا الأدبــار للمســتقبل
وتــراه ممتطيــا لصــهوة طرفــه
فـترى الغضـنفر بيـن قرنـي يـذبل
فــي فتيــة إن رمـت تسـأل عنهـم
فهــم حمــاة الحـي خصـب المصـحل
ألبــائعون نفوسـهم فـي اللـه إن
حمــي الــوطيس وصــال كـل مضـلل
الناصــرون الملـة البيضـاء ومـن
يـك ناصـرا ديـن الهـدى لـم يخذل
ألملبسـون الـبيض ثـوب دم العـدا
ألســالبون بهــا حشـا المتسـربل
المنزفـــون دم العــداة بــأحرف
رقمــت بــأقلام الرمــاح الــذبل
المودعـون السـرم فـي صـم الكلـى
ألواضــعون الــبيض وسـط المقتـل
الكاشـفون الكـرب مـن كشـف الوغى
عــن ســاقه وامتـد ليـل القسـطل
المصــطلون الحـرب إن هـي اضـرمت
ودعــت إلـي إلـيّ يـا مـن يصـطلي
فهـم الكـرام الغـر أربـاب الندى
والبــاس عــن عــار وعـن متزمّـل
خيـر الـورى بعـد النـبيين الأولى
أكـــرم بهــم مــن آخــر أو أول
مـن مثـل شـيخ الصـدق بعـد محمـد
أو مثــل فـاروق المعـالي الأشـمل
أو مثـل ذي النـورين فـي عليـائه
أو مثـل بـاب مدينـة العليـا علي
أو مثــل سـعدية وطلحـة والزبيـر
وكـــابن عــوف والأميــن الأفضــل
أو مثــل عميــه وســبطيه وبـاقي
الصـحب والأزواج فـي الفخـر العلي
هــم ســادة شـرفوا بصـحبته فلـذ
بجنــابهم واســأل بهــم وتوســّل
مــن ذا يضــاهيهم سـنا أو رفعـة
وهـم النجوم الزهر في الأفق العلي
زويـت لـه الـدنيا فعاينهـا وقـد
بلغــت عســاكره بمـا قضـيّ منـزّل
وأشــار يــوم الفتـح للأصـنام أن
زولــي فزالــت للقصــاء المنـزل
وأجـار في الوادي الغزالة إذ شكت
فغــدت تقــول مقــال حــق فيصـل
وأنيــل خمســا لـم ينلهـا غيـره
يــا حبــذا مــن نــائل ومنــوّل
اللـــه شـــرفه بخيـــر رســالة
واللـــه خصّصـــه بــأعظم منــزل
وأتــاه مـا لـم يـؤته أحـد سـوا
ه مــن الكـرام المرسـلين الكمـل
لــم يــؤت داع قبــل طــه معجـز
إلا ونــــال أبــــر أو كـــالأول
وجميعهــم قـد أصـبحوا فـي بحـره
نقطــا بســيل أو نـدى فـي منهـل
وعليـه فـي الحشـر اعتمـادهم ومن
معنــاه نــالوا كــل وصـف أكمـل
وإليـــه يعــزى نــورهم وبســرّه
أضــحوا مظــاهر كـل معنـى أشـمل
إن كــان آدم قــد ســما بــأبوّة
فهـو ابـن أحمـد فـي الزمان الأول
أو كــان نـوح قـد علا فـي فلكهـع
فلقــد كفــى المختـار كـل مضـلل
أو قـد نجـا إبراهيـم مـن نمروده
فلقــد كفــى المختـار كـل مضـلل
أو فـي الصـفا انبجست لموسى أعين
فبكــف طــه فــاض نبــع السلسـل
أو أن داود لابــــــن حديـــــدهُ
فلرجــل أحمــد لان صــمّ الجنــدل
أو أنعـش الميـت المسـيح فكـم له
نطقـــت جمــادات بأفصــح مقــول
أو أرســــل الكـــرام لقـــومهم
فمحمــد للخلــق أرســله العلــي
هــذا هــو الشـرف الـذي لا يعلـه
شــرف علــى شـرف البـدور الكمـل
هـذا هـو الـذكر الصـحيح فلا تجـد
