هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بُـــدُورُ خُـــدُودٍ لَيْلُهُـــنَّ الضــَّفَائِرُ
وَبَـــان قُـــدُودٍ وَجْهُهُـــنَّ المَـــآزِرُ
وَغِيـــدُ رِيَـــاضٍ أبْـــرَزَت لَحَظَاتُهَــا
أســـُودَ عُيُـــونٍ غَـــابُهُنَّ المَحَــاجِرُ
نَفَـــرنَ وَلاَ غَيْـــرَ العُيُــونِ أوَانِــسٌ
وَصـــَلْنَ وَلاَ غَيْـــرَ الجُفِــونِ كَوَاســِرُ
وَطِبـــنَ وَلاَ غَيْـــرَ النُّهُــودِ أزَاهِــرٌ
وَلُحْـــنَ وَلاَ غَيْـــرَ القُــدُودِ زَوَاهِــرُ
مَهــاً دُعَــجٌ الأجْفَــانِ ضـَامِرَةُ الحَشـَا
عِــذَابُ اللَّمَــى لُــدنُ القٌـدٌودٍ جًـآذٍرٌ
جَـــاذِرُ تَصـــْطَادُ الأســـُودَ حِبَالُهَــا
وَيَــا كَيْــفَ تَصــْطَادُ الأسـُودَ الجَـآذِرُ
نَــوَافِرُ لَــمْ يَأنَســْنَ يَوْمــاً لِرِيبَـةٍ
وَلاَ عَجَــــبٌ إنَّ الظِّبَــــاءَ نَــــوَافِرُ
تَهَـــادَيْنَ لَمَّـــا أنْ هَــدَتْهُنَّ غَــادَةٌ
لَهَــا النُّــورُ جِســْمٌ وَالظَّلاَمُ غَــدَائِرُ
هَضــِيمَةُ بَحْــرِ البُنْــدِ أمَّـا وِشـَاحُها
فَصــَادٍ وَأمَّــا ردْفُهَــا فَهْــوَ صــَادِرُ
مَحَــا مِلَّــةَ الســُّلْوَانِ مَبْعَـثُ حُسـْنِهَا
فَكُــلُّ لِــدِينِ الحُــبّ فِيهَــا مُــؤَازِرُ
لَهَــا نَــاظِرٌ كَــالنَّرْجِسِ الغَـضّ ذَابِـلٌ
وَقَــدٌّ كَغُصــْنِ البَــانِ رَيَّــانُ نَاضــِرُ
وَثَغْــرٌ كَفَــرقِ الصــُّبْحِ أبْيَــضُ نَاصـِعٌ
وَشــَعْرٌ كَفَــرْعِ اللَّيْــلِ أســْوَدُ عَـاكِرُ
وَلَحْــظٌ إذَا مَـا جَـالَ فـي صـَرْحِ جَفْنِـه
تَيَقَّنْــتَ أنَّ اللَّيْـثَ فِـي الغَـابِ كَاشـِرُ
يُضــْلُّ بِــدَعْوَاهُ الــوَرَى وَهْــوَ مُنْـذِرٌ
وَيَهْـدِي إلَـى دِيـنِ الهُـدَى وهـو سـافِرُ
يَقُولُــونَ جَــانِبْ لَحْظَهَــا فَهْـوَ فَاتِـكٌ
وَقَلْبُــــكَ خَفَّـــاقٌ وَصـــَبْرُكَ غَـــادِرُ
وَمَـــا عَلِمُــوا أنَّ القُلُــوبَ كَمَــائِمُ
وَأنَّ العُيُـــونَ الفَاتِكَـــاتِ أزَاهِـــرُ
وَلاَحَـــتْ فَــأخْفَى حُســْنُهَا كُــلَّ نَيِّــرٍ
وَقَـــدْ صـــَحَّ أنَّ النَّيِّرَيْـــنِ ضــَرَائِرُ
إذا أعْجَــرَت كَـيْ تَخْتَفِـي شـَمْسُ حُسـْنِهَا
نَمَمْــنَ عَلَــى مَــا تَحْتَهُــنَّ المَعَـاجِرُ
