هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عــرا الكـون خطـب هـوله لا يقـدّرُ
اثــارته أوغـادٌ مـن البـدو فُجّـرُ
جمــوعٌ حكــت عـدّ الرمـال خـوارجٌ
شـرودٌ عصـت قومٌ سوى الغيّ ما دروا
إلـى مذهب التوهيب ساروا وهم على
ضــلالٍ مـبينٍ حيـث للكتـب انكـروا
ملـوا أرض نجـد والعراقيـن منهـمُ
فسـاداً وفـي الطغيان للخلق هوروا
وحـاطوا بمكـه ثـم فـي دار يـثربٍ
وهـدوا القبـاب العاليـات ودمّروا
وحـاقوا على القطر الحجازي بأسرهِ
وبثّـوا بـه مـا أبـدعوه وأشـهروا
وقـاموا بهـذا الحول يبغوا تملكاً
بشام العلا مذ في المزاريب جمهروا
فسـارَعَ والـي أمرهـا الكنـج يوسفٌ
إلــى صــدّهم لمـا أتـاه المخبّـرُ
ومـن حصـن عكـا قام للحرب والغزا
سـليمانها الشـهم الـوزير الموقّرُ
ونـادى بأقطار البلاد الوحى الوحى
إلـى مشـهدٍ فيـه الفـتى ليس يخسرُ
فلبى الندا بحر الندى قاهر العدى
شـهاب الهـدى ذاك السـعيد المظفَّرُ
بشـير الملا بالنصـر والعز والعلا
أميــرٌ بـه اعـتزّ الـولا والتـأمّرُ
وســار بــأنخى آل قيــس وحــوله
رهـوطٌ شـداد البـأس كالأسـد تـزأَرُ
قـــرومٌ صــناديدٌ نخــودٌ أماجــدٌ
أســودٌ صـعابٌ للغـزا قـد تصـدّروا
امــامهم الشـيخ الـذي ذاع بطشـهُ
همـامٌ شـديدُ العزم في الحرب مشهرُ
هـو الجنبلاطـيُّ البشير الفتى الذي
هـو الركـن فيـه طـود لبنان يعمرُ
لــديه رجـالٌ كالشـواهين إن سـطت
تـرى القـوم منها كالعصافير تنفرُ
فقـل لسـعود البـدو يرتـد خاسـياً
علـى عقبـه إذ قـد أتـاه الغضنفرُ
أميــرٌ لــه فـي كـل نقـعٍ وغـارةٍ
فعـالٌ وأهـوالٌ إلـى الحشـر تـذكرُ
إذا مـا غشـا الأهوال وانقض واثباً
على الجيش قالوا ما الدريد وعنترُ
لـه فـي الـوغى للفتـك بـاعٌ مشرّعٌ
وســاقٌ إلـى خـوض المنايـا مشـمّرُ
صـبورٌ علـى الهيجاء إن طال هولها
حــزومٌ ســديد الـرأي رهـطٌ مـدبّرُ
ملا أرض هاتيـــك البحيــرة جحفلاً
عديــداً مديـداً واسـتعزّ المعسـكرُ
وطــاب بلقيــاه فــؤاد وزيرنــا
فبــات يـذيع الحمـد فيـه ويشـكرُ
ولمــا سـرت أخبـاره للعـدى نـأت
ومـن بعد أن كانوا تدانوا تأخّروا
وفــرّوا جزاعـى مـن سـطاه وهكـذا
جـراد الفلا يُفنـي قـواه السـمرمرُ
ومـا حـال هـذا الحـال إلا وأقبلت
فراميــن خنكــارٍ تشــير وتــأمرُ
بعـزل وزيـر الشـام مـع ضبط مالِه
لأمــر قضــاه اللـه وهـو المقـدّرُ
وولّــى ســليمان الزمــان مكـانهُ
ووافـى لـه الحـظ الشـريف المقرَّرُ
