هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعلمـت مـن حملـوا علـى الأعواد
أرايـت كيـف خبـا ضـياء النادي
جمـع تسـاقوا كـأس حـزن بينهـم
مــالت رؤوســهم علــى الأجيـاد
يتطــالعون إذا خطــوا فكـأنهم
يخطـــون فــي الأغلال والأصــفاد
يســمعون نحـو منـازل حجراتهـا
مغشــــية بمـــواكب القصـــاد
متشـــابهات لا تغــابر بينهــا
خـافي المعـالم عنـدها كالبادي
مـا مثـل هـذا اليوم يمحى ذكره
هـــو مثبــت بصــحائف الآبــاد
لا ينكروا الجرم الذي قد أجرموا
إن العصــور لــه مــن الأشـهاد
وعصــابة حلــت مكــان عصــابة
مثـل الجـراد أتـى بـاثر جـراد
يقتادهـا واهـي العزيمـة ظـالع
منواصـــل الأبـــراق والأرعــاد
ثبــت اللجاجــة لا يـدين لحجـة
صـعب العنـاد إذا انتحـى لعناد
إن ســيق للإنصــاف جــد حرانـه
وإذا يقــاد فليــس بالمنقــاد
هــوي الــدعاء فلا يمـل دعـائه
ألــف النـداء فلا يـزال ينـادي
خـافي المـراد فلا يـبين مـراده
وأظنـــه يحيــا بغيــر مــراد
هـي فتنـة قد كان أكمنها المدى
واليـوم تلـك النـار تحـت رماد
جــادت مواســمها وصـوح نبتهـا
والآن آذن عامهـــــا بحصــــاد
كـاد النهـى يـزع الهـوى لكنما
درس النهــى وعـدت عليـه عـواد
إنــا لفــي زمـن تسـاوى خيـره
بالشـــر إن مضـــله كالهــادي
أرخـوا قيـاد معاشـر فاسترسلوا
مــا مثلهـم يمشـي بغيـر قيـاد
فليــبرأ الآبــاء مـن أبنـائهم
يـــا شــقوة الآبــاء بــالأولاد
تبكـي لـوادي النيـل أعيـن أمة
جــادت مواطرهــا فعـب الـوادي
لهفــي علـى آمـال قـوم أخطـأت
قــد كـان يعـرف رأيهـم بسـداد
هـم طـاردوا العاصين حتى أجفلت
عنــه نعــائمهم بطــول طــراد
يـا مصـر قربـك زاد قلـبي حسرة
يـا ليتنـي عنـك اسـتطال بعادي
مـا كنت أوثر أن ترى بك بعد ذا
كنــس الظبــاء مرابــض الآسـاد
أو كلمــا راحـت خطـوب أو غـدت
بكـــرت عليـــك روائح وغــواد
ســبع وعشـرون انقضـت أعيادهـا
ومللــت أنــت تعــاقب الاعيـاد
ورأيــت رواد الجمـال تكـاثروا
فســئمت فــرط تكــاثر الـرواد
إن كـان أغضـى الدهر عنك لغاية
فستنقضـــي ويظـــل بالمرصــاد
أو نـامت الأحـداث عنـك لياليـاً
فلـــرب نــوم ينتهــي لســهاد
تفـدي ابـن نيـروز اعـاديه إذا
عـز الفـداء ولـم يجـد من فادي
يا قوم رمسيس الألى سادوا الورى
لـم يـؤت سـؤددهم سـوى أجـدادي
متفـــرد حيّــا وميتــاً هكــذا
فــرد الثنــاء يخــص بـالأفراد
حســدوه فـي عليـائه حـتى هـوى
ثــم اســتراحت أنفــس الحسـاد
أمسـت سـماء العـز غيـر منيـرة
بغيــاب ذاك الكــوكب الوقــاد
هيهــات تـدرك غايـة هـو سـنها
قــد جــاز آمــاداً إلـى آمـاد
طــرف تقاصــر كــل طـرف دونـه
وجــواد فضــل فــات كـل جـواد
ســـيف تلألأ ثــم عــاد لغمــده
فلـــترجع الأســـياف للأغمـــاد
قــل للـذي يرتـاد مثـل سـبيله
أعيــت مالكهــا علـى المرتـاد
يــزداد حسـناً مـا تكـرر ذكـره
مـا كـل حسـن الـذكر بـالمزداد
أعـدى العداة على الكرام حمامه
وليــومه أعــدى علــى الأكبـاد
يـوم أعـاد لمصـر ماضـي حزنهـا
لــولاه لــم يـك حزنهـا بمعـاد
أحــد أطــاف علـى البلاد بشـره
لمـــا أطــاف بواحــد الأحــاد
نــزل العيـون فـدمعها متتـابع
وثــوى القلــوب فبثهـا متمـاد
أربــت شـكايات الأنـام فجـاوزت
فيــه مــدى الأرقــام والأعـداد
وتـآلفت فيـه النفوس على الجوى
اليـــوم زال تخــالف الأضــداد
أعـزز علـى أنـداده أن ينكبـوا
منــه بنكبــة فــائق الأنــداد
أبكيـك مثـل بكـاء قومـك نائياً
فحــدادهم أبــداً عليـك حـدادي
ووفـاؤهم لـك فـي وفـائي مثلـه
وودادهـــم متواصـــل بــودادي
مـا كنـت أغفـل عـن أيـاد طوقت
هـــذي البلاد وأنهـــا لأيـــاد
الحـر حـر فـي الشـعوب جميعهـا
مــن هجــرة قــد كـان أو ميلاد
والمجــد ليــس مقيـداً بمعاشـر
والعـــز ليـــس موطنـــاً ببلاد
جاهــدت فـي أعلاء مصـرك جاهـداً
حــتى قضــيت لهـا شـهيد جهـاد
أثنــي عليــك ولا يظنـوا أننـي
يكبــو يراعــي أو يجـف مـدادي
إن يرمنـي هـذا الزمـان بكـبرة
يـإن المعـاني لـم تـزل بقيادي
ركــب سـعى بـك للفنـاء وإننـي
أنـا في رثائك كنت وحدي الحادي
فـاذهب كما ذهب الربيع وقد كسا
خضــر الربــى موشــية الأبـراد
إن ينفـــد الحــزن فــإن لــي
قلبــاً كــثير مــوارد الأمـداد
ولي الدين بن حسن سري بن إبراهيم باشا يكن.شاعر رقيق، من الكتاب المجيدين، تركي الأصل، ولد بالأستانة، وجيء به إلى القاهرة طفلاً، فتوفي أبوه وعمره ست سنوات.فكفله عمه علي حيدر (ناظر المالية بمصر) وعلمه فمال إلى الأدب، وكتب في الصحف، فابتدأت شهرته، وسافر إلى الأستانة مرتين (سنة 1314 - 1316هـ)، وعين في الثانية عضواً في مجلس المعارف الكبير.ونفاه السلطان عبد الحميد إلى ولاية سيواس (سنة 1902) فاستمر إلى أن أعلن الدستور العثماني (1908)، فانتقل إلى مصر.وكان يجيد التركية والفرنسية ويتكلم الإنجليزية واليونانية.وعمل في وزاره الحقانية سنة (1924) فعين سكرتيراً عربياً لديوان الأمناء، ومرض وابتلي بالكوكايين، فقعد عن العمل (1919) وقصد حلوان مستشفياً فتوفي بها، ودفن في القاهرة.له كتاب (المعلوم والمجهول -ط) ضمنه سيرة نفيه، (والصحائف السود - ط) وغيره، وله (ديوان شعر - ط).