وَإنْ ســَفَرَتْ كَــيْ يَهْتَــدِي رَكْـبُ حُبِّهَـا
أضــَلَّتْ مُحِبِّيهَــا البُــدُورُ الســَّوَافِرُ
يَلُـــوحُ بِهَــا بَــدْرٌ وَيَلْحَــظُ شــَادِنٌ
وَيَخْطُــــرُ خُطَّـــافٌ وَيَصـــْدَحُ طَـــائِرُ
أكَلِّــفُ ذِهْنِــي وَصــْفَهَا وَهْــوَ حَــائِرٌ
وَعَــنْ بَعْـضِ مَـا كَلَّفْتُـهُ الفّهْـمَ قَاصـِرُ
أجِيرَاننَــا حَيَّــا الرَّبِيــعُ رُبُــوعَكُمْ
وَإنْ بَعُــدَ المَســْرَى وَغَــابَ المُجَـاوِرُ
وَحَيَّــا الحَيَـا تِلْـكَ الرُّبُـوعِ وَجَادَهَـا
بِلَـــثً مِــنَ الوَســْمِيّ هَــامٍ وَهَــادِرُ
رُبُــوع إذَا مَـا اللَّيْـلُ أظْلَـمَ أشـْرَقَتْ
بِآفَاقِهَــا تِلْــكَ النُّجُــومُ الزَّوَاهِــرُ
كَــــأنَّ بِهَـــا نَبْلا وَهُـــنَّ كَنَـــائِنٌ
عَلَيْـــهِ وَالْحَاظـــاً وَهُـــنَّ مَحَـــاجِرُ
خَلِيلَــيَّ قُومَــا وَاســْمَعَا مَــا أبُثُّـهُ
فَــإنِّي لِمَــا يطْــوِي الفُـؤَادُ لَنَاشـِرُ
وَلاَ تَســـْأمَا طُــولَ الحَــدِيثِ فَإنَّمَــا
يَطِيــبُ إذَا طَــابَ الخَلِيــلُ المُسـَافِرُ
وَلاَ تُوحِشـــَا طَيْـــفَ الخَيَــالَ فَــإنَّهُ
يَقَـــرُّ بِعَيْنَـــيَّ الخَيَــالُ المُــزَاوِرُ
وَلاَ تُنْكِـــرَا ذِكْــرَ العَقِيــقِ وَبــاَرِقٍ
فَــإنِّي وَمَــا أنْســِيتُ لِلشــطّ ذَاكِــرُ
وَلاَ تَيْأســـَا مِـــنْ روْحِ عَهْــدِ مَــوَدَّةٍ
فَلاَ العَهْـــدُ مَنْســـِيُّ وَلاَ الــوُدُّ دَائِرُ
ألاَ ســـَبِيلِ الحُـــبّ قَلْـــبٌ تَركْتُـــهُ
عَشـــيَّةَ غَصـــَّتْ بِــالْقُلُوبِ الحَنَــاجِرُ
وَجَــالَتْ رِيَــاحُ الخَــطّ وَهْــيَ مَعَـاطِفٌ
وَهَبَّــت ســُيُوفُ الهُــدْبِ وَهْــيَ نَـوَاظِرُ
بِحَيْــثُ أثَــارَ الجَــوُّ نَقْــعَ دُجَــائِهِ
وَقَــدْ صــَارَ زِنْجِــيُّ الظَّلاَمِ المُغَــاوِرُ
وَلاَ هُزِمَــتْ لِلَّيْــلِ فِــي الغَـرْبِ رَايَـةٌ
وَلاَ قَــام لِلإصــْبَاحِ فِـي الشـَّرْقِ ثَـائِرُ
أقَلِّـــبُ فــي الأفْلاَكِ طَرْفــاً يَخَالُهَــا
رِيَــاضَ بَهــاً وَهْــيَ النُّجُــومُ أزَاهِـرُ
فَلاَ الشــهْبُ فِـي نَهْـرِ المَجَـرَّةِ تَنْطَفِـي
بِرُغْمِـــي وَلاَ بَحْـــرُ المَجَــرَّة غَــائِرُ
وَقَـدْ فَـرَّ مِـنْ جَفْنِـي الكَـرَى فَلأجْـلِ ذَا
