هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علا لـــكَ ذكــرٌ لا يشــابهُهُ ذكــرُ
وحـزْتَ فخـاراً ليـسَ يـدركُهُ الفخـرُ
هنيئاً بنعمــى خلَّـد اللـهُ ذكرَهـا
وطـال بهـا بشـْرٌ وطـابَ لهـا نشـرُ
نصــرْتَ بفتــحِ الناصــريَّةِ دينَنـا
ألا في سبيل اللهِ ذا الفتحُ والنصرُ
وســـميتَها دارَ الحـــديثِ لأنهــا
حديثـةُ عهـدٍ جـاءَ فـي نزعِها الأمرُ
وهمـزاً قلبـتَ الكـافِ فَهْـيَ أنيسـةٌ
لعمـرُكَ لـي قلـبٌ بـذا القلبِ مُنْسَرُّ
فكـــم حَســَدَتْها بَيْعَــةٌ وكنيســةٌ
وقـد فُـكَّ من أيدي اليهودِ لها أَسْرُ
عقـدتَ لهـا الإجمـاعَ فـانتثرتْ لهم
دمـوعٌ وعنـدَ العقـدِ لا يُنكرُ النثرُ
وأحييتَهـا بالـدرسِ بعـدَ اندراسِها
وصـارَ لـذكرِ اللـهِ فـي ربعها جَهْرُ
وضــاعفْتَ أمـراضَ اليهـودِ بنزعِهـا
فــأوجُهُهم تحكــي عمــائمهمْ صـُفْرُ
لئنْ أحــزنَ الحــزَّانَ ذكــرُ محمـدٍ
بهــا فكليــمُ اللـهِ للحـقِّ يفـترُّ
بــذا قلـبُ حـزَّان الملاعيـنِ نـازحٌ
وذلــكَ مِـنْ وجهيـنِ فَلْيُفهـم السـرُّ
وكـانتْ بلثغـاتِ الخبيـثين طامثـاً
فتـمَّ بـذكرِ الطيـبينَ لهـا العطـرُ
تعـمُّ المثـاني السـبعُ سـتَّ جهاتِها
وخُصـصَ بالتوحيـدِ كلْماتُهـا العشـرُ
وَمَــنْ غــاظَهُ هــذا فليـسَ بمسـلمٍ
وهـلْ مسـلمٌ يختـارُ أنْ يُنصرَ الكفرُ
فـإن أُبْـدِلَتْ عـنْ صـوتِ قـرنٍ مؤذناً
فإبـدالُ تعريـفٍ مـنِ اسـمٍ لـهُ نكْرُ
صــَرَفْتَهم عــنْ ربعهـا إذْ أضـفْتَهُمْ
إلـى الـذلِّ والمصروفُ يدخلُهُ الكسرُ
أيــا حــاتمَ الإسـلامِ ودُّوا خلاصـَها
بمـا ملكـوا فليخسـؤوا قضـي الأمرُ
وقـدْ علـمَ الأقـوامُ لـو أن حاتمـاً
أرادَ ثـراءَ المـالِ كـانَ لـهُ وفـرُ
ولــو حلفـوا أنَّـا سـننزعُ أختَهـا
لمــا وجـبيتْ كفـارةٌ ربَّمـا بـرُّوا
ونأخــذُ منهـمْ أَجْـرَ سـكناهمُ بهـا
وقـد عُـرف المبتـاعُ وانفصلَ السعرُ
أيُنســى أذاهــم للنــبيِّ وبغضـُهُمْ
وتكـذيبُهُمْ والسمُّ في الشاةِ والسحرُ
كــأنهمُ فــي الـتيهِ بعـدُ فمنهـمُ
تحقــقَ سـلواهم وقـدْ عظـمَ المكـرُ
وحقِّـكَ مـا هـذا الـذي تسـتحقُهُ ال
يهــودُ ولا العشـرانِ كلا ولا العشـرُ
لقــدْ فعلَـتْ أقلامُـكَ الحمـرُ فيهـم
مـنَ الحقِّ ما لا تفعلُ البيضُ والسمرُ
وقـدْ أفـرحَ النوريـةَ الآنَ مـا جرى
لجارتِهــا والجـارُ بالجـارِ ينسـرُّ
أصـاخَتْ إلـى دارِ الحـديثِ وأنصـتَتْ
وكـانَ بهـا عـنْ سـمعِ كفرهُـم وَقْـرُ
عجبــتُ لهــا لمَّـا حللْـتُ بريعِهـا
ومــا رقصــتْ عجْبـاً ولكنَّهـا صـخرُ
ومــا بقيــتْ واللـهِ تخشـى مذلـةٌ
وأوقـافُ نـورِ الدينِ مِنْ خلفها ظهرُ