وسـاد علـى تلـك التخـوم بأسـرها
ولـم يبـقَ فيهـا غيـره مـن يـدبّرُ
فقــام مجــدّاً نحوهـا فـي عزايـمٍ
تقــدّ الجبــال الشـامخات وتفطـرُ
وسـار الأميـر المنتخـي فـي عساكرٍ
غـدا النصر يسري معهم أينما سروا
وصـفَّ خيـام الجيـش مـن حـول جلّـق
وعُــدّ لخــوض النقـع عمـرٌ وعنـترُ
فأشــعر والـي أمرهـا فـي مصـابه
وفاجـاه فـي أرض المزاريـب منـذرُ
فقــام مُهمــاً طالبــاً دار جلّــقٍ
ومــذ حـلّ ناديهـا طغـاه التكبّـرُ
وأغــراه للعصــيان عظــم عنـادهِ
ومَـن يعـصَ رب الملـك هيهـات ينصرُ
وبالغـد وافـى قاحمـاً ساحة الوغى
ولـم يـدرِ إن الطـالب الشـر يخسرُ
وخــاض الــوغى بثلــث آلاف فـارس
فظــن بــأن ســطاهُ للقـوم يكسـرُ
ولـم يـدرِ إن اللـه فـي طـيّ علمه
لـه فـي الـورى سـرٌّ خـفٍ ليس يُخبرُ
فلاقتــه فرســانُ المنايـا مغيـرةً
نواخيــذ أبطـالٍ مـن الأسـدِ أَجسـرُ
بخمســــة آلافٍ رهــــوطٍ فـــوارسٍ
لهـم شـاهدٌ فـي المعمعـات التصبّرُ
تنــاديه صــايلة علـى خيـل ضـمّر
علـى البـاغي الجبـار اللـه أكبرُ
وثـارت وغى والسيف قد قارع القنا
وغطـى الفريقيـن الغبـار المكـدّر
وتـم المنـى إذ فيئة الضـد أدبرت
وفـي سـهل داريـاً الأعادي تقهقروا
هنالـك كم قد كنت تلقى على الثرى
مجــاريحهم ملقــاة والـدم يفجـرُ
فكــم منهـم زاحـت وطـاحت جمـاجمٌ
كــأوراق أشـجار علـى الأرض تنـثرُ
وفرســاننا عــدّوه عيـداً وموسـماً
فبـاتوا بأعـداهم يضـحّوا وينحروا
فكـم مـن كمـيٍّ جدّلوا بل وكم أتوا
بخيـلٍ وكـم أسـروا أسوداً وجنزروا
وتــمّ لهـم نصـر مـن اللـه مقبـلٌ
بــوجه أبـي سـعدى وفيـه تبشـروا
وولّـوا العـدى ووزيرهـم كرّ راجعاً
ذليلاً بــه حــاق الأســى والتحيّـرُ
ومـن بعـد خـذلانٍ جـرى فـر هاربـاً
مـن الشـام واسـتولى عليه التحسّرُ
وجهّــز أحمـالاً مـن المـال بـادرت
إلــى نهبهـا أقـوامه وهـو مـدبرُ
وســار بأنفــارٍ قليــل عديــدها
وبـات إلـى الأقفـار يطـوي وينشـرُ
وراح وقيــع البـدو نزالـة الفلا
يـروم مـن العربـان نصـراً ويـؤثرُ
بهـذا يجـازى مـن يخاصـم أميرنـا
ومـن يسـعى طـرق البغي لا شك يعثرُ
وقـد جـاز للشـام الـوزير بمـوكب
عظيــم فخيــم مثلــه ليـس ينظـرُ
وعـم الملا صـفوٌ ملا القطـر فانجلى
قتــام البلا عنــه وزال التكــدّرُ
وبـثّ علـى القطـر البشـير بشايراً
لهــا زينـوا أهـل البلاد ونـوّروا
وذاع الثنـا لأميرنـا الفاتح الذي