عَلَيْـــهِ جُفُـــونِي فِـــي الظَّلاَمِ دَوَائِرُ
أيَـا كَـوْكَبَ الصـُّبْحِ الـذِي بَهَـرَ الوَرَى
وَبُرْهَـــانُ صـــِدْقِي أنَّ حُســْنَكَ بَــاهِرُ
لَقَــدْ أوْدَعَــتْ عَيْنَـاكَ قَلْبِـي سـَرَائِراً
وَحُكْــمُ الهَــوَى أنْ لا تُـذَاعَ السـَّرَائِرُ
بِرُوحِـــي رَبِيعــاً مِــنْ خُــدُودِكَ أوَّلاً
تَلاَهُ رَبِيــــعٌ مِـــنْ عِـــذَارِكَ آخِـــرُ
أمَـــا وَعَقِيــقٍ مِــنْ دُمُــوعٍ كَأنَّهَــا
عَلَـــى صــَحْنِ خَــدّي لُؤْلُــؤٌ مُتَنَــاثِرُ
لَقَــدْ شـَاقَنِي فِـي غَيْهَـبِ الأفْـقِ بَـارِقٌ
كَمَــا هَـاجَنِي فِـي مِنْبَـرِ الأيْـكِ طَـائِرُ
لأوْقَـــاتِ أنْــسٍ بَيْــنَ شــَادٍ وَشــَادِنٍ
كَمَــا اقْتَــرَحَ اللَّــذَّاتِ صـَاغٍ وَنَـاظِرُ
قَضــَيْتُ بِهَــا أوْطَــارَ لَهْــوٍ كَأنَّمَــا
غَفَـا الـدَّهْرُ عَنْهَـا فَهْـوَ وَسـْنَانُ سَاهِرُ
لَــدَى رَوْضــَةٍ وَشــَّى السـَّحَابُ رُبُوعَهَـا
بِوَشـــْيِ رَبِيـــعٍ دَبَّجَتْـــهُ الأزَاهِـــرُ
بِحَيْــثُ نَجَاشــِيُّ الــدُّجَى ســَلَّ ســَيْفَهُ
وَقَــدْ جَـالَ خَاقَـانُ الصـَّبَاحِ المُفَـاخِرُ
وَحَيْــثُ الضــّيَا دُقَّــتْ بَشــَائِرُ وَفْـدِهِ
وَقَــدْ أعْلَنَـتْ بِالبِشـْرِ تِلْـكَ البَشـَائِرُ
وَحَيْــثُ أمَــالَ الرِيــحُ أعْـرَافَ بَـانِهِ
عَلَــى مِثْلِهَــا فَهْــيَ القُلُـوبُ طَـوَائِرُ
وَحَيْــثُ حَمَــامُ الأيْــكِ أفْصــَحُ خَــاطِبٍ
تَحِــنُّ لِفَحْــوَى النُّطْـقِ مِنْـهُ المَنَـابِرُ
وَحَيْــثُ عُيُــونُ النَّرْجــسِ الغَــضّ نُظَّـرٌ
تَجُـــولُ وَأفْـــوَاهُ الأقَـــاحِ فَــوَاغِرُ
وَحَيْـثُ اطِّـرَادُ النَّهْـرِ قَـدْ سـَلَّ مُرْهَفـاً
كَمَـا سـُلَّ لِلْمَسـْعُودِ فـي النَّقْـعِ بَـاتِرُ
مَلِيـــكٌ عَلاَ فَــوْقَ المَعَــالِي بِرُتْبَــةٍ
لِعِزَّتِهَــــا ذَلَّ المُلُــــوكُ الأكَـــابِرُ
وَمَــوْلىً صــِفَاتُ العَـدْلِ فِيـهِ تَطَـابَقَتْ
عَلَــى الشـَرّ نَـاهٍ وَهْـوَ بِـالخَيْرِ آمِـرُ
وَبَـــدْرٌ بِآفَـــاقِ الســـَّعَادَةِ طَــالِعٌ
وَغَيْـــثٌ بِـــأرْزَاقِ البَرِيَّـــةِ مَــاطِرُ
وَحَبْــرٌ تُرِيــهِ قَبْــلَ مَــا هُـوَ كَـائِنٌ
بَصـــِيرَتُهُ أضــْعَافَ مَــا هُــوَ بَاصــِرُ