عنــه وإن شــئت الحــديث فسلسـل
هــذا هــو الفخـر الـذي لا تحصـه
والبحــر لا يحصـى بنـزح المكتمـل
واللـه والـذكر الحكيـم ومـا حوى
مـــن آيــة غــرا وقــول فيصــل
لـــو أن أفلاك الســماء وأرضــها
درج عريـــض ذو امتـــداد أطــول
وجميـع مـاء قـد جـرى أو سـح مـن
آفـــاقه مثــل المــداد الأكحــل
والنبــت أقلام وكــل الخلــق تـس
رع فـي الكتابـة بـالكلام المجمـل
مــن أول الــدنيا لغايـة أمرهـا
فـي وصـف أحمـد ذي الأيـادي الهمل
لــم تنحصــر آيــات يــس الــذي
بالفتـــح خــص وســورة المزمــل
بشـرى لنـا يـا أمـة الهـادي بما
نلنـاه مـن كـرم الكريـم المفضـل
لمــا دعـا الـداعي أجبنـاه ولـم
تجنــح مســامعنا لقــول العــذل
فليكــف أنــا خيــر أمـة أخرجـت
للنــاس إذ لــذنا باشــرف مرسـل
مــا لـي وللـدنيا وزخرفهـا غـدا
مثـــل الطلال الــزائر المترحــل
دنيــا مــتى أضــحكت أبكـت ومـه
مــا أقبلـت ولـت كـأن لـم تقبـل
وإذا صـــفت هــاجت بتكــدير وإن
هشــت رضــا ولـت كـأن لـم تفعـل
أو إن ســقت عــذبا تغــص بشـربه
أو إن أطعمـت قتلـت بـذاك المأكل
تبــا لهـا مـن غـادر مـن شـأنها
أن لا تفـــي لمحبهـــا المتوغّــل
يـا نفـس كـم تبـدين صـحبة فـاجر
وتبــارزي المــولى بفعــل مخجـل
يــا نفــس لــم لا تنهيـن جهالـة
عــن فعلـك الفعـل القبيـح الأرذل
يــا نفـس تـوبي واقلعـي وتنـدمي
وتخضــــعي وتخشــــّعي وتـــذلّلي
وبمــا دمعـك فاغسـلي درن الحشـا
فــالثوب لا يبــض مــا لـم يغسـل
ســودت وجهــك بالــذنوب ســفاهة
أمــا تخجليــن لمــا جـرى تخجـي
كيـف احتيالـك إن دعيـت وما الذي
تبـــديه يــا زلاه مهمــا تســأل
أأمنـت مكـر اللـه أم لـم تـؤمني
بــالبعث للعـرض المهـول المـذهل
ألمـــوت أقــرب غــائب مســتنظر
فتــــأهبي للقــــائه وتـــأهلي
فنـــذيره وافـــاك يــدعوكي فلا
تســتهزئي وعلــى الرحيـل فعـولي
وحــذار مــن دنيــاك إن عـذبيها
ملــح وحلــو طعامهــا كالحنظــل
فاسـتبدلي الـدنيا بـأخراك الـتي
هــي أحســن الــدارين للمسـتبدل
وإذا نبــا بــك منــزل فتنقلــي
فالسـر فـي السـكان لا فـي المنزل
أو مـا كفـاك نـذير شـيب شـبّ مـن
إنــذاره جمــر الفــؤاد المشـعل
ألشـــيّب أعظــم منــذر فتشــبثي
بلــزوم تقــواك إلــى أن ترحلـي
إن الطريـــق شـــطيطة فـــتزودي
لا تقلعـــي عـــن زادك لا تغفلــي
وإذا أردت الـــزاد فلتســـتلزمي
مــدح الحـبيب فـإنه نعـم الـولي
وهــو النجـاة لمـن توسـل باسـمه
وهـــو العـــاد لمــادح متبتّــل
وهـو الشـفيع إذا تضـارخت الـورى
مــن هــول يـوم بالمخـاوف اليـل
وتراهــم سـكرى ومـا هـم أن تـرى
ســـكرى ولكــن للعــذاب الأطــول
فــي يـوم تـذهل كـل مرضـعة وتـص
بــح شــيبا رضــعاه أم المطفــل
وتحــط ذت الحمــل فيــه حملهــا