لــه شــيمٌ تعــدادها ليـس يحصـرُ
وقــول إذا مـا فـاه فيـه لملتـجٍ
تــزول الرواســي وهــو لا يتغيّـرُ
فكــم يممتــه مــن جنـوس عشـاير
فحـازوا ونالوا منه ما قد تخيروا
وقــرر أربــاب الولايــات كلهــا
علـى حكمهـا والكل في ظله أنذروا
فللقاسـم المفضـال قـد وُطد الولا
وعــادت جبيـل فيـه تزهـو وتزهـرُ
وقطـر البقـاع اعـتزّ في وجه شبله
خليــل العلا ذاك الشـهاب المنـوّرُ
وإذ رام مــن بعـد التمهـد عـودةً
تجــدّد فيهــا حــادث وهـو مخطـرُ
عصـــاوة ســردارٍ بــداخل قلعــة
وتعصـيب قـومٍ مـن بنيهـا تجمهروا
وأغلـق بـاب الحصن وارتاعت الورى
مـن الهـول واحتاط الوزير التفكرُ
وكـاد يفـاجي ذلـك الأمـن والصـفا
هيـــاجٌ مريــعٌ وارتجــاجٌ مكــدّرُ
ويفضــي التصـافي لألتبـاس مشـاكلٍ
وعقــد رباطــات عـن الحـل تعسـرُ
فجـرّد سـيف العـزم ذو الهمة التي
تعـالت وفيهـا قـام للخطـب يزجـرُ
وحـلّ بحسـن الـرأي مـا كان مبرماً
وطــاع لــه منهــم صـغيرٌ وأكـبرُ
وأخمــد شــرّاً كـان لـولاه يصـطلي
وهــاب ســطاه حيـن وافـاه ينهـرُ
وصـــار فتوحــاً آخــراً لأميرنــا
فـذاع ثنـاه والـورى فيـه بشـّروا
ومـن بعـد أن أطفـى لظـى كل فتنةٍ
وغــادر كلاً فيــه يشــدو ويشــكرُ
تجلّــى علينــا مـن إشـراق طلعـةٍ
مـن الكـوكب الوضـاح أبهـى وأبهرُ
بيــومٍ سـعيدٍ فيـه خلنـا قلوبنـا
بـه عنـد بهجتهـا مـن الطير أطيرُ
وعــاد لنــاديه عزيــزاً مظفــراً
بنصـرٍ وتأييـد إلـى البعـث يـذكرُ
وشــرّف أوطانــاً بـه طـاب عيشـها
وأنشـأ لهـا شأناً إلى الدهر يذخرُ
وأحيـى إلـى الأحيـاء جاهـاً مخلداً
بــذكراه كـم تطـوى عصـور وأدهـرُ
وعبّـق فـي الآفـاق مـن طيـب ذكـره
عـبير ثنـاءٍ مـن شـذا المسك أعطرُ
وبــاتت عيــون العـالمين قريـرةً
بــه والعلا مأمونــة فيــه تجـبرُ
وولَّـى الهنـا للخلـق أرخـت كلهـا
فوالــوه حمـداً مسـتديماً وكـرروا
نقولا بن يوسف الترك الإسطمبولي.شاعر له عناية بالتاريخ، أصله من بلاد الترك من أسرة يونانية ومولده ووفاته في دير القمر (لبنان).سافر إلى مصر واستخدم كاتباً في حملة نابليون الأول، وعاد إلى لبنان فخدم الأمير بشير الشهابي، وله في مدحه قصائد.وعمي في أواخر أعوامه، فكان يملي ما ينظمه على ابنته وردة.من كتبه (تاريخ نابليون-ط) جزء منه، (تاريخ أحمد باشا الجزار - خ) (مذكرات - ط)، (ديوان شعر - ط).(حوادث الزمان في جبل لبنان - خ) من سنة 1109هـ - 1215هـ.