وَبَحْــرٌ صــَفَا لِلْعَيْــنِ جَــوْهَرُ ذَاتِــهِ
وَلاَ بِـدْعَ إذْ فـي البَحْـرِ تَصْفُو الجَوَاهِرُ
ســَبِيلُ هُــدىً يُهْــدَى بــهِ كُـلُّ مُبْصـِرِ
إذَا عَمِيَـــتْ بالْمُصـــِرِينَ البَصـــَائِرُ
أخُــو البَـأسِ وَالنُّعْمَـى فَإمَّـا حَمَاسـَةٌ
وَإمَّـــا ســـَمَاحٌ وَارِفُ الظِّــلّ وَافِــرُ
أقَــامَ بِــأفْقِ المُلْــكِ نَجْمـاً لِسـَعْدِهِ
وَأوْصـــَافُهُ فِــي الخَــافِقَيْنِ ســَوَائِرُ
وَسـَادَ حِمَـى العَلْيَـاءِ بِـالبِيضِ وَالْقَنَا
وَبِــالبِيضِ وَالخِطِّــيّ تُبْنَــى المَفَـاخِرُ
ســَلِ الحَــرْبَ عَنْــهُ وَالسـُّيُوفُ بَـوَارِقٌ
تَـــألَّقُ وَالأرْمَـــاحُ رُقْـــشٌ نَوَاشـــِرُ
وَبِـــالأفْقِ للِنَّقْــعِ المُثَــارِ ســَحَائِبٌ
هَوْامِـــلُ لَكِـــنْ بِالـــدّمَاءِ هَــوَامِرُ
وَلِلرُّمْــحِ أمْــرٌ فِــي الكَتَـائِبِ عَـادِلٌ
وَللِســَّيْفِ حُكْــمٌ فــي المَقَاسـِمِ جَـائِرُ
وَمِــنْ حَــوْلِهِ مِــنْ آلِ حَفْــصٍ عِصــَابَةٌ
أســُودُ وَغــىً فَــوْقَ الجِيَــادِ كَوَاسـِرُ
إذَا مَا أقَامُوا العَضْبَ في الحَرْبِ خَاطِباً
فَهَامَـــاتُ أبْطَــالِ الكُمَــاةِ مَنَــابِرُ
هُـمُ القَـوْمُ حَازُوا حَوْزَةَ الفَخْرِ وَالْعُلَى
ألَيْــسَ لَهُـمْ تُعْـزَى العُلَـى وَالمَفَـاخِرُ
مَطَــاعِيمُ إنْ حَلَّــتْ بِمَغْنَــاهُمُ السـُّرَى
مَطَــاعِينُ إنْ حَــثَّ القِنَــاءَ المُشـَاجِرُ
عَلَـوْا حَيْثُ سَارُوا في المَعَالِي وَأدْلَجُوا
وَأعْرَاضـــُهُمْ مَوْفُـــورَةٌ لاَ الـــذَّخَائِرُ
إذَا أدْلَجُــوا قُلْنَــا نُجُــومٌ ثَــوَاقبٌ
وَإنْ أســْفَرُوا قُلْنَــا شــُمُوسٌ بَــوَاهِرُ
يَضـــُوعُ شـــَذَاهُمْ كَـــالعَبِيرِ وَإنَّــهُ
لَعَـــرْفُ نَســـِيمٍ صـــَافَحَتْهُ الأزَاهِــرُ
ليُــوثٌ إذَا مَـا النَّقْـعَ هَـاجَتْ بحُـورُهُ
تَســِيرُ بِهِــمْ تَحْـتَ السـُّرُوجِ الجَـزَائِرُ
يَـــؤُمُّهُمُ لَيْــثٌ إذَا الخَطْــبُ غَــالَهُمْ
جَلاَهُ وَنَــابُ الخَطْــبِ بِــالخَطْبِ كَاشــِرُ
إذَا الْتَهَبَــتْ فِــي لَحْظِـهِ نَـارُ غَيْظِـهِ
رَأيْـــتَ المَنَايَــا لِلنُّفُــوسِ تُــزَاوِرُ
تَرُوُعُهُـــمُ شـــَمْسُ الســَّمَاءِ وَبَرْقُهَــا