وتـرى العقـول تمـوج مـوج مخلخـل
وتــرى نفـوس الخلـق تغـدو شـردا
للهــول تشــريد النعــام الحفـل
والشــمس دانيــة وهامـات الـورى
تغلــى بحمرتهــا كغلــي المرجـل
وجثــث علىــالركب الخلائق كلهــم
للهيـــب نـــار أســعرت بتشــعل
والنـاس بـالعرق المسبسـب ألجموا
وعقـــولهم ذهلـــت لأمــر مــذهل
وأطيــرت الصـحف الـتي فـي طيهـا
عمــل الأخيــر مــن الـورى والأول
فيقــول بعضــهم لبعــض أنظــروا
مــن نلتمسـه لكشـف هـذا المعضـل
فيؤمــون أبــا الــورى يــدعونه
قميـا أبـا الورى تشفع لنا وتفضل
فيقــول لسـت لهـا ولكـن إذهبـوا
للمجتــبي نــوح النــبي الأصــول
فيســارعون لــه فيرشــدهم إلــى
موســى الكليــم الأريحــيّ الأفضـل
فيعرجــــون فيهــــديهم إلــــى
عيســى المسـيح الطـاهر المتبتـل
فيحلقـــون بـــه فيـــدعوهم الا
لــوذوا بأحمــد فهـو غـوث الأمـل
فيبـــادرون لـــه وكــل يرتجــي
منــه الشـفاة عنـد مـولاه العلـي
وجيمعهـم يـدعوه قـم واشـفع لنـا
يـا مصـطفى يـا مرتضـى يـا معتلي
فيقـول أحمـد عنـد ذاك أنـا لهـا
وأنــا لهــا ولكــل هــول أهيـل
يــأتي لسـاق العـرش يسـجد تحتـه
بتضـــــرع وتخشـــــّع وتبتّــــل
ويناشــد الرحمــن يســأل فضــله
فــي فصــل عــرض بالقضـاء موكـل
ويقــول أنــت وعــدتني بشــفاعة
تسـع الـورى يـا ذا النـول الأجزل
والأمـر أمـرك يـا كريـم فـوف لـي
فالوعــد منــك بمــا أرجيـه مـل
فـإذا الندا أرفع وسل تعطى المنى
واشـفع تشـفع أنـت غـوث المبتلـي
فــاليوم ليــس بـذي ركـوع لا ولا
هــوذ ســجود يـا حبيـبي المرسـل
فوكبريــائي لأقســمن اليــوم مـا
بينــي وبينــك بــالطريق الأعـدل
فتقــول أنـت شـفاعتي يـا مرتجـى
وأنـا أنـادي رحمـتي يـا مـن بلي
يــا مهجــتي لا تيأسـي مـن رحمـة
وسـعت جميـع الخلـق بـاغ أو ولـي
واسـتمطري رحمـى الكرمـي لعـل أن
يعــروك وسـميّ القبـول أو الـولي
وإذا الــذنوب تعــاظمت اسـتغفري
فـالعفو أعظـم مـن ذنوب من ابتلي
ولتعلمــي أن المسـيء إذا التجـا
تنجيــه رحمــى المحسـن المتفضـل
أو ليــس قـد قـال الكريـم لأحمـد
نــبئ عبــادي فابشــري وتهلّلــي
يـا أكـرم الرسـل الكرام ومن على
عليـــائه بعـــد الإلــه تــوكلي
مـا فـوق مـدحك غايـة اسـمر لهـا
إلا القبـــول فلا تخيـــب واقبــل
وبمـا يفـي مـدح الـورى من بعدما
وافـى مـديحك فـي الكتـاب المنزل
ومديــح مثلــي عـن صـفاتك قاصـر
والصـمت عنـد العجـز مـدح المقول
لكننـــي يممـــت بابــك قارعــا
بتطفـــــل وتملـــــق وتوســــل
فاقبـل مـديحي واولنـي خير الجزا
يــا خيــر مســؤول وخيــر مؤمـل
نظمــي لوصــف علاك فيــه عجــائب
وغـــرائب أربــت عــن المتأمــل
وإذا أحــدّث عنــك أتحــف سـامعي
بمصــــحّح وبمرســــل ومسلســــل
ووحــق روضــتك الشــريفة أننــي