وكيـفَ تخـافُ النقـصَ عنـدَ كمالهـا
وقـدْ صارَ من قاضي القضاةِ لها ذخرُ
إمــامٌ يــؤمُّ المقــترونَ جنــابَهُ
وَمِـنْ كفِّـهِ فـي كـلِّ قطـرٍ لهـا قطرُ
حليفُ الندى غيظُ العدى صارفُ الردى
إمامُ الهدى فاتَ المدى جودُه الغمرُ
حــوى العلـمَ عـنْ آيـاتِهِ ومعاشـرٍ
مـن السـادةِ الأنصـارِ أوجُهُهُـمْ زَهْرُ
أرى أنَّ ذا الإحــرام يخــرجُ فديـةً
إذا مـا جـرى بيـنَ الحجيجِ لهُ ذكرُ
إذا قــالَ أحيـا الشـافعي تفقهـاً
ونقلاً وإنْ يسـبرْ فيـا حبـذا السبرُ
ومـا منصـبَ الشـهباءِ كُفْـواً لعلمِهِ
غلطـــتَ ولا دارُ الســلامِ ولا مصــرُ
فـإنْ زُمَـرُ الأحـزابِ راموا امتحانَهُ
سـبى ليـلَ فرقـانِ المجادلةِ النصرُ
ولــو لـم يـؤثرْ عمـرَهُ غيـرَ هـذِهِ
كَفَتْـه وكـم أخـرى لـه عسـرَ الحصرُ
أمنقــذَها مــن بؤســِها وعنائهـا
فـديتُكَ أنقـذني فقـدْ نَفَـدَ العمـرُ
فــإني أرى غيبــاً بــأني مُضــَيَّعٌ
وكسـبي منَ الحكمِ الخصوماتِ والوزرُ
مقيمـاً بـأرضِ الحـرثِ جـاراً لمعشرٍ
وجــوههمُ غُبْــرٌ وأثــوابُهُمْ حمــرُ
يــرون جميلاً أنهــم لــم يرفعـوا
وليــسَ لأهــلِ القـدرِ عنـدهمُ قـدرُ
مـتى دخـلَ الشـهباءَ منهـم جماعـةٌ
لأشــغالهمْ يخلــو بخـاطريَ الفكـرُ
أقـولُ عسـاهم أضـمروا لـي مكيـدةً
لعـلَّ انحرافـاً أو بـدا لهـمُ غـدرُ
ومــا ذاكَ عـنْ ذنـبٍ جنيـتُ وإنمـا
عنــانيَ عــرضٌ عــنْ مرافعـةٍ بكـرُ
وحُــقَّ لمثلــي صــونُ عرضـي فـإنَّهُ
نقـي بحمـدِ اللـهِ مـا شـانَهُ غَمْـرُ
وكلهــــمُ راضٍ علــــيَّ وذاكـــري
بخيـري ولكـنْ لـو عبثـتُ لما قرُّوا
ولا خيـرَ فـي مـالِ الفتى بعدَ عرضِهِ
ولا عيـشَ في الدنيا إذا قبَّحَ الذكرُ
بِــذَيْلِ بــديلِ الرافعــي تَمَســُّكي
فقـد مسـَّني للبعـدِ عـن بابِهِ الضرُّ
سـئمتُ مـداراةَ الأراذلِ فـي الـورى
وقـدْ بـانَ لـي أنَّ القضـا جبلٌ وعرُ
شــريكُ شــرورٍ لا سـرورٍ نسـيتُ مـا
حفظْــتُ وممــا كنــتُ حصـَّلْتُ أجـترُّ
تقــدَّمني مَـنْ كـانَ خلفـي وسـاءَني
خمــولي ولكـنْ هكـذا يفعـلُ البَـرُّ
بُليـتُ بحجـرِ الحكـمِ منْ زمنِ الصِّبا
فهـلْ بكمـالِ الحجـرِ يرتفـعُ الحجرُ
علـى أننـي راضٍ بـأنْ ألـيَ القضـا
وأُعــزلَ عنــهُ لا أثــامٌ ولا أجــرُ
لئنْ زادَ مـالُ المـرءِ معْ نَقْصِ علمِهِ
فـــذلكَ خســـرٌ لا يقــابلُهُ خُســرُ
أيــا أوحــدَ الإســلامِ إنـي معـوِّلٌ
عليـكَ ومـا المملـوكُ فـي قصدِهِ غرُّ
فوجهُـــكَ إنْ قــابلتُهُ أو رأيتُــهُ
يكــونُ لقلـبي بالمقابلـةِ الجـبرُ
أقلنـي مـنَ الأحكامِ في البرِّ محسناً