وَمَـــا هِـــيَ إلا ســـُمْرُهُ وَالْبَــوَاتِرُ
تَغِيــبُ المَنَايَــا عَنْهُــمُ وَهْـوَ غَـائِبٌ
وَتَحْضــُرُ فِــي أســْيَافِهِ وَهْــوَ حَاضــِرُ
وَيَســـْتَهْجِنُ الأقْيَـــالَ وَهْــيَ ضــَرَاغِمٌ
وَيَسْتَصـــْغِرُ الأبْطَـــالَ وَهْــيَ أكَــابِرُ
أذَلَّ العِــدَى مِــنْ بَعْــد عِـزّ وَطَالَمَـا
أُذِلَّ بِـــهِ البَــاغِي وَعَــزَّ المُجَــاوِرُ
فَلاَ تَكْســِرُ الأيَّــامُ مَــنْ هُــوَ جَــابِرٌ
وَلاَ تَجْبُــرُ الأيَّــامُ مَــنْ هُــوَ كَاســِرُ
وَلاَ تَنْصــُرُ الأقْــدَارُ مَــنْ هُــوَ خَـاذِلٌ
وَلاَ تَخْــذُلُ الأقْــدَارُ مَــنْ هُــوَ نَاصـِرُ
فَعَــافِيهِ فِــي ثَــوْبِ السـَّعَادَةِ رَافِـلٌ
وَعَــادِيهِ فِــي ذَيْــلِ الشـَّقَاوَةِ عَـاثِرُ
حِمَــــايَتُهُ دِرْعٌ عَلَيْنَــــا حَصــــِينَةٌ
وَبَيْـــنَ حِمَـــاهُ وَالْحَـــوَادِثِ زَاجِــرُ
لَــهُ مَــذْهَبٌ فــي المَكْرُمَـاتِ تَسـَابَقَتْ
أوَائِلُــــهُ إذْ لاَحَقَتْهَــــا الأوَاخِـــرُ
فَغَيْــثُ النَّــدَى يُحْيَــى بِخَالِـدِ فَضـْلِهِ
وَتُنْســَى بِمَــا تُـولِي يَـدَاهُ الجَعَـافِرُ
وَلَـوْ لَـمْ يَكُـنْ في الجُودِ لِلنَّاسِ خَاتِماً
لَمَــا انْعَقَــدَتْ مِنَّـا عَلَيْـهِ الخَنَاصـِرُ
هُـــوَ البَحْـــرُ إلاَّ أنَّ مَنْهَــلَ جُــودِهِ
مَـــوَارِدُهُ رَاقَـــتْ بِـــهِ وَالْمَصــَادِرُ
ســَخَاءٌ يَشــِفُّ البِشــْرُ مِــنْ جَنَبَــاتِهِ
وَبِشـــْرٌ عَلَيْـــهِ لِلســـَّخَاءِ أمَـــائِرُ
وَحَــزْمٌ عَلَــى ســَمْكِ الســَّمَاءِ مُسـَامِرٌ
وَعَــزْمٌ عَلَــى نَجْــمِ النُّجُــومِ مُحَـاوِرُ
عَلَــى كُــلّ نَــادٍ لِلنَّـدَى مِنْـهُ مَيْسـَمٌ
وَفِــي كُــلّ حَــيّ لِلْــوَلاَ مِنْــهُ زَاهِـرُ
فَمَــا البَــدْرُ إلاَّ مِــنْ مُحَيَّـاهُ زَاهِـرٌ
وَمَــا البَحْــرُ إلاَّ مِـنْ أيَـادِيهِ زَاخِـرُ
لَــهُ ســَابِقٌ فِــي المَكْرُمَــاتِ وَلاَحِــقٌ
وَبَــاطِنُ مَجْــدٍ فِــي المَعَـالِي وَظَـاهِرُ
إذَا ذُكِــــرَتْ أوْصــــَافُ مَـــدُحِ عُلاَئِهِ
لِــذِي مَعْشــَرٍ أثْنَــتْ عَلَيْـهِ العَشـَائِرُ
فَلِلَّـــهِ ســـِرُّ فِــي مَعَــالِيهِ ظَــاهِرٌ
وكُـــلٌّ بِمَعْنَــى ذَلِــكَ الســِّرّ حَــائِرُ