أبــدا أهيــم بحــب ذاك الهيكـل
وتهزنــي نســمات بانــات النقـى
فـأهيم مـا بيـن الصـبا والشـمأل
ويميلنـي الحـادي لبـان ما انثنى
إلا ليســـمع لحـــن ذاك البلبــل
ويشــوقني وادي العقيــق تولهــا
عجبــا لــذاك وهــو عيـن تخيّلـي
ويروقنــي ذكــر العــذيب وإنــه
نطقــي بوصــف جبينــك المتهلّــل
ويلــذّ لــي عتـب سـويكنة اللمـا
فأقابــل العتــبى بســميع مقبـل
وتريحنـــي أرواح مغنــاك الــتي
هبــت فصــح بهــا ســقيم تعللـي
فهــل الزمــان يعيــدني لمعاهـد
عهـدي بهـا مثـل الربيـع المقبـل
وأحــن مـن ظمـإ لـوادي المنحنـى
وأشــم عــرف بهارهــا والمنــزل
واســـير بيــن خزامــه وعــواره
وأعـــود منــه بزرنــب وقرنفــل
وارى المخصــب والإبطيــح والحمـى
وأمـر فـي الـوادي بشـعب بني على
وأســير مــن بـاب السـلام مسـلما
تســـليم صـــب للـــتراب مقبــل
وأصـير فـي الحـرم الشـريف مؤمنا
وارى لليلــى فــي الغلائل تنجلـي
وأميــط برقعهــا وألثــم خالهـا
وأقــول ويــل للشـجي مـن الخلـي
وأقــول للاحــي علـى اللثـم اتّئد
فـاللثم فـي خـال المليحـة لـذلي
وأطــوف بالأركــان أســبوعا وفـي
ذاك المقـــام أقيــم ورد تنفــل
وأجيــل فـي المسـعى جـواد تملـق
جـــادت محـــاجره بســـحب هطــل
وأزيـل فـي الخيـف المخـوف وجنتي
بمنـى ثمـار منـى تـروق المجتلـي
ويصـوغ فـي عرفـات عـرف العفو عن
مـــاض مـــن الأوزار أو مســتقبل
وأميــل أعنــاق المطــي موجهــا
لمخيــم الإحســان والحسـن الجلـي
وتحفنـــي أتــوار معنــى طيبــة
فــأهيم بــالمعنى القــديم الأول
وأنيــخ مـن بـاب السـلام وكـائبي
وأحــطّ فــي أكنـاف طيبـة محملـي
وأعفــر الوجنــات فــي عرصـاتها
وأرشّ تربتهـــا بــدمعي المرســل
وأزور أشــرف بقعــة فيهــا ثـوى
مـن حـل فـي العليـا أعلـى منـزل
وأقـول يـا طـه السـلام عليـك مـن
دنـــف بحبـــك مـــادح متطفـــل
إنــي أتيتــك ظالمــا مســتغفرا
أخشـى الـذنوب وأرتجـي عفو الولي
وقرعــت بابــك كـي أكـون ممتعـا
بـــأبر مربـــاع وأعــذب منهــل
وأصــير جـارا للحـبيب ومـن يكـن
جـار الحـبيب فقـدره القدر العلي
حاشـا نـدى يـده الـذي عـم الورى
أن لا يحقـــق مـــدحك المتطفـــل
أو أن يضــيق نطــاقه عــن قاصـد
وافـــى إليـــه بفاقــة وتــذلل
فلـه التجـأت وهـل يضام من التجا
لفــتى المكـارم والكـرام الكمـل
وبــه ســألت وهــل يخيــب سـائل
نــادى بجــاه المصـطفى المتفضـل
وبـه انتصـرت على البغاة ومن يكن
مستنصــــرا بجنـــابه لا يخـــذل
حســـبي بـــه درع حصــين مــانع
مــن رشــق نبــل بالنكـال منصـل
وليكــف أنــي قــد أمنـت بمـدحه
مـن سـطوة الخطـب البهيـم الأقتـل
يـا رب يـا ذا المـن والطول الذي
عــم الوجــود بجــوده المسترسـل
يـا من يرى الدر المهيمن إذا مشى
