هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تعـالوا وانظروا ما قد توَّقعْ
مـن العجـب الذي يُحكى ويُسمعْ
جـدالٌ قـام بيـن الزيت يوماً
وبيـن اللحـم والخصـمان خُدَّعْ
قـد اتفقـا علـى أهلاك ما في
أيـادي النـاس مـن مالٍ تجمّعْ
فقـال الزيـت مـن صـلفٍ وعجبٍ
مقـالاً ذا افتخـارٍ فيه ابداعْ
انـا الزيـت الـذي كـلٌّ إليه
بمحتــاج ووصــفي قـد تنـوَّعْ
فنـوري شـاهد فـي عظـم فضلي
إذا مـا فـي ظلام الليل لعلّعْ
وبـي حلـك الدجى يغدو نهاراً
مضــياًّ مشـرقاً بهجـاً مشعشـعٍ
يعيـض ضـيائي عـن إشراق شمس
منــورة وعــن صــبحٍ تقشــَّعْ
وكـم عنـد النصـاري لي مقامٌ
يُجــل ولـي لـوا فضـلٍ مشـرًّعْ
وان هــم عتقـوني زدت فضـلاً
وصـرت بـه مـن الاكسـير انفعْ
وكـم قـوّمت مـن عـرجٍ وكم قد
أقمــت مكسـحاً وشـفيت اكتـعْ
ومنـي يكسـب الصـابون عرفـاً
زكيـاًّ يشـبه المسـك المضـوَّعْ
بــه قـد تغسـل الادران طـرًّا
عـن الأبـدان والملبـوس اجمعْ
وكـم لـي مـن خواصـات تناهت
فضـاق بوصـفها الشرح الموسعْ
وفقـت بشـهرتي شـرفاً على من
لحـاني فـي الورى ظلماً وشنَّعْ
فقـال اللحـم مـن حنـقٍ عليه
لقـد وسـَّعت ذا الشدق المخلعْ
وقـد أكـثرت يـا مهذار هرجاً
فعـد وانكـفّ عن دعواك وارجعْ
فشـحمي في الليالي عنك يغني
ضـياه بـل وفـي الإشراق اسطعْ
فريحـك كيفمـا حـاولت تـردى
ودهنـك أينمـا قـد حـلّ بقّـعْ
وطبعـــك يــابسٌ حــدٌّ محــرٌّ
يضــرّ بكــل ممــروض موَّجــعْ
واكلــك منكــرٌ عنـد الاطبـا
لأنــك محــرق للكبــد تلـذعْ
وفيـك كريـه لـون ذي اخضرار
ويعلــوه اصـفرار قـد تفقّـعْ
ورب غــذاك آل إلــى جنــونٍ
لأنَّ بخــارَك المــذموم يصـرعْ
وجــلّ الأمــر انــك ذو اذاءٍ
مضــرٍ مــؤلم يــردي ويصـدعْ
وامــا ان تســل عنـي فـاني
انـا اللحـم الذي قدري ترفعْ
ومطبـــوخي فكيــهٌ مســتطابٌ
شـهيّ المضـغ لـذَّ لكـل مبلـغْ
وزاكــي طعـم امراقـي شـفاءٌ
يقــوي كــل مـن منـه تجـرَّعْ
وفــي لـوني بيـاضٌ واحمـرارٌ
كخـد البكـر بـل أبهى والمعْ
وأنــواع البقـول وكـل نبـتٍ
نشــا للاكـل لـي خـدمٌ وتبّـغْ
لان الكـــل اجمعــهُ بــدوني
إلـى غيـر البهايم ليس ينفغْ
لـذاك تـرى ملـوك الأرض أضحى
لهـم فـي مـا كلي ولعٌ ومطمعٍ
ولــي وقتـان غـرّة كـل يـوم
اجــلٌّ علـى موايـدهم وارفـعْ
ويصـلح لـي البهـار وكل شيءٍ
نفيــس لـي بـه عمـلٌ ومصـنعْ
وتـولفني جميـع الخلـق طـرًّا
ودونــي كلمــا قــررت لكـعْ
وكـم يشفي الزكام عبير دهني
إذ مـا سـاح مـن فوق المصبَّعْ
ولا للعــال أو للــدون عنـي
عنـاء بـل الـيّ الكـل يرجـعْ
لأنــي حاجـة الـدنيا وحسـبي
بـاني نشـأت للجـوف المجـوّعْ
واشـرف كـل مـا كـولٍ واهنـى
غـداءً مـن صـنوف الأكـل اجمعْ
ولــي دســمٌ يزكـي كـل جنـسٍ
مـن الطبخ الذي لي فيه اصبعْ
فعـد يـا زيـت عمـا أنت فيهِ
ومن هذا الجدال الشاذ دع دَعْ
وقـم نجلي الغموم بمدح مولى
نفيــس مــديحه للهـم يـدفعْ
مليــكٌ زانــه وجــهٌ صــبوحٌ
ســعادة مــن برويـاه تمتَّـعْ
أميــر العصـر مقـدامٌ شـهيرٌ
سـما بالمنقبـات ملـوكَ تبّـعْ
بشـير الخلـق فـي أمـنٍ وسلمٍ
وعـــزٍّ مســـتديمٍ لا يزعــزّعْ
شــهابٌ مشـرقٌ جـلَّ الـذي فـي
سـما سـعد السعود سناه اطلعْ
همـامٌ يـا هنـاك بـه إذا ما
عشـى بحـر العراك وخاض معمعْ
وهــزّ مثقفــاً واسـتلّ عضـباً
فريــاًّ للصـخورْ الصـمّ يفـرغْ
وغـار بـأدهم زاكـي المزايا
سـراه مـن لميـع البرق اسرعْ
هنــاك هنـاك تنظـر كـلّ جـمّ
غفيـرٍ مـن سـطاه قـد تضعضـعْ
فــدته الـروح مقـدام شـجاعٌ
مـن العبسـيّ ذاك القرم أشجع
كريــمٌ لا يمـلّ مـن العطايـا
كــأنَ بكفــه للجــود منبـعْ
الا قولـوا لمـن يرجـع نـداهُ
دع الأطمـاع واخشَ الله واقنعْ
لأنــك ان تسـله كـل مـا فـي
يـديه مـن نـوالٍ ليـس يمنـع
حـوى شـيم الملـوك وكـل خلقٍ
بمـدحته لسـان الـترك ابـرعْ
أدام اللــه دولــة مرتقـاه
علينـا مـا اضـا نجـمٌ وشعشعْ
ومـا هـبَّ النسـيم وهـزَّ غصناً
عليـهِ البلبـل الصـداح يسجعْ
نقولا بن يوسف الترك الإسطمبولي.شاعر له عناية بالتاريخ، أصله من بلاد الترك من أسرة يونانية ومولده ووفاته في دير القمر (لبنان).سافر إلى مصر واستخدم كاتباً في حملة نابليون الأول، وعاد إلى لبنان فخدم الأمير بشير الشهابي، وله في مدحه قصائد.وعمي في أواخر أعوامه، فكان يملي ما ينظمه على ابنته وردة.من كتبه (تاريخ نابليون-ط) جزء منه، (تاريخ أحمد باشا الجزار - خ) (مذكرات - ط)، (ديوان شعر - ط).(حوادث الزمان في جبل لبنان - خ) من سنة 1109هـ - 1215هـ.