فَوَاعَجَبـــاً مِنِّـــي أحَـــاوِلُ مَـــدْحَهُ
وَفِــي مَــدْحِ عَلْيَــاهُ تَحَـارُ الخَـوَاطِرُ
أيَــا مَالِكــاً غَمــرَ الـوَرَى بِمَكَـارِمٍ
تَســَاوَى البَــوَادِي عِنْـدَهَا وَالحَوَاضـِرُ
أبُـــوكَ لِجِســْمِ المَجْــدِ رَأسٌ وَمُقْلَــةٌ
وَأنْـتَ لِيُمْنَـى العَيْـنِ فِـي الرَّأسِ نَاصِرُ
تَلُــمُّ بِــكَ الآمَــالُ مَوْقُــورَةَ الـذُّرَى
فَتُوســـِعُهَا رِفْـــداً وَرِفْـــدُكَ وَافِــرُ
وَتُضـــْحِي المَعَــالِي عَــنْ عُلاَكَ أبِيَّــةً
فَيَغْتَادُهَــا عَنْــكَ النَّــدَى المُتَـوَاتِرُ
فَلاَ حَزْمُـــكَ اليَقْظَــانُ عَنْهُــنَّ نَــائِمٌ
وَلاَ عَزْمُـــكَ المِقْــدَامُ عَنْهُــنَّ قَاصــِرُ
مَـــدَحْتُكَ تَشــْرِيفاً لِنَظْنِــيَ فَاغْتَــدَى
بِمَــدْحِكَ نَظْمِــي فِـي المَعَـالِي يُفَـاخِرُ
وَأقْســِمُ بِــالْبَيْتِ الَّــذِي أنْـتَ رُكْنُـهُ
وَمَـا قَـدْ حَكَـتْ تِلْـكَ العُلَـى وَالمَشَاعِرُ
لَئِنْ قَصــَّرَ النُّظَّــامُ فِـي مَـدْحِكَ الـذِي
أســـَاهِمُ فِـــي تَطْـــوِيلِهِ وَأشـــَاطِرُ
لأنْظُـــم فِــي عَلْيَــاكَ عقــدَ مَــدَائِحٍ
تُرَابِــطُ فِــي بَــذْلِ الثَّنَــا وَتُشـَاعِرُ
وَأبْــرِزُ مِــنْ حِـرْزِ المَعَـانِي عَرَائِسـاً
عَلَيْهَــا مِــنَ اللَّفْـظِ الرَّقِيـقِ سـَتَائِرُ
وَأنْـتَ الَّـذِي لَـوْلاهُ مَـا فَـاهَ لِـي فَـمٌ
وَلاَ كَتَبَـــتْ كَـــفُّ وَلاَ جَـــالَ خَـــاطِرُ
فَجُــدْ بِالوَفَــا لابْــنِ الخلُـوف فَـإنَّهُ
عَلَـــى فِعْلِــكَ المَحْمُــودِ آلٍ وَشــَاكِرُ
وَدُمْ فــي عُلاَ عَلْيَــاكَ يَـا نَجْـمَ سـَعْدِهِ
فَمَجْــــدُكَ مَنْصـــُورٌ وَجَـــدُّكَ نَاصـــِرُ
لِيَحْــدُو بِــكَ السـُّفَّارُ مَـا شـُدَّ رَاحِـلٌ
وَيَحْيَــا بِــكَ الســُّمَّارُ مَـا لاَحَ سـَامِرُ
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن شهاب الدين.شاعر تونسي، أصله من فاس، ومولده بقسنطينة، وشهرته ووفاته بتونس اتصل بالسلطان عثمان الحفصي، وأكثر من مدحه.زار القاهرة أكثر من مرة.له (ديوان شعر - ط) (ومواهب البديع) و (جامع الأقوال في صيغ الأفعال) أرجوزة في الفرائض.(وتحرير الميزان) في العروض، (ونظم المغني) في النحو، و(نظم التلخيص) في المعاني والبيان.