هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إيــاك إيـاك أن تغـزوك عيناهـا
واحـذر سهام المنايا عند ملقاها
غيـداءُ مـا أسفرت عن صبح وجنتها
للبــدر إلاَّ تـوارى عنـد رؤياهـا
تسـطو بمعتـدل القـدّ الرشيق وفي
ظبـا لحـاظٍ أسـود الغـاب تخشاها
غزالــةٌ نسـجت مـن غـزل أعينهـا
ثـوب السـقام لجسـم الصب مضناها
هـي الغزالـة فيهـا لـذّلي غزلـي
كــم بـتّ أرصـدها والأوج مغناهـا
مليكـةٌ جـلّ مـولى بالجمـال علـى
ملــوك آل البهـا والحسـن ولاّهـا
نشـوانةٌ لا مـن الصـهباء قد ثملت
مـن الـدلال وخمـر التّيـه أنشاها
مخضـوبة الكـف لم أدرِ السلافة أم
مـدامعي أم دمـا العشـاق حنّاهـا
مـا مـن قتيلٍ سوى من سيف مقلتها
ولا فــتى فـي الـورى إلا معنَّاهـا
إن أنكـرت أننـي لست الشهيد بها
فيشـهدا فـي دمـي المسفوك كفاها
لـولا هواهـا لمـا مسّ الجوى كبدي
ولا عرفــتُ ســبيل العشـق لولاهـا
ولا غــدوتُ أســير الحـب ذا كلـفٍ
لـو بعضـه لاطـم الأطـواد أفناهـا
مـن لـي بغانيـةٍ قـد بـتُّ مفتتناً
بهــا وحيَّــر لـبي لطـف معناهـا
إن واصـلت أنعشـت أو أعرضت قتلت
والقلـب مني على الحالين يهواها
رضـابها قرقـفٌ والشـهد مـن فمها
يجنـى وبيـض اللآلـي مـن ثناياها
بـدت فطـار فؤادي في الهوى شغفاً
ومـذ نـأت سـار معها عند مسراها
مـالي علـى بعـدها صـبرٌ ولا جلـدٌ
لا عـاش واشٍ علـى الهجران أغراها
وعيشــها واللـويلات الـتي سـلفت
مـا بيننـا وعهـود مـا نقضـناها
وصـــفو ودٍّ وفــيٍّ غيــر منــدرسٍ
وطيــب أيـام أنـسٍ قـد قضـيناها
مـا داهمت حادثات الدهر وازدحمت
إلاّ وبطــش بشــير العـزّ ناداهـا
ألـوى العنـان فمـا من شدّةٍ عرضت
إلاَّ وجـــرّدت صمصــامي للقياهــا
الجهبــذ الجنبلاطـيُّ الـذي خضـعت
لـه مـن الأسـد أسـطاها وأقواهـا
الفـارس العابس الضرغام من شهدت
له العدى في المنايا حين يغشاها
نـدبٌ إذا اشـتدت الأهـوال غـرّ له
رأيٌ يبـــدد أدناهـــا وأعلاهــا
بــه تبــاهت بنـو قيـسٍ وعزوتـه
قـد أسسـت فوق هام المجد مبناها
وناشـدته المعـالي حيـن ألبسـها
تـاج التفاخر فيك العصر قد باهى
علاك نكّــس قــدر العاليـات وقـد
محـا وأبطـل منهـا رسـم علياهـا
وارتــدّت الـبيض للأغمـاد هاربـةً
لمـا رأت عزمـك البتَّـار أمضـاها
والسـحب كفّـت عـن الأهطـال راجعةً
لمــا رأت كفـك الفيّـاض أسـخاها
نكسـت هـام الجبال الشامخات وقد
مهّـدت مـن واعـر الأطـواد أعصاها
فأصــبحت لـك ميـداناً تصـول بـه
بسـابقاتٍ يحـاكي الـبرق مسـراها
فـي عهدك الدُرَّة المختارة ارتفعت
قـدراً ورب البرايـا فيـك هنَّاهـا
زيّنتهـا بالبنايـات الـتي بهـرت
عقـول نظّارهـا فـي حسـن منشـاها
نزيـه حمَّامهـا نعـم النعيـم بـه
أضـحت قمـاريه أقمـاراً بها باهى
ومـاؤه الكـوثري مـن فـوق مرمره
يـرى الكـواكب تجلـى مـع ثرياها
سـطاك نـادى صـخور الصم فانفلقت
وادفقـت مـن مـذاب الـدرّ أمواها
وافتـك جاريـةً تسـعى إليـك وقـد
لبَّــت نـداك وجـاءت طـوع مولاهـا
تطـوف فـوق مـروج الـروض سـاعيةً
علــى بسـاط زهـور طـاب مجناهـا
فــالاقحوان كــؤوسٌ وهــي سـاقيةٌ
تطفـي غليل الظما في عذب مرواها
وحولهــا ترقــص الأغصـان مايلـةً
رقـص النـدامى إذا راقـت حميّاها
تهـتزّ مـا هبّـت الا ريـاح في سحرٍ
تيهـاً فتشـفي قلوبـاً عـزّ مشفاها
أطيارهـا غـردت مـن فوقهـا وشدت
بلابــل يســلب الألبــاب مغناهـا
كسـت مـروج الفيافي بالبها حللاً
مــن الزبرجـد والـديباج وشـاها
وابيـضَّ وجه الربى والأرض قد بسمت
ثغورْهـا وازدهـت بشـراً بنعماهـا
واخضـرّ كـل كـثيبٍ والنراجـس مـن
أعجابهــا شخصــت للــه عيناهـا
والأرض قـد أنبتـت من كل ذات بها
خضـــرٌ غـــدايرها زاهٍ محيّاهــا
بكــرٌ منوّعــة الألــوان زينتهـا
تحكـي العرايـس إذ جاءت بجلواها
عـبير معطارهـا الزاكي شذاه إذا
مـا استنشقت طيبه الأرواح أحياها
وأقبلـت فـي الربيـع الغضّ مخصبةً
بــأزهرٍ طــاب للغــزلان مجناهـا
وأفرعــت كــل عــودٍ يـانعٍ نضـرٍ
بـاهي السنا وغصون البان مرباها
مـن الفراديـس قـد جـاءت مسلسلةً
تـروي الظوامي بمروى عذب مسقاها
مـدت أكفـاً بأحجـار الرحـى لعبت
فـاكفت الخلـق قوتـاً من قناياها
حـاكت دواليبهـا الأفلاك فهـي على
مــدارها ولحــاظ اللـه ترعاهـا
بـاهت معـالم مولانـا البشير وقد
تفـاخرت فـي الـورى عجباً بحساها
لـوذوا بهـا جنّـة أرّخـت قد سُقيت
منـاهلاً جـاءَ باسـم اللـه مجراها
نقولا بن يوسف الترك الإسطمبولي.شاعر له عناية بالتاريخ، أصله من بلاد الترك من أسرة يونانية ومولده ووفاته في دير القمر (لبنان).سافر إلى مصر واستخدم كاتباً في حملة نابليون الأول، وعاد إلى لبنان فخدم الأمير بشير الشهابي، وله في مدحه قصائد.وعمي في أواخر أعوامه، فكان يملي ما ينظمه على ابنته وردة.من كتبه (تاريخ نابليون-ط) جزء منه، (تاريخ أحمد باشا الجزار - خ) (مذكرات - ط)، (ديوان شعر - ط).(حوادث الزمان في جبل لبنان - خ) من سنة 1109هـ - 1215هـ.