تحــت النجــوم بجنـح ليـل اليـل
ويــرى ترقــرق دمعــه فـي جفنـه
ويــرى مواقــع مشــيبه بالأرجــل
ويــرى دمــاه فــي بطـون عروقـه
ويــرى منــاط أوصــاله بالمفصـل
ويـرى ويسـمع مـا بـدا أو ما خفى
مـــن صـــامت أو نــاطق متشــكل
يــا محصــي الأنفــاس مهمـا صـعت
أو صـــويت فــي هيكــل متملمــل
يـا موجـد الأشـياء مـن عـدم ويـا
محــي العــام النــاخرات المحـل
يــا عــالم الجــزئي والكـل يـا
مــن جـل عـن زوج ووالـد أو ولـي
يـا فـرد يـا قـدوس يا من قد علا
عــن مشــبه ومجســم وعــن معطـل
يـا حـي يـا قيـوم يـا اللـه يـا
مـن عـز عـن قـول المضـل المبطـل
يــا مـن يجيـب دعـاء مضـطر دعـا
باسـم الحـبيب أجـب دعـائي واقبل
واغفـر ذنـوبي وأوف ديني وأوليني
مــن خيــري الــدارين كـل منـوّل
وأنـــر بنــور العلــم واكســني
ثــوب التقـى واكشـف حجـاب تغفّـل
واحفظنـي بـالقرآن مـن أن تنسـني
يـا مرتجـى حفـظ الكتـاب المنـزّل
واشــرح بـه صـدري وأطلعنـي علـى
مــا فيـه مـن معنـى دقيـق مشـكل
واجمــع بــه شــملي ويسـرني لـه
تيســـير عبـــد قــد تلا بترتّــل
واحرسـني مـن كيـد الرجيـم ووقني
شـر الهـوى والنفـس واحسـن موثلي
واحفـظ قـواي الخمـس مـا أبقتنـي
فــي هــذه الـدنيا ليـوم ترحلـي
وانصــر أميــر المـؤمنين وجـازه
بتحقـــــق وتكـــــرم وتفضــــل
وانصـر بـه الإسـلام واحم به الهدى
واكفــف بــه كـف العـداة الختـل
واكفلـه فـي الـدارين واختم عمره
مــن بعــد طـول بالختـام الأجمـل
واحفـظ ولـي العهـد واصـلح حـاله
واسـتره بالسـتر الجميـل المسـبل
واعفــر لــه والطــف بـه وتـوله
فــي حــالتيه بالحنــان المقبـل
واختـم لـه بـالخير وارفـع قـدره
وأنلـه فـي الفـردوس أرفـع منـزل
واغفــر لأشــياخي وآبــائي وجــد
للمســـلمين يجــود عفــو مرســل
واحــرس بنــي وإخــوتي ومعـارفي
مــن عـض أنيـاب الزمـان المغـول
واحسـن ختـام ابـن الخلوف وكن له
واجعلــه مــن أهـل الرعيـل الأول
إنــي سـألتك بـالحبيب ومـن يسـل
باســم الحــبيب يعـز بكـل مؤمـل
فــأدم صــلاتك والسـلام عليـه مـا
دام البقـاء لوجهـك الـبر العلـي
وعلـى النبيين الكرام أولي النهى
وعلــى الملائكــة الكـرام الكمـل
وعلــى الصـحابة والقرابـة كلهـم
والتــابعين لهــم بأســمح أمثـل
يــا نــزة البــاري وجلـت ذاتـه
عمـــا طـــرا بمجســـم ومعطـــل
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن شهاب الدين.شاعر تونسي، أصله من فاس، ومولده بقسنطينة، وشهرته ووفاته بتونس اتصل بالسلطان عثمان الحفصي، وأكثر من مدحه.زار القاهرة أكثر من مرة.له (ديوان شعر - ط) (ومواهب البديع) و (جامع الأقوال في صيغ الأفعال) أرجوزة في الفرائض.(وتحرير الميزان) في العروض، (ونظم المغني) في النحو، و(نظم التلخيص) في المعاني والبيان.