إلـيَّ بفصـلي عَنْـهُ يا مَنْ هو البحْرُ
ففـي القلبِ مِنْ نيلِ الفروعِ ببابكم
أصـولُ اشـتياقٍ حَمْـلُ أغصـانِها جمرُ
شـُغِلْتُ بحـبِّ العلـمِ عن رفعةِ القضا
أيلـوي علـى الأصدافِ مَنْ قصدُهُ الدرُّ
تعجَّــبَ قــومٌ كيــفَ أتـرك منصـبي
وأرفضــُهُ عمــداً ومـا أنـا مضـطرُّ
وقـالوا ترى مَنْ حلَّ في رتبةِ القضا
وفارقَهــا حــتى يــواريَهُ القـبرُ
أرى العلمَ أعلى رتبةً لي منَ القضا
ولـو لـم يكـنْ إلا فـوائدُكَ الزهـرُ
وأنــتَ خــبيرٌ بالقضــاءِ وعســرِهِ
ألا فلعــلَّ العســْرَ يتبعُـهُ اليُسـْرُ
إذا قيـلَ قـاضٍ بـالعراقِ جـرى لـه
كـذا خلـتُ أني ذاكَ واستحكمَ الذعرُ
وإنْ قاصــدٌ منكـمْ أتـاني فـانثنى
كمـا انتفـضَ العصـفورُ بللهُ القطرُ
طبــاعُ عفيــفٍ لا يــرى حـبَّ منصـبٍ
ولكــنْ تشــفِّي حاســديهِ بــهِ مـرُّ
ولـي مِـنْ هباتِ اللهِ عَنْ كلِّ ذا غنى
وإنْ دامَ بي هذا العناءُ فما العذرُ
قنعــتُ فخلـتُ النجـمَ دونـي رتبـةً
وهيهـاتَ خوفُ الفقرِ عندَ الغنى فقرُ
وفـــيَّ لتحصــيلِ العلــومِ بقيــةٌ
فلا كـــبرٌ عنهــا يصــدُّ ولا كِبْــرُ
ومـالي أرى الحكـامَ غيرَكَ إنْ رأوا
ذكيــاً فـأوفى حظِّـهِ منهـمُ الهجـرُ
يولُّــونَهُ فــي الـبرِّ قصـدَ خمـولِهِ
فيصــبحُ ميِّتـاً والضـياعُ لـه قَبْـرُ
ومثلُــكَ لا يرضــى لمثلـيَ بـالقُرى
وفـي النفـسِ حاجـاتٌ وفي سيدي جبرُ
فــــدونكها ورديــــةٌ عربيــــةٌ
ســليلةَ بكــريٍّ لهــا ودُّكـمْ مَهْـرُ
ولـو أننـي لـم أنتسبْ ما خفِي على
ذكــيٍّ بــأنَّ الـدرَّ معـدنُهُ البحـرُ
ولســتُ بمــدَّاحٍ ولا الشـعرُ حرفـتي
بلـى لكمـالِ النفـسِ نظمـيَ النـثرُ
ولـو عَقَـلَ الإنسـانُ لـم يهـدِ مدحةً
إليـكَ وهـل يُهـدى إلـى هجـرٍ تمـرُ
بقيـتَ بقـاءَ المكرمـاتِ ونلـتَ مـا
تـؤمِّلُهُ مـا لاحَ فـي الظُّلَـمِ البـدرُ
عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس أبو حفص زين الدين بن الوردي المعري الكندي.شاعر أديب مؤرخ، ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج وتوفي بحلب.وتنسب إليه اللامية التي أولها:(اعتزل ذكر الأغاني والغزل)ولم تكن في ديوانه، فأضيفت إلى المطبوع منه، وكانت بينه وبين صلاح الدين الصفدي مناقضات شعرية لطيفة وردت في مخطوطة ألحان السواجع.من كتبه (ديوان شعر - ط)، فيه بعض نظمه ونثره.و(تتمة المختصر -ط) تاريخ مجلدان، يعرف بتاريخ ابن الوردي جعله ذيلاً، لتاريخ أبي الفداء وخلاصة له.و(تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة - خ) نثر فيه ألفية ابن مالك في النحو، و(الشهاب الثاقب - خ) تصوف. وغيرها الكثير.